نصر المجالي من لندن-وكالات: حقق حزب العمال البريطاني بزعامة توني بلير صباح هذا اليوم السادس من مايو (آيار) 2005 فوزا تاريخيا في انتخابات البرلمانية التي جاءت بمجلس عموم جديد مؤلف من 646 عضوًا.وقال بلير الذي اعيد انتخابه مع 24421 صوتًا في التي يمثلها في البرلمان منذ العام 1983 "اذا صدقت التوقعات فان حزب العمل يتجه للمرة الاولى في تاريخه نحو ولاية ثالثة تاريخية".ولكنه خسر 1700 عما كانت عليه نتيجته عام 2001.واضاف بلير الذي كان برفقة زوجته "يبدو ان الناس ارادوا عودة حكومة عمالية ولكن باغلبية مخفضة". واوضح "يجب ان نرد على هذا الامر بطريقة حساسة وبحكمة وبطريقة مسؤولة".وقال ايضا "اعلم ايضا ان العراق قسم البلاد. ولكن امل ان نتمكن مجددا من ان نتوحد وان نتطلع الى المستقبل".


وكانت قد افادت نتائج جزئية ان حزب العمال البريطاني فاز بالاغلبية المطلقة في الانتخابات التشريعية التي جرت الخميس في بريطانيا.
وقد حصل حزب العمال حتى الساعة 4.30 بالتوقيت المحلي (3.30 تغ) على 324 من المقاعد ال646 في مجلس العموم.
وافادت استطلاع اجريت عند خروج الناخبين من مراكز الاقتراع ان العماليين سيحصلون على 37% من الاصوات على المستوى الوطني (مقابل 41% في 2001).
اما حزب المحافظين بقيادة مايكل هاورد الذي اعترف بهزيمته، فسيحصل على
تأييد 33% من الناخبين (+3،1% بالمقارنة مع 2001) مقابل 22% لليبراليين الديموقراطيين بزعامة تشارلز كينيدي (+7،3% عن 2001).

واعيدانتخاب وزير الخارجية البريطاني جاك سترو باغلبية كبيرة في دائرة بلاكبورن (شمال بريطانيا) مكذبا التنبؤات التي تحدثت عن معارضة الناخبين المسلمين له وهم باعداد كبيرة في هذه الدائرة بسبب الحرب على العراق.وحصل جاك سترو على 17562 صوتا مقابل 9553 لخصمه المحافظ امتياز امين وهو حقوقي في ال33 من العمر ومسلم من اصل هندي. اما انتوني ميليا المرشح الليبرالي الديموقراطي فقد حصل على 8608 أصوات.وهكذا يكون وزير الخارجية الذي تعرض لانتقادات عنيفة لانه كان احد مهندسي الحرب على العراق، قد تقدم على خصمه ب 8009أصوات اي تقريبا بنفس النسبة التي حققها في انتخابات 2001 حيث تقدم على خصمه باكثرية تسعة الاف صوت.يشار الى ان ربع سكان مدينة بلاكبورن الصناعية البالغ عددهم مئة الف نسمة هم من المهاجرين وخصوصا من المسلمين.
وقال سترو بعد اعلان النتائج ان الانتخابات كانت "معركة شرسة".

كما اعيد انتخاب وزير المالية البريطانية غوردون براون نائبا عن دائرة دونفيرملاين (اسكتنلدا) واعلن عن "التزام اكبر".وبراون البالغ من العمر 54 عاما يشرف على السياسة الاقتصادية البريطانية منذ العام 1997 ويعتبر الخليفة المحتمل لتوني بلير في رئاسة الحكومة البريطانية.وقال بعد اعلان النتائج النهائية في دائرته عند الساعة 1.00 ان اعادة انتخابه "ما هي الا دعوة لمضاعفة الجهود وايضا الخميرة لتعهد اكبر".واضاف "اعد باننا سنصغي وسنتفهم".وكان براون انتخب نائبا للمرة الاولى في العام 1983.وكذلك اعيد انتخاب وزير الشؤون الاوروبية دنيس ماكشاين في دائرة روتيرهام (وسط بريطانيا).وفاز ماكشاين باغلبية ضئيلة مع 10681 صوتا (84،52% من الاصوات). وكان حصل في انتخابات 2001 على 13077 صوتًا.

زعيم حزب المحافظين يعترف بهزيمته ويهنئ بلير

في المقابل اعترف زعيم حزب المحافظين مايكل هاورد اليوم بهزيمته في الانتخابات التشريعية البريطانية وهنأ رئيس الوزراء العمالي توني بلير بفوزه.وقال هاورد في دائرته فولكستون (جنوب شرق) انه "يبدو من المنحى الذي اتخذته الانتخابات الوطنية ان بلير سيفوز بولاية ثالثة لحزب العمال".واضاف "اعبر له عن التهنئة لكن اعتقد ان الوقت حان ليتحرك حول مواضيع تهم فعلا الناس في البلاد".

النتائج الجزئية للانتخابات البريطانية

النتائج الجزئية للانتخابات التشريعية البريطانية التي جرت امس الخميس بعد الاعلان عن النتائج في 30 من اصل 646 دائرة انتخابية في المملكة المتحدة:

احزاب % من الاصوات اصوات مقاعد

العمال 51،50% 519303 26
المحافظون 63،16% 171035 1
الليبيراليون الديموقراطيون48،21% 220821 2
الحزب الوطني الاسكتلندي 15،6 % 63271 1
ولم يحصل اي حزب من الاحزاب الصغيرة الاخرى على مقاعد داخل البرلمان حتى اعلان هذه النتائج الجزئية.


الأحزاب الكبيرة التي تنافست

في الآتي نبذة تاريخية عن الأحزاب البريطانية الثلاثة التي خاضت غمار المعركة الانتخابية الساخنة يوم الخميس ، حيث صعود حزب العمال ثالثة إلى السلطة لمرات ثلاث متتالية تحت زعامة توني بلير، وجاء حزب المحافظين ثانيا بزعامة مايكل هيوارد، بينما حل حزب الأحرار الديموقراطيين في المرتبة الثالثة بزعامة تشارلز كينيدي.

** حزب العمال البريطاني

تأسس حزب العمال البريطاني عام ألف وتسعمائة بهدف حماية حقوق الاتحادات العمالية ومنح الطبقة العاملة من أبناء الشعب البريطاني الحق في أن يكون لهم صوت في الحياة السياسية، ولدى تشكيل حكومة وطنية خلال الحرب العالمية الأولى، حصل الحزب على مقاعد وزارية لأول مرة وتعرف على معنى السلطة السياسية، تدهورت شعبية الحزب الليبرالي بعد الحرب، الأمر الذي حمل العمال الى مقاعد المعارضة الرئيسية. ورغم أن العمال استلموا زمام الحكم مرتين، إلا أن حكوماتهم لم تستمر في السلطة فترات طويلة، وجاءت الحرب العالمية الثانية لتغير مسيرة الحزب.

التغييرات الاجتماعية

تولى زعيم العمال كليمنت أتلي منصب النائب لوينستون تشرتشل في الحكومة الائتلافية التي تولت الحكم عام ألف وتسعمائة وأربعين. وأشاع تقرير بيفريدج الذي أعد خلال فترة الحرب الأمل نحو مجتمع أفضل، وسلط الأضواء على التغييرات الإجتماعية التي ستتحقق خلال فترة السلم، غير أن الفوز الكاسح الذي حصل عليه العمال في انتخابات ألف وتسعمائة وخمسة وأربعين كان مفاجئا حتى بالنسبة لمؤيدي الحزب أنفسهم
وشهدت بريطانيا بعد الحرب قيام دولة الرفاه وتأميم الصناعات الرئيسية مثل الفحم والصلب والسكك الحديدية. إلا أن خيبة الأمل ما لبثت أن تبعت ذلك، حين فاز المحافظون في انتخابات ألف وتسعمائة وواحد وخمسين، وأدى الانتعاش الاقتصادي إلى إبقاء العمال خارج السلطة لثلاث عشرة سنة.
وكان رمزي ماكدونالد أول رئيس وزراء عمالي في الستينيات تمكن حزب العمال بعد أن أعيد تجديده برئاسة هارولد ويلسون من استعادة السلطة، بأغلبية بسيطة في بادئ الأمر عام ألف وتسعمائة وأربعة وستين ثم باغلبية كبيرة في عام ستة وستين غير أن المشاكل الاقتصادية لحقت بالحكومة الجديدة، مما أدى إلى تخفيض قيمة الجنيه الإسترليني عام ألف وتسعمائة وسبعين، وبالتالي إلى عودة المحافظين لتولي السلطة، وما لبث حزب العمال أن عاد إلى السلطة عام أربعة وسبعين، بعد فوزه في عمليتي انتخاب في العام ذاته، ليجد نفسه أمام مشاكل جديدة
بعد استقالة هارولد ويلسون المفاجئة من زعامة الحزب، اصبح جيم كالاهان رئيسا للوزراء. ولم يلبث ان وجد نفسه يجلس فوق أزمة اقتصادية تحتاج إلى قرض دولي كبير وخفض في المصروفات العامة ،ام لقشة القاسمة بالنسبة للعديد من الناخبين فجاءت على شكل شلل أصاب البلاد بسبب النزاعات العمالية خلال الفترة التي أطلق عليها اسم شتاء التذمر .

سنوات التيه

في انتخابات تسعة وسبعين تخلى الناخبون عن العمال واحتلت مارغريت ثاتشر مقر رئاسة الوزراء في 10 داوننغ ستريت. وكان ذلك ايذانا ببداية ثمانية عشر عاما من بقاء حزب العمال في مقاعد المعارضة وبأكثر الفترات الحالكة في تاريخ الحزب، وفاز المحافظون في اربع انتخابات على التوالي، ثلاث خلال رئاسة ثاتشر والرابع خلال رئاسة جون ميجر ، خلال سنوات التيه، انتقلت زعامة العمال إلى زعيم الجناح اليساري مايكل فوت وقامت مجموعة من الوزراء السابقين في الجناح اليميني للحزب عرفت باسم مجموعة الأربعة بالاستقالة من الحزب وإنشاء الحزب الديمقراطي الاجتماعي .
وفي عام تسعمائة وثلاثة وثمانين أعلن حزب العمال عن برنامجه الانتخابي. وقد وصفه البعض في وقت لاحق بأنه أطول رسالة انتحار في التاريخ. وتولى زعامة الحزب نيل كينوك بعد انتهاء ولاية فوت، وقد واجه تحديات قوية أثناء قيامه بضخ دماء جديدة في الحزب،في الوقت الذي بدأ فيه حزب العمال يتحرك خطوة بعد اخرى نحو الحكم، فان كينوك لم يتمكن من قيادته لتحقيق الفوز الحاسم.
وقد خلفه في رئاسة الحزب جون سميث، وهو من أعضاء البرلمان الذين كانت لهم مكانتهم وكان ينظر إليه على نطاق واسع بأنه رئيس الوزراء المنتظر. وكانت وفاته المفاجئة بنوبة قلبية عام أربعة وتسعين لطمة قاسية للحزب.

تجديد الحزب

وفي المنافسة التي تلت ذلك، اختير توني بلير زعيما، وأخذت مسيرة التحديث التي بدأها نيل كينوك تحث الخطى بقوة وواجه مهندسوا حزب العمال الجديد معارضة من القوى التقليدية بالتصاقها مع الاشتراكية، وهو ما اعتبرته زعامة الحزب عبئا انتخابيا، وفي تحرك رمزي للانسلاخ عن الماضي، ألغي البند الرابع الذي يلزم الحزب بعمليات التأميم أعيد ترتيب موقع الحزب في يسار الوسط، ودخل العمال انتخابات سبعة وتسعين في وقت بدا فيه أن حكومة المحافظين لم تعد تملك أفكارا جديدة. كما لطخت سمعة أفراد من البرلمانيين من حزب المحافظين ادعاءات بالفساد، وحمل برنامج العمال الانتخابي صورة حزب يحمل سياسة جديدة، تضع نهاية للانقسام القديم بين يسار ويمين. فكانت النتيجة فوزا كاسحا حمل توني بلير إلى رئاسة الوزارة.

حزب عمال جديد

ألزم حزب العمال نفسه بتحديث بريطانيا وإقامة مجتمع أكثر عدالة، علما بان بلير يدرك أن الناخبين يرغبون في تطمينات بعدم تكرار أخطاء الماضي ، ألغيت السياسة القديمة التي تقضي بفرض الضرائب من أجل المصروفات، وتقرر معاملة الاتحادات العمالية بصورة عادلة دون تحيز. وأعرب الحزب بوضوح عن نيته بان يمسك عصا السلطة من الوسط وما يطمح إليه العمال هو أن تكون حكومتهم أول حكومة عمالية تفوز بدورة ثانية كاملة في الحكم، إلا أن الانشقاقات بدأت تظهر داخل أروقة الحكم بعد انقضاء شهر العسل. حيث أخذ عدد من أعضاء الحزب المتضررين يتحدثون عن نزعة السيطرة لدى زعامة الحزب والعقوبات التي تفرض على من يخرج عن الإطار المقرر.
وخلال بضعة أشهر من النصر الذي تحقق في انتخابات سبعة وتسعين، وجد العمال أنفسهم أمام خلاف يتعلق بتبرع قيمته مليون جنيه إسترليني من بيرني اكليستون، رئيس الفورميولا وان، وكانت هناك خلافات أخرى تتعلق بهدايا بالملايين لتمويل الحزب، وإن تعرض المتبرعون الأثرياء لحزب المحافظين بدورهم للمراقبة الشديدة.

الانفلات عن القاعدة

وجد كبار أعضاء الحكومة العمالية أنفسهم في مواجهة النقد الصحفي دون أن تكون لهم يد في الأمر
فقد تعرض وزير الصرف العمومي جيفري روبنصون للانتقاد لأنه لم يكشف عن أموال مودعة ببنوك اوفشور. كما استقال وزير شؤون ويلز رون ديفيس بعد لحظة حماقة في احدى حدائق لندن، واستقال بيتر مندلسون، أحد الذين يعزى إليهم إعادة الحياة إلى حزب العمال، مرتين وليس مرة واحدة، فقد ترك منصبه الوزاري في المرة الأولى عام ثمانية وتسعين عندما كان وزيرا للتجارة بعد خلاف حول حصوله على قرض لشراء منزل. وفي وقت سابق من هذا العام، تخلى عن منصبه وزيرا لشؤون ايرلندا الشمالية في أعقاب اتهامات بالقيام بدور في منح جواز سفر لأثرياء هنود، كما اصيبت الحكومة بحرج حول اختيارها مرشحا معينا لمنصب عمدة مدينة لندن،اذ كان الوزير السابق فرانك دوبسون المرشح الذ اختاره رئيس الوزراء ، الا أن كين ليفينجستون واصل حملته كمستقل رغم أنه من حزب العمال، وفاز بالمنصب.
وقد شعر زعماء الحزب بالقلق نتيجة أزمة النفط للعام ألفين، بعد أن أفادت إستطلاعات الرأي العام في ذلك الوقت ان الأهالي بدأوا يتخلون عن حزب العمال.

الوسط الراديكالي

وطوال هذا الوقت، ظل التوتر قائما بين القائمين على تحديث العمال من ناحية والحرس القديم من ناحية اخرى. وعندما استقال من منصبه كوزير للدفاع، اعترف بيتر كيلفويل إنه لم يستوعب فعلا مفهوم حزب العمال الجديد،
وقال : اعتقد أننا بحاجة إلى مادة نظرية صمغية لتتماسك الأمور بعضها ببعض. وإذا أسرف المرء في الحديث إلى الوسط، فانه لا بد سينأى عن الآخرين في أماكن أخرى، والان يرغب بلير في الحصول على أربع سنوات أخرى واذا نجح في ذلك فسيكون قد تجاوز الفترة التي قضتها مارغريت ثاشر في دواننغ ستريت وهي تزيد على 11 سنة.
وسيرغب بلير في حال انتخابه باصلاح قطاع الخدمات العامة حيث قضى الفترتين الأولى والثانية بالتركيز على الاقتصاد مستهدفا تخفيض الفوائد ونسبة التضخم والبطالة بالاضافة الى زيادة مستوى النمو الاقتصادي.
ولكن بلير يعلم انه رغم الرخاء الذي يستمتع به الناخبون منذ سنوات الا ان قراره المشاركة في غزو العراق قد يكون له أثر عكسي.

** حزب الديوقراطيين الأحرار

يأمل تشارلز كيندي في انتزاع الكثير من مساندي حزب العمال بفضل معارضته للحرب على العراق
مر الديموقراطيون الأحرار وكل الليبراليين من قبلهم بظروف مواتية تارة وقاسية تارة أخرى مع تغيير تحالفاتهم وانقساماتهم العديدة في السياسة البريطانية.
والليبرالية، بصفتها فلسفة سياسية، نشأت من الإيمان بحقوق الشخص الفردية وحرية الاختيار، والآن هي تيار سياسي عصري يمكن الدولة من لعب دور في العمل من أجل تكافؤ الفرص ومحاربة الفرق والتمييز.
وقد نشأ حزب الديموقراطيين الأحرار في حالة مخاض كانت تشهدها الساحة السياسية البريطانية عام 1832، حيث أصبح اللبراليّون والراديكاليّون ينافسون الحزب الأرستوقراطي الأهم شأنا آنذاك.
وقد أدى انقسام في صفوف المحافظين إلى انتقال العديد إلى صفوف الليبراليين، فظهر ما كان يسمى بالحزب الليبرالي في منتصف القرن التاسع عشر.
وبعد انتخابات 1868، شكل وليام غلادستون الحكومة التي دعمت نفوذ الليبراليين كقوة برلمانية بارزة.
ورغم الانقسام حول حكم إيرلندا عام 1886، واصل الليبراليون مسيرتهم السياسية إلى جانب المحافظين حتى الحرب العالمية الأولى، لكن الخلافات والانقسامات التي عانوا منها وقت السلام مكنت حزب العمال من النمو ليصبح المعارضة بشكل رسمي.
وبعد 40 عاما، تقلص عدد الأصوات التي يظفر بها الحزب حتى بلغت 2.5 بالمئة فقط من الأصوات، ثم بدأ الحديث عن اتحاد مع المحافظين. ارتفع عدد مساندي الليبراليين من مليونين إلى ستة ملايين خلال زعامة ثورب
وفي الستينات، راجت نكتة عن الحزب الذي تقلص عدد ممثليه في البرلمان بشكل كبير، فكان يقال إن بإمكان كل أعضائه الذهاب إلى غرفة العموم في سيارة أجرة واحدة. لكن الحزب بدأ يصلح وضعه من الأساس أيام زعيمه جو غريموند حيث قام بالتركيز على قضايا محلية وبلدية، وكان يطلق على ذلك "سياسة الأرصفة".
ورغم أن عدد الليبراليين كان ما يزال قليلا في البرلمان عام 1974، فقد نافسوا نتائج حميدة جعلت رئيس الوزراء إدوارد هيث يدعوهم لتشكيل تحالف حتى يتسنى للمحافظين البقاء في الحكومة.
لكن زعيم الليبراليين آنذاك، جيرمي ثورب، رفض العرض رغم أنه كان قد يصبح وزير الداخلية بموجب التحالف، فازداد نفوذ حزب العمال الذي أمسك زمام السلطة، وعاد الليبراليون إلى جنبات الملعب.
وبعدها، استقال ثورب بعدما اتهم بعلاقة مثلية مع العارض نورمان سكوت.
وبعد تحقيق للشرطة، وجد ثورب نفسه في سجن أولد بيلي بتهمة التآمر لقتل نورمان سكوت. ورغم تبرئته بعد ذلك، لم يتبق له في السياسة مكان، وفقد مقعده في انتخابات 1979.
وخلال زعامة ثورب، ارتفع عدد مساندي الليبراليين من مليونين إلى ستة ملايين، مما جعلهم يحظون بـ20 بالمئة من الأصوات.
لكن المشهد السياسي البريطاني تغير بعد انتخابات 1979، فقد غادر أربعة وزراء سابقين، "عصابة الأربعة"، الحزب الديموقراطي الاشتراكي، فدخل الليبراليون في تحالف معه، مما جعل الحزبين ينالان 25 من الأصوات رغم عدد قليل من المقاعد.
وفي عام 1988، التحم الحزبان لتكوين حزب واحد، وهو الديموقراطيون الأحرار كما يعرف حاليا، وكان بادي آشداون زعيمه. وقد حاول التميز عن حزبي العمال والمحافظين ونهج سياسة خاصة به.
وبعد بداية خائبة، بدأ الحزب الجديد يحشد الدعم في أوائل التسعينيات، وتم إحياء عادة اليبراليين بالانقضاض على المقاعد البرلمانية فيما يسمى بالانتخابات الجانبية، أي لما يغادر نائب مقعده بين الانتخابات.
وفي سنة 1997، حشد الديموقراطيون الأحرار الدعم بقولهم إن سياساتهم ستخلق تغييرا في التربية والشؤون البيئية، كما وظفوا مواردهم لاستهداف مقاعد سهلة، وغالبا ما تكون للمحافظين. فعرفت هذه السياسة نجاحا كبيرا مما أدى إلى عودة الليبراليين إلى البرلمان بـ46 مقعدا. وفي أيام آشداون، بدأ الحزب يتعاون مع حزب العمال خاصة في المجالات التي كانت لهما فيها نظرة موحدة، لكن العلاقات أصيبت بالفتور بعد تولي تشارلز كيندي قيادة الليبراليين.
ونظرا لسياساته الاجتماعية، وجد الحزب نفسه في يسار الوسط، أي في نفس مجال حزب العمال.
ورغم كون الديموقراطيين الأحرار أقرب لحزب العمال من المحافظين، لم يترددوا في انتقاد سياسات الحكومة خاصة حول الحرب على العراق.
وفي انتخابات 2001، فاز الديموقراطيون الأحرار بـ52 مقعدا وتمكنوا من زيادة العدد إلى 55 عبر سلسلة من "الانتخابات الجانبية". وكان تشارلز كيندي يامل في انتزاع الكثير من مساندي حزب العمال بفضل معارضته للحرب على العراق، ومن مساندي حزب المحافظين بفضل توجهه الأوروبي.

** حزب المحافظين

بوسع حزب المحافظين الزعم بأنه أقدم حزب سياسي في أوروبا، ولديه إلتزام بالملكية الخاصة والتجارة الحرة.
وفي القرن السابع عشر كان حزب التوريس، الذي يعتبر حزب المحافظين امتداد له، مؤيدا لسلطة التاج في مواجهة منافسيهم الويجس والبرلمان.
وقد هيمن الويجس على برلمانات القرن الثامن عشر حتى أصبح وليام بت الصغير رئيسا للحكومة عام 1783.
وقد أدى دعمه للتجارة الحرة والملكية الخاصة إلى وضع أسس حزب المحافظين المعاصر.
وفي عام 1830 تم استخدام وصف "المحافظ" لأول مرة لوصف حركة سياسية، رغم أن كلمة توري وهي كلمة ايرلندية تعني "الخارج عن القانون" مازالت مستخدمة حتى اليوم.
وفي القرن التاسع عشر انقسم المحافظون بسبب قرار لرئيس الحكومة المحافظ في ذلك الوقت السير روبرت بل بالغاء قوانين الحبوب مما أدى إلى الابقاء على أسعار الغذاء مرتفعة بشكل اصطناعي.
وفي جانب وقف المؤيدون للتجارة الحرة،وعلى الجانب الآخر وقف الذين أرادوا حماية المصالح الزراعية.
وتحت قيادة بنيامين ديزرائيلي التأمت جراح التوري واتحد الحزب وراء برنامج عمل لتقوية وضع بريطانيا في العالم، فيما عرض الحزب تحسين أوضاع الفقراء.
وفي عام 1886 انقسم حزب الأحرار حول من يحكم ايرلندا وتشكل حزب الأحرار الوحدوي الذي شكل تحالفا مع التوريس قبل أن يتم استيعابه رسميا عام 1912 ليتم الاعلان عن الاسم الرسمي للحزب الذي يحمله حتى اليوم وهو "الحزب المحافظ والوحدوي".
وعارض المحافظون منح حكم ذاتي لايرلندا خوفا من أن يؤدي ذلك إلى انهيار المملكة المتحدة. ومازال الحزب متمسكا بكون ايرلندا الشمالية جزءا من بريطانيا.
ورغم ارتباط الحزب بملاك الأراضي والطبقة الأرستقراطية ومؤخرا الطبقة الوسطى إلا أن الحزب سعى لتجاوز الحدود الاجتماعية.

أزمات
وفي الثلاثينات من القرن الماضي واجه رؤساء حكومات المحافظين أزمات في الداخل والخارج فقد واجه ستانلي بالدوين أزمة تخلي إدوارد الثامن عن عرش بريطانيا من أجل المطلقة الأمريكية واليس سيمبسون.
وبالنسبة لنيفل شامبرلين واجه أزمة صعود هتلر والسياسة الكارثية الرامية لاحتواء الديكتاتور النازي.
ثم بزغ وينستون تشرتشل ليقود المحافظين وبريطانيا في الحرب وليصبح واحدا من أعظم القادة في تاريخ المحافظين.
وبعد ذلك جاءت مفاجأة فوز العمال باكتساح في انتخابات عام 1945، فقد كانت البلاد تسعى إلى التغيير الاجتماعي بعد الصعوبات التي واجهتها في الثلاثينيات.
وقد عاد المحافظون بزعامة تشرتشل إلى الحكم عام 1951 حيث شهدت البلاد فترة من الازدهار أبقت العمال خارج السلطة 13 عامًا.

الكساد
وفي عام 1964 واجهت البلاد كسادا فضلا عن الأثر السيء لفضيحة بروفومو على المحافظين، وفي تلك الفترة عاد العمال إلى السلطة. وفي عام 1970 قاد ادوارد هيث المحافظين إلى الفوز في الانتخابات.
ولكن هذا الفوز أعقبته منازعات بسبب الأزمة الاقتصادية العالمية الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط.
فعاد العمال إلى السلطة في انتخابات عام 1974، ولكن في عام 1979 كان للمحافظين زعيما جديدا أو بالأحرى زعيمة جديدة هي مارجريت تاتشر التي قادت المحافظين إلى الفوز وأصبحت تاتشر أول سيدة ترأس الحكومة في تاريخ بريطانيا. وفي الداخل واجهت نقابات العمال وبدأت الخصخصة كما واجهت إضراب عمال مناجم الفحم، وأما في الخارج فقد كانت مكانتها في ارتفاع متواصل. وقد اكتسب سمعتها كامرأة حديدية بعد حملتها الناجحة لطرد الأرجنتينيين من جزر فوكلند. ثم كان الأعداء الداخليون وراء الاطاحة بها من رئاسة الحزب حيث تحداها مايكل هيزلتاين على الزعامة مما مهد الطريق أمام جون ميجور ليتم انتخابه مكانها.

وكرئيس للوزراء حصل على تنازلات لبريطانيا من أوروبا وقاد البلاد في حرب الخليج. ودعا لاجراء انتخابات عامة عام 1992 حيث فاز المحافظون بفارق ضئيل. وبعد عودته إلى 10 داوننج ستريت، مقر رئاسة الحكومة البريطانية، وجد ميجور نفسه أمام حزب يزداد الانقسام داخله عمقا حول مكان بريطانيا داخل أوروبا. وفي عام 1995 استقال ميجور من زعامة الحزب لتجرى انتخابات ويفوز ميجور برئاسة الحزب مجددا، لكن الخلافات استمرت.
وفي ملحوظة قصد منها أن تكون خاصة وصف ميجور "المتشككين تجاه أوروبا" بالأوغاد. ثم شهد الحزب سلسلة من الفضائح تورط فيها وزراء ،سواء ما يتعلق منها بالحياة الخاصة أو قضايا فساد، وعندما أجريت الانتخابات عام 1997 مني الحزب بهزيمة ساحقة. وفي انتخابات زعامة الحزب التالية فاز وليام هوج على كنيث كلارك غير أن الحزب مني بهزيمة أخرى عام 2001 ليصعد في النهاية ايان دونكان سميث إلى قمة الحزب هازما منافسيه من أمثال كن كلارك. غير أن سميث فشل في جلسات مجلس العموم في إحراز نقاط ضد رئيس الحكومة البريطانية توني بلير في العديد من القضايا.
وفي مؤتمر حزب المحافظين عام 2003 أطاح النواب المحافظون بسميث ليتم تتويج مايكل هوارد مكانه، ومنذ ذلك الحين والمحافظون في مزاج أكثر تفاؤلا ولكن علينا أن ننتظر ما إذا كانت تلك الثقة ستترجم إلى مقاعد في مجلس العموم.

* المصدر : ا ف ب
رويترز
إيلاف
موقع القسم العربي في هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) .