شكل حكومته من دون تعديلات وهاورد اعلن استقالته
الصحف البريطانية تنتقد اسلوب بلير"شبه الرئاسي"


لندن : اعتبرت الصحف البريطانية الرئيسية اليوم السبت ان رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الذي اعيد انتخابه لولاية ثالثة مع تراجع غالبيته بشكل كبير في البرلمان يجب ان يغير اسلوبه "شبه الرئاسي" في الحكم.واعتبرت "ذي غادريان" (يسارية) في افتتاحيتها ان "غالبية حزب العمال في مجلس العموم متينة لكن بلير لم يعد متسلحا بهيمنة حزبه ودعم البلاد ليحكم باسلوب التحدي شبه الرئاسي الذي طبع ولايته الثانية".
ورأت "ذي اندبندنت" (وسط) ان "الناخبين عاقبوا رئيس الوزراء بسبب العراق وكافأوا وزير المال (غوردون براون) لجدارته الاقتصادية واعطوا الرجلين مزيدا من الوقت ليثبتا ان بامكانهما ان يفيا بوعودهما لتحسين المدارس والمستشفيات والمرافق العامة الاخرى".
واكدت الصحيفة ذاتها "الرسالة كانت واضحة: لا يمكن لاي رئيس وزراء ان يعامل البرلمان والشعب بازدراء كهذا بشأن مسألة جدية مثل العراق".
واعتبرت صحيفة "ديلي ميل" (يمين) " في وقت يدخل فيه بلير تعديلات على حكومته فانه يبدو اكثر فاكثر على انه رئيس وزراء اعرج اصابه ضعف كبير ولن يحتل على الارجح الموقع الذي يطمح اليه في التاريخ".
ورأت صحيفة "ذي صن" الشعبية ان "بلير يستحق فرصة اخرى ويجب ان يستغلها جيدا لتسليم الشعلة الى غوردون براون. ولن يتمكن من ذلك من دون اصلاح فعلي لتمويل المرافق العامة وادارتها".
واعتبرت صحيفة "ديلي ميل" ان بلير يجب ان يبقى رئيسا للوزراء حتى نهاية السنة لتولي رئاسة بريطانيا للاتحاد الاوروبي "لكن بعد ذلك يجب ان يفكر جديا في افساح المجال امام غوردون براون".
واعتبرت صحيفة "تايمز" ان بلير وبراون يجب ان "يستمرا بالتحالف الذي اقاماه خلال الحملة الانتخابية (..) لا يمكن للرجرين ان يتواجها".
وشددت صحيفة "فيننشال تايمز" المتخصصة في مجال الاعمال على ان بلير يواجه "تحديات كبرى" لم يتم التطرق اليها كثيرا خلال الحملة الانتخابية مثل نظام التقاعد والطاقة النووية والدستور الاوروبي الذي يجب ان يطرح على استفتاء شعبي العام المقبل.
ورأت "من الضروري تاليا ان يواصل زعيما حزب العمال (بلير وبراون) شراكتهما التي سمحت بالفوز بالانتخابات لما في ذلك مصلحة الحزب المستقبلية ومصلحة البلاد".
وشددت صحيفة "ديلي تلغراف" التي تعبر عادة عن مواقف النخبة المحافظة في المقابل على مستقبل حزب المحافظين معتبرة ان استقالة زعيمهم مايكل هاورد "خبر سيء" بعدما شن "اكثر الحملات احترافا في تاريخ الاحزاب البريطانية".
ورأت ان "هاورد يحرم حزبه من فرصة التفكير بالعمق بالوجهة التي يريد ان يسلكها".
ورأت "ذي اندنبندت" ان "هاورد بامكانه ان يقول انه بذل عملا جيدا بالنسبة لحزبه. والان على المحافظين ان يجدوا زعيما يمكنه على غرار ما فعل بلير قبل عقد من الزمن، ان يدفع حزبه الى تجاوز تناقضاته واعتماد لهجة اكثر ايجابية واقامة الاتصال مجددا مع الامة".

تشكيل الحكومة

شكل رئيس الوزراء البريطاني توني بلير مساء الجمعة حكومته الجديدة من دون ادخال تعديلات كبيرة عليها، في حين اعلن منافسه المحافظ مايكل هاورد استقالته، غداة انتخابات تشريعية منحت رئيس الحكومة العمالي ولاية ثالثة تاريخية في الحكم. وابقى بلير في مناصبهم وزراء المال غوردون بروان والخارجية جاك سترو والداخلية تشارلز كلارك والتربية روث كيلي فضلا عن اليستر دارلينغ (نقل) ومارغريت بيكيت (بيئة وزراعة) وتيسا جويل (ثقافة واعلام ورياضة) وهيلاري بن (تنمية). واحتفظ نائب رئيس الوزراء جون بريسكوت بمنصبه ايضا.
واعاد بلير الى الحكومة احد اكبر حلفائه ديفيد بلانكت في وزارة العمل والتقاعد بعدما اضطر الى الاستقالة في كانون الاول/ديسمبر من منصبه وزيرا للداخلية اثر اتهامه باستغلال السلطة في قضية خاصة. اما وزارة الدفاع فعين فيها وزير الصحة السابق جون ريد احد المقربين منه ايضا.
اما جيف هون، وزير الدفاع في الحكومة المنتهية ولايتها، فاصبح "زعيم" مجلس العموم خلفا لبيتر هاين الذي اصبح وزيرا مكلفا شؤون ايرلندا الشمالية.
وقال بلير بتواضع متعمد في بداية ولايته الثالثة المتتالية في الحكم وهي سابقة بالنسبة لزعيم عمالي، "لقد اصغيت وتعلمت"، موضحا "ساركز دونما هوادة على اولويات البريطانيين".
واحتفظ حزبه الحاكم منذ العام 1997، بنتيجة الانتخابات التشريعية التي جرت الخميس، بغالبية مطلقة في مجلس العموم.
لكن بعد حملة انتخابية سممتها المواقف من الحرب على العراق، فقد حزب العمال ستين مقعدا مقارنة مع العام 2001 وهي نتيجة عزيت خصوصا الى تراجع شعبية بلير منذ هذه الحرب.
اما المحافظون بزعامة مايكل هاورد (63 عاما)، فقد حسنوا موقعهم في البرلمان بثلاثين مقعدا اضافيا، والليبراليون الديموقراطيون بزعامة تشارلز كينيدي بحوالى عشرة مقاعد.
لكن المقاعد الاضافية التي فاز بها المحافظون عائدة الى تقسيم الدوائر الانتخابية الجديد. اما بالنسبة الى عدد الاصوات على الصعيد الوطني، فلم يحققوا تقدما يذكر.
وقد استخلص هاورد الذي يدير الحزب منذ 18 شهرا العبر واعلن انه سيغادر منصبه "باسرع فرصة ممكنة" في انتظار ان يجد المحافظون زعيما جديدا على الارجح بحلول الخريف المقبل.
وهاورد هو رابع زعيم محافظ يستقيل من منصبه منذ وصول توني بلير الى الحكم.
وقد اخذ بلير الذي اتى الى الحكم العام 1997 اثر فوز كاسح للعماليين
بعد 18 عاما من حكم محافظ واعيد انتخابه لولاية ثانية العام 2001، علما بتراجع شعبيته.
وقال "لقد استخلصت العبر ولدي الان فكرة واضحة عما يريده البريطانيون". واقر ان مسألة العراق "قسمت البلاد"، لكنه دعا مواطنيه الى "المضي قدما" والتركيز على المستقبل.
وصدم بلير بالعداء الذي واجهه خلال الحملة الانتخابية وبات يشك بقدرته على استعادة ثقة البريطانيين، على ما افادت اوساطه لصحيفة "ذي غادريان".
وبينما خرج بلير ضعيفا من هذه الحملة، عزز وزير المال غوردون بروان موقعه اذ ينسب اليه اداء الاقتصاد الجيد، وبات الخليفة المؤكد لرئيس الوزراء.
ويعتبر بعض الخبراء ان بلير قد يتخلى عن منصبه في فترة تتراوح بين اشهر قليلة وثلاث سنوات.
والجمعة هنأ عدد من القادة الاجانب بلير على فوزه.
واتصل به الرئيس الاميركي جورج بوش هاتفيا. وشدد الرئيس الفرنسي جاك شيراك على "التحديات المشتركة الكثيرة".
وتظهر النتائج شبه النهائية ان العماليين حصلوا على 355 مقعدا من اصل 646 في مجلس العموم في مقابل 197 للمحافظين و62 لليبراليين الديموقراطيين. وكان حزب العمال فاز ب413 مقعدا في 2001.

تشكيلة الحكومة البريطانية الجديدة

في ما يأتي تشكيلة الحكومة البريطانية الجديدة التي اعلنها مساء الجمعة رئيس الوزراء توني بلير غداة الانتخابات التشريعية:

رئيس الوزراء: توني بلير
نائب رئيس الوزراء: جون بريسكوت
وزير المال: غوردون براون
وزير الخارجية: جاك سترو
وزير العمل والتقاعد: ديفيد بلانكيت
وزيرة البيئة والشؤون الريفية: مارغريت بيكيت
وزير النقل ووزير شؤون اسكتلندا: اليستر دارلينغ
وزير الدفاع: جون ريد
زعيم مجلس العموم (وزير العلاقات مع الحكومة): جيف هون
وزيرة الصحة: باتريسيا هويت
وزيرة الثقافة والاعلام والرياضة: تيسا جويل
وزيرة الدولة لشؤون الخزانة وزعيمة الكتلة البرلمانية العمالية: هيلاري ارمسترونغ
وزير الداخلية: تشارلز كلارك
وزير شؤون ايرلندا الشمالية وويلز: بيتر هاين
وزير من دون حقيبة: ايان ماكارتني
وزيرة العلاقات مع مجلس اللوردات: فاليري آن اموس
وزير الشؤون الدستورية: تشارلز فوكنر
وزير التنمية الدولية: هيلاري بن
وزير الانتاجية والطاقة والصناعة: آلن جونسون
وزيرة التربية: روث كيلي
وزير الحكم المحلي: ديفيد ميليباند
وزير الخزانة: ديس براون
وزير دولة للشؤون الاوروبية: دوغلاس الكسندر