نصر المجالي من لندن: لوحظ أن الحكومة العمالية الجديدة التي شكلها توني بلير العائد أمس لولاية ثالثة لم تتضمن تغييرات واسعة على شكل الحكومة السابقة، إلا أنه أعاد وزير الداخلية السابق الضرير ديفيد بلانكيت إلى الواجهة في حقيبة مهمة هي التأمينات وشؤون التقاعد، وكان هذا الوزير استقال قبل خمسة أشهر بعد جدل سياسي وبرلماني لاختراقه قوانين الهجرة بمنح أولوية في تاشيرة الدخول لمربية عشيقته الأميركية السابقة رئيسة تحرير مجلة نيوستيتسمان التي أنجب منها طفلا بشكل غير شرعي حيث هي متزوجة. وكان بلير الذي احتفل بالنصر الثالث أمس وبعيد ميلاده الثاني والخمسين، شكل البارحة حكومته الجديدة من دون تعديلات كبيرة عليها، في حين أعلن منافسه المحافظ مايكل هاورد استقالته غداة هزيمة الحزب في الانتخابات البرلمانية التي جرت أول من أمس الخميس.

و

بلير وعائلته .. العودة الثالثة لـ 10 داونينغ ستريت
سكنا للعائلة ومكتبا لرئيس الوزراء
حافظ بلير على وزير الخزانة القوي غوردون بروان وهو مرشح لخلافة بلير في وقت قريب، وكذلك على وزير الخارجية جاك سترو والداخلية تشارلز كلارك والتربية روث كيلي فضلا عن اليستر دارلينغ بوزارة النقل ومارغريت بيكيت للبيئة والزراعة وتيسا جويل للثقافة والإعلام والرياضة وهيلاري بن للتنمية الدولية (وهو نجل الزعيم العمالي المخضرم توني بن المؤيد للقضايا العربية) واحتفظ نائب رئيس الوزراء جون بريسكوت بمنصبه أيضًا. أما جيف هون وزير الدفاع في الحكومة المنتهية ولايتها فاصبح رئيسا للأغلبية في مجلس العموم خلفا لبيتر هاين الذي اصبح وزيرا مكلفا شؤون ايرلندا الشمالية، وعين وزير الصحة السابق جون ريد وزيرا للدفاع.

وفي تصريحات أمام الصحافة قال بلير أمس، في بداية ولايته الثالثة المتتالية في الحكم وهي سابقة بالنسبة لزعيم عمالي "لقد أصغيت وتعلمت" موضحا "سأركز دونما هوادة على أولويات البريطانيين". وكانت حرب العراق ألقت ظلالا كئيبة على حكومة بلير حيث ناهضتها قوى سياسية وبرلمانية وشعبية كثيرة، الأمر الذي أدى إلى تراجع شعبية بلير، كما أن ذلك أدى إلى تراجع أغلبية حزب العمال في مجلس العموم.

ونتيجة لذلك، فإن حزب المحافظين المعارض بزعامة مايكل هاورد (63 عامًا) حسّن موقعه في البرلمان بثلاثين مقعدا إضافيا والليبراليون الديموقراطيون بزعامة تشارلز كينيدي بحوالي عشرة مقاعد. لكن المقاعد الاضافية التي فاز بها المحافظون عائدة الى تقسيم الدوائر الانتخابية الجديد. أما بالنسبة إلى عدد الأصوات على الصعيد الوطني فلم يحققوا تقدما يذكر.

واستخلص هاورد الذي يدير الحزب منذ 18 شهرًا العبر وأعلن انه سيغادر منصبه "بأسرع فرصة ممكنة" في انتظار أن يجد المحافظون زعيما جديدا على الارجح بحلول الخريف المقبل. وهاورد هو رابع زعيم محافظ يستقيل من منصبه منذ وصول توني بلير الى الحكم.

وقد اخذ بلير الذي أتى إلى الحكم العام 1997 اثر فوز كاسح للعماليين بعد 18 عاما من حكم محافظ وأعيد انتخابه لولاية ثانية العام 2001 علما بتراجع شعبيته. وقال "لقد استخلصت العبر ولدي الآن فكرة واضحة عما يريده البريطانيون". واقر بأن مسألة العراق "قسمت البلاد" لكنه دعا مواطنيه إلى "المضي قدما" والتركيز على المستقبل.

وبينما خرج بلير ضعيفًا من هذه الحملة عزز وزير المال غوردون بروان موقعه إذ هو يقود حملة لتنفيذ سياسات اقتصادية راديكالية، ستقوده لأن يكون الخليفة المؤكد لرئيس الوزراء. ويعتقد محللون أن بلير قد يتخلى عن منصبه في فترة تتراوح بين اشهر قليلة وثلاث سنوات.

وتظهر النتائج شبه النهائية ان العماليين حصلوا على 355 مقعدًا من اصل 646 في مجلس العموم في مقابل 197 للمحافظين و62 لليبراليين الديموقراطيين. وكان حزب العمال فاز بـ 413 مقعدًا في 2001 .

وإذ ذاك، فإن قائمة الوزراء في حكومة بلير الجدية تشمل فضلا عن الوزراء المذكورين آنفا، كلا من اللورد فولكنر وزير لشؤون الدستور، وضابط إيقاع العماليين في مجلس العموم هيلاري آرمسترونغ وشؤون الحكم المحلي ديفيد ميليباند ووزيرة التعليم روث كيلي وزعيمة العماليين في مجلس اللوردات البارونة آموس وهي حفيدة ونستون تشرشل، ووزير الانتاج والطاقة والصناعة آلان جونسون ووزير شؤون المال ديز براون ووزير بلا حقيبة هو إيان مكارتني. ورغم العدد المحدود في الحقائب الوزارية، حيث يحمل كل وزير اسم وزير دولة، إلا أن العدد الكلي لوزراء الحكومة البريطانية هو بحدود 120 وزيرًا يتوزعون حسب الاختصاصات على هذه الوزارات الثماني عشرة.