قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

كانت ومازالت مقرّ مثلييّ بغداد وهيبييها

عبد الرحمن الماجدي من بغداد: تتوسط حديقة الأمة قلب بغداد اذ يواجه القادم للرصافة، من صوب الكرخ عبر جسر الجمهورية، نصب الحرية الكبير الذي صممه الفنان العراقي الكبير جواد سليم على الكتف الجنوبي لحديقة الامة وبات يشكل مع النفق الكبير ساحة التحرير التي شهدت اكبر حملة شتق مهدت بها سلطة البعث للقمع الذي عمّ العراق لاحقًا. ويواجه القادم من شمال شرق بغداد جدارية فائق حسن المقامة على الكتف الشمالي للحديقة وتتوسط ساحة الطيران. وتقع الحديقة في قلب الباب الشرقي في العاصمة العراقية.

كانت حديقة الامة قبل عقود تحوي كازينوهات لتمضية الوقت الليلي خاصة في صيف بغداد الحار الذي تهب نسماته الباردة ليلا كتعويض عن حر اليوم القائظ. أضحت المساحة الخضراء التي تمتد على ما يقارب الكيلو متر بعد العهد القومي في العراق مأوى للمتسكعين والمدمنين والمشردين بالاضافة للشعراء والهيبيين الذين يفترشون قطع الكارتون لمبيتهم فيها، لتشتهر لاحقا كمقر غير معلن لمثليي الجنس في بغداد الذين يتصيدون شركاءهم المفترضين بخبرة قلما تخيب آمالهم بالترغيب الجنسي حينا والمادي احيانا اخرى خاصة حين يكون المثلي كبير السن، وقد شهدتُ قبل اكثر من 15 عاما ترغيبا مثيرا من احد المثليين الذي كان يعمل موظفا محترما ويعرج على حديقة الامة متصيدا شريكًا ما بعد نهاية عمله نهار كل يوم داخل الحديقة او قرب جدارها الواطيء انما خاب امله وانتقل لصيد جديد.

يكاد يجتمع كل مثليي بغداد وسواهم على نفورهم وتنفير الاخرين من الانثى كعتبة اولى لادخال الشريك المفترض شبكة غوايتهم لتتوالى الاستدراجات بعد ذلك لتكون غرفة احد الفنادق الرخيصة القريبة من الحديقة نهاية او بداية المشوار. وكان المصورون الراجلون ومازالوا من مكونات حديقة الامة ولديهم ذكرياتهم عن الحديقة وزوارها الدائمين والطارئين.

سألت المصور رعد الساعدي عن الحديقة وذكرياته فيها فتأمل بقادم الايام خيرًا" لعل الحديقة تعود لها الحيوية المعهودة ويكثر زوارها ويغادرها اللصوص الذين يتكاثرون ليلا ومعهم (الثنارة) الذين يستنشقون الصمغ ومادة الثنر" الذين تطاردهم دائما دوريات الشرطة فيرشي معظمهم رجال الشرطة ليعودوا لتوسيخ الحديقة مثلهم مثل القفاصة الذين ينصبون على الزبائن ببضائع رديئة باسعار مغرية". لكنه ضحك غير مصدق كلامي حين اقترحت ان تتحول الحديقة لما يشبه حديقة الهايد بارك اللندنية " وهل سيقبل اياد علاوي او غازي الياور ان يشتمهما او ينتقدهما احد حين يستمكنان بعد اشهر؟ العراق لايمكن حكمه الا بالقوة".

في وسط الحديقة شاهدت احد البستانيين(محمد رسن) ببدلته الزرقاء فسألته عن عمله ومدى تاثير المقيمين من مثليي الحديقة وحشاشيها عليه فقال " لايؤثرون على عملي كثيرا خاصة ان عملي ينتهي مع فترة تجمعهم التي تبدأ بعد الظهر. لكني اسمع عن تسليب ليلي كما في فترة حكم صدام لمن يمر بالحديقة آخر الليل. على الرغم من كثرة دوريات الشرطة التي تسعى للحد من ذلك. لكن الامر الان يختلف كثيرا جدا عنه قبل عام اذ لم يجرؤ احد على المرور في الحديقة او قربها منذ العصر وفي الليل، خاصة انها تقترب من حي البتاوين الذي تكثر فيه العصابات المنظمة من المجرمين العراقيين والعرب المنسيين في بغداد والذين تم اعتقال الكثير منهم قبل اسبوعين".

لم يتمكن البستاني من احاطتي بكل ماسألته عنه حول الحديقة ومستقبلها وتاريخها ومصير المقيمين فيها خاصة المسالمين فاحالني الى مدرائه في امانة بغداد قسم الرصافة في منطقة النهضة التي تقع حديقة الامة ضمن نطاق عملها. في مديرية الرصافة فاجأني معاون المدير العام السيد كريم طاهر بعدم وجود أي ارشيف للحديقة لدى امانة بغداد بسبب اعمال السلب والنهب والحرائق المتعمدة بعيد الحرب فضاعت الاوليات للساحات والحدائق. واضاف لديها خطط مستقبيلة لاعادة احياء حديقة الامة وبارك السعدون وشارع ابي نؤاس بشكل يحافظ على عراقة هذه الاماكن. وقد باشرنا باعادة تسوير الحديقة ووضع التصميمات لمشاريع خاصة بها كالكازينوهات والمطاعم. أما سكان الحديقة فقال السيد طاهر بان الزمن كفيل بهم لجهة اعادة تأهيلهم من اجل الحفاظ على الصورة الجميلة للحديقة. التي يعتبر سكانها من هيبيين وشعراء مشردين ومثليين من مميزات الحديقة التي لما تزل في ذاكرة البغداديين.

لقطات

*اخبرني البستاني محمد رسن ان رئيسه في العمل قد تم ايقافه من قبل احد المثليين في الحديقة قبل ايام لاغرائه بالذهاب معه فهرب المهندس ولم يعد للحديقة اذ طلب نقله لقسم باب المعظم.

*حين دخلت لمقر مديرية بغداد الرصافة في امانة بغداد فوجئت بوجود احد اصدقاء الطفولة يشغل منصبا اداريا فيها سهل لنا مهمة اللقاء بمعاون المدير العام اذ كان المدير في اجازة. وقد استخدمني سالم شاوي صديق طفولتي كشاهد امام زملائه ومرؤسيه في العمل حين ذكرته بكتاباته آنئذ في جريدة الراصد ومجلة الف باء في السبعينيات قائلا هل صدقتم الان؟.

* حين هممت بمغادرة مقر بلدية بغداد جاءني عدد من رجال الشرطة يعملون كحماية للمبنى طالبين عرض مشكلتهم في ايلاف لعل وزير الداخلية العراقية يرأف بهم ويوفر لهم أسرة للنوم وطاولة مكتب لغرفة التفتيش.