بقلم محمد فاضل

على متن حاملة الطائرات جون كنيدي : كان الجنود الاميركيون في منطقة الخليج يبحثون عن المطاعم الجيدة واماكن الترفيه، لكنهم باتوا اليوم يسعون الى زيارة المتاحف وقراءة الكتب في تغيير يعكس سياسة جديدة لوزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) تضع فهم التاريخ والثقافات المحلية في صلب الحرب ضد الارهاب.
وقال الادميرال دونالد بولارد قائد مجموعة الهجوم التابعة لحاملة الطائرات "جون اف كنيدي" في حديث لوكالة فرانس برس ان السياسة الجديدة التي تهدف الى "زيادة الوعي بتاريخ المنطقة" لدى الجنود الاميركيين "مهمة جدا".
واضاف ان "الدوافع الحقيقية لهذه السياسة الجديدة هي جعل فهم ثقافات وتاريخ المنطقة مدخلا لتعاون افضل"، معتبرا انه "من الصعب الحديث عن تعاون بدون فهم افضل لثقافات هذه البلدان والاختلافات الاتنية والدينية فيها".
وتابع ان "فهم الناس وثقافاتهم يساعدنا كثيرا على التواصل الجيد معهم".
واوضح ان "فهم الاهمية التي تمثلها هذه المنطقة ليس لاميركا وحدها بل للاقتصاد العالمي باسره" يسمح للجنود الاميركيين "بادراك افضل لمهمتهم".
وتقوم السلطات في سلاح البحرية الاميركية عادة بتوزيع ورقة للجنود والبحارة تتضمن ارشادات حول الكيفية التي يمكن ان يتعاملوا بها مع السكان المحليين من بينها عبارات التحية مثل "السلام عليكم" و"مرحبا" وعبارات الشكر وكيفية بدء محادثة محدودة باللغة العربية.
لكن المساعي الجديدة تذهب ابعد من ذلك على حد قول مسؤولة العلاقات العامة على متن حاملة الطائرات الملازم ليزلي هول-ريد.
وقال الادميرال بولارد "نسعى اساسا الى جعل الجنود يفهمون تاريخ دول المنطقة وكيف اصبحت جزءا من المجتمع الدولي (...) واقتصاداتها والفوارق في ثقافاتها".
واضاف "نريد ان نجعلهم يفهمون ان الثقافة والقيم والامنيات التي يحملها الناس هنا لا تختلف عن مثيلتها في اي مكان في العالم بما في ذلك الولايات المتحدة وان ما نفعله هنا هو توفير بيئة اكثر امانا وتعزيز الازدهار والمساعدة على احلال الاستقرار".
وبولارد نفسه يقرأ حاليا كتابين احدهما "حراس الخليج" الذي يتحدث عن تاريخ الوجود العسكري الاميركي في المنطقة والثاني "تاريخ الشعوب العربية" لالبير حوراني الذي اطلع فيه على معلومات عن تاريخ الاسلام "لم اكن على علم بها من قبل".
وقالت هول-ريد ان قيادة البحرية الاميركية سجلت محاضرات لثلاثة اساتذة جامعات مختصصين في التاريخ تعرض تباعا على الجنود والبحارة الاميركيين.
من جهته، قال الضابط المسؤول في الحاملة الكابتن ستيفن سكويرس لوكالة فرانس برس ان "الحرب على الارهاب حرب مفتوحة ولا حدود لها"، مؤكدا ان ذلك "يتطلب المزيد من المعرفة بالمنطقة".
واضاف ان "هناك حاجة لفهم التاريخ والثقافة ضمن الحرب على الارهاب (...) وبذلنا جهدا لتعليم البحارة والجنود تاريخ وثقافة هذه المنطقة".
اما قائد المدمرة الاميركية "فيكسبرغ" الضابط توماس شانون، فقد رأى في تصريح لوكالة فرانس برس ان "البعد الثقافي في الحرب على الارهاب مهم جدا". لكنه اوضح "نحتاج ان نفهم ثقافة وتاريخ الاخرين حتى في الاوقات العادية".
واضاف "قمنا بجهد واضح لزيادة الوعي الثقافي لجنودنا وبحارتنا (...) طالما اننا في ضيافة هذه الدول يتعين علينا ان نفهم المنطقة وعادات اهلها".
الا ان هذه المساعي لم تنعكس بقوة على الجنود الاميركيين، على حد قول فهد شطاطا (23 عاما) وهو اميركي من اصل مغربي يعمل كمهندس ميكانيكي في طاقم المدمرة "فيكسبرغ".
وقال شطاطا "لا اجد لدى زملائي الجنود ميلا غير عادي لفهم العرب اكثر من دوافع الفضول العادية لدى اي شخص تجاه آخر من بلد آخر او ثقافة مختلفة".
واضاف "انهم يسألونني عن طريقة كتابة اسمائهم بالعربية ويسألونني لماذا لا يتناول المسلمون لحم الخنزير وعن تفاصيل صغيرة..(..) لا ارى في اسئلتهم اكثر من فضول عادي".
لكن جنديا اميركيا على حاملة الطائرات "جون اف كنيدي" قال ان الجنود والبحارة الذين "يعملون بين عشر ساعات و15 ساعة يوميا قد لا يكون لديهم متسع من الوقت لدراسة او محاولة فهم التاريخ والثقافات المختلفة".
واكد هذا الجندي الذي طلب عدم كشف هويته ان الاميركيين "يشعرون الان بالحاجة لاي يفهموا مهمتهم في هذه المنطقة بشكل مختلف عن كل تصوراتهم المسبقة حول نشر الديموقراطية ومحاربة الدكتاتوريات".
واضاف ان "اسقاط ديكتاتور قد يكون سهلا لكن تغيير ما اعتاد عليه الناس لالاف السنين مهمة صعبة لا تتحقق بسهولة او في وقت قصير".
ورأى ان "هذا ما بدأ الاميركيون يدركونه بعد تجربة الحرب في العراق".