كتبها طلحة جبريل
صورها عبد اللطيف الصيباري

حر تتفصد فيه الأجساد. المدينة رحلت. أين ذهب الناس. لا أحد هنا.
شوارع الرباط خالية إلا من بناياتها. صحيح هذا شهر عطلة، لكن لم يحدث أن ترك الناس العاصمة المغربية واندلقوا خارجها أو نحو شواطئها بهذه الكيفية.
ما السبب ؟... الحر. تبدو الشوارع مهجورة إلا من بعض الباعة المتجولين الذين يبيعون التين الشوكي والبطيخ الأصفر والأحمر. يتجولون. يصيحون في الشوارع الفارغة لكن لا أحد هنا.
في المكاتب لم تبق إلا حفنة من غير المحظوظين أو أولئك الذين اقترضوا حتى لم يبق في الراتب ما يخصم.
يذهبون كسالى إلى مكاتبهم. بعد نهاية الدوام يرمون بأجسادهم فوق كراسي المقاهي. يتأملون اللاشئ لان الشوارع فارغة. يتصادف أن تمر فتاة تلبس تنورة قصيرة وقميصاً يعري ولا يغطي. يتلمظ المتعبون شهوة. يرشفون رشفة باردة من فنجان قهوة.
تتصاعد في شارع محمد الخامس في قلب الرباط نوافير يتسكع حولها شبان وشابات أعياهم الضجر. محطة القطار تعرف زحاماً غير معتاد. الناس راغبة في السفر إلى أية وجهة للإفلات بجلودهم من هذا الحر الخانق. في الشوارع الخلفية القريبة من الشاطئ يهرولون نحو البحر. هناك يمرحون. يتلهون. يغنون. يرقصون. يتمازحون. وأحياناً يحبون.