ا

اجازة منزلية
لقاهـرة: تعد الاجازة الصيفية فى مصر صداع مزمن فى رأس معظم الأسر.. لما يسببه الشباب من معاناة لأهلهم و جيرانهم و حتى الأغراب.. بسبب وقت الفراغ الكبير الذي يضيع منهم هباء دون أي استفادة.. ويصبحون طاقة منفلتة غير مستقرة.. تسبب الأذى للنفس و الغير.

مع إطلالة الإجازة الصيفية فى مصر.. يحاول 18مليون شاب إخراج الكبت الذي عانوا منه لمدة 8 شهور و هي مدة العام الدراسي و بعد فترة امتحانات شاقة.. لكنهم دائما ما يتوجهوا إلى الطريق الخطأ.. والمتمثل فى التسكع فى الشوارع وعلى النواصي و أمام المولات.. والمتاجر الكبرى.. ومضايقة المارة، سواء كان ذلك بالقول أو الفعل..و إدمان مقاهي الانترنت.. و المقاهي العادية.. و التجول بالسيارات في الشوارع بدون هدف.. بل لمعاكسة الفتيات.. و السهر حتى الساعات الأولى من الصباح أمام شاشات الفضائيات.. و النوم لما بعد العصر..بل و أحيانا يصل بهم الأمر إلى تناول المواد المخدرة، من منطلق التجربة.. و كأنهم بشر من كوكب أخر.. و شخصية غير التي اعتدنا عليها و هو ما يصيب الأسر بالدهشة والاستغراب لما يبدر من أبنائهم من سلوكيات لم يعتادوا عليها منهم.. و كأنهم تحولوا إلى طاقة منفلتة لا تجد التوجيه ولا تعرف الترشيد.. برغم كل ما هو متاح أمامهم للاستفادة منه.. وكثير من الشباب هدموا مستقبلهم بأيديهم وسلموا أنفسهم إلى الشيطان في هذه الفترة الحرجة، ليصيبهم الندم فيما بعد.

و أمام هذه الظاهرة المدمرة كان لابد علي إيـــلاف أن تبحث فى أسباب انتشارها و السبل الكفيلة للقضاء عليها.
يقول احمد أنور طالب فى الصف الثاني الثانوي.. أن الاجازة الصيفية من حقنا.. نستمتع بها كيفما نشاء وبالطريقة التي نريدها.. بعد أن حققنا ما هو مطلوب مننا خلال العام الدراسي.. و أشار إلى انه يفضل عدم المكوث فى المنزل خلال الاجازة.. لدرجة انه إذا لم يجد أحد من أصدقاءه ينزل إلى الشارع و يتجول بدون هدف.. المهم أن لا يجلس بالمنزل.. و عندما سألته إيلاف..لماذا لا يشترك فى الأنشطة الصيفية التي تعدها الدولة للشباب فى فترة الاجازة؟
قال إن مثل هذه الأنشطة تتطلب الالتزام بمواعيد معينة فى الحضور والانصراف..كما إنها غير جذابة. مشيراً إلى أن هذا رأي جميع أصدقاءه أيضا.

أشار محمد محي الدين أستاذ علم الاجتماع إلى إن الاجازة الصيفية بالنسبة للشباب تحتوى على وقت فراغ كبير.. خاصة و إنها تأتى بعد فترة دراسية طويلة و امتحانات شاقة.. لذلك يجب علينا أن نساعدهم ليستغلوا هذا الوقت الكبير الذي يتوفر لديهم.. مشيراً إلى أن الشاب عندما يكون في وقت فراغ يفكر في قضائه في شيء غير مفيد، كالسهر، أو الخروج من المنزل وربما يصل إلى تعاطي المخدرات والمحرمات. لأنه يكون خارج رقابة الأسرة.. لذلك يجب مساعدتهم ليجدوا فرص عمل، لأن البطالة هي من أهم أسباب الفساد بالنسبة للشباب.
وأوضح أن التعريف الأمثل لوقت الفراغ هو (الوقت الفائض بعد خصم الوقت المخصص للعمل والنوم والضرورات الأخرى من الأربع والعشرين ساعة).

من جانبها تقول وزارة التربية و التعليم المصرية إن المشكلة تقع على عاتق الأسرة التي غاب عنها الدور الرقابي على الشاب فى هذا السن الخطرة.. فتحول إلى طاقة منفلتة غير مستغلة.. بل و مدمرة فى أحيانا كثيرة.. و أشارت إلى أنها توفر سنويا جميع الإمكانيات للأنشطة الصيفية و المتمثلة فى المعسكرات فى مختلف محافظات مصر و الرحلات و توفير المكتبات و أجهزة الكمبيوتر والملاعب المفتوحة و العديد من الأنشطة الأخرى.. وحملت الأسرة مسؤولية عزوف الشباب عن هذه الأنشطة.. مؤكدة على انه يجب على الأب و الام أن يدفعوا أبنائهم لمثل هذه الأشياء المفيدة.. و عدم تركهم إلى أفكارهم المدمرة.

ومن المعروف أن الحكومة المصرية تنفق كل عام 32 مليون جنيه على الأنشطة الصيفية للطلبة.