ع
| عنصر من فتح امام موقع للجيش اللبناني (تصوير وائل اللادقي) |
ان الدخول إلى المخيم صعبا، قوات الجيش اللبناني اوقفتنا على احد حواجزها، كل شيء صحيح، اوراقنا اللبنانية تتيح لنا الدخول الا انهم طلبوا منا التوجه إلى ثكنة للجيش للحصول على تصريح، وفي الثكنة اخبرونا اننا لسنا بحاجة إلى تصريح، فنحن صحافيون لبنانيون، ويمكننا التجول كما نرغب على ارض وطننا. وعند العودة إلى حاجز الجيش اعيد توقيفنا والتدقيق باوراقنا وطلب من زميلنا المصور التوجه إلى مقر الضابط، الذي شاهد الاوراق فقط وقال:"الله معكم". سامحا لنا بالدخول إلى المخيم.
عين الحلوة
مخيم عين الحلوة اكبر المخيمات الفلسطينية في لبنان، وكالة الانروا تعتبر ان المخيم يشغله 45 الف و350 لاجئ مسجل لديها، علما ان كل المصادر تشير إلى تضخم المخيم، وتجاوز عدد قاطنيه لضعف هذا الرقم وانهم قد يصلون إلى المئة الف ساكن، ومع سياسة عزل المخيمات المتبعة من الدولة اللبنانية منذ نهاية الحرب الاهلية، والتي كانت سابقا متبعة أيضا بنسب مختلفة من الميليشيات المتقاتلة، تحول مع هذه السياسة مخيم عين الحلوة خاصة إلى ملجأ للفارين من وجه العدالة، والى كل انواع الهاربين.
| موقع الجيش اللبناني عند مدخل المخيم |
ومن بين 399 الف فلسطيني مسجل في وكالة غوث اللاجئين الفلسطينين (الانروا) يحمل أكثر الشبان السلاح، بعد ان قررت الدولة اللبنانية منع الفلسطينيين في لبنان من مزاولة حوالي 76 مهنة، وبالتالي سواء اتابع الشبان دراستهم او لم يتابعوها فلن يتمكنوا من العمل في لبنان، وكل ما يمكنهم فعله للحصول على مصروف جيبهم ودعم عائلاتهم، التي هي أيضا لا تتمكن من العمل، هو حمل السلاح مع التنظيمات المختلفة، والبقاء في المخيم.
ووسط كل المعمعات السياسية دائما يطرح موضوع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان على طاولة المفاوضات، قرار مجلس الامن الاخير الذي حول لبنان اشار إلى نزع سلاح كل المليشيات اللبنانية وغير اللبنانية في لبنان، في إشارة إلى الفلسطينيين، والدولة اللبنانية ترفض توطين الفلسطينيين في لبنان، تحت شعارات متعددة اهمها واكثرها جدية هو الحفاظ على التوازن الطائفي العددي بين المسيحيين والمسلمين، والولايات المتحدة تطرح ضرورة انهاء ملف اللاجئين عبر توطينهم في لبنان، وسحب ورقة "العودة" من يد السلطة الفلسطينية التي تساوم إسرائيل بها. وحين تقع جرائم في مدينة صيدا يشير الجميع إلى مخيم عين الحلوة بأصابع الاتهام.
| تحصينات فلسطينية مشرفة على مدينة صيدا |
طرق المخيم ومقابره
الطرق لم تعبد منذ أعوام، كل مظاهر الفقر بادية للعيان، حتى على المسلحين، الذي يقاتلون تحت لواء فتح، او اولئك الذين يشكلون الشرطة العسكرية للمخيم المدجج بالسلاح، والتابعين لقوات "الكفاح المسلح"، جعبهم ممزقة، واحذيتهم قديمة، عشرات الشبان وبعض العجائز يخدمون ضمن القوات العسكرية في المخيم، وكل التنظيمات الفلسطينية متواجدة هناك، وفي حالات الهدوء والهدنات تختفي مظاهر السلاح للتنظيمات، ولا يبقى الا بضعة حواجز على الطرق الرئيسية بإشراف الكفاح المسلح الفلسطيني.
| الرجل والحصان وياسر عرفات |
| عنصر من فتح |
في اقصى المخيم إلى ناحية الجنوب ثمة مدافن، على الجدار يمكن قراءة "عامل المقبرة هاتف (خليوي)" ورقم الهاتف، المقبرة هذه احتشدت بكاملها بالقتلى والموتى والشهداء، وثمة مجموعة من الاطفال تلعب بين القبور، ويشرح لهم جدهم كما يبدو بلكنته الفلسطينية "هادولا صحافية بيصوروا وبيكتبوا بالجرايد". والى يمين الاطفال الذين كانوا يكتشفون مع جدهم وجود عالم اخر غير المخيم الضيق، كان ثمة نصب لشهداء من حركة فتح قتلوا في بيروت، وتم دفنهم لسبب مجهول في صيدا، وقرب كل اسم تاريخ الولادة والبلد الاصلي، صفد حيفا وقرى فلسطينية اخرى. على مدخل المقبرة توقفت سيارة فيها شابان، "صورونا او نطخكم (نطلق عليكم الرصاص) وحين اصر زميلنا على معرفة أي نوع من السلاح يحملون ضحك الشابان وغادرانا بعد ان اتضح ان لا أسلحة معهما.
يقف جندي ملول على حاجز قرب نهاية المخيم الجنوبية، متعب من ساعات الحرس، يشير لنا إلى اتجاه المقبرة، "صار لدينا مقبرة جديدة"، وغير بعيد عنه مجموعة من العمال الذين يمدون الاعمدة الحديدة لسقف المقبرة الجديدة، لا حركة عمران فعلية في المخيم، باستثناء المساجد والمقبرة، لا اثار لعمران او اعمال بناء، والجندي الملول يقول "ربما سنحتاج إلى المزيد من المقابر بعد، طالما الحال هكذا".
ج
| طفلتان في مقبرة المخيم |




التعليقات