قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

الأردن يدعو لعدم انتظار السلام الشامل لإنقاذه!

انخفاض مستوى المياه بمعدّل متر واحد سنويا

عصام المجالي من عمّان: يعتبر البحر الميت أحد مرتكزات التاريخ والتنمية للديانات التوحيدية الثلاث وثقافاتها منذ أقدم الأزمان، وما من شك أن البحر الميت هو كنز عالمي فريد من نوعه.
وتؤكد وزارة المياه والري في الأردن إن البحر الميت وبيئته المتفرّدة آخذان بالزوال، لقد كان مستوى المياه في هذا البحر وما يزال آخذاً بالانخفاض وبنسبة مهولة على مدى العقود، وتشير التوقعات إلى أن هذا المستوى سوف يتراجع ويؤدي إلى كارثة بيئية ما لم تتّخذ الإجراءات اللازمة لإنقاذه.
هذه الأزمة البيئية للبحر الميت وأزمة المياه المتفاقمة في المنطقة لا تستطيع انتظار إحلال السلام الشامل في المنطقة، فهي عبارة عن مشروعات يمكن أن تشكّل الفرص الملائمة والتي طال انتظارها لإرساء الخطوة الصلبة الأولى نحو التعاون والسلام في المنطقة، حسب وجهة النظر الرسمية الأردنية.
وثمّة بديل عملي لتحويل هذا التدهور البيئي إلى نتيجة إيجابية واستعادة الوضع التاريخي الطبيعي للبحر الميت. ويتمثل هذا البديل بقناة السلام.
وتؤكد الدراسات الرسمية أن قناة السلام لن تعمل على حل الأزمات البيئية وحسب بل سوف تفتح الطريق نحو كنوز القرن الحادي والعشرين التي يختزنها البحر الميت، وهذه الكنوز هي مياه عذبة وفيرة ومتجددة، تمنح طاقة وفرصة لخطوة مجدية نحو إحلال السلام في المنطقة.
والبحر الميت هو أكثر بقاع الأرض انخفاضاً إذ يصل انخفاضه عن مستوى سطح البحر إلى 400 قدم. وفي عام 1930، كان تدفق المياه إلى البحر الميت يصل إلى 1300 مليون متر مكعب/سنة، أما في عام 2000، فقد وصل هذا التدفق إلى 300 مليون متر مكعب فقط.

ونتيجة لذلك فإن مستوى البحر الميت ينخفض بمعدّل متر واحد في العام، وأدى ذلك إلى بيئيُّ لحق بالبحر الميت وموارد المياه الجوفية المحيطة به.وسيؤدي رفع منسوب المياه في البحر الميت إلى التخفيف من تدفق المياه الجوفية إلى البحر الميت وذلك على مدى عمر الخطّة الذي يصل إلى حوالي 50 سنة. ومن الممكن الحيلولة دون دخول 300 مليون متر مكعب من المياه الجوفية التي تصل كمية المياه العذبة فيها إلى 50% إلى البحر الميت.ويعني هذا أن عملية الحفاظ على مصدر المياه العذبة الثمينة في المنطقة عملية جادّة وتحظى باهتمام.

وقد يؤدي العمل على رفع منسوب المياه في البحر الميّت إلى التخفيف من نشوء الحفر التي تضرّ باستقرار الملاحات الشمسية في مواقع أشغال الصناعات الكيماوية وغيرها من المشاكل. ويؤدي رفع منسوب المياه إلى القضاء على ظهور المسطحات الطينية البشعة والتي تؤثر سلباً على الجذب السياحي في المنطقة.
وستزيد عملية إنقاذ البحر الميت واستعادة وضعه الطبيعي من العوائد السياحية بما يصل إلى أكثر من 200 مليون دولار في العام على مدى أعوام الخطّة، ومن الممكن الوصول إلى مرتبة المليار من الاستثمارات في هذا المجال.
ويتعرض النظام البيئي المحيط بالبحر الميّت إلى الخطر بسبب التغييرات الجغرافية في البحر الميت الآخذ وضعه بالتراجع؛ غير أنه من الممكن استعادة التوازن في هذا النظام بفضل هذا المشروع. وتمهد قناة السلام أمام التنفيذ الذاتي الاستدامة لمشروع تحلية المياه ذي الأهمية البالغة فيه.

وأجريت دراسات عديدة لمعالجة الضرر البيئي أكثرها أهمية تلك التي أجريت على اخدود وادي الأردن والتي قامت بها اللجنة الاقتصادية الثلاثية المؤلفة من الأردن، وإسرائيل، والولايات المتحدة بالتعاون مع البنك الدولي وحكومات الدول الثلاث (بعد عام 1994).
وخلصت الدراسة إلى أن المسار الواصل بين البحر الأحمر والبحر الميت هي أكثر المسارات جدوى وحيوية.
وتعتبر تكاليف المشروع المتوقعة 8 بمليار دولار كبيرة، وتعتمد في آخر المطاف على الشكل النهائي للمشروع، غير أن المتطلبات الكبيرة مهمة بالنسبة للأفكار الأولية الخاصة بالتمويل.
وأكدت وزارة المياه والري إن الغرض الأولي من قناة السلام هو إنقاذ البحر الميت والحوض المحيط به، وفي ذلك دلالة عالمية بحدّ ذاتها ولذاتها. كما أن قناة السلام سوف تكون بمثابة الشرارة التي تبعث على تعزيز ومتابعة التطورات في مشاريع المياه العذبة إضافة إلى الاستثمار المتجدد والمنتج في الإمكانيات السياحية الهائلة المتوافرة في المنطقة.
ولعلّ السبب الأساسي للمشاركة العالمية في تمويل هذا المشروع هو أن قناة السلام تمثّل خطوة كبيرة من خطوات التعاون بين الأردن، وفلسطين، وإسرائيل، للعمل في مشروع يحمل جوانب إيجابية لجميع الأطراف إلى كونه ذي دلالة تاريخية لهم جميعاً. كما يشكل هذا المشروع بحدّ ذاته فرصة حقيقية للتقدم بخطوات ثابتة نحو إحقاق السلام في المنطقة والعالم.
ولهذه الأسباب مجتمعة، أقترحت الحكومة الأردنية المشاركة العالمية في التمويل على شكل منح، وقروض ميسّرة، فبدون هذا التمويل لن يتيسر لهذا المشروع سبل الإنجاز، وبدونه لن يعود البحر الميّت إلى سابق عهده، وسوف تتسرب كل الفرص لتطوير الإمكانيات الاقتصادية المتاحة في قطاعي السياحة والصناعة في المنطقة، وسوف يكون التعاون العالمي والإقليمي في مشروع قناة السلام بمثابة الخطوة الملموسة والجبّارة نحو تحقيق السلام في المنطقة وفي العالم.