قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك


ممارسة حياتية، رشاقة دائمة، تحدي ذكورية الرجل



موسى الخميسي من روما: في دراسة أجرتها إحدى المؤسسات النسائية الإيطالية( اف. اي، اس) بالتعاون مع مجلتي( جنتا) و(جويا) تناولت مدى اهتمام الإيطاليات بمتابعة أخبار الرياضة، تبين ان ما نسبته 36 بالمئة من فئة عينة البحث وهن ربات بيوت لا يعملن، يبدين اهتماما بمتابعة الأخبار الرياضية في الصحف والمجلات المتخصصة بعالم المرأة وقنوات التلفزيون، فيما أبدت ما نسبته 28 بالمئة عدم اكتراثهن لكنهن يفضلن في الوقت نفسه متابعة النقل المباشر للمباريات الرياضية بمختلف أنواعها( كرة القدم، كرة الطائرة، كرة السلة، السبح، مسابقات التجديف، الجودو، المبارزة، الفروسية). اما ما نسبته 48 في المئة واغلبهن من طالبات الجامعات والموظفات، فأنهن يبدين اهتماما بأخبار الرياضة الرجالية والنسائية على السواء،ويفضلن حضور مباريات كرة القدم داخل الملاعب، واتضح من الدراسة ان النسبة الباقية وقدرها 12 في المئة، تراوحت إجاباتهن عن أسئلة الاستبيان بين الرفض الكلي لمتابعة الأخبار الرياضية والتسلية بها في وقت الفراغ.
ومع ان المرأة الإيطالية تحتل مواقع متقدمة في البرلمان والحكومة والوظائف تقديرا لدورها في بناء المجتمع وتنميته، اذ لم تتمكن من البقاء في معزل عن تطورات العصر، فانطلقت جاهدة وبخطوات سريعة تشارك في كتابة التاريخ الإنساني، الا انها تعاني من التمييز في الأجور وفرص العمل، ويهدد حقوقها التي اكتسبتها عبر عشرات السنين من النضال، الكثير من الإجراءات التعسفية على الصعيدين الاجتماعي والرسمي التي تبرز بين الحين والآخر.
ان اختيار إيطاليا لبعض النسوة لارقى المناصب في الدولة ومؤسساتها العلمية والمهنية والثقافية والرياضية لا يغير شيئا من واقع المرأة في المجتمع، لان الدولة وارقى المناصب فيها لا تخدم سوى مصالح الطبقات المتنفذة، فالمرأة اليوم وفي ظل حكم الائتلاف اليميني الحاكم، تعاني من مشكلات عدم المساواة بالرغم من وجودها في الحكومة الحالية، وفي البرلمان الإيطالي، فهناك على الدوام من يريد الحط من قدرها، وتزييف واقعها وتشوه طموحاتها، وتجنب اثارة مشكلاتها الحقيقية او مقاربة همومها الفعلية.
التطور السريع للمرأة الايطالية، وتفوق نشاطاتها في المجالات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية، جعلها تنشط في المجال الرياضي كأحد المجالات الإنسانية الهامة في حياة الانسان، وقد ساعدها هذا الصعود الذي حققت من خلاله مواقع ونتائج متميزة، سماتها الشخصية التي تتسم بقوة وصلابة الإرادة، وقوة بنائها البدني، وطبيعة معيشتها، والإمكانيات المادية والمعنوية المتوفرة للممارسة والاختيار، يضاف اليها البعد الثقافي المتمثل في انتشار الوعي بضرورة ممارسة الرياضة بمختلف أنواعها، كمجال تنافسي مع الرجل وقهر كل العوائق التي يضعها المجتمع، وقدرتها في التوفيق بين حياتها الشخصية ومعيشتها الاجتماعية والعائلية. وقد أشبعت المرأة الإيطالية خلال السنوات العشرة الأخيرة، حاجاتها الى النشاط الرياضي الذي تعتبره الان شرطا أساسيا لنموها المتوازن ولياقتها البدنية الشاملة، كما انها حققت إنجازات مرموقة تشكل نحو 30 في المئة مما حققه الرجل.
يقول الإيطاليون بأنهم اصبحوا شعب إدونيسي، اذ ان اكثر من 28 مليون منهم ما بين عمر 18 الى 57 سنة من مجموع السكان البالغ 57 مليون نسمة، يمارسون تمارين رياضية اما بشكل شخصي داخل البيوت او الحدائق والمنتزهات العامة، او في النوادي الرياضية، 66 في المئة يتناولون أطعمة صحية محسنة( بيولوجية) و51 في المئة يتمتعون بعطلات سياحية صيفا وشتاءا، و52 في المئة يقتنون مواد تجميلية، و51 في المئة يتعاطون علاجات تجميلية في اكثر من 11 الف مؤسسة ومصح علاجي متخصص في التجميل تنتشر في طول البلاد وعرضها، يستهلكون اكثر من 24 في المئة من مواردهم ورواتبهم الشهرية لتجميل أجسادهم ووجوههم.
صحيح ان عدد كبير من النساء في الوقت الحاضر يمارسن الرياضة بهدف الرشاقة والنحافة، الا ان قسما كبيرا منهن جعلن ممارسة الرياضة هدفا ملموسا للاحتراف والانخراط في العاب ظلت والى فترات طويلة مختصرة على الرجل كالعاب القوى وكرة القدم والكمال الجسماني، وسباق الزوارق. المرأة الإيطالية المعاصرة في سعيها لخلق مناخ تنافسي تهدف بزج اكبر عدد ممكن من اللاعبات الإيطاليات لممارسة الرياضة بكل أنواعها، كذلك المشاركة بالمناصفة في الدورات الأولمبية العالمية الصيفية والشتوية، وهي تهدف زيادة الاستثمار في الرياضة النسائية
زيادة نسبة حضورها كمنافس حقيقي، الا انها في السنتين الأخيرتين لم تشهد أي زيادة في عدد المدربات او دخولها في وظيفة المدير الإداري للفرق الرياضية المحلية.
وظل حجم مشاركة المرأة الإيطالية في الدورات الأولمبية تراوح ما بين25 الى30 في المئة، الا ان إصرارها وتفوقها جعلها تنجح في تصعيد مستمر لنسبة مشاركاتها لتحقق نتائج محلية وعالمية مرموقة.
العناية بالجسم وغزو الأماكن والنوادي الرياضية التي يطلق عليها( باليسترا) التي بدأت تنتشر في المدن والضواحي يوما بعد آخر، جعلت المجتمع الإيطالي يبحث عن الطعام والشراب والملذات ويصبح سجين التقنيات الدعائية، التي يبحث من خلالها عن عيشة الرغد الناعمة، وهو الامر الذي دفع بالعديد من النساء الى استخدام أجسادهن كديكور لجذب انتباه الرجل وشهيته المحمومة، فنوادي الرشاقة والرياضة
( باليسترا) أعطت المرأة إمكانية ان يكون جسدها في متناول من تريده هدفا، وتقول الإحصاءات الأخيرة بان اكثر من 58 في المئة من نساء المدن الكبيرة كميلانو وروما وفلورنسا وجنوى يذهبن او يرغبن بالذهاب الى( الباليسترا)اذ لم يعد جمال الجسد ينسب الى مرحلة الشباب فقط، ولا تظهره وتتباهى به فئة معينة من النساء، بل اصبح مطلبا نسويا شعبويا، الى الحد الذي يستنتج منه ان المرأة أصبحت ترفض المثل الذي يقول( لا يصلح بائع الأعشاب الطبية ما يفسده الدهر) بعد ان أقنعتها وسائل الدعاية والمجلات النسائية التي تقدر بأكثر من ثلاثين مجلة أسبوعية وشهرية متخصصة عن عالم المرأة، بان بالإمكان صنع جمال الجسد يوميا وبكل الأساليب الممكنة، حين تتم معرفة أسرار الجسم البشري وحركته الداخلية، انفعالاته، نظام التغذية، ويأتي كفاتح لكل هذه الوصايا دور نوادي الرياضة التي تنتشر في جميع المدن والقرى والضواحي، وما بها من أماكن للعلاج الطبيعي، واستخدام المستحضرات الطبية والعشبية.
المرأة الإيطالية وحتى تلك التي تعاني من ضيق العيش أصبحت مهووسة بمظهرها الخارجي، وقيامها بكل ما تستطيعه لاعطاء الرشاقة لجسدها حقه من العناية لاجل الوصول الى الحل السحري للنموذج الذي تروج له المجلات ووسائل الدعاية.
مقاييس الرشاقة جعلت المرأة الإيطالية الحديثة تحقق انخفاضا في وزنها بمقدار 18 في المئة عما كانت عليه في الستينات والسبعينات من القرن الماضي، وقد لعبت المجلات النسائية دورا في تعميم هذه الحمى التي يركض ورائها جيش من النساء يقدر بالملايين، فإضافة الى موضوع تخفيض الوزن من خلال استخدام الأدوية والمستحضرات الطبية والعشبية والعلاجات والعمليات الجراحية بمختلف أنواعها وأساليبها، فان ممارسة الرياضة أصبحت هي المنافس الأقوى لتخفيف الوزن والحفاظ على الرشاقة المطلوبة، فخلال السنوات الأربعة الأخيرة زادت مصروفات المرأة الإيطالية من اجل رشاقتها نحو 6 في المئة، كما بيع اكثر من مليون جهاز وأداة رياضية خلال سنة 2001 ويتوقع ان يزيد الرقم بنسبة 18 في المئة مع نهاية العام القادم.
صورة الأنثى في وسائل الإعلام والمجلات النسائية المتخصصة التي تستخدم جيش من المصورين والمصممين والباحثين النفسانيين، مزيج من الإغراء والإثارة، واستخدام لغة استهلاكية للابتزاز، تحاول جر الناس اليها من خلال مخاطبة الغرائز، والنزوات الصغيرة.
السيدة غابرييلا رانسي مديرة إحدى النوادي الرياضية في روما تقولايلاف:
المتغيرات في رغبات المرأة الإيطالية التي حدثت في السنوات الأخيرة يمكن تقديرها بـ360 درجة، تتجه في معظمها نحو خلق جمال جسدي يتسم بالرشاقة والقوة والجاذبية، وقد بدأت المرأة الإيطالية تكتشف عالم الرياضة الشرقي من اليوغا الى رياضة" التاي شي"، مرورا برياضة تمريخ الجسد، والحمامات التركية، الى الرياضات التقليدية واستخدام وسائل تخفيف الوزن، والعودة لممارسة رفع الأثقال، وركوب الخيل( الفروسية) بهدف تحسين اداء الجسد والاقتراب من النموذج الذي يغزو اذهان الجميع بكل مواصفاته التي تتجمع بالرشاقة.
في كل مدينة إيطالية هناك فريق نسائي لكرة القدم، وعلى صعيد إيطاليا يوجد فريق قومي، يخوض مبارياته مع الفرق النسائية الأجنبية،كما تنتشر وسط النساء رياضة المبارزة، وحققت فتيات إيطاليا عدة ميداليات ذهبية وفضية في معظم الدورات الأولمبية والمدربون عادة من الرجال، الا ان العاب الجودو والكاراتيه بكل أنواعها وأساليبها تنتشر نواديها المتخصصة في عموم المدن الإيطالية واغلب روادها من النساء.
دانييللا مرزوكي بطلة المنتخب القومي للكاراتيه تقول للحياة:
أصبحت المرأة تركض بمشقة وعجلة للبحث عن رشاقتها، الا ان الهدف اصبح مزدوج، فالرشاقة الذي تروج له وسائل الدعاية والإعلان للركض وراء نموذج نساء الموضة الرشيقات، لا يمكن تحقيقة فقط من خلال نظام التغذية الذي اتسع وتطور واخذ أبعاد لا تصب في مصلحة المرأة نفسها بقدر اهتمامه بالأرباح، فان ممارسة الرياضة من خلال المعاهد والنوادي الرياضية المشتركة او الخاصة، من شان ذلك تعزيز ما تطمح اليه كل النساء وفي مختلف الأعمار. كثير من النساء اكتشفن قدرتهن على التفوق وتحقيق نتائج إيجابية، وعدد كبير شارك في المسابقات المحلية والعالمية وحقق نتائج بميداليات في عدد من الدورات، فالاستثمار في الرياضة يؤتي ثماره، فقد كانت مشاركة الوفد الإيطالي في مونديال دورة سيدني بنسبة 38 في المئة، مع العلم ان اللجنة الأولمبية الدولية توجد فيها فقط 13 امرأة من مجموع 127 عضوا وهو أمر نرفضه تماما لأننا نريد ان تكون نسبتنا 50 في المئة الا ان مشكلتنا هو نقص الكادر النسائي المدرب وفي كل المجالات حيث لا زال الرجل يفرض هيمنته وذكوريته، اذ لا اعتقد وجود امرأة تشغل منصب مدير إداري لفريق إيطالي، الا انهم عضوات وممثلات في اللجان الأولمبية الأهلية المختلفة، والاتحادات الدولية والأهلية، إضافة الى وجود الكثير منهن كأساتذة في العشرات من كليات التربية الرياضية. اعتقد ان نسبة كبيرة من النساء بدأن الاقتناع بأهمية ممارسة أنواع جديدة من الرياضة وبالذات اليوغا والجودو والكاراتيه، فهي وسيلة لاكتساب القوة والدفاع عن النفس بواقع لا زال يمتلك عدائية ضد المرأة، ومن جانب آخر يحصّن جسد المرأة ضد الترهل والسمنة ويجعلها اكثر رشاقة بدون اللجوء الى تناول مستحضرات التخسيس التي تملأ الأسواق، ولها مردودات سلبية على صحة الجسد وديمومة وحيويته.