قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك


بهاء حمزة من دبي: تجتمع في قرية حتا التراثية مجموعة من المميزات الطبيعية و التاريخية تجعل لزيارتها نكهة مختلفة فبين جبلها الصخري وواحة للنخيل التي تحفها تقف الأبراج التراثية مثل بوابة سحرية للعبور العكسي للزمن وصولا الى أنماط و طرق الحياة القديمة بالكامل بما فيها خصوصيات حتا التي تنفرد بها و تميزها عن غيرها من المناطق التراثية.
يعود تاريخ قرية حتا إلى 2000 عام مضت وتم إحياء هذا الحضور الإنساني العريق باستخدام نفس المواد التي استعملها أبناء القرية في الأزمنة القديمة لبناء البيوت و هي الحجر الرملي و سعف النخيل و الطين و بالمقاسات نفسها ليجد الزائر نفسه بعدما يقطع نحو 115 كيلو متر جنوب شرق دبي أمام وجه آخر للحياة وإيقاع مختلف للزمن وتبدو براعة الإحياء في طرق المعيشة المختلفة التي تسود القرية موزعة على بيوتها الثلاثين والتي تجتذب الكثير من السياح الأجانب مثلما تستهوي أبناء الجيل الشاب من الإماراتيين و تثير دهشتهمٍ بما يرونه من طرق المعيشة و التي تختلف كثيرا عن نمط الحياة الحديثة الذي تفتحت عيونهم عليهأما الأجيال الأسبق فتجد في هذه القرية المتكاملة نوعا من الفرحة يصعب وصفه أو التعبير عنه أشبه بالعلاقة الأبدية برحم الأم.
وطوال ايام مهرجان دبي للتسوق تشهد قرية حتا إقبالا كثيفا من الزوار سواء من الأجيال الإماراتية المختلفة أو السياح من جنسيات أوروبية و خليجية و عربية و من اليابان و دول آسيوية أخرى بحثا عن المذاق المختلف للحياة و الروح الأصيلة والتي لا تمنح حتا زوارها جرعة واحدة منه بل حياة كاملة، فالقرية تستقبل زوارها من الثامنة صباحا حتى الثامنة و النصف مساء ليعيش الزائر مختلف مراحل اليوم على الطريقة التقليدية و يتابع تفاصيل مشوقة لإعداد الطعام و عمل المشغولات اليدوية المختلفة و يستمتع بمذاق القهوة على الفحم و يتذوق حلاوة الملتقى الاجتماعي التقليدي و الذي لا يزال الإماراتيون و أبناء الدول الخليجية يحافظون على امتداداته أما في قرية حتا فالمجلس مطابق تماما لما كان عليه قديما بينما يستمتع الأطفال بتسلق الأبراج القديمة إذ يمنحهم المكان مرح الحياة القديمة الصافية.
يقول سعيد المرزوقي واصفا إعجابه كواحد من أبناء الجيل الشاب في الإمارات بقرية حتا "سمعنا عن الحياة قديما من آبائنا لكنها متعة بالتأكيد أن تجلس تحت سقف من سعف النخيل لتعد القهوة العربية أمامك على الفحم وغير ذلك من طرق المعيشة التقليدية كألعاب الأطفال و أجواء الحياة في البيوت و أساليب إعداد الطعام و هنا لا تجد صورة منه بل تجده حقيقة و كان يوما جميلا أمضيته برفقة زملائي".

علاقة حميمة

كا تجتذب المصنوعات اليدوية المختلفة الزوار من مختلف الجنسيات حيث يتابعون طرق العمل الاصيلة التي تكشف عن الروح الحقيقية للحرف التقليدية و علاقة العامل الحميمة بالخامات و أدوات الصنعة و ما إن تدخل إلى أحد البيوت التي تم إنشاءها ليمارس فيها الحرفيون التقليديون أعمالهم حتى يتوالى بريق فلاشات الكاميرات التي تحاول الإمساك بما هو نادر و إن توفر في حتا بسخاء حيث تعد النساء الروب بينما يصنع النجارون أبوابا قديمة من خشب الخيزران و في ناحية أخرى تخيط النساء الملابس التقليدية القديمة و البراقع و يمكنك أن ترى الدهشة و الفضول طازجين في تعبيرات الوفود السياحية عند تذوق أكلات الهريس و الثريد و الخبيصة كما بدت على وجوه وفد سياحي ياباني في أول أيام العيد.
و يكشف حصن حتا من خلال غرفه و نوعية أثاثه عن نمط حياة الوالي و دوره في تصريف شؤون أبناء القرية اذ كانت غرفة المجلس هي مقر اجتماعاته بينما تأثثت غرفة نومه من سرير خشبي مميز بنقوشه التقليدية، والغرفة موصولة بالحمام التقليدي بينما تم تحويل غرفة أخرى من بيته إلى معرض للصور يتضمن أيضا شاشة عرض تعرض فيلما عن نمط الحياة قديما في الإمارات.
ويظل مشهد الأطفال هم يتسابقون على صعود السلالم إلى غرفة السلاح التي تقع في أعلى برج المراقبة عالقا المخيلة كذكرى عن روح الحياة القديمة و التي تبعث نفسها من جديد تلقائيا أما غرفة السلاح نفسها فتضم الأسلحة البيضاء الخفيفة السكاكين و السيوف و الخناجر و كذلك البنادق و المسدسات و يقوم حراس بتجسيد أنماط المراقبة و أسلوبها القديم و الذي كان مسؤولا عن تأمين القرية من الأخطار و المثير أن للمكان سحر سرعان ما يسري في الزوار و أول من يستجيب له هم أبناء الإمارات بالطبع الذين سرعان ما يندمجون مع نمط المجلس شاعرين بألفة تنتقل منهم على الفور إلى الزوار من السياح.


عادات خاصة

لمثير ان القرية لا تخلو من الحيوانات المختلفة والتي تضفي مزيدا من الروح الحقيقية مع أدوات المطبخ التقليدية و سلال التمر أما في "بيت التراث" فتتردد أصداء الشعر النبطي مسموعة عبر تسجيلات تصحبها الموسيقى والإيقاعات التقليدية للرقصات الشعبية.
أما في "بيت النخيل" و البيوت التي تستعرض أشكال الحياة و العلاقات بين أبناء القرية فتوجد مجسمات بالحجم الطبيعي للأشخاص تبين مختلف العادات الخاصة بالمنطقة و خاصة احتفالات الأعراس.
عند غروب الشمس يتخذ إيقاع الحياة في القرية وقعا مختلفا كاشفا عن الروابط الوثيقة بين أبناء هذا المكان والتي يتم استعادتها بمشاركة الزوار الذين يتحلقون في دائرة لمتابعة الرقصات الشعبية و العروض الفلكلورية مثل تسلق الحراس للأبراج بواسطة حبال الليف كما يحدث قديما عند تغيير ورديات الحراسة بينما يمضي بائعو السوق الشعبي في طريقهم حاملين ثمرة الرزق و بعض ما قد تبقى من بضائعهم.