قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك



اسعد عبود منبغداد: بعد يومين من الادلاء باصواتهم في اول انتخابات حرة وتعددية منذ عام 1953، يتباهى الناخبون بمشاركتهم في عملية الاقتراع رافعين اصابعهم المدموغة بالحبر في المقاهي دليلا على شعورهم بالفخر والاعتزاز.
وفي احد مقاهي منطقة الكرادة (جنوب بغداد) حيث تسكن غالبية من المسيحيين والشيعة، كان عدد من الرجال تراوحت اعمارهم بين 35 و 60 عاما، يحتسون الشاي العراقي القوي النكهة ويتبادلون اطراف الحديث حول الانتخابات.
وقال احدهم واسمه علي محسن ان "غالبية سكان الحي" ادلوا باصواتهم و"نحن منهم وهذا هو الدليل"، فرفع مع زملائه اصابعهم المدموغة بحبر ازرق غامق اللون بطريقة تدل على التباهي والفخر بما اقدموا عليه في ظل التهديدات والمخاطر.
واضاف الرجل الاربعيني "اشعر بالفخر والاعتزاز كونها المرة الاولى التي اشعر فيها بنسيم الحرية ونعيمها ولا يهمني من يربح او يخسر رغم التنافس الشديد وانما المهم هو ان الانتخابات حصلت رغم كل شيء".
وتابع يقول في المقهى الذي علقت على جدرانه صور المرجع الشيعي الابرز اية الله علي السيستاني "انني اعتبر شخصيا هذه الانتخابات بمثابة خطوة اولى نحو الديموقراطية والاستقرار والامن في البلاد".
من جهته، قال حسين عبد العلي (45 عاما) ان العملية الانتخابية "كانت نصرا على الارهابيين الذين يحزون الرؤوس وعلى (الرئيس السابق ) صدام (حسين) الذي حبس انفاسنا واحاطنا بجدران من الرعب والخوف".
واضاف "لو فخخ الارهابيون او اولئك الذين يزرعون المتفجرات التي تفتك بالابرياء 100 سيارة كل يوم، فان ذلك لن يفيدهم في شيء (...) فقد كسرنا حاجز الخوف ولم نعد نأبه لهم".
واشاد ب"مشاركة الجميع في الانتخابات من مسيحيين وشيعة وسنة واكراد وتركمان وصائبة ويزيديين لان هذا امر يبعث على البهجة والسرور (...) فهذا الوطن للجميع".
ودارت معظم الاحاديث حول الهجمات الانتحارية التي تخللت عمليات الاقتراع ويروي العديد من الحاضرين مشاهداتهم وانطباعاتهم حول تصدي القوات الامنية "للارهابيين" وافشالها "عشرات الهجمات" حيث يؤكد بعضهم انه كان شاهدا عليها.
واكثر الاحاديث تداولا ما حصل للشرطي عبد الامير كاظم الذي اكتشف حزاما ناسفا مع احد الانتحاريين فتعارك معه لمنعه من الوصول الى مركز اقتراع في منطقة اليرموك (بغداد) وقضى بمعيته عندما فجر المهاجم نفسه.
ويشير بعض الناخبين الى انطباعات مختلفة لكن امير (35 عاما) العامل في احد المطاعم اكد شعوره ب"الزهو والفخر. فعندما ادليت بصوتي ووضعت اصبعي في الحبر احسست بانني مخلوق جديد لانني كنت حرا في اختيار من اريده من الناس، وذلك للمرة الاولى في حياتي".
وقال "اريد ان ابوح بسر يتعلق باخر انتخابات اجراها النظام السابق" في تشرين الاول/اكتوبر 2002 وكانت استفتاء على الرئيس "فقد اخترت +كلا+ بدلا من +نعم+ حينها وكذلك فعل اخرون اعرفهم تمام المعرفة لكن صدام فاز بنسبة 100% فكيف حصل ذلك"؟
وبدوره، قال طلال (25 عاما) الموظف في فندق كبير في وسط بغداد "لقد تليت الشهادتين الاحد الماضي قبل ان اتوجه الى مركز للاقتراع لانني اريد ان اموت شهيدا في حال حدوث اي عمل ارهابي". أ.ف.ب