محمـد فهمـي مـن القاهـرة: أزمة طاحنة جديدة يتعرض لها الفلاح في ربوع مصر.. إضافة إلى الأزمات الأخرى المتلاحقة.. مما يهدد إنتاجية الفدان.. يضر بخصوبة الأراضي الزراعية.. فما أن يخرج فلاح مصر من أزمة،حتى يواجه أزمة أخرى اشد وأقسى، لتصبح حياته سلسله من الأزمات التي لانهاية لها.. فما بين ارتفاع سعر إيجار الفدان من 6600 جنيها إلى اكثر من ثلاثة الاف جنيها بعد تطبيق قانون المالك والمستأجر، وارتفاع سعر التقاوي والمبيدات وزيادة تكلفه استخدام الآلات الزراعية بعد أن رفعت الحكومة سعر السولار.. ثم أخر تلك الأزمات والتي تمثلت في انخفاض سعر قنطار القطن من 1200 جنيها إلي اقل من 600 جنيها.. يجد الفلاح نفسه اليوم في مواجهة أزمة جديده تتمثل في معاناته الشديدة في الحصول على الأسمدة اللازمة للزراعة وتنوعت تلك الأزمة 00 تارة لعدم توافر هذه الأسمدة وأخرى بسبب تحكم السوق السوداء وارتفاع أسعارها وثالثة لعدم كفاية الكميات المحددة للفدان للاحتياج الفعلي..بالأضافه إلى أسباب أخرى أهمها هو القرار الوزاري الذي قضى بتوزيع حصص الأسمدة وذلك بتخصيص 35% من الأسمدة للقطاع الخاص و35% لبنك التنمية و30% للتعاون الزراعي مما قلص من حصص الجمعيات الزراعية.. و هو ما أتاح الفرصة للقطاع الخاص والتجار للتلاعب في الأسعار.

و في هذا الصدد تري إحدى المنظمات الحقوقية المهتمة بشؤون الفلاح المصري أن حل أزمة الأسمدة يتوقف على قيام وزارة الزراعة بتعديل نسبة الحصص المخصصة طبقا للقرار الوزاري والنزول بالنسبة المخصصة للقطاع الخاص من 35% إلى 20% وإضافة فارق النسبة في هذه الحصة إلى نسبة الجمعيات التعاونية الزراعية و زيادة المقررات المحدد للفدان بما يتناسب مع الاحتياجات الفعلية و التأكيد على حق المزارعين الفعليين وليس ملاك الأراضي لحصص الأسمدة.. وتشديد الرقابة على منافذ التوزيع لعدم خلق سوق سوداء مع إلزام التجار بالالتزام بالأسعار المعلنة وان تلبى الحكومة احتياجات السوق المحلى من الأسمدة قبل التوجه إلى التصدير.

يري أحد الفلاحين أن الغريب في الأمر هو أن الحكومة تلجا إلى تصدير كميات كبيرة من الأسمدة إلى الخارج.. ثم تقوم باستيراد كميات أخري من الأسمدة التي لا تجد قبولا أو استحسانا عند بعض المزارعيين ويرفضون التعامل مع هذا السماد ليقينهم التام أن السماد المصري افضل كثيرا من المستورد، وكان يجب على الحكومة أن تسد احتياجات السوق المحلى أولا ثم تقوم بتصدير الفائض حتى لا تحدث هذه الأزمة كل عام.

و إذا ذهبت إلى الجمعيات الزراعية و بنوك التنمية في ميعاد توزيع حصص الأسمدة تجد طوابير و تزاحم كبير من قبل الفلاحين الغلابة.. في حين يذهب الموظفين الذين هم معينون من قبل السلطات لتوزيع هذه الحصص بالعدل.. تجدهم يقوموا بمجاملة أقاربهم و أصدقائهم و يمنحونهم اكثر من حقهم.. و هو ما يأتي علي حساب لفلاحين الآخرين.. أما أصحاب الحيازات الكبيرة و التي غالبا ما تكون أراضى مؤجرة يقومون ببيع حصصهم لتجار السوق السوداء الذين يتجمعون أمام البنوك للشراء من كبار الملاك.
و سبب قرار الحكومة الأخير في توزيع الحصص علي الجمعيات و البنوك في خلق سوق سوداء.. لان الفلاح يعاني من هذا القرار في نقص حاد في إمدادات السماد التي تفي باحتياجاته فيضطر المزارع إلى اللجوء إلى السوق السوداء لشراء السماد بأعلى الأسعار التي قفزت خلال الأيام الأخيرة بنسبة كبيرة، حيث ارتفع سعر شيكارة اليوريا من 31 جنيها إلى 47 جنيها، والنترات من 29 جنيها إلى 40 جنيها والسوبر من 24 جنيها إلى 36 جنيها.. إضافة إلى ذلك فان الجمعيات لا تصرف سوى 5 شكائر للفدان والذي يحتاج من 10 إلى 12 شيكارة، ويرجع ذلك إلى تقاعس دور الجمعيات الزراعية التابعة للتعاون الزراعي في توفير الأسمدة ذات الجودة العالية.. حيث لا يتم طرح سوى نوعيات غير جيدة وبأسعار غير مقبولة وبكميات قليلة جدا.. كذلك فان الأزمة تكمن أيضا في قيام بنوك التنمية في القرى بتوزيع الأسمدة على ملاك الأرض وليس على المزارع الفعلي.. بمعنى أن المالك الحقيقي للأرض عادة يكون قد قام بتأجير أرضية لعدة مزارعين ولا يقوم هو بزراعتها، ولكن بنوك التنمية والجمعيات الزراعية في القرى توزع الأسمدة على صاحب حيازة الأرض وليس للمزارعين الفعليين.. لذا فان ملاك الأراضي يأخذون حصتهم من الأسمدة ولا يقومون بتوزيعها على المستأجرين بل يبيعونها في السوق السوداء ليكسبون أضعاف ثمنها.. و هو ما يساهم بصورة مباشرة في خلق سوق سوداء بعلم الحكومة.