عبدالله زقوت من غزة:تتباين الآراء في قضية النقاب و كشفه، بين الرفض و القبول داخل حرم الجامعات الفلسطينية في قطاع غزة، و هو الأمر الذي ينسحب أيضاً في المجتمع الفلسطيني، و هذا التباين يغذيه اختلاف بين علماء الإسلام في تفسير مدى شرعية وضع النقاب، كما يستمد طرفاً من الآراء المتباينة من مبررات فكرية، و اجتماعية، و سياسية أحياناً، مما يدعم موقف الرفض و القبول.
و وواقع الحال، أن هناك اختلافا بين آراء عدد من علماء الشريعة و الدين الاسلامي حول مدى شرعية النقاب، حيث أن هذه الظاهرة باتت تثير جدلاً واسعاً في الأوساط الاجتماعية و الدينية داخل المجتمع الفلسطيني، فهناك قسمان: الأول يجيز وضع النقاب، بل يجعله فرضاً على كل مسلمة، انطلاقا من قوله تعالى: " و قل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن و يحفظن فروجهن، و لا يبدين زينتهن، إلا ما ظهر منها، و ليضربن بخمهورهن على جيبوبهن ". صدق الله العظيم، ( الجيوب أعلى الرأس ).
فيما يرى القسم الآخر أن النقاب ليس فرضاً، مستشهدين بقول رسولنا الكريم صلي الله عليه و سلم: " إن المرأة إذا بلغت المحيض لا يصلح أن يرى منها إلا هذا، و هذا، و أشار إلى وجهه وكفيه ".
من هنا يضم طرفا الآراء المتباينة في الجامعات الفلسطينية " خليطاً " من فئات اجتماعية، و جنسية، فهما يشملان الذكور و الإناث، طلبة و أكاديميين و باحثين أيضاً، و لكل منهم تفسيره و مبرراته في الإجابة على قضية النقاب.


آراء الطلاب
تضاربت آراء الطلبة حول هذا الموضوع في ظل التفسيرات الدينية، و جاءت الإجابات على مدى تقبلهم لفكرة النقاب خليطاً من الآراء المنقلبة و المتفاوتة في آن واحد.
فالطالب أحمد مصباح ( تخصص أصول و شريعة – سنة ثالثة )، أكد لـ " إيلاف "، أن فكرة النقاب فرض من الناحية الدينية، و يجب على المرأة أن ترتدي النقاب لأننا نعيش في مجتمع تكثر فيه التحرشات و المعاكسات بالنساء – حسب وصفه -، و يضيف " لذا أفضل أن تضع المرأة النقاب لأنها يحفظها و يصونها ".
و يرد عليه الطالب حسن عليان ( تخصص تربية رياضية – سنة رابعة )، إن فكرة النقاب هي فكرة متخلفة – حسب وصفه -، فهذه ظاهرة لا تمت للدين الاسلامي بصلة، و يعتقد أن النقاب بدعة أوجدتها بعض النفوس من أجل تقييد حرية المرأة التي أعطتها لها الشريعة الإسلامية.
و بين هذا و ذاك يقف موقف محايد، فهو ليس مع أو حتى ضد فكرة النقاب، و يشير الطالب عزمي الخطيب ( تخصص لغة عربية – سنة ثانية )، إلى أن النقاب أمر خاص يرجع إلى الفتاة نفسها، قائلاً: " أنا لست مع النقاب أو ضده".


رأي صاحبات الشأن
تؤكد الطالبات المنقبات أن فكرة النقاب جاءت بناء على اقتناع تام، وفق أن النقاب فرض واجب على كل مسلمة و أي شيء غير ذلك فهو " حـرام "، لأنهن يعتبرن وجه المرأة " فتـنـة"، و بالتالي فإن " المنديل " لا يكفي لدرء هذه الفتنة.
و بموازاة ذلك، من الممكن أن تكون فكرة " النقاب " نتيجة ضغط أو تعرض له من قبل الأهل أو لتأثير البيئة المحيطة على الفتيات.
و تقول سناء رزي ( تخصص تجارة – سنة ثانية )، إنها الوحيدة بين أفراد عائلتها ترتدي الحجاب، رغم أن عائلتها عارضة في البداية إرتدائها الحجاب، و لكنهم اقتنعوا بعد ذلك.
و تؤكد سناء لـ " إيلاف "، أن ارتداءها للحجاب يأتي من قناعتها بأن الحجاب فرض، لأنه يستر المرأة التي غالباً ما تلفت الأنظار إليها.
في حين تدافع نجاح ( تخصص إعلام – سنة رابعة ) عن إرتداءها الحجاب بأنه نعمة من الله عزوجل، و ترفض رفضاً قاطعاً أن يكون إرتداءها له ( الحجاب )، مؤشراً على تشدد أو تزمت في الوازع الديني، و تجدد على حديث باقي زميلاتها بأنه " فرض على المؤمنات المسلمات ".

.. أما غير المنقبات
و تقول الطالبة نور عبد الهادي ( تخصص علم مكتبات – سنة ثالثة )، " إنني لا أحب أن أرتدي النقاب، ليس لسبب معين، و لكن بالهالة الكبيرة التي يفرضها البعض على هذا المنطلق، لأن ديننا يسر و ليس عسر ". و تضيف " لقد أعطى الإسلام الحق للمرأة للعيش بحرية و لكن مقيدة، و لم يجعلها مجبرة على شيء ما ". و تتساءل نور: " هل أنا كافرة؟؟.. إذا لم أرتدي النقاب "، و تجيب تباعاً: " لا أرتدي النقاب.. لكنني أصون نفسي ".
و تشاطرها في الرأي سهاد إسماعيل ( تخصص علم اجتماع – سنة ثالثة )، و تقول " أستغرب هذه الضجة التي يثيرها البعض حول النقاب، فأنا امرأة مسلمة، و أعرف الله و أقوم بواجباتي الدينية و الأخلاقية ".
و تتابع " أنا أحترم جميع الفتيات،، و كل إنسانة لها مطلق الحرية في تصرفاتها سواء ارتدت الحجاب أم لا ".


آراء الباحثين
و يرى باحثون أن النقاب هو نوع من أنواع حجب الكثير من الحقيقة، و هو شيء مبالغ فيه، لكنهم يعتقدون أن ظاهرة النقاب جاءت بعدما تم تسييس الدين، و اتساع الانهيارات التي حدثت في المجتمع، و السياسات، و الأزمات الموجودة حالياً، أي أن النقاب لم يأت نتاجاً طبيعياً لتطور المجتمع، لأن الناس تلجأ إلى حلول متطرفة في حالة وضع سياسي اجتماعي طبيعي، و عندما يجد الناس صعوبات يستعصي حلها فإنهم يتجهون إلى الهروب من مواجهتها، و لكن يؤكد آخرون من الباحثين أن النقاب إذا جاء عن قناعة من المرأة نفسها فإن ذلك لا ريب فيه.
و يشير الدكتور حسن مي النوراني مؤسس حركة " العدل و الحرية "، و الباحث في الفلسفة و علم النفس، لـ " إيلاف "، أن ارتداء المرأة للنقاب تحت ضغط معين هو أمر مرفوض، لأنه ذلك يعد عملية قهرية، كما أن الحرية الجميلة حق لكل إنسان، و هي حق للمرأة بالدرجة الأولى لأنها حارسة معبد الجمال النفسي، و الروحي، و الجسدي.
و يضيف " عندما تغطي المرأة شعرها بحرية، و بقناعة فإننا نحترم موقفها، و الإسلام نفسه أعطى الإنسان الحرية في أصولها ".
و يعتبر الدكتور زياد مقداد نائب عميد كلية التربية، أن قضية النقاب ليست قضية أخلاقية، بل هي عبارة عن ظاهرة مد ديني تركت أثرها و بصماتها في كل مرحلة من مراحل الحياة، مشيراً إلى أن لها علاقة بشيء اجتماعي مرتبط بالثقافة الموجودة في مجتمعاتنا العربية.