عبدالله زقوت من غزة: يواجه قطاع غزة أزمة حادة في مصادر المياه المتاحة للشرب بحيث تتطابق مع المواصفات العالمية من حيث النوعية، والكمية، اذ أن الازدياد المضطرد في عدد السكان، والتنامي في المشاريع التنموية في المنطقة يزيدان الطلب على المياه سواء للاستعمال المنزلي أو الصناعي وأيضاً الزراعي، و من المعروف أن الأمطار هي المصدر الرئيسي المغذي للخزان الجوفي الساحلي بقطاع غزة، ويتراوح معدلاتها بين( 400 ملم/سنة ) شمال القطاع إلى ( 150 ملم/سنة ) جنوبه، ولكن معدل ما يصل منها إلى الخزان الجوفي يقل كثيرا عما يتم سحبه منه - هنا يظهر بجلاء العجز في الموازنة المائية السنوية.
ويقدر العجز السنوي بحوالي ( 46 مليون متر مكعب/سنويا)،ترتب علي هذا العجز زيادة الملوحة التي يعبر عنها بتركيز ايون الكلورايد ( (CL- في المياه ليصل في بعض أبار الشرب إلى أكثر من ( 800 ملجم/لتر )، مع أن الموصى به ( 250 ملجم/لتر ).
كما يلاحظ زيادة في تركيز ايون النترات NO3 ( مؤشر لتلوث المياه) بسبب عدم توفر شبكة نظام الصرف الصحي المتكامل، ويصل تركيز النترات في بعض آبار الشرب إلى أكثر من( 150 ملجم/لتر )، مع أن الموصى به لا يزيد عن 45 ملجم/لتر بحسب منظمة الصحة العالمية ( WHO )، وهذه الأرقام في ازدياد والجمهور علي وعي وإدراك بتعاظم مشكلة المياه بدون رؤية لحل قريب.
وبحسب نتائج فحوصات المياه المتوفرة لدى سلطة المياه الفلسطينية، فان فقط ( 18 % ) من مجموع آبار البلديات في القطاع تطابق نوعية المياه بها مواصفات منظمة الصحة العالمية.
من هنا بادر المهندس الفلسطيني محمود شعبان إسماعيل إلى اختيار بحث الدراسة بعنوان:"Prospects of Water Desalination in the Gaza strip "
تتناول آفاق مشاريع تحلية المياه في قطاع غزة سواء على الصعيد المحطات التحلية ذات طاقات إنتاجية كبيرة وهي المقترحة من الدول المانحة لحل مشكلة المياه في قطاع غزة علي الوحدات الصغيرة المنزلية مرورا بالمحطات التجارية التي انتشرت في الآونة الأخيرة وحتى المشاريع، كما تطرقت الدراسة إلى أنواع التكنولوجيا المختلفة المستخدمة في عملية التحلية والأفضل منها لقطاع غزة
التحلية مطلب عاجل لسكان غزة

يقول المهندس محمود شعبان إسماعيل الذي أعد الدراسة، أن تحلية مياه الشرب باتت مطلباً عاجلاً لسكان قطاع غزة، مشيراً إلى أن ( 18 % ) من مياه أبار البلديات فقط صالحة للشرب بحسب مواصفات منظمة الصحة العالمية، حيث ترتبت على ذلك انتشار الشركات الخاصة لتحلية المياه (25 محطة)، اضافة إلى وجود أكثر من عشرة أنواع من أسماء لشركات مياه معبأة (زجاجات) داخل سوق غزة،.
و يضيف المهندس إسماعيل لـ " إيلاف "، أن نسبة كبيرة من العيادات، المدارس، تعتمد على وحدات تحلية مياه بطاقات إنتاجية صغيرة، بالإضافة إلى أن (21 % ) من سكان القطاع لديهم وحدات تحلية منزلية بطاقة صغيرة(120-200 لتر في اليوم) لغرض الشرب.
أن المخزون الجوفي الساحلي يعاني من الاستنزاف بسبب السحب الزائد و الذي ترتب عليه ارتفاع تركيز الأملاح إضافة إلى زيادة فرص التلوث بالنترات، الأمر الذي أدى بأن يكون الجمهور على وعي بان مياه غزة لا تصلح للشرب وأهمية الحصول على مياه صالحة للشرب.

بدايات التحلية

بادر المستثمر الفلسطيني مع بداية 1994 م، في إدخال صناعة التحلية إلى قطاع غزة من خلال توريد وحدات تحلية من نوع (RO) Reverse Osmosis في نفس الوقت قام عدد لا باس به من الجمهور بتركيب وحدات تحلية منزلية من أنوع RO بطاقات صغيرة( 100 -250 )لتر/ اليوم، وبتكلفة وصلت ( 500-400 $/للوحدة ).
و يشير المهندس إسماعيل إلى أن الغرض منها توفير مياه صالحة للشرب بالمنزل، و العيادة، و المؤسسة أو المكتب...الخ )، كما انتشرت هذه الوحدات باختلاف أحجامها، وأنواعها، وظهر أكثر من مورد لهذه الأجهزة في أنحاء القطاع، وازداد انتشارها على مدى واسع في المؤسسات المختلفة.
وقد التزمت الوكالة الأمريكية للتنمية ( USAID )، بتمويل إنشاء محطة تحلية في قطاع غزة بطاقة إنتاجية( 60000متر مكعب /اليوم)، تزداد إلى ( 150000 متر مكعب/اليوم (55 مليون متر مكعب في السنة) مع عام 2020 تعمل على إنتاج مياه صالحة للاستخدام المنزلي على أن تضخ كميات المياه المنتجة داخل ناقل قطري يتراوح قطره من ( 200ملم-1200ملم ) يصل شمال القطاع بجنوبه ويزود البلديات بالمياه بحسب عدد السكان.

الوضع القائم

تطرق المهندس شعبان في دراسته إلى الوضع القائم من خلال بحث دور التحلية في حل مشكلة مياه الشرب بالقطاع، إلى أي مدى يمكن لمشاريع التحلية أن تساهم في تحسين نوعية مياه الشرب، كما أجرى استطلاع لرأي المستهلك في قدرته على الدفع للحصول على مياه محلاه، بالإضافة إلى رأي خبراء المياه المحليين في تأثير مشاريع التحلية على الحقوق المائية الفلسطينية في المفاوضات النهائية
و اعتمد البحث على طريقة الاستبيان من اجل استقراء رأي الجمهور في تشخيص مشكلة مياه الشرب في قطاع غزة سواء من ناحية النوعية أو الكمية ودور مشاريع تحلية المياه باختلاف طاقاتها الإنتاجية في حل المشكلة.
وتم توزيع ما يعادل ( 428 استبيان ) وزعت علي جميع بلديات قطاع غزة (26 بلدية) بحسب تعداد السكان في كل بلدية
وتشير نتائج الاستبيان إلى الآتي:

•46% غير راضين عن كمية مياه البلدية(مشكلة الكمية).
•77% غير راضيين عن نوعية المياه.
•8.9% يستخدمون فقط مياه البلديات للشرب.
•4.2% يستخدمون زجاجات معدنية.
•21% يملكون وحدات تحلية منزلية.
•50.2% يشترون مياه محلاه من شركات التحلية القائمة.
•55% يعتقدون أن مشروع كبير لتحلية مياه البحر سيحل مشكلة النوعية والكمية.
•44.5% لديهم استعداد لدفع مبالغ إضافية عن فاتورة البلدية للحصول على مياه محلاة.

رأي خبراء المياه

يقول إسماعيل :" نظرا لأهمية المياه من الناحية الإستراتيجية في الصراع العربي الإسرائيلي وتأثيراتها على الحلول المحلية والإقليمية في المنطقة تم إعداد استبيان لاستطلاع رأي المختصين، والخبراء المحليين، والأجانب العاملين في قطاع المياه ومؤسسات المجتمع المدني وتم ذلك من خلال (47 استبيان ).
وكانت النتائج على النحو الآتي:
•48.9% يعتقدون أن مشاريع التحلية هي اختيار سلطة المياه بينما يرى الآخرون أن مشاريع التحلية هي اختيار الدول المانحة.
•68% يعتقدون أن المنح المقدمة لمشاريع التحلية هي مشروطة مثل: أن تكون المعدات، التكنولوجيا، الاستشاري، المقاول المنفذ هم من الدولة المانحة.
•72.3% يعتقدون أن مشاريع التحلية ستؤثر على حقوق الفلسطينيين المائية في المفاوضات النهائية مع إسرائيل
•63.8% يعتقدون أن مشاريع التحلية الكبرى هي حل مستدام
•70.2% يعتقدون أن المستهلك لديه القدرة على دفع ثمن تكلفة المياه المحلاة من البحر(بطاقات إنتاجية كبيرة).
•78.7% يفضلون مشاركة القطاع الخاص إلى جانب القطاع العام في إدارة وتشغيل محطات التحلية.
و يوضح أن المياه المحلاة من مياه البحر هي المصدر الآمن لسد العجز في الموازنة المائية بين العرض والطلب، والتحدي الذي يواجه مشاريع التحلية هو ارتفاع تكلفة إنتاج المتر المكعب من وحدات التحلية ومدى قدرة الجمهور على الدفع وانعكاساتها على الوضع الاجتماعي والاقتصادي لهذا تطرقت الدراسة إلى عمل تحليل اقتصادي اجتماعي لبحث قدرة الجمهور على الدفع وكذلك رغبة الجمهور في الدفع والية حماية الشرائح الفقيرة في المجتمع.

التوصيات

و ختم المهندس إسماعيل الحاصل على شهادة الماجستير في هندسة البنية التحتية المستدامة والبيئة من الكلية الملكية الفنية في السويد، بأن دراسته توصلت إلى الآتي:
1.يجب المحافظة على الخزان الجوفي الساحلي لقطاع غزة باعتباره المصدر الرئيسي لتوفير المياه للقطاع.
2.إنشاء مشروع لتحليه مياه البحر بطاقة كبيرة مهم جدا ومطلوب في الزمن القريب لتلبية احتياجات السكان في قطاع غزة والذي يعاني من فقر مائي نوعي وكمي.
3.مشاريع التحلية تحتاج إلى استثمارات كبيرة لذا يوصى بالتكامل والتعاون بين القطاع الخاص والقطاع العام في هذا المجال
4.محطات تحلية مياه بحر من نوع ((RO Reverse Osmosis هي من أفضل التكنولوجيا التي تناسب قطاع غزة.
5.كنتيجة لتحليل اقتصادي اجتماعي فان متوسط الدخل يدفع حاليا 1.56-2.1% من قيمة فاتورة مياه البلدية، ويمكن لعائلة مكونة من ( 7) أفراد وذات دخل 340$ /شهر أن تدفع/M30.84 $ /متر مكعب مقابل الحصول على معدل 70 لتر/فرد/اليوم من ناتج محطات التحلية كبيرة الحجم.
6.نظرا لوجود أزمة مياه حالية و مستقبلية في الضفة الغربية فيجب الأخذ بالاعتبار مستقبلا حاجتها إلى إنشاء محطة تحلية مياه على ساحل بحر غزة.
7.الاهتمام بالآثار البيئية الناتجة عن إنشاء محطات تحلية على بحر غزة خاصة المياه المالحة (ناتج التحلية) ومحاولة الحد من أية أضرار ممكن أن تنشأ مستقبلاً.