محمد قاسم من بغداد: ينتظر العراقيون منذ شهر تشكيل الحكومة الجديدة للخروج من توقف وتراجع الزمن بانتظارها. فكل شيء الان متوقف في بغداد
المحافظات التي يصر بعض المحافظين السابقين البقاء بمنصبه بالرغم من انتخاب مجالس جديدة للمحافظات.
ويلاحظ العراقيون زيادة العمليات الارهابية ضدهم منذ الانتخابات حتى الان الامر الذي جعل بعضهم يعبر عن ندمه بصراحة عن مجازفته بحياته واشتراكه بالانتخابات التي (جعلت القادة السياسيين يتصارعون على المناصب غير مبالين ميتعرض له المواطن يوميات من اخطار مميتة) كما عبر لايلاف مواطن عراقي في حافلة نقل داخل بغداد.
مواطن اخر قال ان الطقس اصطف ضد المواطن ايضا فانهالت علينا هذه الامطار التي تعيق التنقل خاصة في الاحياء الشعبية المهملة وهي كثيرة.
فساد اداري
ومع تاخر تشكيل الحكومة اخذت صحف بغدادية كثيرة كالفرات والزمان والمؤتمر تنشر ملفات الفساد الاداري الذي يلقي بعضها سببه على حكومة اياد علاوي المنتهية مدتها. وقد اخذ العراقيون قصص الفساد الاداري كملهاة لهم لحين تشكيل الحكومة الجديدة التي ستصطدم بمافيات الفساد الاداري التي كونت امبراطوريات مالية لها داخل مفاصل الدولة وليس من السهولة القضاء عليها. حتى بات الكثيرون يطلقون على الحكومة المؤقتة الحالية اسم (حكومة الحواسم) والحواسم هي تسمية اطلقها العراقيون على النهابون واللصوص الذين شاهدهم العالم في شاشات التلفزيون وهم يسرقون اثاث ومقتنيات الابنية الحكومية وبيوت وزراء حكومة صدام في نيسان 2003 وقد جاءت التسمية من اسم المعركة التي اطلقها صدام حسين عل الحرب الاخيرة التي اسقطته فصار محدوثو النعمة يسمون في العراق بالحواسم. واولئك لهم قصص طويلة في انتقالهم من قاع المجتمع الى قمته ماليا. ولم يتردد عدد من الوزراء العراقيين الحاليين اطلاق التسمية على بعض افراد في مؤسسات الدولة. ففي محافظة الانبار ارسلت وزارة المالية مبلغا قيل انه عشرة ملايين دولار كرواتب للموظفين قبل العيد الماضي فاختفى المبلغ بعد وصوله للمحافظة ولم يعثر على اللصوص الذين قال وزير المالية العراقي انهم من نفس المكان الذي استلم المبلغ. وفي بغداد ارسلت وزارة المالية ثلاثة سيارت مصفحة مليئة بالعملة المعدنية لاحد المصارف فاختفت احدى السيارات في الطريق للمصرف وتلوح الشكوك حول رجال الحماية الذين كانوا يرافقون السيارات التي تحمل كل واحدة مبلغا كبيرا جدا.
الاجانب ايضا
الفساد الاداري وصل للاجانب الذين يعملون في اعادة الاعمار كالهولنديين والبولونديين والروس والاميركان وسواهم ايضا حيث استسهلوا الاختلاس بدون محاسبة وهم يرون الاف الدولارات تعرض عليهم كرشوة لاجل ان ترسي هذه المناقصة على هذه الشركة وتلك المناصة على تلك مقابلة عمولة كبيرة جدا اذ تقوم الشركة المنفذة للعمل بتقديم عطاء بمواصفات متدنية. فما يمكن بنائه او تنفيذه بمبلغ عشرة الاف دولار خارج اطار المناقصات تنفذه الشركة الفائزة بالعطاء بمبلغ مئة الف دولار.
وقد جنى اجانب كثيرون بينهم جنرالات مئات الاف خلال فترة عملهم في محافظات العراق كما تحدث لنا مهندس عراقي من محافظة الديوانية يتراس شركة انشاءات وقال ان الامر بات يشكل كارثة اذ اصبح الامر كتصرف عاديز ويأمل ان تشن الحكومة الجديدة حربا شرسة ضد الفاسدين اداريا وبدون رحمة دون ان يخفي خيبته بسبب تغلغل هذه الافة في معظم الاحزاب السياسية العراقية التي ورثها العراقيون من النظام السابق الذي كانت الرشوة في وقته ايام التسعينات تستبدل المحكوم بالاعدام باخر.
وقد نشرت الصحف والتلفزة المحلية فضيحة الحنطة الاسترالية التي تم شراؤها بسعر خيالي تسبب الحديث عنه في استراليا بالفضيحة التي وعد السفير في بغداد الاسترالي” هاورد براون “ مفاتحة حكومته للتأكد من صحة ما ورد من تصريحات على لسان مسؤولي مجلس الحنطة الاسترالي الذي تحدث عن ضرورة تخصيص كميات كبيرة من الحنطة (القمح) للعراق لان ذلك يجلب ارباحا خيالية لاستراليا..
و يستورد العراق كميات كبيرة من الحنطة الاسترالية بوصفها واحدة من اجود الاصناف في العالم حيث قررت وزارة التجارة الاكتفاء باستيراد النوعيات الممتازة لدعم البطاقة التموينية.
مفوضية الانتخابات
مراقبو الانتخابات الذين كانوا فدائيين اكثر من سواهم بتواجدهم في المراكز الانتخابية اثناء وبعد الانتخابات كانت المفوضية وعدتهم لاجور مالية لاتزيد على 300 دولار للمراقب لكن تلك الاجور لم تصلهم حتى الان فقد احالتهم المفوضية المستقلة لشؤون الانتخابات لاحد البنوك العراقية في بغداد حيث باتوا هدفا سهلا لاي انتحاري يبحث عن صيد دسم. اذ مازالوا يرابطون كل يوم خارج البنك وسط تسويفات الموظفين. احد هؤلاء المراقبين عتب على المفوضية التي نجحت في اجراء الانتخابات بفضل جهود هؤلاء وقصرت عن دفع الاجور في المراكز الانتخابية التي عملوا فيها مشككا في ان يمتد الفساد الادراي والتسويف للموضية التي قالت انها مستقلة.
انتظار
الانتظار مازال يضرب باطنابه في رؤوس وعيون العراقيين باتجاه يوم الاربعاء 16 اذار لانعقاد اول جلسة برلمانية لاعضاء منتخبين. لكن الياس اخذ مأخذه من المواطنين الذين باتوا ينظرون للحكومة القادمة مثل اختها والتي قبلها في الوعود التي لن تتحقق بعد باتت المفاوضات الماراثونية بين الفائزين من اجل المناصب محل تندر الجميع. ليبقى المواطن مغلوبا على امره. ولاسبيل امامه سوى التظاهر ورفع الصوت والاعتصام فهو السبيل الوحيد الذي قد يجلب انتباه الحكومة القادمة التي وضعت جملة اولوليات لو تحقق نصفها لبات المواطن العراقي بألف خير.




التعليقات