حميد فراجمنبيت لحم (الضفة الغربية): يواكب مسيحيو الشرق حيث ولدت المسيحية قبل الفي عام، بحزن وتأثر، الساعات الاخيرة للبابا يوحنا بولس الثاني الذي وجه نداءات لا تحصى من اجل السلام في المنطقة.
قرب كنيسة المهد في بيت لحم، تجمع عدد من الفلسطينيين للصلاة من اجل البابا. وقالت نسرين جكمان (24 سنة) انها تستعد "للاسوأ". واضافت "اتابع، مثل كل سكان المدينة، محطات التلفزة باستمرار او استمع بقلق الى الاذاعة. ولكن طالما ان يوحنا بولس الثاني على قيد الحياة، فالامل موجود".
وتابعت انها احضرت علما اسود ستعلقه على نافذتها "عندما يغادرنا البابا".
واعلنت بلدية بيت لحم انها ستعلن فترة من الحداد لدى غياب البابا. وقال مسؤول في البلدية جمال سلمان لوكالة فرانس برس "سنضع اعلاما سودا على المباني العامة في حال وقوع هذه المأساة".
واقام عدد من الكهنة في كنيسة القيامة في القدس صلاة خاصة من اجل البابا على ضوء الشموع. وقد انضم الى الصلاة حوالى خمسين طالب لاهوت.
وقالت تمارا علامات (23 سنة) عند مدخل الكنيسة "اننا نصلي من اجل من يحبه الشعب الفلسطيني ويقدره".
وفي هذا الاطار، اكد المستشار الاعلامي لرئيس السلطة الفلسطينية نبيل ابو ردينة لوكالة فرانس برس ان "الشعب الفلسطيني يقدر البابا كثيرا ولم ينس زيارته (في آذار/مارس 2000) ليس فقط الى بيت لحم بل الى مخيم الدهيشة ايضا. وكان اول مسؤول يتجرأ ويزور مخيما للاجئين الفلسطينيين".
واضاف "كان يشاطر الشعب الفلسطيني اوجاعه. واذا غاب سنفتقده".
وقال نائب رئيس الحكومة الاسرائيلي شيمون بيريز من جهته لاذاعة الجيش الاسرائيلي ان البابا "قائد روحي حقيقي يعرف كيف يعطي الاولوية للخير العام لكل الانسانية".
واضاف "لقد دافع في كل مكان عن السلام وحب الآخر. وقد اثر بي في كل مرة التقيته نتيجة جمعه بين حس التاريخ والجاذبية الشخصية".
وتعد الطائفة الكاثوليكية في اسرائيل والاراضي المقدسة، وبطريركها المونسنيور ميشال الصباح، حوالى مئة الف شخص، بينهم 4500 فقط في القدس الشرقية يقيمون خصوصا في الحي المسيحي من المدينة.
وقد حض البابا مرارا خلال فترة تسلمه السدة البابوية المسؤولين السياسيين الاسرائيليين والفلسطينيين على "تنسيق اكبر من اجل ارساء السلام" في الشرق الاوسط.
وفي كانون الثاني/يناير 2004، تبنى كلاما قاله البابا بولس السادس في السادس من كانون الثاني/يناير 1964 خلال زيارة حج تاريخية الى الاراضي المقدسة، فقال "من هذا المكان الذي شهد ولادة امير السلام، احض مسؤولي الدول على تعاون اكبر من اجل ارساء السلام ضمن الحقيقة والعدل والحرية والمحبة الاخوية".
وقد زار البابا يوحنا بولس الثاني اسرائيل والضفة الغربية في العام 2000 وسوريا في 2001 ولبنان في 1997. واعرب عن رغبته في زيارة العراق عندما كان خاضعا لحصار دولي.
في بغداد، يقول صبري يوحنا (43 عاما) "اننا نصلي من اجل البابا. فلقد قدم هذا الرجل الكثير للعالم (...) لقد دعم البابا العراق باستمرار ولم يتوقف عن الدعوة من اجل السلام. اليوم حان دورنا لنطلب من الله ان يساعده".
ويحضر الاب جبرائيل جرجس من الكنيسة الكلدانية في العراق لصلاة خاصة للبابا خلال قداس الاحد.
في لبنان، اعلن رئيس الجمهورية، الرئيس المسيحي الوحيد في المنطقة، في بيان، انه "يتابع بقلق كبير تطور الحالة الصحية الخطيرة للبابا يوحنا بولس الثاني ويصلي مع اللبنانيين من اجل ان يمده الرب بالقوة لمواجهة هذا الظرف الصحي الدقيق".
واضاف ان "لبنان الذي كان دائما في قلب الاب الاقدس وضميره واهتماماته يعتبر انه يشعر اليوم رئيسا وشعبا بحزن كبير والم شديد لعذاب قداسة البابا الذي اضاء آمالا كبيرة في نفوس اللبنانيين يوم كان العذاب يلف الوطن الجريح".
ومن المتوقع ان ينتقل البطريرك الماروني الكاردينال نصرالله صفير الى الفاتيكان في حال الاعلان عن وفاة البابا. ولو ان الاب ميشال العويط يؤكد من بكركي، مقر البطريرك، ان "الرب يمكن ان يتدخل في اللحظة الاخيرة وان يعيش البابا سنوات بعد".
وعبر السيد محمد حسين فضل الله، المرجع الشيعي الكبير، خلال صلاة الجمعة، عن امله بان يتعافى البابا، مشيدا بالروح الحوارية التي طالما بشر بها.

أ.ف.ب