ريما زهار من بيروت: " لا أقوى على الحراك، انا دائماً نائمة تحت تأثير الأدوية المهدئة للاعصاب، والاصعب انني لا استطيع القيام بواجباتي العائلية تجاه اولادي وزوجي".
بهذه العبارة واجهتنا ناديا(50 عاماً) التي تعاني من انهيار عصبي نتيجة الاحداث الاخيرة التي المت بلبنان من مقتل الرئيس رفيق الحريري الى الانفجارات التي اصبحت مسلسلاً يقض مضجع الكثيرين.
وناديا ليست الوحيدة التي تعاني من انهيار عصبي فمثلها الكثيرون في لبنان وبشهادة الصيادلة التي زارتهم ايلاف فان معدل نسبة شراء الادوية المهدئة للاعصاب زاد كثيراً في الآونة الاخيرة.


جولة على الصيدليات
زينة من صيدلية ابي خليل في جونية قالت ان نسبة الاقبال على الادوية المهدئة للاعصاب زادت بنسبة كبيرة خصوصاً XANAX و LEXOTANIL ان الاقبال عليها جاء من خلال الفئة العمرية بين 45 و50 عاماً والرجال اكثر من النساء وبالطبع لا تعطى هذه الادوية الا من خلال وصفة طبيب.
ايلان خليفة من صيدلية سانت ايلان في الزلقا قالت ان هناك وفرة كبيرة في شراء مهدئات الاعصاب التي تعطى وفقاً لوصفة طبيب بعدما تكشف الوزارة عليها وزادت بعد الاحداث بنسبة 25% اكثرها من LEXOTANIL وXANAX واشارت الى انه بعد مقتل الرئيس رفيق الحريري والاحداث الاخيرة من تفجيرات ومنشورات توزع لاخافة اللبنانيين فان الكثيرين لجأوا الى مهدئات الاعصاب خصوصاً الكبار الذين تجاوزوا ال 45 عاما".
رويدا عون من صيدلية سانت انطوان في جديدة قالت ان النسبة زادت قليلاً عن الماضي خصوصاً وXANAX و LEXOTANILوDENOXIT والاقبال كان من الامهات والاباء اكثر منه من الشباب وصغار السن والزيادة تقدر بنسبة 20%
سامي رزق من صيدلية رزق في الاشرفية قرب اوتيل ديو قال ان النسبة كانت كبيرة في الاصل.
ديكران كرادجيان من صيدلية تابت في فرن الشباك قال ان ادوية الاعصاب زادت خصوصاً LEXOTANIL وATTIVANT و REMERON وخصوصاً للذين كانوا فوق ال 45 عاماً ومن النساء والرجال.
اميل ابو عبسي من صيدلية ابو عبسي في انطلياس قال ان الفئة العمرية التي تستهلك اليوم المهدئات هي فوق الخمسين عاماً وليس الشباب ولا تعطى دون وصفة طبيب وخصوصاً LEXOTANIL وATTIVANT وXANAX
رينيه طوبيه من صيدلية ABC في ضبيه قالت ان حالات التعصيب تزداد لكن اللبناني لا يملك اجرة الوصفة الطبية والتي تكلف 10$ للمعاينة لذلك يفضل عدم التداوي ويبقى في مرضه.
جويا داغر من صيدلية هيلثكير في برمانا قالت ان الاقبال زاد على LEXOTANIL وXANAX و SYPRAM وXEROXAT

اضطراب ضغوط ما بعد الصدمة
من جهته يرىالدكتور غسان يعقوب ان ما يجري اليوم للبنانيين من حالات نفسية مضطربة ينضوي تحت عبارة اضطراب ضغوط ما بعد الصدمة وهي تضم العديد من العوارض النفسية ومنها :" الكوابيس، تمركز التفكير على التجربة الصادمة هبات من الغضب والعدوانية وردات فعل انفعالية وانزعاج من سماع الضجة والاصوات المرتفعة وتدني القدرة المعرفية وضعف التركيز والرغبة والاهتمام.
ويضيف ان اضطراب ما بعد الصدمة قد يكون حاداً اي انه يستمر لفترة محدودة وقد يطول ويصبح مزمناً، ومن الملاحظ ان علاج اضطراب ما بعد الصدمة ليس بالامر اليسير كما ان نسبة الشفاء منه ليست مرتفعة.
السمات الرئيسية
ويقول ان السمات الرئيسية لاضطراب ما بعض الصدمة هي التهديد والخوف ورؤية الجراح والموت والاخبار المؤلمة واستعادة الحدث الصدمة.
العلاج الطبي
ويقول الدكتور يعقوب ان مضادات الاكتئاب والمهدئات العصبية وملح الليتيوم والكلونيدين تعطي نتائج ايجابية في علاج اضطراب ما بعد الصدمة غير ان العلاج الطبي لا يكفي وحده ولا بد من اقترانه بالعلاج النفسي.
وان العلاج الطبي يشكل المرحلة الاولى والاساسية في علاج اضطراب ما بعد الصدمة وذلك من اجل تخفيف العوارض المؤلمة وتسهيل عمليات العلاج النفسي.


العلاج الجماعي
واذا كان العلاج النفسي الفردي هو الاكثر استعمالاً في معالجة اضطراب ما بعد الصدمة، فهذا لا يعني ان تقنيات العلاج الجماعي لا تفيد. ويعتقد قسم من الباحثين والمعالجين بان العلاج الجماعي مفيد في حالات اضطراب ما بعد الصدمة ومن المفيد ان نطرح على الشخص المصدوم الاسئلة التالية:
* ماذا حدث او ماذا جرى لك؟
* لماذا حدث ذلك؟
* لماذا تصرفت بهذا الشكل أثناء الصدمة؟
* لماذا تتصرف بهذا الشكل مع العلم ان الصدمة مرت؟
* كيف تتصرف اذا تعرضت لحدث مماثل او مشابه في المستقبل؟
واذا تمكن الشخص من وصف الصدمة بشكل عادي دون بكاء وانفعال شديد فهذا مؤشر ايجابي لفعالية العلاج وامكانية التحسن، ولكي يتكامل العلاج يجب ان يتابع الشخص جلسات العلاج الفردي والجماعي والعائلي.
وهذا كله لا يمكن تحقيقه الا بالتعاون مع المعالج النفسي الذي يرسم الاستراتيجيات المطلوبة لانجاح دور العائلة بما في ذلك القدرة على الافصاح والتعبير وتوكيد للذات والقدرة على حل المسائل.

[email protected]