الملاكمون من بين أكثر الناس غنى. ففي الولايات المتحدة الأميركية تقام مباريات الملاكمة الاحترافية مقابل عشرات الملايين من الدولارات ويتقاضى الملاكم الواحد ملايين الدولارات مقابل المباراة الواحدة. يكفي ملاكما مثل مايك تايسن أغرق نفسه في الديون وفي المتابعات القضائية أن يلعب مباراة واحدة لينقذ نفسه من السجن من جديد ويعود إلى بحبوحة العيش.
لكن ليس كل الملاكمين ولدوا وفي أياديهم قفازات من ذهب. كما أن هناك الكثيرين لم يحصدوا من الحلبة غير البؤس والأمراض المزمنة والعاهات المستديمة, وأحيانا يرحلون نحو القبر قبل أن يرحلوا نحو الغنى.
الملاكمون في دورة أثينا الأوليمبية هم في المنزلة بين المنزلتين. هم ملاكمون بين الهواية والاحتراف, بين الغنى والفقر, بين السماء والأرض.
لا تتجلى الطبقية الرياضية بشكل أجلى من ميدان الملاكمة. والملاكمون الذين يدافعون عن ألوان بلدانهم في الدورات الأوليمبية لا يتقاضون في غالب الأحيان غير الفتات الذي يتقاضاه كبار الملاكمين العالميين. كما أن المنح التي تعطى لهم مقابل الفوز لا تتعدى ثمن عشاء بسيط لملاكم عالمي محترف, ومع كل هذا فهم راضون بقدرهم وبتقسيم الأرزاق بينهم.
المنح التي تعطى للملاكمين المنتمين للدول الفقيرة في أوليمبياد أثينا لا تتعدى في أحسن الأحوال ألفا دولار, وفي أسوئها لا تصل إلى خمسمائة, وأحيانا تمنح لهم وعود بمنحهم المال بعد العودة إلى بلدانهم, وحين يعودون لا يجدون غير الرائحة. في أحيان أخرى يلعبون مقابل وعود بتشغيلهم. فهم في غالبيتهم الساحقة فقراء وعانوا الأمرين وخبروا مساوئ البطالة وعلاتها, ومع كل ذلك يتركون عرقهم ودمائهم, بل وأسنانهم أحيانا على الحلبة من أجل لا شيء تقريبا, وحين يفوز ملاكم منهم بميدالية ذهبية ويقف على منصة التتويج وهو يسمع عزف نشيد بلاده, فإنه يحس أنه الزعيم الحقيقي لبلده, وأنه يهز على كتفيه الملايين من أبناء بلده. لكن هذا الحلم الوردي لا يستمر طويلا قبل أن يعود الملاكم الشهم إلى أحزانه الطويلة.















التعليقات