عبد الله الدامون من الرباط: ذهب المنتخب العراقي لكرة القدم إلى أثينا مثل أي منتخب آخر. ذهب من أجل المنافسة والفوز. وبما أن العراق ليس هو أي بلد آخر فإن مهمة المنتخب العراقي كانت أيضا محاولة نسيان ما يجري وتعويض صوت القنابل ونباح الكلاب الأميركية بأصوات الفرح والأهداف.

غير أن جورج بوش كان له رأيا آخر. فالمنتخب العراقي ذهب إلى اليونان لكي يدعمه في حملته الانتخابية ويفوز على مرشح الحزب الديمقراطي جون كيري. ومن أجل ذلك كان بوش مستعدا للذهاب إلى اليونان لو فاز المنتخب العراقي على الباراغواي ووصل إلى نصف النهاية. ذلك الفوز العراقي سيكون هدية شبيهة بمائدة من السماء لبوش الذي ليس في جعبته غير الكثير من الغباء والكثير من الأخطاء اللغوية والسياسية الفادحة.

لكن خسارة المنتخب العراقي ذكرت الجميع بالأسطورة القديمة جدا، حول تلك العروس الجميلة جدا والتي كانت ستتزوج فتى تحبه كثيرا قبل أن يفكر الوحش في أخذها لنفسه ليلة الزفاف، فلم تجد العروس سوى ماء النار وألقته على وجهها كي يصرف الوحش نظره عنها ويذهب الجميع إلى الجحيم.

خسارة المنتخب العراقي أمام الباراغواي بثلاثة أهداف كانت شبيهة بتلك الأسطورة، مع أن الخسارة لم تكن متعمدة، لكن بوش حزن كثيرا بينما كان شباب العراق الشجعان يلعبون من أجل شعبهم المقهور تحت نيران الاحتلال، وكان بوش يعتقد أنهم يلعبون من أجله، فجاءت الخسارة شبيهة بإلقاء ماء النار على الوجه حتى لا يظفر الوحش بالعروس.