عبد الله الدامون من الرباط: العداءة المغربية حسناء بن حسي الفائزة بفضية مسافة 800 متر في أثينا خلقت تقليدا جديدا في الجري للرياضيات المتنافسات في هذه الدورة. إنها تحتفظ بحقها في احتكار الصف الأخير، وعندما لا تبقى سوى أمتار معدودة على خط النهاية تنطلق كالسهم وكأنها بدأت الجري للتو ثم تفوز.
في سباق 800 متر كانت على وشك الفوز بالميدالية الذهبية ولم تفصلها عنها سوى خمسة أجزاء من الثانية. حتى منافساتها لم يفهمن من أين جاءت ولا كيف انطلقت ولا كيف فازت بالصف الثاني.
بعد فوزها بالفضية شاركت بن حسي في إقصائيات مسافة 1500 متر واعتمدت الأسلوب نفسه. ظلت في الصف الأخير حتى اعتقد الجميع أنها لن تستطيع تكرار ما فعلته في مسافة 800 متر، لكنها فعلتها وانطلقت في آخر أنفاس السباق وتأهلت.
الغريب أن منافستها القوية الإنجليزية كيلي هولمز صارت تعتمد الطريقة نفسها. صارت تجري جنبا إلى جنب مع بن حسي في مؤخرة الكوكبة وكأنها تحرسها خوفا من أن تخلق لها مفاجأة.
في نصف نهاية 1500 متر جرت هولمز جنبا إلى جنب مع حسناء بن حسي ثم انطلقتا معا وتجاوزتا الجميع حتى خط النهاية.
حسناء بن حسي عداءة ضئيلة الجسد لكنها ضخمة الطموح. لكن لا أحد يعرف لماذا تتعمد البقاء في المؤخرة حتى الأمتار الأخيرة من السباق. ربما لو تقدمت قليلا في البداية لصار بإمكانها أن تحقق نتائج أفضل. لكن بن حسي وحدها تعرف سبب ما تفعل. ربما يكون السبب أنها تجري بحذاء قديم مساميره مهترئة. وربما لأنها صارت أما قبل أشهر وأصبحت أكثر نضجا وتعتمد الحكمة القائلة: في العجلة الندامة.
- آخر تحديث :














التعليقات