قراءة في موسم اوشك على الانتهاء (2)

سنة كئيبة لحاملي اللقب

بهاء حمزة من دبي: ربما لم يشهد موسم منذ سنوات بعيدة تقلبا في احوال حاملة لقب الدوري في بلادها مثلما حدث في الموسم الحالي الذي عاشت فيه الفرق الفائزة بدوريات بلادها العام الماضي اوقاتا اقل ما يمكن ان توصف به انها صعبة من فالنسيا الاسباني الى ارسنال الانجليزي مرورا بفيردر بريمن الالماني وبورتو البرتغالي واياكس الهولندي والزمالك المصري والسد القطري، والواقع ان نظرة سريعة على ما مرت به هذه الفرق هذا الموسم كفيلة بالتأكيد على ضبابية الموسم الحالي بالنسبة لها حتى تحول الى كابوس بات هم ادارات تلك الاندية التخلص منه باسرع ما يمكن ومساعدة اللاعبين والجماهير على نسيان احداثه.

ما تعرضت له الفرق المتوجة سابقا اثبت ان اليوم ليس بالضرورة ان يكون اشبه بالبارحة، فهذا فالنسيا الاسباني على سبييل المثال يعيش واحدة من اصعب اوقاته في الخمسين عاما الماضية وهو الذي دخل الموسم متوجا بلقبين ولا اقوى هما بطولة الليجا الاسبانية التي انتزعها من فم العملاقين اللدودين ريال مدريد الذي بقي متصدرا حتى الامتار الاخيرة وبرشلونة الذي استفاق في تلك الامتار لكن احلامه في التتويج تحطمت على جدار الواقع الفالنسي الصلب، واللقب الثاني هو بطولة كاس الاتحاد الاوروبي التي كانت اول بطولة قارية تدخل خزائن النادي العريق مسجلة تاريخا جديدا ومجيدا لهذا الجيل من اللاعبين، لكن المفارقة او سخرية القدر كما يقولون ان نفس هذه الكوكبة من اللاعبين هم انفسهم الذين تحولوا الى مهرجين يضحكون مشجعي الفرق الاخرى ويبكون محبيهم هذا الموسم وتحول معهم فالنسيا من فريق مهاب الجانب الى حائط مائل لكل الفرق الطامحة في الحصول على النقاط الثلاثة.

هذا الانهيار المفاجئ لم يكن كذلك بالنسبة للقريبين من الفريق ويعرفون ان اقدام رئيس النادي السابق جايمي أورتي على التفريط في مدرب الفريق رافائيل بينيتز واستقدام كتيبة من لاعبي المعاشات الايطاليين كان بمثابة الريح التي اسقطت ورقة التوت عن سوءات الفريق الذي ابتلي فضلا عن ذلك بالعديد من الاصابات المؤثرة طالت اهم لاعبيه مثل باراخا وايمار اضافة الى عدم تدعيم صفوف الفريق بلاعبين اقوياء على غرار ما فعل برشلونة بالذات هذا العام.

وقد عبر قائد فالنسيا روبن باراخا ما يحدث في حديث لصحيفة "سوبر ديبورتي" الرياضية الاسبانية بقوله "ما حدث لنا خلال عام واحد أمر لا يصدق .. أحاول عدم التفكير كثيرا في انتصارات الموسم الماضي لان المقابل لوضعنا الحالي بسبب لي الاحباط".

نفس الحال تقريبا عاشها الزمالك المصري الذي انتشت ادارته بالفوز المبكر ببطولة دوري العام الماضي فاقدمت على التفريط في عدد من ابرز لاعبيها مثل بشير التابعي وحسام حسن واسلام الشاطر (والاخير مثل الاستغناء عنه انكسارا معنويا لانه لم يكن يشارك مع الفريق واعير لاتحاد جدة معظم الموسم لكن انتقاله الى الاهلي تحديدا مثل اهانة بالغة لادارة الزمالك وسبب جرحا نفسيا بالغا لجماهيره)، ولم تحاول التمسك بالمدرب الذي صنع نجاح الفريق وهو البرتغالي فينجادا وانما استقدمت مردبا مجهولا من المانيا وتقاعست عن تنظيم برنامج اعداد جيد للفريق فضلا عن عدم تدعيمه باي لاعب سوبر، ومع الاصابات المؤثرة في صفوفه ومشاكل الادارة والصعوبات المالية التي حالت دون دفع مستحقات اللاعبين والمدربين بشكل منتظم انهار الفريق وقدم واحدا من اسوا المواسم في تاريخه وخرج من كل البطولات المحلية والقارية والاقليمية التي شارك فيها ( بطولة افريقيا هذا العام ليست محسوبة ضمن بطولات العام الماضي وقد وصل الفريق الى دورها ربع النهائي بالفعل) الامر الذي كلف رئيس النادي د. كمال درويش منصبه الذي فاز به خصمه اللدود مرتضى منصور.

وربما سيحتاج الزمالك وجماهيره التي تعلمت الصبر والتكيف مع الابتلاءات المتتالية من تشجيعها للفريق لعدة مواسم والعديد من الالقاب لنسيان الاحداث المأساوية التي وقعت هذا الموسم وحولت الفريق الى ملطشة حقيقية لكل الفرق الصغير منها قبل الكبير وجعلت المشجعين مثار اشفاق الاخرين.

نادي الأرسنال الإنجليزي
اذا كان يختلف قليلا مع الارسنال الذي لم يشهد انهيارا كاملا مثلما حدث في فالنسيا والزمالك الا ان الموسم يبقى كارثيا لانصار الفريق خاصة اذا ما خسر مباراة نهائي الكاس امام منافسه العتيد مانشستر يونايتد، فالفريق الذي حصد المجد من طرفيه طوال الاعوام الماضية ذاق طعم المرارة بمقادير عائلية هذا الموسم وفشل في الحفاظ على لقبه وربما يفرط في الوصافة ايضا كما خرج من بطولة اوروبا في دور الستة عشر وهي البطولة التي شهدت فشلا متكررا لارسين فينجر ولاعبيه طوال المواسم الماضية، والى جانب كل ذلك لم ينجح هنري ورفاقه في الفوز على الخصوم الرئيسيين للفريق مثل مانشستر وتشيلسي في المواجهات المباشرة.

مشكلة ارسنال كانت متوقعة بعض الشئ على الاقل بالنسبة لارسين فينجر نفسه الذي عبر في بداية الموسم عن قلقه من ان تؤثر الازمة المادية على مستوى الفري خاصة بعدما اضطرته الى الاستغناء عن بعض ابرز لاعبيه مثل كانو فضلا عن عدم تدعيم الفريق باي لاعب سوبر مثلما كان يريد فينجر. ومع معدل اصابات نشط اعطب هنري وبيريز لفترات طويلة ومشاكل حول تجديد التعاقد مع اشلي كول انهار مستوى الفريق في مباريات عديدة افقدته فرصة المنافسة المحلية كما اضاعت عليه التأهل لربع نهائي الدوري الاوروبي بعد هزيمته المهينة امام بايرن ميونيخ بثلاثية نظيفة.

وفي المانيا عاش فيردر بريمن المتوج للعام الماضي موسما اسود متوقعا عاني فيه من ضغط المنافسة المحلية وشراسة خصومه المتطلعين لالحاق الهزيمة بالبطلمن جهة ومن ضغط الازمة المالية الخانقة من جهة اخرىليخفق الفريق ليس فقط في الحفاظ على لقبه وانما حتى في دخول المربع الذهبي الذي يضمن له خوض منافسات الدور التمهيدي لبطولة الدوري الاوروبي الموسم الجديد. والطريف ان هذا الانهيار لم يكن كافيا في نظر الادارة لمشجعي الفريق فاعلنت قبل اسابيع عن احتمالات اشهار افلاس النادي ما يكلفه الهبوط الى الدرجة الثانية والتفريط في افضل لاعبيه.

كذلك دفع بورتو البرتغالي غاليا ثمن تفريطه في اهم نجومه بداية من المدرب مورينهو حتى الموهوب ديكو الذين حققوا الموسم الماضي ثنائية نادرة في تاريخ النادي وهي الفوز باللقب المحلي وبطولة اوروبا بعد الفوز على موناكو في النهائي، وكانت نتيجة ابتعاد هؤلاء وعدم تدعيم صفوف الفريق بلاعبين مميزين يعوضون غياب الراحلين ابتعاد الفريق عن المنافسة وتراجعه الى المركز الثالث بعد بنفيكا العائد وسبورتنج لشبونة.

نفس الحال تقريبا حدث مع اياكس امستردام الذي وان لم يفز بلقب اوروبي الا انه هيمن على الدوري المحلي لعدة سنوات قبل ان يأتي مدربه المتغطرس كومان ليضيع على الفريق كل ما حققه من قبل، وعكس التراجع الحاد في مستوى اياكس هذا الموسم عدم نجاح سياسة الادارة في الاعتماد على الشباب واللاعبين المغمورين بدلاء للنجوم الراحلين من اول احمد حسام الذي اجبر على الرحيل نتيجة خلافاته المستمرة مع كومان ثم ابراهيموفيتش السويدي بينما كان المنافس الرئيس وهو ايندهوفن يدعم صفوفه بقوة ويستعين بخدمات المدرب الناجح جوس هيدنيكفحصد فوزا استحقه بالبطولة المحلية اضافة الى وصوله الى نصف نهائي بطولة اوروبا لهذا الموسم.

السد القطري ايضا عاش نفس الازمة اذ تراجع ترتيبه بشكل مثير هذا الموسم ليبتعد عن المربع الذهبي بعدما كان البطل المتوج لدوري الاقوياء القطري العام الماضي، لكن هذا الاخفاق يمكن ارجاعه ليس الى ضعف الفريق وانما الى قوة الاخرين خاصة الغرافة الذي دعم صفوفه بشكل مكنه من حسم البطولة قبل نهايتها مقابل تقاعس ادارة السد عن تدعيم الفريق الا في الرمق الاخير من البطولة حينما استعانت بخدمات المحترف السابق حسين ياسر فعادت العروض القوية لكن بعد فوات الاوان.ويبقى عزاء مشجعي الفريق في بطولة اسيا للاندية التي يخطو فيها السد بثبات نحو التأهل للدور الثاني بعد تصدره مجموعته بنجاح عقب نهاية الدور الاول.