قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

الإعلامي مصطفى السعيد في حديث إلىquot; ايلافquot;:
الرياض وبرلين تؤديان دورًا متماثلا لحل قضايا المنطقة

محمد مسعاد من برلين: رأى الإعلامي العربي مصطفى السعيد رئيس القسم العربي في تلفزيون DW في برلين ان زيارة الملك عبدالله بن عبد العزيز الى برلين مهمة جدا بالنظر إلى حجم البلدين وقوتهما. وقال في حديث خاص لايلاف من برلين ان حجم الزيارة التي جاءت في هذا الوقت بالذات يعبر عن رغبة الدولتين في الاضطلاع بدور أكبر مشيرا الى أن لألمانيا علاقات تاريخية وقديمة في المنطقة، على المستوى الاقتصادي أو الثقافي حيث ان معاهد غوته تنتشر في كل مكان ومن خلالها تحضر الثقافة الألمانية بشكل كبير، غير أن ألمانيا كانت دائماً حذرة في المنطقة على المستوى السياسي. و اكد السعيد ان القناة تواكب الخبر ولا تهتم بالزيارات الشكلية حيث تحاول أن نلتقط الاشارات وتسلط الضوء عليها وتوافيها حقها من الخبر والتحليل.

وفي ما يلي نص المقابلة:

إيلاف: أين تكمن، في نظركم، دلالة زيارة العاهل السعودي لألمانيا؟

مصطفى السعيد: أعتقد أن الزيارة مهمة جدا بالنظر إلى حجم البلدين وقوتهما، فألمانيا تشكل القوة الاقتصادية الأكبر داخل الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى كونها محركا اقتصاديا مهما وفاعلاً سياسياً أساسياً على المستوى الدولي. وفي المقابل تعد السعودية القوة الاقتصادية الكبرى، سواء داخل مجلس التعاون الخليجي أو في المنطقة العربية كما تتميز بدورها السياسي المتنامي، فإذا نظرنا، مثلاً، إلى ما يجري في العراق، نجد أن المملكة العربية السعودية تضطلع بدور كبير في محاولة البحث عن حلول في أفق ضمان استقرار للبلد. نفس الشيء ينطبق على لبنان حيث تقوم السعودية بدور أساسي من أجل استتباب الأمن والسلم في هذا البلد وتقريب وجهات النظر بين مختلف الفرقاء السياسيين هناك. أما على الصعيد الفلسطيني فكان لخادم الحرمين الشريفين اليد الطولى في تقريب وجهات النظر بين منظمتي فتح وحماس في لقاء مكة الشهير. من هذا المنطلق، إذاً، فإن للسعودية والمانيا دوراً مماثلاَ ويلعب كل منهما هذا الدور في منطقته. وبالتالي فإن لقاء الملك عبد الله بن عبد العزيز بميركل والمسؤولين الألمان تعبيرٌ عن رغبة الدولتين في التعاون لحل بعض القضايا الاقليمية التي لها ارتباطات وتداعيات على المستوى الدولي.

إيلاف: ما أبعاد هذه الزيارة؟

مصطفى السعيد: إن حجم الزيارة التي جاءت في هذا الوقت بالذات تعبر عن رغبة الدولتين في الاضطلاع بدور أكبر. أما فيما يتعلق العلاقات الثنائية فمن المؤكد أنها علاقات قديمة ومتينة بين البلدين، على المستوين السياسي الاقتصادي. وهذه العلاقات مؤهلة للتطور في القطاع التجاري وفي حجم الاستثمارات السعودية في ألمانيا أو استثمار الرأسمال الألماني في السعودية. أعتقد أن لهذه الزيارات بُعداً رمزياً على المستوى السياسي والثقافي، فاللقاء الذي جمع العاهل السعودي ببابا الفاتيكان، مثلاً، كان له وقع كبير على الساحة الدولية؛ لأنه يعكس رغبة الطرفين في مد جسور الاتصال والتحاور والتأكيد على أهمية حوار الثقافات والأديان. ويساعد هذا اللقاء على تغيير الصورة التي يحملها سواء الألمان أو العالم عن المسلم بشكل عام والعربي بشكل خاص. وهذا دليل، في نظري، على الإرادة القوية في تفعيل العلاقات الثقافية بين الجانبيْن، الغربي والعربي.

إيلاف: ماذا يمكن أن تنتظر الممكلة العربية السعودية من دولة ألمانيا؟

مصطفى السعيد: تنتظر المملكة العربية السعودية من ألمانيا أن تكون فاعلا قوياً في منطقة الشرق الأوسط. إننا نعرف أن لألمانيا علاقات تاريخية وقديمة مع المنطقة، على المستوى الاقتصادي أو الثقافي، فمعاهد غوته تنتشر في كل مكان ومن خلالها تحضر الثقافة الألمانية بشكل كبير، غير أن ألمانيا كانت دائماً حذرة في المنطقة على المستوى السياسي. لهذا السبب تطالب السعودية أوروبا بدور أكثر فعالية. وحين نقول أوروبا، فإننا نعني ألمانيا تحديداً، للاعتبارات التي سبق ذكرها. فألمانيا بموقعها يمكنها أن تُفَعِّل هذا الدور أو أن تجمده. وأنا أعتقد أنه سواء أنغيلا ميركل التي تسعى إلى القيام بدور في هذا الاتجاه كما كان الشأن بالنسبة للمستشار السابق غيرهارد شرويدر مع الإشارة إلى أن لكل منهما طريقته الخاصة في التعامل مع هذه القضية.

إيلاف: كيف تتعاملون كقناة ألمانية مع هذه الزيارات؟

مصطفى السعيد: إننا قناة اخبارية تواكب الخبر ولا تهتم بالزيارات الشكلية. غير أننا نؤمن بان هذه الزيارة هامة جدا وتكتسي دلالة خاصة؛ فعندما شاهدنا العاهل السعودي يلتقي بابا الفاتيكان، كان لنا وقفة طويلة مع هذا الحدث بالتقرير والتحليل، نظراً لأن هذا الحدث يرمز إلى تقارب بين الطرفين في أعقاب الجفاء بسبب الرسومات الكاريكاتورية وبسبب الجدل الكبير الذي أثارته تصريحات البابا قبل سنة تقريباً. من هنا، فإن هذه الخطوة تُشكل تقارباً جديداً وستساهم بكل تأكيد في البحث بكل عقلانية عن نقاط الالتقاء. ونحن من جانبنا كقناة ألمانية باللغة العربية نحاول أن نلتقط هذه الاشارات ونسلط الضوء عليها ونوافيها حقها من الخبر والتحليل. فعندما يزور الملك عبد الله برلين ونجد لقاءات هامة على جدول أعماله، وفي مقدمتها اللقاء مع المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل وكبار المسؤولين الألمان، فهذا دليل واضح على أن هذا اللقاء ليس لقاء شكليا، بل هو تعبير عن رغبة الدولتين في مد جسور التعاون والتقارب بينهما.

إيلاف: ما هي مقاربة الطرفين لقضايا الشرق الأوسط؟

مصطفى السعيد: إننا نتحدث عن منطقة تشغل العالم، فالصراع العربي الفلسطيني أو العراق أو لبنان والتخوف من امتلاك إيران السلاحَ النووي ملفاتٌ تشكل هاجسا للبلدين، فألمانيا لها كلمة في الموضوع وهي مع الحل السلمي لهذا النزاع، غير أنها لا تسمح بتاتا بامتلاك إيران لهذا السلاح. والسعودية هي الأخرى لا تريد حربا في المنطقة. إن البلدين يؤمنان، إذا، بتغليب الحل الدبلوماسي على النزاع العسكري بعكس ما يذهب إليه بعض المحافظين في الإدارة الأميركية.

من المعروف أن السعودية ترفض، إلى جانب ودول الخليج العربي، امتلاكَ إيران القنبلةَ النووية، لأن من شأنه هذا أن يهدد أمن المنطقة وسلامها، ويزج بالمنطقة برمتها في سباق نحو التسلح. لقد أولت قناتنا اهتماماً اعلامياً لهذه الزيارة، لأنها تخوض في مواضيع وقضايا سياسية وحساسة وليست مجرد مصافحات ومجاملات شكلية.