معلومات تشير الى تورط الاستخبارات الأميركية
لغز مقتل صهر بن لادن..غموض يفوق غموض حياته
إيلاف ndash;لندن :عندما قتل محمد جمال خليفة قرب منجم للأحجار الكريمة في مدغشقر، كان الانطباع الاول للشرطة حينها أنها جريمة قتل عادية ناجمة اما عن فشل صفقة تجارية او عملية سرقة عنيفة خصوصا وان تقرير الشرطة اوضح ان القتيل قضى بعد إطلاق النار عليه مرتين اضافة الى طعنه بفأس كما لم يتم العثور على كمبيوتره المحمول ودفتر ملاحظاته و اموال كانت بحوزته و هاتفين نقالين.![]()
نقل جثة خليفة من مدغشقر
يروي احد الناجين من الحادثة عن هجوم ما يقارب الـ30 شخصا على منزل الضيوف في المنجم قبل العثور على الضحية وقتلها ..خليفة الذي كان قد اتصل بالشرطة قبل مقتله لطرد جماعة استولت على منجمه في غيابه الذي استمر لسنوات فتح الابواب على مصراعيها لاحتمالات متعددة حول سبب قتله.سرعان ما اتضح للشرطة ان هذه ليست جريمة قتل عادية ،فللرجل ماض حافل كما ان توقيت وملابسات وفاته كانت موضع اهتمام بالغ من قبل الاستخبارات الاميركية.خليفة ليس بأي رجل عادي،فهو كان يوما الصديق المقرب لاسامة بن لادن كما كان متزوجا من احدى شقيقات زعيم القاعدة.
انه رجل بخلفيات قضائية وسياسية وعلاقات quot;مرتبكةquot; مع عدد من الدول، فالاردن حكم عليه بالاعدام غيابيا بتهمة تمويله عملية تفجيرية ارهابية ليعود ويسقط الحكم عنه، كما انه اسس ومول حركة اسلامية في الفلبين.واخيرا لعب دوراquot;مثيرا للجدلquot; باعتقال العصابة التي حاولت تفجير برجي التجارة عام 1993.وبعد هجمات ايلول قامت السلطات السعودية باعتقاله ومنعته من السفر لسنوات عديدة.
لقد كان وبكل بساطة رجلا باعداء كثر.
بداية الأمر تقبلت عائلة خليفة النظرية القائلة بان مقتله كان وببساطة بسبب جريمة سرقة عنيفة ،لكنها عادت ونسفت تلك النظرية كاشفة عن قلة تعاون من قبل الشرطة في مدغشقر فالسبب الوحيد لقتله برأيهم هو سياسي .
يتحدث صديق مقرب لخليفة رفض الكشف عن هويته عن تحذيراته لصديقه بضرورة عدم السفر،فهو رجل يملك الكثير من الاعداء. ويتابع quot;حين وصل الى المنجم وجد اناسا لا يعرفهم يعملون هناك ما اضطره الى الاتصال بالشرطة لاخراجهم من المكانquot;.
وعلى الرغم من امكانية ان يكون هذا هو السبب وراء مقتله ،لكن العدد الكبير من الادلة الدامغة التي تؤكد انه كان ما زال مراقبا من قبل الاستخبارات الاميركية اضافة الى الكشف عن مذكرات من قبل الانتربول تتعلق به قادت عددا من المحللين الى الاعتقاد بان قتله تم على يد او خطط له من قبل الاستخبارات الاميركية.
وتذكر هذه المعلومات أن مكتبالانتربول في واشنطن بعث إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي FBI و وكالة الأمن القومي، بنشرة تحدثت quot;عن مشروع لاستهداف عناصر مشبوهة في سياق ضربة استباقية quot;، وذلك أربعة أيام قبل مقتل خليفة
كشف هذه المعلومات موقع الكتروني اميركي intelwire.com تمكن من الحصول على مذكرات الانتربول بطرق قانونية في الوقت الذي يقول الموقع انه ما زال يتحفظ على وثائق اخرى ما زالت بحوزته.
وفي ظل كل هذا يمكن وصف علاقة خليفة بالولايات المتحدة بالـ quot;الصعبةquot; فقد تم اعتقاله في كاليفورنيا عام 1995 حيث تم العثور على كتب صنفت بالارهابية اضافة الى دفتر يحتوي على عناوين وارقام هواتف لاسامة بن لادن.حينها ساد الاعتقاد بان الاستخبارات الاميركية قامت بتجنيده وانه كان السبب خلف إلقاء القبض على رمزي يوسف واخرين ممن خططوا لتفجير مطارات اميركية داخل وخارج الولايات المتحدة الاميركية.
لطالما ردد خليفة انه قطع علاقته باسامة بن لادن بعد قرار هذا الاخير انشاء القاعدة لكن الجدل بقي يحيط به اينما حل.فحين توجه الى الفلبين وانخرط في العمل الخيري ساد جدل حول الهدف منه البعض قرر الاقتناع بانه لدعم الفقراء وانشاء المساجد والمدارس والبعض الاخر اعتبره مشاريع تهدف إلى تمويل جماعة ابو سياف المتطرفة المتحالفة مع القاعدة.وخلال السنوات الاخيرة حاول الحد من تأثير ارتباط اسمه باسم بن لادن، فراح يتحدث خلال مقابلته مع الصحافيين عن علاقته ببن لادن وعن اختلاف وجهات نظرهم حول القاعدة وحول عدم تأييده لقرار صديقه السابق بانشاء تلك المجموعة.
خلال السنوات التي امضاها في السعودية كانت اعماله تتجه نحو الافلاس في ظل قرار الحكومة بمنعه من السفر خارج المملكة.قام يفتح مطعما للاسماك مع شقيقه مالك قرب جدة ليعود ويتوارى عن الانظار.وفي عام 2003 وفي حديث للبي بي سي عبر خليفة عن قلقه على مستقبله المالي..فهو لا يستطيع السفر او عقد الصفقات او القيام باي خطوة تدفع اعماله الى الانتعاش..كان يتجه نحو الافلاس.
وما ان رفعت السعودية الحظر عنه قرر للمرة الاولى منذ عام 2000 زيارة منجم الالماس الذي يملكه في مدغشقر.
وهناك حين كان موته اكثر غموضا من حياته تتقدم تحقيقات الشرطة ببطء حيث تم القاء القبض على مشتبهين بهما الاسبوع الفائت دون توجيه تهم.
حياته كجهادي
. التقى محمد جمال خليفة (49 عاما) اسامة بن لادن للمرة الاولى عام 1976 اثناء دراسته في الجامعة في جدة. وفي عام 1985 سافر الى افغانستان للمشاركة في الحرب ضد السوفيات و تزوج من شقيقة اسامة بن لادن في السنة التالية. انتقل الى الفلبين و انشأ الصناديق الخيرية لبناء المساجد والمدارس. و بحسب خبراء في الاستخبارات فان هذه الصناديق استخدمت لتمويل جماعات مقاتلة مثل جماعة ابو سياف. وفي عام 1995 اعتقل خليفة في كاليفورنيا بعد ان حكم عليه بالاعدام غيابيا في الاردن. أسقطت التهم فيما بعد وعاد الى المملكة العربية السعودية. و في اعقاب 9 / 11 احتجزته السلطات السعودية و منع من مغادرة البلاد.





التعليقات