أزمة البحارة البريطانيين المحتجزين لدى إيران تتفاعل
مصادر لـ إيلاف: بلير quot;غاضبquot; لكنه يتفادى التصعيد

طهران: على الجنود البريطانيين توضيح انتهاكهم للمياه الايرانية

مسؤول أميركي ينتقد عدم دفاع البحارة البريطانيين عن أنفسهم

إيران قد تسمح بتقديم المشورة القنصلية للبريطانيين المحتجزين

لندن تؤكد مجددا ان جنودها كانوا في المياه الاقليمية العراقية

الاتحاد الأوروبي يطالب إيران بإخلاء سبيل البحارة البريطانيين

إيلاف، لندن: يستمر التجاذب بين إيران وبريطانيا حول الأزمة التي اندلعت نتيجة احتجاز القوات الإيرانية 15 بحاراً بريطانياً في مياه الخليج يوم الجمعة الماضي. وفي هذا السياق، قال مسؤول بريطاني لـquot;إيلافquot; إن رئيس الوزراء توني بلير quot;غاضب جداًquot;، لكن لندن تتفادى حتى الآن التصعيد في هذه القضية، وتسعى إلى التوصل إلى حلول دبلوماسية، فيما تشتد اللهجة لدى الجانب الإيراني، ويحذر مسؤولون إيرانيون من أن حكومتهم تبحث في الجوانب القانونية للمسألة ومن المحتمل توجيه التهم إلى المحتجزين، ويصرون على أن البحارة المعتقلين كانوا داخل المياه الإقليمية الإيرانية بشكل غير قانوني حين تم احتجازهم.

وقال المسؤول البريطاني الذي فضل عدم الكشف عن هويته لـ quot;إيلافquot; إن الحرس الثوري الإيراني تعمد خلال الأشهر الثلاثة الماضية quot;إثارة جنودناquot; في أكثر من محاولة. وأوضح quot;دخل عناصر من قوات البحرية الإيرانية إلى المياه الإقليمية العراقية خلال الأشهر الثلاثة الماضيةquot;. وأضاف quot;طلبنا من جنودنا غض النظر تفادياً لأي مواجهة محتملةquot;.

جنود بريطانيون يتجولون في شط العرب في المياه الاقليمية العراقية العام الماضي
وقال المسؤول البريطاني إن quot;القوات الإيرانية تعرف جيداً الخط الفاصل بين المياه الإقليمية الإيرانية والعراقيةquot; مؤكداً أن البحارة البريطانيين كانوا quot;من دون أي شك في المياه الإقليمية العراقيةquot; لدى احتجازهم، وواصفا أي حديث خارج هذا الإطار بـ quot;الكذب الصارخquot;.

ورأى المصدر الذي تحدثت إليه quot;إيلافquot; جهداً منظما وغايات مجهولة لدى الجهات الإيرانية من وراء احتجاز البحارة، محذرا من خطورة استمرار الوضع على ما هو عليه.

وعلى الرغم من إصرار بلير ووزيرة خارجيته مارغريت بيكيت على أن البحارة لم ينتهكوا المياه الإقليمية الإيرانية، إلا أن طهران تؤكد أن البحارة البريطانيين كانوا داخل مياهها الإقليمية لحظة احتجازهم على يد الحرس الثوري. وأعربت بيكت في اتصال هاتفي مع متكي عن قلقها ودعت الى امكانية ترتيب لقاء بين مسؤولي القنصلية البريطانية في طهران وهؤلاء الجنود.

من جانبه، قال وزير الخارجية الإيراني منوشهر متكي إن حكومته تبحث في الوقت الحاضر الجوانب القانونية للمسألة وقد تقرر توجيه تهم للمحتجزين، وأضاف للصحافيين في نيويورك أن المحتجزين quot;قد دخلوا المياه الاقليمية الايرانية بشكل غير شرعي، وان قضيتهم قيد الدرس من الناحية القانونيةquot;.

وكان السفير البريطاني في طهران التقى مسؤولين في الحكومة الإيرانية في محاولة للحلحلة الازمة. وقال ناطق باسم وزارة الخارجية البريطانية إن السفير البريطاني التقى مسؤولين في وزارة الخارجية الايرانية quot;للمطالبة ثانية بضرورة إطلاق سراح العسكريين البريطانيين، وللاستفسار عن مكان احتجازهم وما اذا كان ممكنا زيارتهم من قبل موظفين قنصليين بريطانيينquot;. واضاف الناطق ان لندن تنتظر ردا ايرانيا على هذه الطلبات. إلا أن متكي استبعد في مكالمة هاتفية مع نظيرته البريطانية احتمال السماح لمسؤولين قنصليين بريطانيين بزيارة المحتجزين قبل انتهاء التحقيق معهم، فيما لم يلمح الإيرانيون إلى الآن الى الثمن الذي يطلبونه مقابل اطلاق سراح البحارة.

خارطة أعدتها الـ بي بي سي تبين منطقة عمليات الفرقاطة كورنوول
من جانب آخر، انتقد ضابط كبير في سلاح البحرية الاميركي في مقابلة صحافية عدم مقاومة الجنود البريطانيين الـ15 للقوات الإيرانية التي اعتقلتهم في مياه الخليج، واكد ان البحارة الأميركيين كانوا دافعوا عن أنفسهم لو حصلت لهم حادثة مشابهة.

وكان البحارة العسكريون البريطانيون اعتقلوا صباح الجمعة بينما كانوا يقومون باعمال الدورية على متن زورقين عند مصب شط العرب في المياه الاقليمية العراقية حسب ما تؤكد لندن.

ويعيدنا الحادث اليوم في الذاكرة الى حادث مماثل في حزيران (يونيو) من العام 2004، حين احتجز الإيرانيون مجموعة من البحارة البريطانيين لثلاثة أيام في شط العرب.

في ذاك الوقت تم استعراض الرهائن وهم معصوبي الأعين على شاشات التلفزيون، قبل أن يتم إطلاق سراحهم لاحقا، بعد مفاوضات دبلوماسية بين الجانبين البريطاني والإيراني بحسب ما اعلن حينها دبلوماسيون بريطانيون شاركوا في المفاوضات.

ومما لاشك فيه ان الأوضاع اختلفت اليوم، مع تعكّر النوايا بين البلدين، وعلى ضوء إصدار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بالإجماع يوم السبت الماضي قراراً يشدد العقوبات الدولية المفروضة على إيران لرفضها تعليق نشاطاتها الخاصة بتخصيب اليورانيوم. ويخشى من ان يصبح مصير البريطانيين المحتجزين جزءا من الازمة الناشبة حول برنامج ايران النووي.

وترجح بعض التقارير أن تطلب إيران تبادل البحارة البريطانيين مع عناصر من الاستخبارات الإيرانية ومن الحرس الثوري محتجزين في العراق.

من جانبه، بحث السفير البريطاني في إيران جيفري آدمز لدى لقائه أمس المدير العام لمكتب شؤون غرب أوروبا في وزارة الخارجية الايرانية ابراهيم رحيم بور بشأن البحارة المعتقلين. واشار رحيم بور إلى تفاقم المشاكل والتصعيد الأمني في العراق والمنطقة خلال السنوات الأربع الماضية بعد دخول القوات الأميركية إلى العراق، مضيفاً ان إيران كانت تتوقع بعد انهيار نظام صدام ارساء الاستقرار والامن في العراق والمنطقة الا ان استمرار تواجد القوات الأميركية أفضى إلى المزيد من التدمير وأعمال القتل التي تطال أبناء الشعب العراقي وآثاره على الحدود الايرانية.
وأضاف ان طهران سعت دوما الى اعتماد سياسة ضبط النفس بشان انتهاك حدودها الا ان المخالفات والحقائق والتصريحات المتناقضة للمسؤولين البريطانيين بعد كل حادثة قد خلقت نوعا من ردود الفعل لدى الشعب والمسؤولين مما الزم الحكومة الايرانية اعتماد المزيد من التحقيق الموثق ازاء هذه الحوادث المشبوهة.

واشار هذا المسؤول في وزارة الخارجية الايرانية الى سلامة الجنود البريطانيين واكد ضرورة البت بملفهم وقال، ان المسؤولين المعنيين يتابعون البت بهذا الموضوع رغم عطلة راس السنة الايرانية الجديدة.

من جانبه قدم السفير البريطاني في طهران توضيحات بهذا الخصوص وقال إن الحكومة البريطانية تريد الحصول على معلومات بشأن صحة وسلامة الجنود البريطانيين المعتقلين. واضاف آدمز، ان الجنود البريطانيين حضروا الى المنطقة لإقرار الهدوء وتحسين الاوضاع في العراق والمنطقة وليس لديهم نية عدوانية تجاه ايران.

ردود فعل
من جانبه، وصف بلير احتجاز البحارة بأنه quot;خاطئ وغير مبررquot;. ومضى رئيس الحكومة البريطانية الى القول: quot;إنه لمن الخطأ القول إن البحارة انتهكوا المياه الاقليمية الايرانية، وانا آمل في ان تتفهم الحكومة الايرانية اهمية هذه القضية بالنسبة لناquot;.

من جانبها، أيدت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس دعوات لندن لإطلاق سراح المحتجزين، حيث قالت: quot;نحن نثق تماما بما يقوله البريطانيون حول هذا الموضوع ونعتقد ان المحتجزين يجب ان يطلق سراحهم. لا اعتقد انه سيكون من المفيد ان اعلق كثيرا حول هذا الامر ولكن يجب على ايران اطلاق سراحهم فوراquot;. كما دعت المانيا التي تحتفظ برئاسة الاتحاد الاوروبي في دورته الحالية ايران الى الاطلاق الفوري لسراح البحارة.

وكان طلبة ايرانيون اعضاء في منظمة المتوطعين (البسيج) المقربة من الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد قد طالبوا في وقت سابق بمحاكمة المحتجزين البريطانيين.

يذكر ان البحارة البريطانيين احتجزوا بعد قيامهم بتفتيش سفينة عراقية شمال الخليج ولدى محاولتهم العودة إلى سفينتهم الأم الفرقاطة كورنوول يوم الجمعة الماضي. ولم تخبر السلطات الإيرانية الحكومة البريطانية عن مكان احتجازهم.