بعد ان نجحت الدبلوماسية في الافراج عن البحارة
إيران: مرحلة جديدة في الملف النووي
فاخر السلطان: ربحت إيران بعض التعاطف الدولي باختيارها، أو بتعمّدها اختيار، طريق التفاوض في قضية احتجاز البحارة البريطانيين بعدما بيّنت أن الدبلوماسية quot;ضرورةquot; لحل مشاكلها مع المجتمع الدولي. وفي مقابل هذه الدبلوماسية رفعت طهران شعار المضي قدما، أو عدم التراجع، إزاء العديد من ملفاتها لاسيما ملفها النووي، فرغم فتحها باب التفاوض على مصراعيه أمام المجتمع الدولي الذي عليه أن يبادر إلى quot;الاستفادةquot; من الخطوة الإيرانية، غير أنها أرسلت إشارات تلمح فيها إلى ضرورة بدء مرحلة سياسية جديدة بشأن برنامجها النووي، مرحلة قد يكون عنوانها المزيد من التشدد الإيراني. والسؤال الذي يطرح هنا هو: هل استطاع الغرب، وبالذات الولايات المتحدة وبريطانيا، أن يعي أبعاد الخطوة الإيرانية في احتجاز البحارة البريطانيين، بوصفها مقدمة لمزيد من التشدد الإيراني في ملفات عدة من ضمنها الملف النووي، عن طريق فتح بوابة الدبلوماسية، لكن وفق شروطها؟
يبدو أن الرسالة الإيرانية للغرب كانت واضحة بعد احتجازها ثم إطلاقها البحارة البريطانيين، ومفادها أنها سوف تقبل الدبلوماسية والتفاوض لكن، كما قلنا، وفق شروطها هي لا وفق الشروط الغربية، ما يعني أن الخطوة الإيرانية لن تكون مقدمة لمزيد من التنازلات في الملفات العالقة، وإنما لإظهار نيتها وتأكيدها على تحريك الدبلوماسية تجاه ملفاتها في ظل رفض الشروط الغربية. وقد جاء على لسان مصدر مطلع في المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني بعد انتهاء قضية البحارة، أن إيران مستعدة للتفاوض فقط حول عدم انحراف نشاطاتها النووية عن المسار السلمي وليس حول الحقوق النووية المشروعة للشعب الإيراني. وقال المصدر أن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، والذي لعب دورا مؤثرا في الإفراج عن البحارة، أكد لخافيير سولانا المسؤول الأعلى للسياسة الخارجية الأوروبية أن إيران لا تقبل بأي شروط مسبقة تحت أي عنوان بما فيه التعليق لأنه لا يمكن أن يكون شرطا مسبقا وهو غير منطقي.
ورغم أن وزير الخارجية الإيراني منوشهر متكي أكد أن أفضل أسلوب لتسوية المشاكل بين الدول تكمن في إجراء المحادثات الثنائية المباشرة وبالطرق الدبلوماسية، في إشارة إلى المفاوضات الإيرانية البريطانية حول قضية البحارة، إلا أن القرار السياسي في طهران لا يزال يسير في اتجاه عدم قبول الشروط الغربية. وكان متكي قال خلال اتصال هاتفي مع وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري أن المسؤولين البريطانيين أدركوا في قضية البحارة أن اعتماد إجراءات مسيسة عبر مجلس الأمن والاتحاد الأوروبي ليس وسيلة صائبة لحل المسألة ولهذا اختاروا سبيل التشاور الثنائي، مؤكدا أن مثل هذه التوجهات تشكل نموذجا مناسبا لتسوية المواضيع الأخرى مع إيران.
ويقول مراقبون إن استخدام الجهود الدبلوماسية على مستوى عال لإنهاء المواجهة بشأن البحارة البريطانيين أعطى أملا بتحقيق تقدم نحو التوصل لتسوية بشأن الطموحات النووية الإيرانية. ويقول مارك فيتزباتريك وهو باحث بارز في حظر الانتشار النووي في معهد الدراسات الإستراتيجية: quot;ربما يكون هناك مزيد من الحسم في محاولة لإيجاد وسيلة للدخول في مفاوضات بشأن القضية النووية الآن بعد أن أظهرت إيران أن المفاوضات بشأن قضية احتجاز العسكريين البريطانيين يمكن أن تكون مثمرةquot;.
لذلك، يتوقع محللون ودبلوماسيون حدوث انفراج بشأن الملف النووي. ولكنهم يقولون إن عزلة إيران داخل المنطقة بسبب هذه الأزمة والدور المؤثر الذي لعبه لاريجاني في الإفراج عن البحارة ربما يساعدان. ويقول اليكس بيغام، المتخصص في شؤون إيران في مركز السياسة الخارجية بلندن أن quot;لاريجاني يعزز بالتأكيد سلطته في إيران ومن ثم فإن وجود قناة اتصال مباشرة جديدة بين داوننغ ستريت ولاريجاني قد تؤدي إلى بعض الحركة بشأن القضية النووية على الرغم من أن تلك قضية أكثر تعقيدا بكثيرquot;.
وعلى الرغم من قول بعض المحللين أن احتمال وجود quot;سيناريو ورديquot;، يتلخص في انتهاج سياسة معتدلة تجاه إيران بشكل اكبر من قبل واشنطن وبمشاركة سورية، ربما يكون قد زاد، لكن احتمال شن هجوم أميركي على إيران لم يتلاش. ويقول دان بيلش، وهو كاتب ومعلق بشأن الانتشار النووي في مدرسة الدراسات الشرقية والأفريقية بلندن: quot;إن وجود تلك الاتصالات رفيعة المستوى أمر مشجع للغاية والمرء يأمل بإمكان نجاحها نحو التوصل إلى تسوية ماquot;. لكنه يؤكد أن quot;الطبقة السياسة الدولية تستخف بقدرة واشنطن المباشرة على إثارة (الصدمة والرعب).. ومن ثم فإن السيناريو المتشائم هو أن ذلك سيشكل جزءا من أزمة ستظهر خلال الصيفquot;.






التعليقات