الاول من نوعه منذ تأسيس الاتحاد وبرئاسة خليفة بن زايد:
مؤتمر وطني لمناقشة وتحديد اولويات المرحلة المقبلة للامارات


رئيس دولة الامارات الشيخ خليفة بن زايد
ايلاف ndash; ابوظبي- خاص: يرأس الشيخ خليفة بن زايد ال نهيان رئيس دولة الامارات الثلاثاء المقبل مؤتمرا وطنيا يحضره اعضاء المجلس الاعلى لاتحاد حكام الامارات السبع المكونة لدولة الامارات واولياء العهود ونواب الحكام في تلك الامارات فضلا عن رئيس واعضاء الحكومة الاتحادية واعضاء المجلس الوطني الاتحادي ( البرلمان ) وكبار رجال الدولة . وسيكون هذا المؤتمر الذي يعد الاول من نوعه منذ تأسيس الاتحاد في عام 1971 والذي ينتظر ان يشارك فيه اكثر من الف شخصية ، مخصصا لمناقشة الاستراتيجية الوطنية التي اعدتها الحكومة الاتحادية والتي تتناول اولويات العمل الوطني في المرحلة المقبلة فضلا عن تحديد الاليات التنفيذية لهذه الاستراتيجية وتوفير الموارد اللازمة لتمويلها .

ويأتي المؤتمر الوطني بعد حوالي شهرين من خلوة وزارية للحكومة برئاسة الشيخ محمد بن راشد نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي والتي تم فيها تكليف ست فرق وزارية لصياغة استراتيجية للعمل الوطني في مختلف المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية .

وكان الشيخ محمد بن راشد المكتوم قد أخذ على عاتقه احداث نقلة نوعية في عمل السلطات الاتحادية عندما تولى رئاسة الحكومة قبل حوالي 14 شهرا خلفا لشقيقه الراحل مكتوم بن راشد. وتهدف الاستراتيجية الوطنية للحكومة الى تقليص التباين في مستوى التنمية بين مختلف المناطق في الدولة تعزيزا لفكرة الانتماء الوطني من جهة واستثمار الموارد الاتحادية بشكل اكثر فاعلية وديمومة .

كما تهدف الاستراتيجية الوطنية للتصدي للتحديات الاساسية التي تواجة المسيرة الاتحادية ومن اهمها مشكلة الخلل في التركيبة السكانية ، وما يرتبط بها من تحديات امنية وسياسية . وتهدف الاستراتيجية ايضا الى تطوير آليات ادارة الموارد الاتحادية وصولا الى استغلالها بشكل افضل وضمان الجودة في الخدمات التي تشتثمر بها هذه الموارد وكذلك ضمان قدر اكبر من المتابعة والمحاسبة والشفافية في عمل الاجهزة المختلفة .

وقد اعطى وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء محمد القرقاوي الذي يعد احد ابرز الذين ساهموا في صياغة الاستراتيجية الجديدة ، مؤشرات عامة على تلك الاستراتيجية في معرض اعلانه عن المؤتمر الوطني حين قال ان هذه الاستراتيجية تعمل على توزيع الادوار على اساس علمي ضمن ارقى المعايير الدولية مع الاخذ بعين الاعتبار المتطلبات والاحتياجات المحلية . وحسب مصادر مطلعة شاركت في وضع بعض جوانب الاستراتيجية الجديدة ، فأن توزيع الادوار الذي اشار اليه القرقاوي يأخذ مستويين: الاول توزيع الادوار بين السلطة المحلية والسلطة الاتحادية والثاني توزيع الادوار بين القطاع الخاص والقطاع العام وصولا الى تقليص دور الدولة كأداة تنفيذية في مجال الخدمات وحصر دورها في مجال التمويل والرقابة على الاداء . وتقول مصادر انه في حال اقرار الاستراتيجية وتقليص الدورالتنفيذي للسلطات الاتحادية فأنها لاتستبعد تقليص عدد وزراء الحكومة الاتحادية الذين يزيد عددهم حاليا عن 24 وزيرا .
وقالت هذه المصادر ان استراتيجية عمل الحكومة الاتحادية بدولة الامارات العربية المتحدة خلال المرحلة المقبلة تتضمن تطبيق مفهوم الشراكة بين السلطة المحلية والاتحادية خاصة في المناطق التي لاتزال معظم الخدمات فيها معتمدة على الاجهزة الاتحادية وعلى الموارد المالية للحكومة الفيدرالية .
وحسب تلك المصادر فأن الشيخ محمد بن راشد المكتوم نائب رئيس الدولة ورئيس مجلس الوزراء الذي امضى العام الاول من ولايته كرئيس للحكومة في جولات ميدانية شملت مناطق مختلفة وخاصة النائية منها كان قد ابلغ فريقه الوزاري ان ( المشكله الاولى التي تواجه الخدمات الاتحادية في بعض المناطق ليست نقص الموارد الاتحادية المتاحة بل اسلوب ادارة هذه الموارد ) وأن الخلل الاداري التي تواجهه الخدمات الاتحادية في بعض المناطق ناتج عن التباعد بين المركز الذي يتخذ القرارات ويوفر الموارد وبين من يتلقى الخدمة في الميدان ،الامر الذي يقلل فعالية المتابعة وضمان جودة الاداء لاي جهاز مهما بلغت كفاءته وقدراته ).

وانتهت الاستراتيجية في ترجمتها لرؤية الشيخ محمد حول الكيفية التي يتم الخروج فيها من مأزق الادارة الى اعتبار ان افضل وسيلة لتطوير الخدمات يكمن في ايجاد (شراكة بين السلطات المحلية والاتحادية بحيث تتولى السلطة الاتحادية مهام التخطيط وتوفير الاحتياجات فيما يعهد للسلطات المحلية مهمة المتابعة الميدانية الحثيثة )وضمن هذا التصور فأن السلطة المحلية ستكون مكلفة بمتابعة (مؤسسات وربما شركات تتولى تشغيل وادارة الخدمات الاتحادية وفق ما ترسمه وبحدود الموارد التي تلتزم بها او توفرها السلطة الاتحادية باسلوب يؤكد على مفهوم الجودة وعلى هامش واسع من المساءلة والمحاسبة ) .
وقالت المصادر ان هذه الشراكة ، تخرج (السلطات المحلية من السلبية التي تتعامل بها مع مسؤولياتها الخدمية الاساسية بحجة عدم توفر الموارد الاتحادية ) واشارت المصادر ان السلبية المحلية لم تكن قاصرة على اعفاء نفسها من المسؤولية الادبية تجاه المواطنين في بعض المناطق بل انها كانت تقوم بعمليات ابتزاز للحكومة الاتحادية من خلال وضع ، العراقيل ا امام تنفيذ بعض المشروعات في ميدان التعليم والصحة والطرق ،حيث كانت تلك الامارات تمتنع عن توفير الاراضي اللازمة لاقامة تلك المشاريع الامر الذي كان يعطل تنفيذ بعض المشروعات عدة اعوام ، كما ان بعض المشروعات الاتحادية في بعض الامارات كانت ( اسيره لفكرة المحاصصة السياسية والجغرافية التي غالبا ما ادت الى صعوبة قيام السلطة الاتحادية بالمحاسبة والمساءلة على التقصير و خلل التنفيذ أو صعوبة في تعيين كفاءات قادرة على ادارة المشروعات الاتحادية كما يجب . واضافت هذه المصادر ان كثيرا من الخدمات الاتحادية في بعض الامارات ارهقت باعباء مالية غير متصلة بطبيعة الخدمة وكان السبب الوحيد في تحمل هذا العبء نظرة تلك الامارات الى العمل الاتحادي باعتباره وسيله ( لترضية المحاسيب واعضاء الاسر الحاكمة وتشغيل عاطلين بالوراثةفي مناصب اتحادية ذات طبيعه خدمية ).

وقالت المصادر فأن اشراك السلطات المحلية وتحميلها جزء من تبعية الترهل والضعف الذي تعاني منه بعض المرافق والخدمات ، لايعني ان الحكومة الاتحادية تحاول التهرب من مسؤولياتها في هذا المجالlsquo; بل . ضمان ان الموارد الاتحادية تستثمر بشكل فعال لجسر الهوة التي تفصل بين الخدمات المقدمة في بعض المناطق النائية والمناطق الحضرية حيث تملك السلطات المحلية موارد ماليةمستقلة وتتوفر فيها قدرات وكفاءات ادارية وفنية كبيرة فضلا عن وجود قطاع خاص نشط ومبادر . واعتبرت تلك المصادر ان عملية جسر الهوة ليست مسؤولية اجتماعية تتحملها الحكومة ، بل لها امتدادات وطنية سياسية وامنية لابد من أخذها بعين الاعتبار .

وحسب تلك المصادر فأن الموارد اللازمة لعملية جسر الهوة ليست كبيرة ولا تشكل عبئا حقيقيا يصعب تحمله خاصة مع التحسن في الموارد الذاتية لاستثمارات الحكومة الاتحادية ومواردها من الرسوم فضلا عن تحسن موارد النفط والقطاعات الانتاجية الاخرى الذي يجعل أي زيادة في الحصص والمساهمات في الميزانية الاتحادية زيادة هامشية .وتقول المصادر ان تحسن دور واداء وموارد القطاع الخاص وولوجه لميادين الاستثمار المختلفة بما في ذلك تشغيل وادارة المرافق الخدمية قد يساعد الحكومة الاتحادية في تقليص النفقات او على الاقل في تحسيين طرق الاستفادة منها .

وتقول المصادر ان مراجعة العلاقة بين السلطتين المحلية والاتحادية وتوزيع الادوار بينهما يعززها التغيير الذي تشهده بعض الامارات الاعضاء لجهة تمكين القيادات السياسية الشابة من تولي المسؤوليات التنفيذية الاولى وهذه القيادات التي ولدت بعد قيام الاتحاد قادرة على الانسجام مع التوجهات الاتحادية الجديدة والمشاركة في صياغتها . تجدر الاشارة هنا الى ان بعض الامارات الاعضاء في الاتحاد التي تتوفر لديها موارد مالية كافية بدأت في العامين الماضيين خطوات عملية باتجاه الاشراف المباشر على بعض الخدمات التي كانت من اختصاص الاتحاد كالتعليم والصحة والاعلام . وكان من ابرز مظاهر ذلك تأسيس مجلسين للتعليم في ابوظبي ودبي ونقل اختصاصات وزارة الصحة فيهما لهئيات محلية فضلا عن نقل اختصاصات الاشراف على مؤسسات اعلامية من السلطة الاتحادية للسلطة المحلية . وعلى خلاف الانطباع العاجل الذي خرج به البعض من تلك التغييرات فأنها اظهرت في العمق انها لاتتعارض مع دور الحكومة الاتحادية كاطار سياسي وأمني واجتماعي لايتأثر بالممارسات المحلية على الصعيد الاداري اليومي .

والى جانب توزيع الادوار بين السلطات المحلية والاتحادية والتي اخذت حيزا كبيرا من الاهتمام باعتبارها حلقة الاتصال المباشرة بحياة الناس ،فأن توزيع الادوار يشمل ايضا تخصيص معظم الخدمات الاتحادية وتلزيمها الى شركات تتم محاسبتها والرقابة على جودة ادائها من قبل الجهات المحلية والاتحادية المختصة . وفي هذا الاطار فأن بعض المصادر تقول ان تجربة ابوظبي ودبي في مجالات مثل التعليم والصحة والماء والكهرباء وغيرها والتي اصبحت تدار من قبل هئيات محلية ومن خلال شركات متخصصة يمكن ان تعمم على مختلف المناطق بحيث تصبح كافة المرافق والخدمات الاتحادية تدار من قبل هئيات وعبر شركات متخصصة .
وتقول المصادر ان الاستراتيجية الوطنية الجديدة في مجال الخدمات تهدف الى صياغة مفهوم جديد للعلاقة بين الدولة والمواطن . ففي المراحل الماضية كانت هناك حاجة لاعتبارات اجتماعية وسياسية الى دور اكبر للدولة في مجال الخدمات ، الا انه مع تحسن الاوضاع المعيشية وارتفاع مستوى الوعي ، انصرف الاهتمام الاول للمواطنين الى نوعية الخدمة ، والذي نتج عنه ظهور دور مواز للقطاع الخاص مع ضمور وترهل في دور القطاع العام في بعض المرافق الامر الذي كان يعني وجود هدر كبير في الموارد الماليةالاتحادية .

واذا كان توزيع الادوار هو من بين ابرز ملامح الاستراتيجية الوطنية الاماراتية الجديدة فأن هذه الاستراتيجية تتضمن ايضا بعض الجوانب المتصلة بتطوير تجربة المشاركة السياسية انطلاقا من المبادرة التي كان الشيخ خليفة بن زايد قد اعلنها في ديسمبر من عام 2005 والتي قضت باجراء انتخابات جزئية تقود في النهاية الى ممارسة برلمانية كاملة عن طريق الاختيار الشعبي المباشر . وتقول المصادر ان الاستراتيجية الوطنية في هذا الجانب تتضمن بذل جهد في تطوير آليات المشاركة السياسية وابرزها اتاحة فرص اوسع لمؤسسات المجتمع المدني الاماراتي بعاعتبارها قاعدة ونواة للمشاركة في صياغة القرارات الوطنية والرقابة على حسن تنفيذها .

ويتضمن هذا الجانب مواصلة العمل في مجال تحديث التشريعات وتشذيبها وازالة ما علق فيها من نصوص قانونية منقولة من تجارب ومدارس فقهية وقانونية لاتنسجم مع الواقع الاماراتي ولا تستجيب لمتطلباتهوتبدو التركيبة السكانية للامارات هي العقدة الاصعب التي واجهت الفرق الوزارية التي صاغت الاستراتيجية الوطنية الجديدة . وبالرغم من ان الاستراتيجية تركز على تنمية قدرات المواطنين من خلال التعليم والتدريب الا ان هذه الاليات لاتبدو كافية لاصلاح خلل سكاني مزمن وعميق حيث يصل تعداد المواطنين الى اقل من 20 % من العدد الاجمالي للسكان . . ولم تتكشف الى الان الكيفية التي تعالج فيها الاستراتيجية الوطنية هذه المشكلة الا ان المصادر قالت انها على نار الحلحلة التي قد تأخذ بعض الوقت قبل ان تنضج وتصاغ على شكل خطط وبرامج وربما قوانين .