مقابل تعظيم حصة مصر في إعمار العراق
توقعات بعودة السفير المصري إلى بغداد

كشف بنود إعلان العهد الدولي
نبيل شرف الدين من القاهرة : كشف مصدر دبلوماسي غربي عن معلومات مهمة مفادها أن نوري المالكي رئيس الوزراء العراقي، أثار مع كبار المسؤولين المصريين مسألة إعادة البعثة الدبلوماسية المصرية مجددًا إلى بغداد، بعد سحبها إثر إغتيال السفير السابق إيهاب الشريف في ظروف لم يزل يكتنفها الغموض، كما ألمح المصدر إلى ارتباط هذه الخطوة بتعظيم حصة مصر من كعكة الإعمار بالعراق في كافة الأنشطة والمجالات. وأشار المصدر ذاته ـ الذي طلب عدم ذكر اسمه ـ إلى أن القاهرة وعدت بدراسة هذا الأمر بشكل جدي وتوقع عودة البعثة الدبلوماسية المصرية إلى بغداد قريبًا، غير أنه استبعد تسمية سفير جديد في المدى القريب، موضحًا أن تلك البعثة ستشكل من عناصر ذات طبيعة خاصة، حتى يمكنها التعايش مع الأوضاع الأمنية المتردية في العراق، وأكد أهمية وجود بعثة في الفترة المقبلة، حتى يمكنها تسهيل أوضاع المصريين العاملين في العراق، والشركات المصرية التي ستحصل على عقود ضخمة في شتى المجالات.

وفي ظروف غامضة، خلال تموز (يوليو) 2005 إختطف مسلحون سفير مصر السابق في بغداد إيهاب الشريف، وبعد أيام أعلن تنظيم quot;قاعدة الجهاد في بلاد الرافدينquot; عن قتله، ولاحقًا نسبت صحيفة quot;الأهرامquot; الحكومية إلى مصدر لم تسمه اتهامه لإيران بالضلوع في قتل الشريف، وبدت وزارة الخارجية المصرية مرتبكة إزاءهذا النبأ، فقد أصدرت وقتها بيانين متناقضين، نفى البيان الأول ضلوع المخابرات الإيرانية باختطاف الشريف، وبعد ساعة واحدة أصدرت بيانًا آخر إعتبرت فيه بيانها الأول لاغيًا وquot;نفت النفيquot; .

العرب والعراق

وربط المصدر الغربي بين المعلومات السابقة، وتصريحات رئيس الوزراء العراقي عقب لقائه مع عمرو موسى أمين عام الجامعة العربية، التي طالب فيها بضرورة أن يكون هناك حضور عربي على المستوى الدبلوماسي، منافسًا ومشاركًا لحضور الآخرين، وأعرب عن عتابه على جامعة الدول العربية والبلدان العربية لعدم تواجدهما في الساحة العراقية، كما أعرب عن اعتقاده بأن الدعم الأكبر للشعب العراقي يتمثل في الحضور العربي الفعال، الذي يمَكّن الشعب العراقي من أن يتقدم خطوات نحو الإستقرار.

وفي مؤتمر صحافي مشترك مع موسى، قال المالكي إن الأمين العام للجامعة العربية بإمكانه أن يكون مساهمًا ودافعًا للدول العربية، لأن تحضر إلى العراق... وأن تحضر معه الجامعة حتى تدفع الجميع وتسهم في إيجاد علاقات إيجابية لشراكة سياسية. وأكد المالكي وجود التمثيل للسنة في العملية السياسية بالعراق، وأضاف أنهم شركاء في مختلف مفاصل العملية السياسية، وأضاف أنه لا يمكن أن يستقر بلد دون أن يكون هناك مشاركة من جميع مكوناته. من جهة أخرى نفى نوري المالكي أن يكون قد ناقش مع أي من المسؤولين المصريين تعاوناً عسكرياً بل تحدث عن مسارات أخرى للتعاون على الأصعدة السياسية والاقتصادية والأمنية .

سور الأعظمية

وفضلاً عن لقاءاته الرسمية مع الرئيس مبارك ورئيس الوزراء وأمين عام الجامعة العربية، فقد حرص نوري المالكي ـ وهو شيعي ـ على زيارة أبرز أضرحة آل البيت في مصر، وفي صدارتها مسجد الإمام الحسين، والسيدة زينب، كما إلتقى أيضًا شيخ الأزهر، ودعاه إلى الدفع في اتجاه محاصرة الأفكار الطائفية، والتأكيد على ضرورة التعايش بين معتنقي المذاهب، خاصة بين السنة والشيعة، لافتًا إلى أن الأزهر الذي تأسس في البداية كمؤسسة علمية شيعية في عهد الدولة الفاطمية، وأصبح الآن أبرز المرجعيات السنية في العالم الإسلامي، كما كان أول من أفتى بجواز التعبد بالمذهب الشيعي، في إشارة إلى الفتوى التي سبق وأصدرها شيخ الأزهر الأسبق محمود شلتوت.

أما في الشأن العراقي فقد أعلن المالكي أنه سيوقف بناء quot;سور الأعظميةquot; في بغداد، الذي أثار جدلاً واسعًا، قائلاً إن الهدف من بناء هذا السور في منطقة الأعظمية لم يكن عزل تلك المنطقة ولكنه كان مجرد إجراء أمني، على حد تعبيره. ومضى المالكي قائلاً: quot;لقد أعربت عن قلقي من أن يذكر بناء هذا السور بأسوار أخرى في السابق، ولذا طلبت إيقاف بنائه وإيجاد بدائل لحماية منطقة الأعظمية خاصة أنها منطقة عريقة وتحتاج إلى حماية أكبرquot;.

وعقدت بين الجانبين المصري والعراقي مباحثات تناولت مجمل تطورات الوضع في العراق، والجهود المبذولة لتحقيق الاستقرار وإنهاء العنف المستمر في البلاد، إضافة إلى استعراض الترتيبات المتعلقة بعقد مؤتمر شرم الشيخ، الذي ستشارك فيه دول جوار العراق إضافة إلى مصر والبحرين، والولايات المتحدة، والأمم المتحدة، ومنظمة المؤتمر الإسلامي، والدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن، والدول الثماني الصناعية، ويستهدف مؤتمر شرم الشيخ المرتقب في أيار (مايو) المقبل متابعة تنفيذ مقررات مؤتمر بغداد الذي عقد في مارس الماضي .ويرافق المالكي في جولته وفد رفيع المستوى يضم مستشار الأمن القومي موفق الربيعي، ووزير الدولة للشؤون الخارجية رافع العيساوي، ووزير الداخلية جواد البولاني، إلى جانب رئيس لجنة العلاقات العربية والدولية في مجلس النواب الشيخ همام حمودي.