قاسم علي
مراد النتشة من دبي: بعد عدة جلسات ونقاشات مختلفة، إختتمت الليلة فعاليات اليوم الاول من منتدى الإعلام العربي بمناقشة موضوع تأثير التطور التقني على الإعلام، بمشاركة علي الأعسم المدير العام لشركة quot;نولدج فيوquot;، وسميح طوقان الرئيس التنفيذي لـ quot;مكتوب دوت كومquot; من المملكة الأردنية الهاشمية، وأشيش باتيل المدير العام لشركة quot;إم تي في آسياquot;، الهند، وعثمان سلطان المدير التنفيذي لـ quot;دوquot; شركة الاتصالات الجديدة في دولة الإمارات، وقاسم علي الرئيس التنفيذي لوكالة رامتان للأنباء من فلسطين وأدار النقاش الإعلامي زافين قيومجيان من تلفزيون المستقبل.

وإستعرض المشاركون الآثار المختلفة التي تركتها الطفرة التكنولوجية الهائلة التي يشهدها العالم حاليا على صفحة الإعلام العالمي والعربي، في حين أجمع المشاركون على أن المنطقة العربية ليست في منأى عن تلك التأثيرات وطالبوا بالعمل على تأهيل الكادر العربي للتعاطي مع هذه التحولات بما يخدم العمل الإعلامي العربي ورسالته خلال المرحلة المقبلة.

وخلال مداخلته، استعرض علي الأعسم، المدير العام لشركة quot;نولدج فيوquot; أثر التطور التكنولوجي في خلق حالة من الدمج والتكامل بين وسائل الإعلام المختلفة مستشهدا بنموذج quot;غرف الأخبار المدمجةquot; والذي أصبح يمثل ثورة في عالم متابعة ونقل الأخبار وقال إن هناك اهتمام عالمي متزايد باستخدام هذا النموذج.

وعرض المتحدث أثر التقنيات الرقمية والإنترنت على الصحافة التقليدية، وقال إن هناك العديد من المؤسسات الصحافية التي خسرت قدرا كبيرا من عائداتها الإعلانية لصالح الإعلان على الإنترنت وضرب مثالا بعض المؤسسات الصحافية الأوروبية التي وصلت خسائرها من جراء هذا التحول إلى حوالي 50 بالمائة.

ونبه الأعسم إلى ضرورة التفات المؤسسات الصحافية إلى حقيقة أن الورق لم يعد هو الوسيلة الوحيدة لنقل الخبر والمعلومة، مطالبا إياهم باستحداث وسائل نشر جديدة تواكب التطور التكنولوجي السريع في العالم وقال إن نموذج غرف الأخبار المدمجة أخذ في الانتشار في العالم مشيرا إلى تجربة بعض المؤسسات العربية في هذا المجال ذاكرا تعاون شركة quot;نولدج فيوquot; مع مؤسسة الإمارات للإعلام من خلال تلفزيون أبوظبي وجريدة الاتحاد التي بدأت في تطبيق هذه التجربة.

ومن جهة سميح طوقان، الرئيس التنفيذي لـ quot;مكتوب دوت كومquot; فقدم مجموعة من الإحصاءات الهامة التي تشير إلى تراجع مستوى نفاذية الإنترنت في العالم العربي حيث لا يتجاوز عدد من يملكون القدرة على الوصول إلى الإنترنت في العالم العربي 26 مليون شخص بما يقل عن نسبة 8.5 بالمائة من إجمالي سكان المنطقة العربية، لكنه أشار إلى أن الصورة ليست قاتمة إلى حد كبير منوها بالآمال التي تشير إلى إمكانية زيادة تلك النسبة بصورة ملحوظة مع ارتفاع عدد سكان المنطقة ممن هم دون سن الثامنة عشرة.

وأشار طوقان إلى التفاوت الكبير في مستوى نفاذية الإنترنت في العالم العربي، ففي الوقت الذي تتصدر فيه دولة الإمارات الدول العربية بنسبة 35 بالمائة من إجمالي السكان، تتراوح النسبة حول ثلاثة بالمائة في ليبيا ولا تتجاوز ستة بالمائة في الجزائر.

وأنهى طوقان حديثه قائلاً إن النسبة العالمية للإعلان على الإنترنت بلغت 7 بالمائة في الوقت الذي لا تتخطي فيه تلك النسبة نصف بالمائة في العالم العربي، وحول المحتوى العربي على الإنترنت، أشار حسام طوقان إلى تراجع المشاركة العربية حيث لا يتجاوز عدد الصفحات العربية على الإنترنت 100 مليون صفحة إضافة إلى ضعف نوعية المحتوى، ولكنه أعرب عن تفاؤله بتغير هذه الصورة مع ارتفاع وتطور مستويات التعليم في المنطقة العربية.

وأكد الرئيس التنفيذي لـ quot;مكتوب دوت كومquot; أن هناك مجموعة من المعوقات التي تواجه التطور الرقمي في المنطقة وكذلك المحتوى الرقمي العربي على شبكة الإنترنت ومن أبرزها العلاقة بين الرقابة وحرية التعبير، وإيجاد نماذج الأعمال الملائمة، إضافة إلى موضوع القرصنة والحيلولة دون انتهاك حقوق الملكية الفكرية.

أشيش باتيل
حول الإعلام والبيئة التفاعلية، قدم أشيش باتيل، المدير العام، لشركة quot;إم تي في آسياquot;، الهند، عرضاً شيقاً معززاً بمجموعة من المقتطفات المصورة التي حاول من خلالها نقل أفكاره إلى المشاركين في الحوار بأسلوب عملي حيث أشار باتيل إلى أن التكنولوجيا في العالم حاليا لم تغير أي شئ في العملية الإعلامية ولكنها غيرت الواجهة التي يتم من خلالها إدارة العملية الإعلامية.

من ناحيته رأى عثمان سلطان، المدير التنفيذي، لـ quot;دوquot; شركة الاتصالات الجديدة في دولة الإمارات، أن التطور التكنولوجيا ليس جديدا ولكن السرعة التي يأخذها هذا التطور هي التي تخلق انطباعا بآثار التغيير وقال إن المراحل المختلفة للعمل الإعلامي والتي بدأت باستخدام الورق كوسيط لنقل المعلومة ومن ثم اكتشاف وسيط نقل الصوت (الراديو) ومن بعده نقل الصوت والصورة (التلفزيون) كانت أيضاً تحولات تكنولوجية.

وقال سلطان إن ما يحدث الآن هو عملية اندماج بين أفلاك مختلفة للاتصالات والمحتوى والبرمجيات والأجهزة وذلك نتيجة لوجود المحتوى الرقمي الذي أصبح من السهل مشاركته عبر تلك الأفلاك المختلفة، ولخص التحول في عالم الاتصال أنه كان سابقا محصورا من نقطة إلى نقطة أما الآن فأصبح الاتصال متاحا من نقطة إلى نقاط عديدة.

وأوضح عثمان سلطان إن العالم العربي لم يتمكن من الالحاق بركب الثورة الصناعية في الوقت الذي تتيح له التكنولوجيا الرقمية في العصر الحالي فرصة لتعويض ما فاته بالالحاق بركب التطور عبر تفعيل وسائل التقنية الحديثة مشيرا إلى أن متطلبات تحقيق هذا التحول هي متطلبات بسيطة يمكن تلخيصها في إرادة سياسية واضحة وأطر تنظيمية وتشريعية واضحة والعمل على تأهيل الكادر البشري.

بدوره تناول قاسم علي الرئيس التنفيذي لوكالة رامتان للأنباء- فلسطين أثر التكنولوجيا على الإعلام من خلال مقارنة التغطية الإعلامية الدولية لأحداث الانتفاضتين الأولى والثانية في فلسطين، مشيرا إلى أثر التكنولوجيا في المنظور الذي تم تناول الانتفاضة من خلالها في المرحلتين.

وأوضح قاسم أنه مع اندلاع الانتفاضة الأولى في العام 1987 كانت التغطية تتم بشكل شبه كامل من خلال الطواقم الإعلامية ووكالات الأخبار العالمية حيث كانت تلك القنوات الإعلامية تستعين بمصورين إسرائيليين في التصوير نظرا للتشريعات الإسرائيلية التي كانت تحظر استخدام أي مصور غير إسرائيلي بينما كانت التغطية تعتمد أيضا على التصوير المسجل على أشرطة يتم نقلها فيما بعد إلى مؤسسة الاتصالات الإسرائيلية لبثها حيث كانت تلك المؤسسة مهيمنة على البث التلفزيوني الفضائي.
وأشار إلى تحول الصورة مع اندلاع الانتفاضة الثانية مع وجود القنوات العربية التي ساهمت في التغطية وأيضا مساهمة الكوادر الفلسطينية في متابعة ونقل الأحداث نظرا لامتلاكهم الأدوات والخبرة في التعامل مع التقنيات الحديثة والكاميرات الجديدة بما ساهم في تعديل الصورة العامة عن مجريات الموقف في فلسطين وعزز الرسالة الإعلامية الموجهة إلى العالم في نقل موضوعي للانتهاكات الإسرائيلية في الانتفاضة.

هذا وتستكمل يوم الأربعاء فعاليات اليوم الثاني بمناقشة الإطلاق الرسمي لتقرير quot;نظرة على الإعلام العربيquot; وهو تقرير شامل يسلط الضوء على صناعة الإعلام في العالم العربي من خلال رصد الأوضاع الإعلامية الحالية والتوجهات الأساسية للمؤسسات الإعلامية العربية، وتأثير الإعلام على الصحافيين والمؤسسات الإعلامية في العالم العربي، يتبعها جلسة لمناقشة quot;حقوق الإعلاميين... والمزايا التي يتمتعون بهاquot;، ثم الجلسة الخاصة لقناة العربية وعنوانها quot;تحول الإعلاميين من الصحافة المطبوعة إلى التلفزيونquot;، لتنتهي جلسات اليوم الثاني بمناقشة تحمل عنوان quot;موقع التدريب والتأهيل في سلم الأولوياتquot;.

وفي نهاية المطاف للدورة الخامسة وتحت رعاية الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، يقام حفل توزيع جوائز الصحافة العربية لتكريم عدد من الشخصيات الإعلامية البارزة التي كان لها إسهامات طيبة من خلال عملهم على تعزيز مكانة المنطقة ودعم عمليات التغيير ضمن مجتمعاتهم.

إقرأ أيضا

خلال الدورة الخامسة لمنتدى الإعلام العربي في دبي

تأكيد على عدم الإعتراف والتواصل بين الشرق والغرب

ضمن الجلسة الثانية في منتدى الإعلام العربي

إجماع على الموازنة بين المضمون الصحافي والإعلان