أسامة العيسة من القدس: تصطدم خطة أميركية مقترحة لإحداث انفراج في الوضع الداخلي الفلسطيني، برفض إسرائيلي مسبق متوقع، رغم أن وزيرة الخارجية الأميركية تعول عليها، في إحراز تقدم على صعيد العلاقات الفلسطينية-الإسرائيلية. وحسب صحيفة هارتس، في عددها الصادر اليوم، فإن الخطة تتضمن مطالب من إسرائيل والسلطة الفلسطينية، يجب على الطرفين تنفيذها وفقا لجدول زمني محدد وملزم وتفصيلي.ومن بين هذه المطالب الموجهة للإسرائيليين، رفع الحواجز العسكرية بين مناطق الضفة الغربية، لتسهيل عملية تنقل الفلسطينيين، وتسيير قوافل بين قطاع غزة والضفة الغربية في موعد أقصاه حتى شهر تموز (يوليو)، والسماح للفلسطينيين بالتنقل بين المنطقتين الفلسطينيتين المحاصرتين من قبل الإسرائيليين، من سنوات طويلة.

وتحدد الخطة جدولا زمنيا، لسماح إسرائيل بنقل أسلحة للقوات الخاصة برئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أبو مازن)، والموافقة على قوائم أعدتها السلطة بالأسلحة والذخائر والمعدات التي تحتاجها القوات الأمنية الموالية لعباس.

وتصطدم هذه المطالب الأميركية، برفض الأجهزة الأمنية والاستخبارية الإسرائيلية، التي تعتقد ان الموافقة عليها، ستمكن التنظيمات الفلسطينية من تنفيذ عمليات تسميها إرهابية، ومن غير المتوقع أن تقبل هذه الأجهزة برفع الحواجز العسكرية في الضفة الغربية، أو السماح بتنظيم قوافل للركاب الفلسطينيين بين غزة والضفة وبالعكس.

وسيجري ايهود اولمرت، رئيس الوزراء الإسرائيلي، مشاورات واسعة مع الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، لبلورة موقف رسمي من هذه الخطة التي وضعها المنسق الأميركي بين الفلسطينيين والإسرائيليين الجنرال كيث دايتون، بالاشتراك مع السفير الأميركي في إسرائيل ديك جونز، والقنصل الأميركي العام في القدس جاكوب واليس.

وستبلور إسرائيل موقفا من هذه المطالب، في الأسبوع المقبل قبل وصول كوندوليزا رايس، وزيرة الخارجية الأميركية التي ستبحث تفاصيل الخطة مع الفلسطينيين والإسرائيليين.

وعبرت مصادر إسرائيلية عن خشيتها، من وقوع صدام بين إسرائيل والولايات المتحدة، بسبب هذه الخطة، التي تعارضها المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، والتي تتمتع بنفوذ كبير اكثر مما يتوقعه المعجبون عادة باللعبة الديمقراطية الإسرائيلية.

وستصل رايس إلى المنطقة، لمناقشة الخطة في 15 أيار (مايو) الجاري، ومن المتوقع أن تواجه برفض إسرائيلي، لتشغيل المعابر بين الضفة الغربية وقاع غزة، وإزالة العديد من الحواجز في الضفة الغربية، التي تراها إسرائيل مهمة لأمنها.

ويذكر ان إسرائيل كانت تملصت من تنفيذ بنود اتفاق عرف باسم اتفاق المعابر، كانت بلورته رايس نفسها قبل عامين، لتنظيم مرور الحافلات بين قطاع غزة والضفة الغربية.

مدير ديوان رئيس الوزراء الإسرائيلي، تجنب إعطاء موقف من الخطة، وقال إن اولمرت، ما زال ينتظر مواقف وملاحظات وزارتي الدفاع والخارجية، وجهاز الأمن العام (الشاباك) على الخطة المقترحة.

وتم إرسال الخطة إلى واشنطن، من قبل الجنرال دايتون ورفاقه، فوافقت عليها وزيرة الخارجية، قبل عرضها على إسرائيل والسلطة الفلسطينية، ولكن الفلسطينيين والإسرائيليين لم يردوا بعد على الخطة رسميا، الا أن مصدرا فلسطينيا قال لهارتس، ان السلطة وافقت على الخطة، ولكنها تخشى معارضة اولمرت لها، وبالتالي، إفقادها قوة الدفع المفترضة لها، واستمرار المراوحة في المكان نفسه.

مصادر إسرائيلية، تتوقع أن تؤجل رايس زيارتها المقررة منتصف هذا الشهر، بسبب الوضع السياسي في إسرائيل، وبالتالي الدخول في لعبة أن المواعيد غير مقدسة، وهي لعبة لكسب الوقت أولا ثم التملص من الالتزام بأي خطط.

وتتميز هذه الخطة، التي ستصبح ملزمة في حالة موافقة الطرفين، أن تنفيذ بنودها مشروط بجداول زمنية محددة، فمثلا تنص على أن يتم تسيير قوافل بين الضفة وغزة، في موعد أقصاه الأول من تموز (يوليو) 2007، وستعمل هذه القافلة خمسة أيام في الأسبوع بين حاجز ايرز عند مدخل قطاع غزة الشمالي، وحاجز ترقوميا في مدخل الخليل، جنوب الضفة الغربية.

وبالنسبة إلى الضفة الغربية، فعلى إسرائيل، وفقا للخطة، إزالة القيود وتوفير امكانية الوصول إلى مدينة بيت لحم مثلا، في موعد لا يتجاوز الأول من حزيران (يونيو)، ويجب عليها إزالة الحواجز في منطقة نابلس في موعد أقصاه 15 حزيران، وهكذا توجد جداول زمنية تفصيلية أخرى.

وتسلم الفلسطينيون الخطة يوم الأربعاء 25 نيسان (أبريل)، وقالت مصادر فلسطينية رفيعة المستوى لهآرتس إن السلطة الفلسطينية تقبل مبادئها، رغم أنها لم تعط واشنطن حتى الان أي رد رسمي.

وفي الجانب الفلسطيني سيكون على محمد دحلان مستشار الأمن القومي الفلسطيني، تطبيق المطالب التي يجب على الفلسطينيين تنفيذها من الخطة، وأيضا وفقا لجدول زمني.

وعلى دحلان، مثلا أن يضع خطة لمكافحة الصواريخ محلية الصنع التي تطلق من قطاع غزة إلى المستوطنات الإسرائيلية، في موعد لا يتجاوز 21 حزيران (يونيو)، ونشر القوات الخاصة التابعة لرئيس السلطة في الأماكن اللازمة لإحباط إطلاق صواريخ القسام.

والمطلوب أميركيا من دحلان أيضا، اتخاذ إجراءات لمنع تهريب الأسلحة إلى المجموعات والفصائل الفلسطينية، في منطقة رفح، وذلك بالتنسيق مع إسرائيل.

وقبل 15 أيار، على دحلان وعباس، استكمال الإجراءات لوضع القوات الأمنية الفلسطينية تحت السيطرة المباشرة لعباس.

والمطلوب، وفقا للخطة، عودة التنسيق بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، وفتح مقرات الارتباط بين الجانبين في الضفة الغربية.