ليال إمتزج فيها البكاء بالدعاء والرقص بالغناء:
مئات اليهود يحجون إلى المغرب للإحتفال بـ quot;الهيلولاquot;
أيمن بن التهامي من الدار البيضاء: بلحظات قوية توزعت بين الصلاة والدعاء وزيارة المقام، تستعد قرية آيت بيوض في إقليم الصويرة لتوديع المئات من الحجاج اليهود المقيمين في الخارج، الذين قدموا إلى المغرب للإحتفال بالموسم السنوي للربي نسيم بن نسيم. وتنطلق طقوس quot;الهيلولاquot; سنويًا بشكل رسمي، حسب السنة القمرية اليهودية، وتستمر احتفالاته على مدار أسبوع، تذرف فيها الدموع بسخاء على قبور الأجداد وتنصب موائد السهر في القاعة الكبرى، حيث يختلط الذكور بالإناث للرقص والغناء وتبادل الأنخاب. وتعرف هذه المناسبة حضورًا قويًا لليهود المغاربة من رجال الأعمال، الذين يتوافدون إلى هذه القرية من كل أقطار العالم (من فرنسا وكندا وسويسرا وبريطانيا ودول أخرى). وتميز، أمس الأحد، وهو آخر الأيام في هذه الإحتفالات التي انطلقت الجمعة الماضية، بتنظيم حفل استقبال حضره، علاوة على الحجاج، مسؤولون مغاربة في المدينة، إضافة إلى ممثلي السلطات المحلية وشخصيات أخرى.
وقال شمعون ليفي، رئيس الطائفة اليهودية في أكادير، ورئيس الأماكن المقدسة اليهودية بالجنوب: quot;إن حضورنا هنا يؤكد مرة أخرى تشبثنا بتقاليدنا العريقة، ومنها الحج إلى ضريح الربي نسيم بن نسيم، الذي يأوي كل أفكارنا ودعواتنا، التي نخصص فيها حيزًا مهمًا لملكنا، القائد الأعلى للأمةquot;.
واعتبر إن هذا الحفل الديني يمنحهم مرة أخرى فرصة للإفتخار بالإنجازات التي قام بها منذ الإستقلال المغفور له الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه، والتي يواصلها ويكرسها وريث سره جلالة الملك محمد السادس، مشيرًا إلى الإصلاحات الجريئة التي باشرها جلالته، والمعركة التي يخوضها ضد الفقر والتهميش، والتي انخرطت فيها بافتخار وإخلاص كل فئات الأمة المغربية.
ودعا ليفي كافة الطوائف اليهودية المقيمة في الخارج، الحاضرة أو الممثلة في هذا الموسم، إلى الاستثمار في المغرب، مسقط رأسهم، ومهد تاريخهم وثقافتهم، كما وجه بهذه المناسبة نداءً إلى كافة يهود العالم للإستثمار في هذا البلد الجميل الواعد بتسامحه واستقراره وبدولة الحق والقانون حيث يقيم في صرحها.
وأوضح رئيس الطائفة اليهودية بأكادير: quot;إننا ندعوكم إلى استثمار كل الفرص والتسهيلات التي توفرها حكومة جلالة الملك حاليًا للمستمثرين، وننتظر دعمكم وإلتزامكم بالقيم المؤسسة للتقدم والحداثة والتسامحquot;.
وخلص ليفي إلى أن المغرب مسقط رأسهم، وسيظل أبدًا محل افتخار بالنسبة إليهم، ودعا عامل إقليم الصويرة إلى أن ينقل إلى السدة العالية بالله تشبث الطائفة اليهودية الدائم بأهداب العرش العلوي المجيد.
ولم تكن الصويرة المدينة الوحيدة التي عاشت هذه الأجواء، إذ أحيت الطائفة اليهودية الهيلولة بضريح رابي أبراهام أوريور، وذلك بمناسبة الموسم الذي يقام في منطقة موالين الضاد بالجماعة القروية سيدي محمد بن رحال التابعة لدائرة سطات (إقليم سطات).
وحج عدد كبير من أفراد الطائفة اليهودية المغربية في هذا الموسم السنوي، الذي انطلق منذ يوم الخميس الماضي، في ضريح الولي رابي أبراهام أوريور، الذي يقع على بعد نحو 40 كيلومترًا من مدينة سطات، حيث تقام الصلوات وترفع الدعواتتوسلاً وتقربًا إلى الله.
وتميز الموسم بحفل الإستقبال، الذي أقيم أمس الأحد (آخر أيام الموسم) بحضور سيرج بيرديغو رئيس الطائفة اليهودية في المغرب وبوريس طوليدانو رئيس الطائفة اليهودية بالدار البيضاء، إلى جانب والي جهة الشاوية ورديغة عامل إقليم سطات عبد الشكور رايس ورئيس مجلس الجهة بوعزة لمرامي وممثلين عن السلطات المحلية وشخصيات أخرى.
ويعد الموسم عبارة عن ملتقى لليهود المغاربة من أجل إحياء صلة الرحم والتعبير عن الإحساس بالانتماء إلى أرض المغرب، بلد السلم والسلام والتسامح.
واحتضن المغرب منذ زمن بعيد عددًا من اليهود الأصليين والنازحين من الأندلس، الذين لهم اليوم أبناء وأحفاد في شتى أنحاء العالم، يتحكمون في مراكز القرار السياسي والعلمي والمالي. وتبين الإحصائيات الرسمية، أن يهود المغرب كان يصل عددهم 226 ألف نسمة في عام 1947، غير أن هذا العدد بدأ يتناقص ليصل إلى 2007 آلاف عام 1951، ثم إلى 160 ألفا عام 1960، وإلى 14 ألف نسمة عام 1989.




التعليقات