أسامة مهدي من لندن : طلب محامي الدفاع عن رئيس أركان الجيش العراقي السابق حسين رشيد التكريتي بتبرئته من التهم المنسوبة له بالمشاركة في عمليات الأنفال لإبادة الأكراد وذلك خلال جلسة المحكمة الجنائية العراقية العليا في بغداد اليوم التي تابعت الاستماع إلى مطالعة الدفاع عن بقية المتهمين في قضية الأنفال وهم ستة من كبار ضباط النظام السابق بالمسؤولية عن إبادة عشرات الآلاف من الأكراد ودعا إلى الاستماع لشهادة رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني .. ثم أجلت المحكمة جلستها إلى يوم غد لمواصلة عرض مطالعات محامي الدفاع عن بقية المتهمين.
واستمعت المحكمة على مدى أربع ساعات في جلستها السابعة والخمسين اليوم إلى مطالعة مطولة لمحامي الدفاع عن المتهم حسين التكريتي رئيس أركان الجيش العراقي السابق مبتدءا بالقول أن الجيش العراقي لم يكن يوماً من مصاصي الدماء أو المرتزقة .. لكن القاضي محمد عريبي الخليفة اعترض على هذا الكلام وقال للمحامي : ابتعد عن كل ما له علاقة بالسياسة والخطب السياسية.
وأشار المحامي إلى أن موكله ما يزال يعتبر أسير حرب في بلد محتل وطالب بمنع محاكمته لهذا السبب خاصة وأنه قد تلقى وعداً بمحاكمته دولياً وقف اتفاقية جنيف. وأضاف إن إفادات جميع الشهود والمشتكين أمام قاضي التحقيق تتضمن عبارة واحدة مكررة وهي quot;أن الجيش العراقي قام بأمر من الرئيس السابق صدام حسين وعلي حسن المجيد بضرب قرانا فقط لأننا أكرادquot; مشيراً إلى الجملة نفسها كررها الشهود أمام المحكمة لاحقاً مستبدلين كلمة quot;السابقquot; بكلمة quot;المخلوع.quot; وقال المحامي إن موكله تعرض للضرب بعد طرده من إحدى الجلسات ولم يتم التحقيق في القضية جدياً، مما استدعى رداً من القاضي الذي اتهمه بالتقصير في متابعة القضية.
وقال المحامي أن الحكومة الكردية أصدرت قراراً بالعفو عن قادة quot;أفواج الدفاعquot; الكردية الذين شاركوا في عمليات الأنفال معتبراً أن ذلك دليل إضافي على أن المحاكمة سياسية. وأشار إلى أن موكله قد حرم من الاستماع إلى شهود الدفاع عنه حيث لم تقم سفارتا العراق في الأردن وسوريا بالاستماع لشهادة ضباط كبار سابقين يقيمون في البلدين ولم يتمكنوا من الحضور إلى بغداد نظرا للظروف الأمنية الصعبة التي تعيشها. وطلب المحامي الاستماع إلى شهادة رئيس إقليم كردستان العراق مسعود بارزاني . واتهم المحامي المدعي العام منقذ أل فرعون بمهاجمة المتهمين بكلمات تحمل اراءا شخصية بعيدة عن القانون.
واستعرض مطولا واجبات رئاسة الأركان وقال أنها كنت تنفذ أوامر عسكرية وسياسية عليا وهي لم تقترح أو تمارس أي أعمال عسكرية تستهدف إبادة الأكراد .. وأوضح انه كان هناك 25 فوجا عسكريا لعشائر الأكراد عناصرها يتجاوزون ربع مليون كردي شاركوا مع الجيش العراقي في عمليات الأنفال وليس من المعقول أن يشارك هؤلاء في إبادة إخوتهم الأكراد . وطلب الاستماع إلى شهادة رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني . وقال أن هناك لجنة لشؤون الشمال يترأسها علي حسن المجيد كانت مسؤولة عن العمليات العسكرية في الشمال .. ولذلك طلب البراءة لموكله.
وبعد انتهاء المحامي من مطالعته تحدث حسين التكريتي فقال انه كان من الأفضل أن تتم محاكمة المتهمين الحاليين أمام محكمة عسكرية وليست مدنية لان العسكر هم اعرف بالعمليت العسكرية ومجرياتها ومتطلباتها . ودعا إلى احترام سمعة الجيش العراقي واسمه وقال أن الجيش يبقى درعا للعراق مهما تغيرت قياداته.
وكانت المحكمة خصصت جلستي الأحد والاثنين الماضيين لمطالعة محامي الدفاع عن ثلاثة متهمين هم طاهر توفيق العاني محافظ الموصل وسلطان هاشم احمد وزير دفاع وقائد احد الفيالق العسكرية سابق وصابر الدوري رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية حيث طلبوا بتبرئة موكليهم باعتبار أنهم كانوا ينفذون أوامر عليا لمواجهة عدوان خارجي في وقت كانت البلاد تخوض حربا مع إيران .
مطالبة هيئة الادعاء العام بمعاقبة المتهمين
وجاءت مطالعتي الدفاع هذه دفاعا عن اثنين من المتهمين الستة في قضية الأنفال وهم من كبار القادة العسكريين في النظام السابق والمتهمين بالمشاركة في إبادة حوالي 180 إلف مواطن كردي وترحيل عشرات ألاف آخرين وتدمير ثلاثة ألاف من قراهم خلال عامي 1987 و1988 بعد أن كان رئيس هيئة الادعاء العام قد طلب في الثاني من الشهر الماضي إنزال عقوبة الإعدام بخمسة من المتهمين وتجريمهم بتهمة ارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية منظمة ومتعمدة ضد ابناء الشعب الكردي وتبرئة المتهم السادس طاهر توفيق العاني وتخفيف الإعدام عن صابر الدوري مدير الاستخبارات السابق .
وكان قاضي المحكمة محمد الخليفة العريبي قد تلا في جلسة سابقة التهم ضد المتهمين الستة واحدا بعد الآخر وهي تتعلق بارتكاب جرائم حرب وأخرى ضد الإنسانية وثالثة بالإبادة الجماعية وعقوبة كل واحدة منها الإعدام .. لكن جميع المتهمين دفعوا بأنهم أبرياء .
المتهم الرئيسي في القضية بعد إعدام صدام حسين
ويعتبر المتهم الرئيسي في القضية حاليا علي حسن المجيد بعد تنفيذ حكم الإعدام بحق الرئيس العراقي السابق صدام حسين الذي كان يعتبر المتهم الرئيسي فيها حيث تؤكد العديد من الوثائق انه وراء الأوامر التي صدرت بقصف القرى الكردية بالأسلحة الكيمياوية . وعرض الادعاء خلال الأشهر الماضية حوالي 60 وثيقة صادرة عن مديرية الاستخبارات العسكرية وإدارة الحكم الذاتي ومديرية الأمن صيف عام 1987 تدعو قوات الجيش إلى تنفيذ الإعدام بأي شخص يدخل مناطق تم حظر الدخول إليها ممن تتراوح أعمارهم بين 15 و70 عاما من دون محاكمة ولكن بعد التحقيق معهم لاستحصال معلومات منهم واستخدام الطائرات لضرب من يدخل هذه المناطق أيضا .
وقد تم إسقاط التهم عن صدام حسين المتهم الرئيسي في القضية بعد إعدامه عقب أربعة أيام من مصادقة هيئة التمييز العراقية على قرار محكمة الدجيل التي أدانته وعدد من مساعديه في الخامس من تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي بالمسؤولية عن مقتل 148 مواطنا من أبناء تلك البلدة الواقعة شمال بغداد عقب محاولة جرت لاغتياله هناك عام 1982 خلال الحرب العراقية الإيرانية.
واستمعت المحكمة منذ بدء جلساتها في الحادي والعشرين من آب (أغسطس) من العام الماضي إلى حوالي 100 مشتكيا وشاهدا وخبيرا أجنبيا كما عرض عليها حوالي 60 وثيقة رسمية حيث يوجد هناك 1270 شاهدا ومشتكيا لكنها اكتفت بهؤلاء موضحة انه في قضايا جرائم الإبادة الجماعية يكون هناك عادة عدد ضخم من الشهود والمشتكين مما يتعذر الاستماع إليهم جميعهم.

المتهمون في قضية الأنفال
والمتهمون الستة الآخرون بالإضافة إلى صدام حسين الذي أسقطت عنه التهم اثر تنفيذ حكم الإعدام بحقه في الثلاثين من كانون الأول (ديسمبر) الماضي هم علي حسن المجيد الملقب بعلي كيمياوي وكان مسؤولا عن المنطقة الشمالية وسلطان هاشم احمد وزير الدفاع السابق وصابر عبد العزيز الدوري رئيس المخابرات العسكرية وحسين رشيد التكريتي رئيس هيئة الأركان للجيش العراقي السابق وطاهر توفيق العاني العضو القيادي في حزب البعث المنحل والسكرتير العام للجنة الشمال وفرحان مطلك الجبوري الذي كان يشغل منصب مسؤول الاستخبارات العسكرية للمنطقة الشرقية.
ويواجه المجيد تهمة ارتكاب إبادة جماعية فيما يواجه المتهمون الآخرون تهما بارتكاب جرائم حرب ويدفع هؤلاء بأن حملة الأنفال رد شرعي على قتال الأكراد العراقيين إلى جانب إيران ضد بلدهم في الحرب بين الدولتين بين عامي 1980 و1988.
ويتهم الأكراد القوات العراقية بشن هجمات بغاز الخردل وغاز الأعصاب في الحملة التي استمرت سبعة أشهر والتي يقولون أن أكثر من 180 إلف شخص قتلوا خلالها فيما نزح عشرات الآلاف. وتركزت إفادات شهود العيان الستة خلال الجلسات السابقة على حجم المعاناة التي خلفها استخدام الجيش العراقي لأسلحة quot;كيمائيةquot; على المدنيين خلال حملة الأنفال العسكرية حيث أبلغ قرويون أكراد المحكمة كيف أن عائلات قضت نحبها بعد أن قامت طائرات بقصف القرى الجبلية بأسلحة كيماوية.
وقد سميت الحملة quot; الأنفالquot; نسبة للسورة رقم 8 من القرآن الكريم. و(الأنفال) تعني الغنائم أو الأسلاب، والسورة الكريمة تتحدث عن تقسيم الغنائم بين المسلمين بعد معركة بدر في العام الثاني من الهجرة. استخدمت البيانات العسكرية خلال الحملة الآية رقم 11 من السورة: quot; إذ يوحي ربك إلى الملائكة أنى معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان quot;.