قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك


صلاح سليمان من برلين:
السوق السوداء هكذا هي التسمية التي يعرفها كل زائر إلى مدينة quot;بيفيرفيكquot; الهولندية ، لقد أصبح هذا السوق معلما سياحيا من معالم المدينة لغرابة فكرته التي كانت تقوم على بيع البضائع المسروقة، بل وايضا لمساحته الواسعة والتشكيلات المختلفة من البضائع الغريبة التي يحتويها.

الوصول من مدينة ديسلدورف في المانيا الى اي مدينة هولندية ليس فيه اي مشكلة ولايسبب عناء ، فالسفر اصبح سهلا وميسرا للأوروبيين ، فبإمكانهم التحرك في المدن الاوروبية المختلفة بشكل مطلق وذلك بمقتضى اتفاقيات تشينغين التي سمحت بزوال الحدود ، المشهد اصبح مألوفا ان ترى الطرق الرئيسية التي تربط المدن الاوروبية ببعضها مزدحمة اثناء مواسم الاجازات ، اذ يسافر الاوروبيون على الدوام لزيارة المدن الاخرى القريبة منهم ، فالالمان الذين يعيشون بالقرب من الحدود الهولندية يسافرون كثيرا الى هولندا والعكس صحيح، لكن كثيرون من الجالية العربية في هولندا والمانيا يقومون بزيارة السوق السوداء في quot;بيفيرفيكquot; ليس لشراء البضائع المسروقة التي اشتهر بها السوق عندما تقرر افتتاحة في 13 سبتمبر عام 1980 ، انما للتمتع بالتبضع من البازارات العربية المنتشرة فيه والتمتع ايضا بتناول الوجبات العربية التي تقدم في مطاعمه من مختلف الاقطار العربية.

في هولندا جالية عربية كبيرة لاسيما من دول المغرب العربي يمارسون انشطة عديدة في مجالات مختلفة خاصة المجال التجاري كالاستيراد والتصدير وافتتاح المحلات والمطاعم وغيرها. والتي تختص كلها بتقديم المنتج العربي، كما وانهم في هولندا كما في غيرها من البلدان الاوروبية يحافظون على هويتهم وثقافتهم..لذلك فإن حرصهم على التواجد في تجمعات والالتقاء ببعضهم البعض ومن ثم الاقبال على شراء منتجات بلادهم قد ساهم بشكل او بآخر في انجاح مشاريعهم لذلك فإنهم استطاعوا السيطرة على الجزء الاكبر من قسم الشرق في السوق السوداء في بيفيرفيك الهولندية ، واصبح تجمعهم هناك يعتبر تمثيلا لواحد من هذه التجمعات العربية في اوروبا .

تتكون السوق السوداء في الاساس من اربعة اسواق يضمها مجمع ضخم يحمل اسم مدينة بيفيرفيك وهي سوق الكومبيوتر وسوق الادوات المستعملة ثم سوق الشرق الذي يحتوي على المنتجات الاسيوية والعربية وسوق الخضروات ، ويصل مجموع هذه المحلات مجتمعة الى 2500 محل وكلها مغطاة لحمايتها في فصل الشتاء مما يجعلها اكبر سوق مغطى في القارة العجوز، وامام السوق موقف سيارات يتسع لاكثر من 7000 سيارة. السوق العربية تعتبر اضخم هذه الاسواق على الاطلاق اذ تضم 8 صالات ضخمة تعرض فيها المنتجات العربية وتزدحم بالبازارات المغربية والمصرية والجزائرية وحتى التركية.

التجول في السوق له متعة ومذاق خاص اذ يشعر الزائر وكأنه يتجول في احد شوارع القاهرة القديمة او درب من دروب تونس او المغرب او احياء دمشق القديمة الممتلئة بالبازارات ذات الاشغال والصناعات اليدوية التقليدية ، وتستمع الى اللهجات العربية المختلفة فيه ، فكل يتباري بطريقته ولهجته الخاصة امام محله لجذب انظار الزوار. تتجاور محلات العطور وبيع الاقمشة والمنسوجات ومنتجات الجلود والازياء العربية الشعبية مع بعضها البعض ويستطيع الزائر الحصول على ما يريد باسعار مقبولة، ومحلات بيع الجلود المغربية بصفة خاصة تلقى رواجا نظرا لجودتها العالية واسعارها المدروسة.

كذلك الحال في قسم الادوات الموسيقية واشرطة الكاسيت والسي دي التي تشمل كل اغاني الفنانين العرب كذلك اشرطة الفيديو التي تحتوي على اشهر الافلام العربية وايضا اشرطة الرقص الشعبي. ولا يتوقف الامر على الفن انما هناك متخصصون ببيع اشرطة القران الكريم والمواعظ الدينية والكتب الاسلامية وغيرها .

ويعتبر قسم بيع الخضروات والفواكه واللحوم من اكبر الاقسام على الاطلاق وبه كل اصناف الخضار والفواكه من كل الاقطار العربية اما اللحوم فتباع مذبوحة على الطريقة الشرعية، وفي هذا القسم يستطيع المهاجر العربي ان يحصل على كل احتياجاته المنزلية والتي قلما يجد لها نظيرا في الاسواق الاوروبية كذلك يستطيع ايضا ان يشتري الادوات المطبخية التي تساعد في صناعة الاكلات الشعبية العربية.

لايتوقف الامر في هذا السوق على البيع فقط اذ ينتشر في ارجائه المختلفة اكثر من 55 مطعما عربيا تقدم المأكولات العربية والتركية الشعبية للزوار ، اضافة الى المشروبات كالشاي والقهوة العربية ، واذا كانت صفة الشعبية تطلق على هذا السوق فان صالونات الحلاقة تنتشر في كل ارجائه وباشكالها وديكوراتها العربية والتركية الصميمة مقدمة خدماتها للزوار ، وبالسوق مسجد كبير يؤدي فيه المصلون من المسلمين شعائر الصلاة .

من الصعوبة ان يتمكن المرء من رؤية كل ارجاء السوق في يوم واحد ، ولكن زيارة سريعة الى الارجاء الاخرى تعطينا فكرة عن السوق الذي يخلو ايضا من اشكال الترفيه ، ففيه يمارس عازفو الموسيقي واصحاب الحرف فنونهم مقابل رسم دخول رمزي. تفتح ابواب السوق فقط في العطلة الاسبوعية السبت والاحد من الساعة الثامنة الى الخامسة والنصف مساء ويتردد عليه اكثر من 14 الف زائر في اليوم.