مخاوف من تأثير الإنتخابات على الواقع الكشميري وحقوق الإنسان
فاروق رحماني: هجمات مومباي مؤامرة للقضاء على باكستان

إيلاف ديجيتال- عبد الخالق همدرد: يرى البعض أن الواقع في كشميرالمحتلة سيتغير بعد الإنتخابات الأخيرة التي أجريت هناك؛ لأن المشاركة الشعبية فيها كانت أكثر من المتوقع. وهو دليل على أن الشعب الكشميري لم يعد يؤيد الحركة الانفصالية ونضال التحرير الذين يستمران منذ عقدين. رغم ذلك هناك رأي آخر بأن الانتخابات الأخيرة أيضا كانت مسرحية مثل الانتخابات الماضية وبالتالي لن تغير من واقع الشعب الكشميري أي شيء، بل هناك مخاوف بازدياد الخروق لحقوق الإنسان وانتهاك الحريات الأساسية.

وقد أجرت إيلاف حوارا خاصا مع السيد فاروق رحماني منسق quot;تجمع جميع الأحزاب للتحريرquot; (APHC) ndash; مجموعة للأحزاب التي تناضل للتحرير في كشمير المحتلة ndash; في باكستان ليسلط الأضواء على الأوضاع الراهنة من منظور القضية الكشميرية، أكبر قضية وأطولها في منطقة جنوب آسيا.

يرى رحماني أن هجمات مومباي كانت مؤامرة للقضاء على باكستان. كما أن الانتخابات الأخيرة لن تغير أي شيء من الواقع في كشمير حسب رأيه. من جهة أخرى يعلق رحماني على دور لجنة كشمير في البرلمان الباكستاني أنها لم تقم بأي شيء إلى الآن؛ إلا أنه ليس مستاء منها. في حين يرى أن كشمير الحرة لم تلعب دورها المنشود في حركة التحرير، مضيفا أن تعيين الرئيس الأميركي السابق بيل كلنتون مبعوثا لكشمير، أمر لا طائل تحته؛ لأنه لم يقدر على تقديم أي شيء عندما كان رئيسا للولايات المتحدة، فماذا عسى أن يعمل مبعوثا؟

وإليكم نص المقابلة التي أجراها مراسلنا في العاصمة الباكستانية عبد الخالق همدرد:

كيف ترون هجمات مومباي، وما هي تداعياتها على قضية كشمير؟
أرى أن تلك الهجمات مؤامرة ليس على حركة كشمير فحسب، بل على باكستان كلها، فإذا لم تبق باكستان، لن يكون هناك شيء اسمه حركة كشمير؟

كيف تقيّمون دور لجنة كشمير في البرلمان الباكستاني، إزاء قضية كشمير؟
القضية الأساسية ليست اللجان بل الأصل هو السياسات. وإذا تواصل اللجنة الحالية على خطى اللجان القديمة، فإنها لن تجدي نفعا؛ لأن الكشميريين يطلبون حقهم لتقرير مصيرهم، وإذا لم يحصل أي تقدم في هذا المجال فلا فائدة من أي لجنة. كان 5 من شهر يناير يوم الموافقة على منح الشعب الكشميري حق تقرير المصير في الأمم المتحدة. وهم يحيون ذكرى هذا اليوم كل سنة، لكن لجنة كشمير لم تنظم أي مناسبة في ذلك اليوم، رغم أن ذلك اليوم كان أنسب وقت لتذكير المجتمع الدولي بحق تقرير المصير.

أبدى بعض القادة الكشميريين تحفظاتهم على تولي مولانا فضل الرحمن لرئاسة لجنة كشمير، ما ذا رأيكم في هذا الصدد؟
شرع مولانا فضل الرحمن أعماله أخيرا. ولدينا أمل بأنه عالم دين ثم سليل خلفية سياسية طويلة. ونحن نراقب كيف سيقوم بتفعيل تلك اللجنة لتكون مساعدة في منح شعبنا حق تقرير المصير. تمر باكستان هذه الأيام في أوضاع صعبة. وإذا سكن غبار هذه الأوضاع، سوف تكشف لجنة كشمير عن برنامجها.

يرى البعض أن الانتخابات الأخيرة في كشمير المحتلة، تصويت ضد نضال التحرير. هل يصح هذا القول؟
أنا أرى أن الانتخابات في كشمير تجرى منذ عام 1949م؛ إلا أنها لم تزد إلا من مشاكل الشعب الكشميري. وكان لها أثر سلبي على واقع الشعب. وأرى أن الانتخابات الأخيرة أيضا لن تكون أكثر من نسخة طبق الأصل للانتخابات الماضية. و يبدو أن الحريات الأساسية ستتأثر أكثر مقارنة بالماضي.

كما تعرفون أنه تم الترويج لعملية عسكرية على الحدود الكشميرية مؤخرا من جانب الهند على نطاق واسع. هل كانت تلك العملية قوية حيث انها استمرت لمدة عشرة أيام؟ ومن كان وراءها؟
أرى أن الترويج لتلك العملية على هذا النطاق الواسع كان هادفا إلى زيادة الضغط على باكستان وإقناع المجتمع الدولي بأن باكستان لا تتعاون في مكافحة الإرهاب. وكانت الهند تبحث عن دليل ضد باكستان لكي تبرر أمام العالم بأن باكستان لا تزال تقوم بالعمليات الإرهابية على حدودها.

هل ترون أن حكومة كشمير الحرة لعبت دورها المنشود في حركة التحرير لكشمير المحتلة؛ لأنها في النهاية جزء من القضية الكشميرية؟
لا أرى ذلك، رغم أنه كان من واجبها أن تلعب دورها؛ لأنها كانت تسمى القاعدة الأساسية للتحرير. لم تلعب حكومة كشمير الحرة أي دور في الماضي، ولا يتوقع منها ذلك مستقبلا.

ما هي أسباب إحجام كشمير الحرة عن ذلك؟
السبب الرئيسي سياسي؛ لأن تأييدها لكشمير المحتلة يتطلب عزما سياسيا قويا مع الثقة بالنفس والعمل بقرارات حق تقرير المصير المدونة في دستور كشمير الحرة. وكان ينبغي لكشمير الحرة أن تطالب لباكستان بأن تمنحهها صلاحيات من أجل لعب دورها لتحرير كشمير.

تم تعيين الرئيس الأميركي السابق كلينتون مبعوثا خاصا لكشمير. هل ترون أنه سيتمكن من لعب دور في حل قضية كشمير؟
لن يحدث أي تغيير. وأذكر لكم مثالا بأننا التقينا مسؤولي السفارة الأميركية هنا ndash; إسلام آباد ndash; عندما فاز كلينتون بالانتخابات الرئاسية للمرة الثانية في نفس شهر يناير، فأكدوا لنا أن الإدارة الأميركية الجديدة قادمة وستجيء بالتغييرات معها حول كشمير؛ إلا أنه لم يحدث أي جديد. فكذلك إن الذين ينيطون آمالهم بـ باراك أوباما، فإنهم ينسون التاريخ؛ لأن أميركا في زمن كلينتون كانت أقدر على اتخاذ أي قرار حول كشمير مقارنة باليوم. وسبب ذلك أن الولايات المتحدة لم تكن لها تلك العلاقات الدفاعية والشراكة مع الهند في ذلك الزمان، بينما الآن نشأت بينهما الاتفاقيات الإستراتيجية والدفاعية وهي حساسة للغاية. ومن هذا المنطلق هل يمكن للأميركيين أن يقدموا حلا يؤمّن للكشميريين حق تقرير مصيرهم. هذا سؤال مهم. وسؤال آخر هل يمكن لهم الاحتفاظ بالحياد في العلاقات بين باكستان والهند؟ وأرى أن الأمر الوحيد الذي يهم الولايات المتحدة هذه الأيام هو quot; الحرب على الإرهاب quot; ليس إلا.

ما ذا تقترحون على الحكومة الباكستانية للترويج لحقوق الشعب الكشميري؟
يجب على باكستان تشكيل وفد من البرلمانيين أصحاب الخبرة حول قضية كشمير وأن تبعثه إلى الولايات المتحدة والعواصم الهامة، للترويج لقضية كشمير؛ لأن الهند قد بدأت حملة دبلوماسية في هذا الصدد من قبل.

إيلاف ديجيتال.السبت 17 يناير 2009