قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك


شهدت الساحة السياسية في الكويت قبل أسبوعين تقريباً ميلاد تجمع سياسي جديد مستقل يضم نخبة من الوزراء والنواب السابقين والكتّاب وشرائح مختلفة من المجتمع المدني يبلغ عددهم نحو ستة وعشرين عضواً، ولكل عضو منهم تياره السياسي وتوجهه، فمنهم الليبرالي والسلفي والسني والشيعي والقبلي والحضري. وقد أحدثت هذه المجموعة حراكاً سياسياً وإجتماعياً على كافة الأصعدة. وتباينت ردود الأفعال حول هذه المجموعة ما بين مؤيد ومعارض لها، وتستهدف هذه المجموعة وضع الأفكار التي من شأنها محاربة هدر المال العام ومناهضة الفساد بكل أشكاله، فضلاً عن دفع عجلة التنمية ومصلحة البلد للأمام.

الكويت: أثارت مجموعة سياسية جديدة أطلق عليها مجموعة الـ26 حفيظة بعض الأعضاء في مجلس الأمة الكويتي حيث أبدوا مخاوفهم من تهميش دورهم خاصة بعد أن أولم لهم أمير البلاد وإلتقوا أعضاء الحكومة لطرح أفكارهم وبحث القضايا المختلفة. وهناك من وصف هذه المجموعة بأنها مجلس شورى مصغر أو أعيان أو حكماء، فضلا عن الإدعاء بأن المجموعة لديها أجندة خاصة بها لكافة القضايا.

وللوقوف على حقيقة هذه المجموعة وأسباب تأسيسها وأهدافها وطبيعة دورها تجاه السلطتين quot;التنفيذية والتشريعيةquot; ومستقبلها إستطلعت quot;إيلافquot; آراء البعض من أعضاء هذه المجموعة:

سامي النصف: ندعم تحويل الكويت إلى مركز مالي عالمي

في البداية يقول الكاتب الصحافي سامي النصف في جريدة الأنباء اليومية ndash; عضو مجموعة الـ26: هذه المجموعة تعمل تحت إطار دستوري بالمطلق، ونحن لسنا بدلاء لأحد بل مجموعة من المواطنين شعرنا بخطورة الأوضاع التي تظهرها الأرقام، وبالتالي وجدنا أنه من واجبنا كما تنص المادة 45 من الدستور الكويتي التي تعطي الحق لكل مواطن أن يخاطب السلطات باسمه وأن يقوم بهذا الأمر للتحذير من إهدار الأموال العامة وتفشي الفساد، وتعطيل قضايا التنمية، وهي أمور متفق عليها تظهرها المنظمات الدولية مثل منظمة الشفافية الدولية، كما تظهرها أرقام الإستثمارات في الكويت وحجم عمليات التنمية والتي توضح أننا ما زلنا نراوح مكاننا منذ ثلاثة عقود، كما إننا لم ننجح في إيجاد مصادر بديلة عن ثروة النفط أو ما يسمى بالإقتصاد الحقيقي مثل مجالات الصناعة، والزراعة، والخدمات، بل نعتمد على ما يسمى ب quot;الإقتصاد الورقيquot; والمتمثل في الشركات المساهمة والبورصة.

وتابع النصف وبناء على هذا الواقع تحركنا كمجموعة، وقد أتت ردود أفعال غير متوقعة لأنه هناك قضايا لا يجوز الإختلاف عليها وهي ثلاث قضايا تتبناها المجموعة و تتمثل في محاربة الفساد، ووقف إهدار المال العام، والدفع بعجلة التنمية. وحول ردة الفعل يقول النصف انها quot;إنقسمت، فالنواب والكتاب قدموا لنا الدعم، لأن هذا خط رئيس للجميع، وهناك القسم الآخر من لم يفهم مقاصدنا بشكل صحيح وقد يكون مدفوعا ممن يكسب من هدر المال العام والفساد وغيرهquot;.

ويضيف سامي النصف البعض يفهم الديمقراطية بشكل خاص بوجود مجلس أمة أو كونغرس أميركي أو مجلس عموم بريطاني، هذا لا يعني الحجر على إبداء المواطن لرأيه، وهذا الفهم الخاطئ لأي مواطن لابد وأن يتم من خلال مجلس الأمة، فالنائب هو وكيل عن المواطن وينوب عنه ولا يجوز للوكيل أن يحجب رأي من وكله في إبداء رأيه، وهذا أمر معروف في كل الديمقراطيات.

هناك من حاول أن يروج عن المجموعة انها للقفز على الدستور أو نواة لمجلس شورى وهذا كلام غير صحيح لأننا قلنا عبر بياناتنا التي صدرت واللاحقة التي ستصدر أننا نعمل تحت مظلة الدستور الذي لا ينص على مجلس شورى بل مجلس أمة.

وأضاف النصف: البعض قال إن هذه المجموعة قد تشكلت للوقوف ضد إسقاط أو شراء القروض للمواطنين ونقول لهم إن قضية القروض قد بدأت قبل ثلاث سنوات وإلا كنا قد تحركنا منذ ذلك التاريخ، والقروض لا تعني لنا الكثير لكننا ضد قضية هدر المال العام، وهناك ما يثبت أنه لا يوجد هدر مالي ونحن لسنا ضدها، واي موقع فيه هدر مالي نحن ضده وأيضا أي موقع فيه نزاهة وشفافية نحن معه.

نحن في الخطوة الأولى وما يحدث بعد ذلك هو التنسيق ولقاء أعضاء مجلس الامة ورؤساء مؤسسات المجتمع المدني ورؤساء تحرير الصحف والكتاب، ونحاول من خلال هذه اللقاءات الوصول إلى إتفاق مجتمعي حول قضايا الوطن لحل هذه المشاكل لأنها ليست قضايا الـ26.

وحول إمكانية تذويب مجموعة الـ26 لكل الفوارق والخلافات بين القوى الإجتماعية المختلفة في بوتقة الإنتماء إلى الوطن أكد النصف: أن المجموعة إعتقدت أن الأجواء السياسية المتوترة عندما تلتئم تستطيع تذويب الإنتماء في بوتقة الوطن فتضم الحضري والقبلي، والسني والشيعي، والتيارات الدينية والليبرالية وكافة التوجهات، وإعتقدنا أن الجميع سيشد من أزرنا وهذا ما نريد مشاهدته حتى في العملية السياسية وتحت قبة البرلمان.

وبشأن تبني مجموعة الـ26 لقضية التنمية من بين قضاياها الثلاث تمهيداً لتحقيق الرغبة الأميرية بتحويل الكويت إلى مركز مالي وتجاري عالمي شدد النصف: على أن هذه الرغبة ليست خيارا من بين الخيارات المطروحة بل هي الخيار الأوحد، لأننا لا نملك أنهارا ولا أشجارا كبديل، ولايوجد بديل للنفط والمركز المالي هو البديل والخيار الوحيد، ومن ثم نحن داعمون لتحويل الكويت إلى مركز مالي، علما بأن المؤشرات تظهر العكس من ذلك، فالكويت الأقل خليجيا وعربيا في الأموال المستثمرة الداخلة إليها وحتى الآن لم يتجاوز حجم الإستثمارات الأجنبية في الكويت نحو 50 مليون دولار في العام الماضي - ما يعادل 15 دينارا كويتيا - أما في السعودية فقد بلغ حجم الإستثمارات الأجنبية في العام الماضى نحو 38 مليار دولار، وفي الإمارات بلغ حجم الإستثمارات الأجنبية في العام الماضي نحو 12 مليار دولار.

وفي ما يتعلق بمستقبل مجموعة الـ26 ومستقبل الكويت يرى النصف: مستقبل المجموعة والكويت مرتبط، فإذا تجاوب المواطنون مع هذه الأطروحات وإذا شعر الجميع على كافة الأصعدة بأهمية المرحلة التي نعيشها ونمر بها وتحمل المسؤولية وضرورة التكاتف من أجل مصلحة الوطن، أعتقد أن الوضع في الكويت سيتغير إلى الأفضل، أما إذا إكتفى المواطن بالتذمر من الفساد وهدر الأموال ووقف عمليات التنمية ولن يدعم التحرك الهادف فأعتقد أن الأوضاع ستبقى على حالها.

أحمد العبيد: لن نسمح بوجود كيانات خارج الدستور

ومن جانبه يقول أحمد العبيد..رئيس جمعية الدفاع عن المال العام ndash;عضو مجموعة الـ26: المجموعة عبارة عن خليط من الشخصيات الكويتية التي لها إهتمامات وتوجهات وإنتماءات وخبرات مختلفة ومهتمة بالشأن العام، وقد تنادت هذه المجموعة قبل وخلال شهر رمضان الماضي بمجموعة من الإجتماعات في ديوانية عبدالله المفرج، وتم الإتفاق بأن يكون منسقاً عاماً لها، وناقشنا بعض القضايا بعد أن استشعرنا بأن الوضع العام في انحدار وهناك مشاكل كثيرة وإحتقان وتدهور إقتصادي وتسابق حكومي وبرلماني في استنزاف وتبديد المال العام، وبناء عليه تم الإتفاق حول ثلاثة أهداف رئيسة وهي كالتالي:

أولا: وقف استنزاف وتبديد الثروة الوطنية بكافة أشكالها ومواقعها والمحافظة عليها وتنميتها للحاضر والمستقبل.

ثانيا: مكافحة الفساد بكافة أشكاله ومواقعه سواء حكومي أو برلماني ويرتبط مع هذا التشديد على أهمية تطبيق القانون باسترجاع هيبته في الدولة.

ثالثا: التركيز على المشاريع التنموية المستدانة طويلة الأمد والتي تخدم كل مستقبل البلاد مثل المشاريع الإنتاجية سواء البنى التحتية، التعليم، الصحة، الإسكان،الصناعة، بناء المدن الجديدة، وعلى هذا الأساس تم الاتفاق بين أعضاء المجموعة ويتم العمل بصفتنا مواطنين كويتيين متجردين من أي طبيعة أخرى ولا نمثل إلا أنفسنا.

وتابع العبيد بدأنا سلسلة من اللقاءات الموسعة لتكوين رأي عام يتفق على هذه القضايا مع الإحتفاظ والإعتراف بأهمية ودور كل المؤسسات الموجودة بمسؤوليتها ودورها في هذه القضايا، متمسكين في ذلك بما كفله دستور عام 1962 فمن حقنا كمواطنين التعاطي في الشأن العام، وايضا متمسكون بالثوابت الدستورية المؤكدة والمتمثلة في مجلس الأمة وهي المؤسسة التشريعية التي تمثل الشعب الكويتي. وبدأنا أولى الخطوات حيث إلتقينا الأمير الشيخ صباح الأحمد الجاير الصباح، وقد ترتب على هذا اللقاء أن اجتمعنا وفق البروتوكول بولي العهد ثم رئيس الوزراء وأعضاء الحكومة الكويتية. ثم إلتقينا رئيس السلطة التشريعة جاسم الخرافي، وسنلتقي بنواب مجلس الامة ورؤساء التحرير، ومؤسسات المجتمع المدني لنقل الأفكارنفسها بهدف تشكيل رأي عام إيجابي داعم لهذه النقاط.

وحول إمكانية تطرق المجموعة الـ26 إلى تعديل الدستور خلال الفترة القادمة: نفى العبيد التطرق إلى هذه الإشكالية، وقال quot;بشكل شخصي وأيضا لدى بقية أعضاء المجموعة فإننا لم ولن نقبل كمجموعة بأن يكون هناك أي مساس بالدستور أو بالمكتسبات الدستورية ولن نسمح بوجود أي كيانات أخرى خارج الدستورquot;. وتابع نحن نعتقد أن رد الفعل على تأسيس هذه المجموعة سواء سلبي أو إيجابي هو شيء جيد ويدل على وجود حراك سياسي وإجتماعي، نحترم كل الآراء، ونحن خارج المجموعة لن نتطرق لأي شيء خارج 4 نقاط، أما كل ما طرح في الصحافة هو إجتهادات وتسريبات ليس لها علاقة بالحقيقة، ولن يتم تعاطيها وهي مجرد آراء لأصحابها.

وأضاف وعندما ناقشنا كل القضايا كنا نأمل أن يكون هناك تأثير إيجابي وتبني من السلطتين لخدمة هذا المجتمع والوطن والبناء والتنمية، وما طرحناه يأمله كل مواطن في أن يرى الكويت متطورة ومتقدمة إقتصاديا وإجتماعيا، وأن تكون كما كانت في العهد السابق دولة الإنجازات والتقدم ويسودها نظام ديمقراطي وتحترم فيه التعددية والحريات.

وبشأن قضية القروض والتي أثارها البعض حول دور المجموعة فيها أكد العبيد: أن المجموعة مع المواطن الذي يمر بأزمة مالية ونحن مع من يستحق المساعدة، ونتحدث هنا عن الشريحة المتضررة من تجاوز بعض البنوك، وطالبنا بوجود حل عادل ومنصف تجاه هذه الفئة، كما طالبنا بأن يكون هناك توازن بين الواجبات والحقوق للمواطنين، وأن يكون هناك تمييز وإختيار بين المشاريع الإنتخابية ونظيرتها الإنتاجية.