قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

قمّة كوبنهاغن: العالم يصرخ أميركا أميركا!

سافر الوفد المصري الى العاصمة الدنمركية كوبنهاغن في محاولة للبحث عن حلول مشتركة مع ممثلي 190 دولة على مستوى العالم لمشكلة الاحتباس الحراري التى تهدد العالم بكوارث شديدة ما لم يتم التوصل الى اتفاقية ملزمة وحلول مشتركة بين العالم المتقدم والنامي. وتشارك مصر بوفد رفيع المستوى لتفادي آثار وانعكاسات مناخية أبعد بكثير من غرق مساحة من الاراضي كما توقعت دراسات ومراكز بحثية أجنبية، لتهدد مصر بعدة سيناريوهات كارثية سوف تغير الخريطة المصرية من كافة الجوانب، على قول الخبراء.

محمد حميدة من القاهرة: على الرغم من الوفاء والالتزام بالمسؤوليات التي تقرها الاتفاقات الدولية إلا ان الجهود المصرية التي تبذلها لمكافحة الظاهرة تفتقد إلى غياب الرؤية العلمية، وفقا للباحثة هبة جمال الدين في مركز لمعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء، مشيرة الى ان الجهود المصرية تركز حول تبادل المعلومات حول أبعاد الظاهرة وانعكاساتها البيئية ورفع الوعي العام بالظاهرة و أبعادها الاقتصادية و الاجتماعية وتفعيل برامج المساعدات الدولية والمالية، وتطبيق التزامات معاهدة كيوتو، إلا أنها في المقابل تفتقد الى البحث العلمي في الظاهرة ويوجد نقص في مجال البحوث والتكنولوجيات النظيفة مثل طاقة الرياح والطاقة الشمسية وتوفير الطاقة. فضلا لعدم امتلاك آلية لنقل التكنولوجيا التي نصت عليها الاتفاقية الإطارية للامم المتحدة وبروتوكول كيوتو، وان كان يعود القصور الأكبر من جانب الدول المتقدمة التي تتقاعس عن تفعيل هذه الآلية.

وتلفت الباحثة أيضا الى قصور في تدريب الكوادر البشرية وإنشاء النظم المؤسسة والتنسيق بين القطاعات المتأثرة بتغير المناخ، وأيضا ضعف الجهود المبذولة من جانب القطاع الخاص في التصدي للظاهرة. مشيرة إلى ان الخطة المصرية تتجسد أكثر في صورة تقارير ومستندات أكثر من كونها برامج فعلية على الرغم من ان خطورة التغيرات المناخية على مصر أشد وطأة من دول أخرى اتخذت إجراءات فعلية مقارنة بمصر مثل الهند.

ويطالب الباحث عماد الدين عدلي المنسق العام للشبكة العربية والبيئية بإعادة بناء القدرات في المجتمعات المهددة بفعل التأثيرات المناخية مثلا في المجال الزراعي من خلال زراعة محاصيل تتحمل درجة حرارة عالية او نسبة ملوحة عالية نتيجة ارتفاع منسوب سطح البحر. وبناء سدود حول المناطق المعرضة للغرق لحماية الأراضي المنخفضة. وفي مجال الصيد يطالب عماد الدين بتدريب الصيادين على استخدام وسائل التكنولوجيا الحديثة وتدريبهم على الصيد في أجواء غير طبيعية في حالة حدوث عواصف او أمطار غزيرة او رياح.

ويقترح تنمية وعي السكان بمخاطر الظاهرة وأبعادها وما يجب عليهم فعله، وان تقوم الدول المتقدمة الصناعية المتسببة في الظاهرة بتوفير ميزانيات للدول المتضررة لمساعدتها على التكيف والتعامل مع الظاهرة وضرورة مشاركة المجتمع المدني و الاهلي في جمع تبرعات أيضا.

وتستدعي الآثار والانعكاسات المتوقعة لظاهرة التغيرات المناخية على مصر ضرورة الوصول الى حلول جوهرية و اتخاذ إجراءات فعلية تتجاوز التقارير والمستندات لإنقاذ مصر من عدد من السيناريوهات القاتمة، وفقا لخبراء البيئة. والتوقعات المبدئية التي حملها الخبراء المحليون لمصر تشير الى كوارث اقتصادية وصحية واجتماعية وتهديدات خطرة على السكان والآثار والمحاصيل و الغذاء وغيرها من القطاعات المختلفة.

وتأتي الدلتا على رأس اول السيناريوهات التي أشارت اليها دراسات دولية ومحلية، حيث توقع خبراء ان تفقد مصر 20% من مساحتها خلال الـ 100 عام المقبلة لو ارتفع منسوب البحر المتوسط لمتر واحد. وتقول الدكتورة منال البطران أستاذ التخطيط العمراني و الاقليمي في المركز القومي لبحوث الإسكان والبناء ان أكثر السيناريوهات تفاؤلا تحذر من غرق 20% من الدلتا التي تعتبر من اعلى الكثافات السكانية في العالم، والأكثر تشاؤما غرقها بالكامل في حال وصول منسوب البحر الى 14مترا، حيث سيطول الغرق في هذه اللحظة الضواحي الشمالية للقاهرة.

وتشير الى ان التأثيرات المناخية على شمال الدلتا أمر لا مفر منه حيث يعتبر الشريط الساحلي من أكثر المناطق خطورة ويمتد الى مسافة 3500 متر بمحاذاة البحر ويضم 40% من السكان فضلا لأهميته من الناحية الاقتصادية و الصناعية و الاجتماعية، حيث يضم 80% من الصناعات المصرية. ويعتبر الجزء الممتد من بورسعيد شرقا الى الإسكندرية غربا أكثر المناطق المعرضة لخطر الغرق نظرا إلى انخفاض سطحه وطبيعة تربته. وتقوم الدولة بحل يعتبره الخبراء موقتا لكنه الأنسب وهو التغذية الصناعية للشواطئ لحمايتها من النحر وقامت به الدولة بالفعل في الإسكندرية.

وتتوقع الدكتور منال ان يفقد الكثير من السكان عملهم نتيجة للتغيرات المناخية و يضطرون الى الهجرة من أماكنهم داخل وخارج البلاد الى أوروبا الأمر الذي يترتب عليه آثارا اجتماعية وتوترات سيئة بالنظر الى استمرار زيادة النمو السكاني، فضلا عن تغير النظام الايكولوجي للبحيرات الشمالية وتأثير ذلك على صيد الأسماك والنشاط السياحي.

ويمتد التأثير بحسب الدكتور جمال محمد صيام أستاذ الاقتصاد الزراعي في جامعة القاهرة الى معاناة مصر بعجز غذائي في عام 2030 بفعل التغيرات المناخية. وتخيل الباحث في دراسة ان تصل فجوة الحبوب الى أكثر من 11 مليون طن وعجز شديد في المنتجات الحيوانية مثل اللحوم الحمراء و الألبان وان تصل الخسائر الى 5 مليارات دولار فى ظل تزايد الانبعاثات الكربونية. ويوصي الباحث بضرورة إحداث تغيرات جذرية في السياسات الزراعية و المائية.

وتوقع الخبراء ان تمتد التأثيرات المناخية المستقبلية الى القطاع الزراعي بتأثيرها على خواص الاراضي الطبيعية والكيميائية و الحيوية مرورا بانتشار الحشرات والافات و الأمراض وغيرها من المشكلات التي تؤثرفي إنتاج المحاصيل المصرية، وفقا للدكتور ايمن فريد ابو الحديد.

ويحذر الدكتور عبد الفتاح البنا أستاذ ترميم المواقع الأثرية من اختفاء اثار مصر الشمالية وضياع الآثار الغارقة. وتضم المناطق الشمالية العديد من الآثار الشاهدة على تاريخ مصر مثل الآثار الرومانية في الإسكندرية.