قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

محللون يرون مبادرة أوباما مجرد quot;إبراء ذمةquot; قبل أن يهاجم إيران
غالبية قراء quot;إيلافquot; لا يتوقعون تقاربًا حقيقيًا بين واشنطن وطهران

نبيل شرف الدين من القاهرة: حين بادر الرئيس الأميركي باراك أوباما في 20 آذار(مارس) الماضي إلى مخاطبة القادة الإيرانيين مباشرة، وذلك خلال رسالة متلفزة بمناسبة رأس السنة الفارسية، أعرب فيها عن رغبته في تشكيل مجموعة إتصال دولية تضم إيران، تصور كثيرون أن هذه الخطوة إيذانًا بتجاوز ما يربو على ثلاثين عامًا من العداء بين واشنطن وطهران، والذي إستعر منذ سقوط نظام الشاه، وقيام الجمهورية الإسلامية في إيران، وما ترتب على ذلك من تطورات معروفة، لعل أكثرها خطورة تلك الواقعة التي إقتحم فيها إيرانيون السفارة الأميركية في طهران، حيث إحتجزوا 52 دبلوماسيًا أميركيًا لمدة وصلت إلى 444 يومًا.

غير أن مقتضيات العقل واستلهام تجارب السياسة عبر العصور لا تجعل هذه النتيجة أمرًا صحيحًا بالتأكيد، فقد ينطوي الأمر على مجرد quot;مداعبات سياسيةquot;، من ذلك الطراز الذي يصنف تقليديًا تحت عنوان quot;الدبلوماسية الناعمةquot;، وهو سلوك متواتر في دوائر السياسة الدولية، وكثيرًا ما استخدمته واشنطن تحت لافتات مختلفة منها مثلاً ما كان يعرف في وقت مضى بتعبير سياسة quot;الاحتواء المزدوجquot;، الذي استخدمه الساسة الأميركيون في عدة بلدان تقع بالمشرق العربي وأخرى في وسط آسيا أواخر القرن الماضي . من هنا فقد كان منطقيًا أن تنحاز غالبية المشاركين في استفتاء quot;إيلافquot; الأخير إلى رؤية لا ترى في لغة أوباما التصالحية تجاه إيران سوى مجرد دبلوماسية، إذ صوتت نسبة قوامها 58% يمثلون نحو 1882 مشاركًا، وهي غالبية حسابية بالتأكيد، لكنها أيضًا في الوقت نفسه لا تبدو قاطعة على نحو حاسم .

وما يؤكد أن الغالبية التي رأت في الأمر مجرد quot;لغة دبلوماسيةquot;، لا تحسم الأمر لجهة التفاؤل بأنها ربما تشكل خطوة إلى الأمام، وبداية للتغيير، وهو الذي جعل نسبة لا يمكن الاستهانة بها إذ بلغت 37% ترى الأمر على هذا النحو، بالنظر إلى أن لغة أوباما ليست عادية، حيث أنها المرة الأولى منذ ثلاثة عقود التي يخاطب فيها رئيس أميركي حكام طهران بلغة معتدلة، في ما ظلت نسبة الذين اختاروا الجواب بـ quot;لا أعرفquot; عند حدودها المعتادة فلم تتجاوز الخمسة في المئة من جملة المشاركين في الاستفتاء البالغ عددهم هذا الأسبوع (3325) مشاركًا.

ويقع الصراع بين واشنطن وطهران في بؤرة الاهتمامات الإقليمية والدولية، لأنه سيترتب على نتائج هذا الصراع إعادة ترتيب أوراق كثيرة في المنطقة على مدار العقود المقبلة، ويرى محللون سياسيون أن العام الحالي 2009 ربما يكون عام الحسم للصراع الدائر بين إيران وأميركا، متوقعين أنه سيفضي بالضرورة إلى أحد الإحتمالين لا ثالث لهما، وهما إما إلى صفقة ما يجري التفاهم بشأنها، أو ضربة أميركية محدودة تعقبها صفقة بشروط أميركية لن يكون أمام طهران بعدها سوى الرضوخ للشروط الأميركية .

نوايا أوباما

وكي نقف على نوايا أوباما الحقيقية حيال إيران فإن هناك رؤية ترى في مبادرته التصالحية أنها quot;شهادة إبراء ذمةquot; له في ما لو قرر التصعيد سياسياً أو حتى عسكريًا مع إيران، وعلينا أن نراجع جملة من أبرز تصريحات أوباما بشأن إيران، سواء أثناء حملته الانتخابية، أو بعد أن اعتلى عرش البيت الأبيض، ففي برنامج quot;واجهة الصحافةquot; الذي عرض في تشرين الثاني (نوفمبر) من العام 2007، قال أوباما : سوف ألتقي مباشرة بقيادة إيران، أنا مقتنع بأننا لم نستهلك الجهود الدبلوماسية التي يمكنها أن تحل بعضًا من هذه المشاكل، خاصة مسألة الأسلحة النووية ودعم المنظمات الإرهابية مثل حزب الله وحماسquot;.

لكن أوباما عاد وصرح في مقابلة أجرتها معه صحيفة quot;يديعوت أحرنوتquot; الإسرائيلية: quot;لا أعتقد بأن الدبلوماسية وحدها ستمنع إيران من السعي لامتلاك أسلحة نووية، وأعتقد أننا سنحتاج إلى كل جوانب قوتنا لتحقيق هذا الهدف المهمquot;، وأضاف قائلاً quot;إن أعظم خطر تواجهه إسرائيل يأتي من إيران حيث يتابع النظام المتشدد سعيه لامتلاك القدرة على بناء سلاح نووي ويواصل دعمه للإرهاب في شتى أنحاء المنطقة، وأشار أوباما إلى أن الرئيس الإيراني وصف إسرائيل بأنها جرثومة قاتلة وعدو همجي، وبالتالي خلص أوباما إلى القول quot;إن التهديدات بتدمير إسرائيل لا يمكن اعتبارها مجرد خطابةquot;.

ومضى أوباما قائلاً quot;إن التهديد الإيراني حقيقي وهدفي سيكون التخلص من ذلك، وإن إنهاء الحرب في العراق سيكون خطوة مهمة في طريق تحقيق هذا الهدف، لأنه سيدعم مرونتنا لدى التعامل مع إيران، فالمؤكد أن إيران كانت المستفيد الإستراتيجي الأكبر من حرب العراق وأنا أعتزم تغيير ذلك وبالتالي فإن نهجي تجاه إيران سوف يعتمد على الإستراتيجية القوية ولن أستبعد الخيار العسكري، لكني أيضاً أعتزم تغيير المسار، فقد حان الوقت للتحدث بشكل مباشر مع القادة الإيرانيين وتوضيح شروطنا بجلاء وهي: إنهاء سعيهم لامتلاك أسلحة نووية، ووقف دعم الإرهاب، ووقف تهديداتهم لإسرائيل والدول الأخرى خاصة في منطقة الخليج، ولتحقيق هذا الهدف أعتقد أننا يجب أن نكون مستعدين لتقديم حوافز مثل إمكانية تحسين العلاقات والاندماج في المجتمع الدولي.

وباختصار فإن استقراء تلك التصريحات وتحليل مضمونها يشير إلى أن أوباما يريد من إيران عدم تحديها للأهداف الأميركية في المنطقة، وبالتالي فإن هي أصرت على ذلك التحدي، فسوف يكون عليها مواجهة الرد الأميركي، بكل ما قد يترتب عليه من مصادمات ناعمة أو خشنة على حد سواء. وتجدر الإشارة إلى أن وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون كانت قد أعلنت مؤخرًا أنها طلبت في رسالة للسلطات الإيرانية القيام بمبادرة عبر السماح لثلاثة اميركيين محتجزين في إيران بالعودة إلى الولايات المتحدة، واضافت أن الرسالة تركز على ثلاثة مواطنين أميركيين عاجزين حاليًا عن مغادرة إيران الى الولايات المتحدة وهم كل من: روبرت ليفنسون وروكسانا سابيري وعائشة مومنيquot;.

ودعت الوزيرة كلينتون إيران لاستخدام إمكاناتها لتحديد مكان ليفنسون، والإفراج عن روكسانا سابيري، ومنحها مع عائشة مومني إذنا بالسفر، واعتبرت الوزيرة الأميركية أن quot;هذه الإجراءات ستشكل مبادرة انسانية من قبل إيران، من شأنها أن تظهر روح التجديد والكرم التي تطبع العام الفارسي الجديدquot;. أخيراً تجدر الإشارة إلى أن روبرت ليفنسون (61 عامًا) هو عميل سابق لدى مكتب التحقيقات الفدرالي واختفى في آذار(مارس) من عام 2007 على جزيرة كيش الإيرانية، أما روكسانا سابيري (31 عامًا) فهي صحافية اميركية ـ إيرانية محتجزة في إيران، بينما عائشة مومني هي طالبة إيرانية ـ أميركية تدافع عن حقوق المرأة واحتجزت لمدة شهر مع نهاية 2008 بتهمة المساس بالأمن القومي.