قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

قال إن بعض المتحمسين لخدمة الدين متشائمون من الحياة:
سلمان العودة لـquot;إعلامي الرياضquot;: التطرف سمة ... ولا quot;تُحاربquot;!

إيلاف من الرياض: انتهز الداعية والمفكر الإسلامي السعودي سلمان العودة استقبال حشد كبير له من الإعلاميين المتواجدين في عاصمة بلاده الرياض أول من أمس، بإطلاق مطالباته عليهم، وربطها بأفكار توافقية اشتهر بها خلال الأعوام الخمسة الماضية. إذ من بين هذه المطالبات عدم السعي وراء الإثارة في التعامل مع الاخبار التي يكتبونها في وسائلهم الإعلامية، فتبني قضية الإصلاح يحتاج إلى إبعاد الإثارة التي لا تخدم المجتمع على حد قوله.

وتكمن شهرة العودة بربط ما أتى في الشريعة والإسلامية وما يحدث في الواقع، والعمل على التوافق بينهما، إذ يعد الرجل الوحيد المنتمي إلى التيار الديني في السعودية الذي بارك خطوة وزير العمل غازي القصيبي في تأنيث محال بيع الملابس النسائية التي لاقت معوقات كثيرة ورفضا شديدا من التيار الديني الأمر الذي حال دون تطبيقها.

ومن الأفكار التي أطلقها خلال اللقاء هو أن الدين للحياة ولعمارة الأرض وليس للموت، إذ إن بعض المتحمسين لخدمة الدين ينظرون إلى الحياة نظرة تشاؤمية مبنية على مفاهيم دينية مغلوطة ما نتج منها كراهية للدين، في إشارة منه إلى quot;الإرهابيينquot; الذين يلجأون إلى تفجير أنفسهم من أجل نصرة الدين الإسلامي على حد الفكر الذين يعتنقونه.

وأتت هذه الفكرة تمهيداً لإشادته بالاتفاق الذي بدأ يلوح في الأفق على حد وصفه، والمتضمن ضرورة التصالح بين الدين والحياة فتلك ضرورة ملحة :quot; لنواجه بها التطرف الذي يبدو و كأنه قد خبأ و لكنهما زال موجوداً فعلاً، فينبغي أن يكون هناك ثقافة للحياة داخل نفوس أفراد المجتمع تُشكل حزاماً لن أقول ناسفاً و لكنه حزام واقٍ للمجتمع و الشباب من التطرف و ما يؤدي إليهquot;.

وشدد على أن التطرف سمة متواجدة في كل المجتمعات حتى في أكثر الدول تطوراً و هذا التطرف ما دام لم يأت منه الضرر فلا يوجد ما يبرر محاربته، وأن المجتمع يجب ألا تتسيده هذه التيارات المتشددة و لكن تعددية الآراء و ضرورة الحوار تجعل من وجود التشدد أمرا ممكنا و محتملا.

وأكد العودة أن جهاز هيئة الأمر المعروف والنهي عن المنكر (الشرطة الدينية ) لا يزال بحاجة إلى دعم و تنظيم، وتأسيس نظام محدد يتبعه العاملون في هذا الجهاز و أن يتم ضبط هذا النظام لمنع التجاوزات، و الإستفادة من التقنية مثل توظيف الكاميرات لمراقبة الأسواق و المرافق العامة يعد مطلباً ضرورياً، وهذه الاقتراحات قدمها إلى رئيس الهيئة الشيخ صالح الحمين.

وشبه العودة عمل الإعلاميين بالدعاة ، إذ لا بد أن يتعاملوا مع الخبر مثلما :quot; نتعامل مع الصلاة نوصله للمجتمع و لكن دون أن نتعمد الإثارة من وراء ذلكquot;. وأوضح :quot; في الماضي كانت المقولة ( الناس على دين ملوكهم ) و اليوم تصح هذه المقولة : ( الناس على دين إعلامهم )quot;.

ولم يسلم الإعلاميون من انتقادات العودة، خصوصاً المتبنين قضية المرأة، إذ اعتبر أن المرأة بالنسبة إليهم هي آخر اهتماماتهم، ويقابل ذلك رؤية سطحية إليها من قبل البعض، وهذه الرؤية أبعد ما تكون عن واقع المرأة و عقلها و عفافها. وطالت انتقادات العودة اختلافات التيارات الفكرية حول قضيتين أو ثلاث تخص المرأة و صراعهم عليها بينما يوجدآلاف القضايا التي تمس المرأة بشكل مباشر ndash; و الحديث للعودة ndash; و تتفق عليها جميع التيارات ثم لا يسعى أحد وراء المطالبة بها.

و قال العودة في معرض رده على إحدى المداخلات في اللقاء والمتضمنة حول كيفية الفصل بين ما هو مقدس و ما هو عرف، أن الخلط الحاصل بين هذين الأمرين يعد من أخطر المشاكل و أولاها بالمعالجة خاصة و أن مجتمعنا يتميز بمكانة خاصة لدى العالم العربي و الإسلامي لما يمثله من قيمة روحية عند المسلمين، و أكد العودة أن الوضع يتطلب قيام مشروع نهضوي ثقافي يتم إدراجه في الخطاب الديني نصطف وراءه جميعاً لينهي هذه المعاناة.

و حول إجابته على سؤال وصفه أبو دية الظريف عن أي اللقبين يفضل العودة الشيخ أم الدكتور أجاب العودة أنه لن يمانع لو نودي باسمه فقط و لكن الدرجة العلمية مثبتة لذا فهو يحبذ أن ينادى بلقب الدكتور.

و في نهاية اللقاء كرّم ملتقى إعلاميي الرياض الدكتور سلمان العودة بدرع تذكاري لهذه المناسبة.

ويعد الشيخ سلمان العودة من أهم المفكرين السعوديين في الوقت الحالي وأحد الدعاة المشهورين ، إذ امتدت شهرته على مستوى الوطن العربي وبعض البلدان الأوروبية، وأتت هذه الشهرة بعد إلقائه عدداً من المحاضرات فيها، يذكر أن نشأته كانت في منطقة القصيم (300 كلم شمال العاصمة الرياض) وترعرع فيها، نال شهادة الدكتوراه في السنة النبوية، إذ طبعت رسالة هذه المرحلة أربعة مجلدات تحت عنوان شرح بلوغ المرام. ويعتبر من الوجوه الإعلامية التي اعتاد عليها المراقبون من خلال إطلالته كل شهر رمضان في أحد البرامج الفضائية، إذ إن القراءة في كل المجالات هي إحدى الهوايات المهمة بالنسبة للعودة (54 عاما).