ينتمي الشاعر والناقد أمجد ريان الى جيل السبعينيات بكل ما طرحه هذا الجيل من رؤى نظرية وجمالية تمردت على الأجيال السابقة وأمجد ريان صدر له 10 دواوين شعرية و10 كتب نقدية وأشرف على عدة دوريات ثقافية ومن دواوينه (أغنيات حب للوطن)،
وهو ديوانه الأول الذي أصدره عام 1972 و(الخضراء) عام 1978 و(لا أحد للصباح) عام 1990 وغيرها. ومن كتبه النقدية (الحراك الأدبي) و ( غالي شكرى بين الحداثة وما بعد الحداثة) وغيرها..
ـ كيف بدأت تجربتك مع القراءة، وكيف تطورت؟ ـ نشأت في بيت يعنى بالثقافة وكان جدي أزهريا، وكان مفكرا ومثقفا، وقد ورث أبي مجموعة ضخمة من الكتب التراثية، جمعها دولاب خشبي يسهل التعامل معه، ولما كان والدي قد ورث حب الأدب عن أبيه فقد بدأ ينظم الشعر منذ نعومة أظفاره، ودرس الأدب في كلية الآداب على يدي طه حسين، وأمين الخولي، محمد مندور وأضرابهم من عمالقة الفكر والنقد والأدب، وكان على صلة شخصية طويلة بالأخير وبخاصة في السنوات الأخيرة من حياته، وبعد وفاة مندور عمل والدي في تدريس الأدب العربي واللغة العربية في مدارس وزارة التربية والتعليم، وكان يؤلف الكتب المدرسية المقررة على الطلبة حسب مناهج التعليم الثانوي ثم في الجامعة بعد ذلك، وما زلت أحتفظ ببعض هذه الكتب التي علمتني وأدبتني منذ البداية، وقد أثارتني اهتماماته الأدبية بشكل شديد السطوة وغرقت في مكتبته التي ورثها فأضاف اليها أندر الكتب العصرية، غرقت في هذه المكتبة واطلعت على كتاب (العمدة) لابن رشيق القيرواني، وتعرفت تعرفا أوليا على عبدالقاهر الجرجاني وقرأت (المعلقات) في عدد من الكتب أهم ما أذكره منها الآن كتاب الزوزني، وجذبني بشدة كتاب (ابن الرومي) لعباس محمود العقاد وقرأت باستمتاع كبير كتب محمد مندور وفهمت الى حد كبير توجهه التقدمي الطليعي، وكان أهم ديوان شعري قرأته في مكتبة والدي: (عاشقة الليل) لنازك الملائكة. وديوان (نار وأصفاد) لمحمود حسن اسماعيل، وديوان آخر لرامي لا أذكر عنوانه الآن.
ـ ما هي الكتب الأمهات التي شكلت مرحلة النضج الثقافي والشعري لديك؟ ـ وجدت في مكتبة والدي كتابا مهملا ويبدو أنه قد جاء الى هذه المكتبة بطريق الصدفة أو أن والدي جلبه من باب جلب كتب الشعر بعامة وعلى الرغم من عدم اهتمام والدي بهذا الكتاب، فقد كانت المسألة مختلفة لدي، فقد غير هذا الكتاب علاقتي بالعالم وصرت أنظر الى الدنيا من منظور مختلف. وحولني الى أحد مجانين الشعر، إنه ديوان (عشرون قصيدة حب، وأغنية يائسة) لبابلو نيرودا، شحنني هذا الديوان الصغير، المطبوع بأسلوب شديد التواضع، بطاقتين جبارتين، الأولى: هي طاقة حب العالم الانساني، وحب الفن والشعر، التفاؤل الذي لا نهاية له، التفاؤل الذي يشبه بحرا بلا أعماق، أو التفاؤل المطلق، إن صحت الفكرة. والأخرى: هي طاقة التمرد، أو القدرة على التمرد ضد كافة أشكال القبح، لقد كنت أواجه أخطر القوى ببساطة متناهية، وكأن المبدأ الانساني يمنحني قوة جبارة لكي أتصدى حتى لهذا الذي يستطيع أن يسلبني حياتي نفسها.
أما الكتب الأخرى التي شكلت النضج الثقافي بشكل عام فقد كان منها فيما أذكر كتاب سيرة ابن هشام، والملاحم الشعبية وأهمها كتاب ألف ليلة وليلة، وسيرة عنترة، ووقعت في يدي مجموعة كبيرة من كلاسيكيات الأدب العالمي، ولاسيما كتابات تولستوي، وجوركي، وأذكر أنني تأثرت تأثرا عاطفيا شديدا عندما قرأت رواية (آسيا) لتورجنيف، ويكفي أن أقول لك لتتأكد من فرط تأثري أنني ما زلت أحتفظ بالرواية في طبعتها القديمة التي قرأتها أول مرة، وقد قدمتها لابنيّ اللذين قرآها في العام الماضي، ولم ألحظ شدة التأثر التي مرت بي أنا شخصيا، ويبدو أن المسألة تختلف من جيل الى جيل.
وقد عاونني أصدقائي من المثقفين على التعرف على شعراء عالميين، فقد قرأت أراجون في الكتاب الذي ترجمه فؤاد حداد وسامية أسعد، وقرأت لوركا في طبعات متعددة.
وتأثرت جدا بكتاب (قصائد من برتولد بريخت) بترجمة عبدالغفار مكاوي، وقرأت كذلك شعر ناظم حكمت، كما هزتني وزلزلتني كتابات الشعراء السرياليين الفرنسيين، ومثل كل أبناء جيلي قرأت أعمال بودلير وفرلين ورامبو، وقرأت مسرحية الذباب لسارتر، و كتابه النقدي الفكري (ما الأدب).
ـ ما هي الكتب التي أثرت في جيل السبعينيات وغيرت منحاه الجمالي والابداعي؟ ـ الجيل كبير من حيث عدد أفراده، ولكن هناك كتب رئيسية مشتركة في الغالب لدى الجميع، وعلى سبيل المثال فكتاب (الاشتراكية والفن) لأرنست فيشر سيكون من أهم هذه الكتب، وكل الشعراء أبناء جيلي قرأوا كتاب (التجربة والشعر) لأرشيبالد مكليش، الذي ترجمته سلمى الخضراء الجيوسي، والجيل كله قرأ ديوان والت ويتمان (أوراق العشب)، وكتاب (نظرية الأدب) لأوستين وارين ورينيه ويليك، وكتب طه حسين، والعقاد، وسهير القلماوي، ومحمد النويهي، وعز الدين اسماعيل وبخاصة كتابه (الشعر العربي المعاصر). وكذلك كتب حسين مروة، وطيب تيزيني وبخاصة كتابه المشهور (من التراث الى الثورة)، وقصيدة (الأرض الخراب) لإليوت وكتابه المهم (ملاحظات نحو تعريف الثقافة)، أما أكثر الكتب تأثيرا في تجربة جيلي الشعرية فقد كان كتاب (زمن الشعر) لأدونيس وبقية كتبه وشعره، وكتاب (بناء لغة الشعر) لعبدالمنعم تليمة ومقالاته في مجلة اضاءة التي كانت أهم مجلة شعرية في جيلي، وكتب كمال أبو ديب وبخاصة كتابه (في البنية الإيقاعية للشعر العربي).
ـ هل هناك كتب ساهمت في تكوينك الثقافي ثم اتخذت منها موقفا مخالفا فيما بعد؟ ـ المعنى الذي يطرحه السؤال يمثل ظاهرة ملازمة لحياتي كلها.
وعلى سبيل المثال لا الحصر فكتاب (زمن الشعر) لأدونيس كان يمثل ركيزة فكرية وجمالية قوية في حياتي الشعرية، تعبر عن الفكر الشعري الذي كنت أنتمي اليه بقوة، وهو يطرح تصوراته ونظريات حداثية بالدرجة الأولى، تطرح المشروع الشعري الحداثي الذي يعتمد على تفاعل اللغة (بأبعادها: الدلالية والتشكيلية والايقاعية) مع البناء (ببعديه: البعد المعنوي من ناحية، والبعد المادي من ناحية أخرى، وهو البعد الذي يتجلى في العمارة الخارجية، وتقنيات البناء وتفاصيله الداخلية)، وهذا تصور يثري الرؤية الشعرية ويخرج بها عن الثنائيات التقليدية محدودة الأفق (الشكل والمضمون، الأنا والآخر، اللغة والمعنى.. الخ).. والتي عملت طوال التاريخ بشكل مثالي فقد مبرراته بالتدريج حتى أصبح غير قادر على المساهمة الفعالة في حياة تنمو وتتطور كل يوم.
كان هذا الفكر وما يتصل به من توجهات حداثية تتعلق بالبنيوية على سبيل المثال، يمثل الانتماء الأساسي الذي أطرحه في فكري ومقالاتي ومناقشاتي، ولكنني الآن أنتمي الى مرحلة أخرى، تعيش في مجتمعنا العربي بقوة على الرغم من أن الكثيرين لا يريدون الاعتراف بها، كسلا، ويفضلون الارتكان الى مرتكزات الماضي وأفكاره التي تبلى شيئا فشيئا.
المرحلة الجديدة التي أقصدها هي المرحلة التي تكونت في فترة تالية على الحداثة وتتميز بطبيعة شديدة الاختلاف عن السابق. من حيث كونها تعبر عن التعدد الناتج عن تحطم الكيانات الكبرى الرئيسية الى مكونات جزئية تفصيلية لا نهاية لها، ومن ثم كان هناك وجوب للتعدد الغزير وتجاور المعطيات، وارتفاع قيمة الجزء عن قيمة الكل. ومن حيث اهتمامات بالذات الانسانية الشخصانية المفردة باعتبارها إحدى تجسدات أهمية الجزء وصعوده، وهكذا..
ـ متى تصبح القراءة فرحا، ومتى تصبح عبئا ثقيلا؟ ـ القراءة بشكل عام تمثل متعة جارفة فقد أكون في بعض الأحيان مهموما بقضية فكرية معينة، وأظل أبحث في الكتب والدراسات عما يمكن أن يؤيد فكرتي، أو يساندني نظريا، وعلى حين غرة أفاجأ بكتاب أو أكثر يتعرض للنظرية التي أدافع عنها أو حتى يتعرض لبعض تفاصيلها الداخلية، ولا أستطيع أن أصف لك مقدار النشوة العقلية التي تملؤني، وتجدني منكبا ألتهم الكتاب التهاما، ووقتها قد أجدني أتصل ببعض الأصدقاء الأقربين هاتفيا لأبلغهم بالمسألة، وأطلب اليهم أن يوافوني بالمزيد من المادة العلمية التي اكتشفتها، والتي تساعدني لإنجاز مهمتي، أو إشباع القضية التي أتحمس لها.
وحماستي للقراءة تجعل من الصعب أن تكون القراءة عبئا، ولكن هذا الشعور يمر علي وعلى غيري فهو شعور واقعي موجود في حياتنا، وأنا بشكل عام أحس بهذا الشعور عندما أضطر الى القراءة اضطراريا، أي نوع من القراءة الاضطرارية يصدر لي هذا الشعور على الفور، وفي مرحلة الدراسة العليا كنت أدرس في السنة التمهيدية للماجستير، كان تعلم اللغة الفارسية شرطا لاجتياز هذه المرحلة الدراسية، وبعد تعلمها كان لابد أن نقرأ بعض النصوص الشعرية والنقدية بالفارسية، وكان هذا مثلا يشكل لي عبئا كبيرا.
ـ في أثناء عملية الكتابة، هل تنقطع عن القراءة؟ واذا كنت لا تنقطع فما هو المجال الذي تقرأ فيه؟ ـ الاجابة عن هذا السؤال شديدة التنوع، لأن عملية الكتابة ترتبط بمجموعة من العادات الخاصة التي تختلف من شخص الى آخر، وفيما يخصني فإن الموضوع الذي أكتبه هو الذي يحدد: هل أنا مضطر الى القراءة في أثناء الكتابة أم لا، أحيانا تكون هناك كتابة بسيطة في قضية أحس بأنني متمكن منها، وأنها تخصني تماما وأنني لا أحتاج الى الرجوع لأي مصدر خارجي، وأحيانا تكون القضية التي أعالجها مركبة، أو ذات افتراضات نظرية، أو جديدة علي، أو متسعة الجوانب أو ذات نتائج تحتمل التأويل، وهنا علي أن أرجع الى مصادر ومراجع مختلفة على أن أوثق لكل فكرة أقدمها للقارئ، بل وأحيانا أضطر لقراءات متعددة خارج المجال الذي أطرحه للمناقشة، إذن فالمسألة دائما تتوقف على طبيعة الموضوع الذي أكتب فيه(البيان الإماراتية)
ـ كيف بدأت تجربتك مع القراءة، وكيف تطورت؟ ـ نشأت في بيت يعنى بالثقافة وكان جدي أزهريا، وكان مفكرا ومثقفا، وقد ورث أبي مجموعة ضخمة من الكتب التراثية، جمعها دولاب خشبي يسهل التعامل معه، ولما كان والدي قد ورث حب الأدب عن أبيه فقد بدأ ينظم الشعر منذ نعومة أظفاره، ودرس الأدب في كلية الآداب على يدي طه حسين، وأمين الخولي، محمد مندور وأضرابهم من عمالقة الفكر والنقد والأدب، وكان على صلة شخصية طويلة بالأخير وبخاصة في السنوات الأخيرة من حياته، وبعد وفاة مندور عمل والدي في تدريس الأدب العربي واللغة العربية في مدارس وزارة التربية والتعليم، وكان يؤلف الكتب المدرسية المقررة على الطلبة حسب مناهج التعليم الثانوي ثم في الجامعة بعد ذلك، وما زلت أحتفظ ببعض هذه الكتب التي علمتني وأدبتني منذ البداية، وقد أثارتني اهتماماته الأدبية بشكل شديد السطوة وغرقت في مكتبته التي ورثها فأضاف اليها أندر الكتب العصرية، غرقت في هذه المكتبة واطلعت على كتاب (العمدة) لابن رشيق القيرواني، وتعرفت تعرفا أوليا على عبدالقاهر الجرجاني وقرأت (المعلقات) في عدد من الكتب أهم ما أذكره منها الآن كتاب الزوزني، وجذبني بشدة كتاب (ابن الرومي) لعباس محمود العقاد وقرأت باستمتاع كبير كتب محمد مندور وفهمت الى حد كبير توجهه التقدمي الطليعي، وكان أهم ديوان شعري قرأته في مكتبة والدي: (عاشقة الليل) لنازك الملائكة. وديوان (نار وأصفاد) لمحمود حسن اسماعيل، وديوان آخر لرامي لا أذكر عنوانه الآن.
ـ ما هي الكتب الأمهات التي شكلت مرحلة النضج الثقافي والشعري لديك؟ ـ وجدت في مكتبة والدي كتابا مهملا ويبدو أنه قد جاء الى هذه المكتبة بطريق الصدفة أو أن والدي جلبه من باب جلب كتب الشعر بعامة وعلى الرغم من عدم اهتمام والدي بهذا الكتاب، فقد كانت المسألة مختلفة لدي، فقد غير هذا الكتاب علاقتي بالعالم وصرت أنظر الى الدنيا من منظور مختلف. وحولني الى أحد مجانين الشعر، إنه ديوان (عشرون قصيدة حب، وأغنية يائسة) لبابلو نيرودا، شحنني هذا الديوان الصغير، المطبوع بأسلوب شديد التواضع، بطاقتين جبارتين، الأولى: هي طاقة حب العالم الانساني، وحب الفن والشعر، التفاؤل الذي لا نهاية له، التفاؤل الذي يشبه بحرا بلا أعماق، أو التفاؤل المطلق، إن صحت الفكرة. والأخرى: هي طاقة التمرد، أو القدرة على التمرد ضد كافة أشكال القبح، لقد كنت أواجه أخطر القوى ببساطة متناهية، وكأن المبدأ الانساني يمنحني قوة جبارة لكي أتصدى حتى لهذا الذي يستطيع أن يسلبني حياتي نفسها.
أما الكتب الأخرى التي شكلت النضج الثقافي بشكل عام فقد كان منها فيما أذكر كتاب سيرة ابن هشام، والملاحم الشعبية وأهمها كتاب ألف ليلة وليلة، وسيرة عنترة، ووقعت في يدي مجموعة كبيرة من كلاسيكيات الأدب العالمي، ولاسيما كتابات تولستوي، وجوركي، وأذكر أنني تأثرت تأثرا عاطفيا شديدا عندما قرأت رواية (آسيا) لتورجنيف، ويكفي أن أقول لك لتتأكد من فرط تأثري أنني ما زلت أحتفظ بالرواية في طبعتها القديمة التي قرأتها أول مرة، وقد قدمتها لابنيّ اللذين قرآها في العام الماضي، ولم ألحظ شدة التأثر التي مرت بي أنا شخصيا، ويبدو أن المسألة تختلف من جيل الى جيل.
وقد عاونني أصدقائي من المثقفين على التعرف على شعراء عالميين، فقد قرأت أراجون في الكتاب الذي ترجمه فؤاد حداد وسامية أسعد، وقرأت لوركا في طبعات متعددة.
وتأثرت جدا بكتاب (قصائد من برتولد بريخت) بترجمة عبدالغفار مكاوي، وقرأت كذلك شعر ناظم حكمت، كما هزتني وزلزلتني كتابات الشعراء السرياليين الفرنسيين، ومثل كل أبناء جيلي قرأت أعمال بودلير وفرلين ورامبو، وقرأت مسرحية الذباب لسارتر، و كتابه النقدي الفكري (ما الأدب).
ـ ما هي الكتب التي أثرت في جيل السبعينيات وغيرت منحاه الجمالي والابداعي؟ ـ الجيل كبير من حيث عدد أفراده، ولكن هناك كتب رئيسية مشتركة في الغالب لدى الجميع، وعلى سبيل المثال فكتاب (الاشتراكية والفن) لأرنست فيشر سيكون من أهم هذه الكتب، وكل الشعراء أبناء جيلي قرأوا كتاب (التجربة والشعر) لأرشيبالد مكليش، الذي ترجمته سلمى الخضراء الجيوسي، والجيل كله قرأ ديوان والت ويتمان (أوراق العشب)، وكتاب (نظرية الأدب) لأوستين وارين ورينيه ويليك، وكتب طه حسين، والعقاد، وسهير القلماوي، ومحمد النويهي، وعز الدين اسماعيل وبخاصة كتابه (الشعر العربي المعاصر). وكذلك كتب حسين مروة، وطيب تيزيني وبخاصة كتابه المشهور (من التراث الى الثورة)، وقصيدة (الأرض الخراب) لإليوت وكتابه المهم (ملاحظات نحو تعريف الثقافة)، أما أكثر الكتب تأثيرا في تجربة جيلي الشعرية فقد كان كتاب (زمن الشعر) لأدونيس وبقية كتبه وشعره، وكتاب (بناء لغة الشعر) لعبدالمنعم تليمة ومقالاته في مجلة اضاءة التي كانت أهم مجلة شعرية في جيلي، وكتب كمال أبو ديب وبخاصة كتابه (في البنية الإيقاعية للشعر العربي).
ـ هل هناك كتب ساهمت في تكوينك الثقافي ثم اتخذت منها موقفا مخالفا فيما بعد؟ ـ المعنى الذي يطرحه السؤال يمثل ظاهرة ملازمة لحياتي كلها.
وعلى سبيل المثال لا الحصر فكتاب (زمن الشعر) لأدونيس كان يمثل ركيزة فكرية وجمالية قوية في حياتي الشعرية، تعبر عن الفكر الشعري الذي كنت أنتمي اليه بقوة، وهو يطرح تصوراته ونظريات حداثية بالدرجة الأولى، تطرح المشروع الشعري الحداثي الذي يعتمد على تفاعل اللغة (بأبعادها: الدلالية والتشكيلية والايقاعية) مع البناء (ببعديه: البعد المعنوي من ناحية، والبعد المادي من ناحية أخرى، وهو البعد الذي يتجلى في العمارة الخارجية، وتقنيات البناء وتفاصيله الداخلية)، وهذا تصور يثري الرؤية الشعرية ويخرج بها عن الثنائيات التقليدية محدودة الأفق (الشكل والمضمون، الأنا والآخر، اللغة والمعنى.. الخ).. والتي عملت طوال التاريخ بشكل مثالي فقد مبرراته بالتدريج حتى أصبح غير قادر على المساهمة الفعالة في حياة تنمو وتتطور كل يوم.
كان هذا الفكر وما يتصل به من توجهات حداثية تتعلق بالبنيوية على سبيل المثال، يمثل الانتماء الأساسي الذي أطرحه في فكري ومقالاتي ومناقشاتي، ولكنني الآن أنتمي الى مرحلة أخرى، تعيش في مجتمعنا العربي بقوة على الرغم من أن الكثيرين لا يريدون الاعتراف بها، كسلا، ويفضلون الارتكان الى مرتكزات الماضي وأفكاره التي تبلى شيئا فشيئا.
المرحلة الجديدة التي أقصدها هي المرحلة التي تكونت في فترة تالية على الحداثة وتتميز بطبيعة شديدة الاختلاف عن السابق. من حيث كونها تعبر عن التعدد الناتج عن تحطم الكيانات الكبرى الرئيسية الى مكونات جزئية تفصيلية لا نهاية لها، ومن ثم كان هناك وجوب للتعدد الغزير وتجاور المعطيات، وارتفاع قيمة الجزء عن قيمة الكل. ومن حيث اهتمامات بالذات الانسانية الشخصانية المفردة باعتبارها إحدى تجسدات أهمية الجزء وصعوده، وهكذا..
ـ متى تصبح القراءة فرحا، ومتى تصبح عبئا ثقيلا؟ ـ القراءة بشكل عام تمثل متعة جارفة فقد أكون في بعض الأحيان مهموما بقضية فكرية معينة، وأظل أبحث في الكتب والدراسات عما يمكن أن يؤيد فكرتي، أو يساندني نظريا، وعلى حين غرة أفاجأ بكتاب أو أكثر يتعرض للنظرية التي أدافع عنها أو حتى يتعرض لبعض تفاصيلها الداخلية، ولا أستطيع أن أصف لك مقدار النشوة العقلية التي تملؤني، وتجدني منكبا ألتهم الكتاب التهاما، ووقتها قد أجدني أتصل ببعض الأصدقاء الأقربين هاتفيا لأبلغهم بالمسألة، وأطلب اليهم أن يوافوني بالمزيد من المادة العلمية التي اكتشفتها، والتي تساعدني لإنجاز مهمتي، أو إشباع القضية التي أتحمس لها.
وحماستي للقراءة تجعل من الصعب أن تكون القراءة عبئا، ولكن هذا الشعور يمر علي وعلى غيري فهو شعور واقعي موجود في حياتنا، وأنا بشكل عام أحس بهذا الشعور عندما أضطر الى القراءة اضطراريا، أي نوع من القراءة الاضطرارية يصدر لي هذا الشعور على الفور، وفي مرحلة الدراسة العليا كنت أدرس في السنة التمهيدية للماجستير، كان تعلم اللغة الفارسية شرطا لاجتياز هذه المرحلة الدراسية، وبعد تعلمها كان لابد أن نقرأ بعض النصوص الشعرية والنقدية بالفارسية، وكان هذا مثلا يشكل لي عبئا كبيرا.
ـ في أثناء عملية الكتابة، هل تنقطع عن القراءة؟ واذا كنت لا تنقطع فما هو المجال الذي تقرأ فيه؟ ـ الاجابة عن هذا السؤال شديدة التنوع، لأن عملية الكتابة ترتبط بمجموعة من العادات الخاصة التي تختلف من شخص الى آخر، وفيما يخصني فإن الموضوع الذي أكتبه هو الذي يحدد: هل أنا مضطر الى القراءة في أثناء الكتابة أم لا، أحيانا تكون هناك كتابة بسيطة في قضية أحس بأنني متمكن منها، وأنها تخصني تماما وأنني لا أحتاج الى الرجوع لأي مصدر خارجي، وأحيانا تكون القضية التي أعالجها مركبة، أو ذات افتراضات نظرية، أو جديدة علي، أو متسعة الجوانب أو ذات نتائج تحتمل التأويل، وهنا علي أن أرجع الى مصادر ومراجع مختلفة على أن أوثق لكل فكرة أقدمها للقارئ، بل وأحيانا أضطر لقراءات متعددة خارج المجال الذي أطرحه للمناقشة، إذن فالمسألة دائما تتوقف على طبيعة الموضوع الذي أكتب فيه(البيان الإماراتية)
&















التعليقات