تعيش كريستال كوتروني حياة مزدوجة فهي تعمل في واحد من اكبر البنوك الامريكية نهارا اما ليلا فهي تغري غرباء بالتلصص عليها وهي في غرفة نومها جذبا للانتباه ومن اجل تلقي هدايا.
انها ليست عاهرة او فتاة عروض اباحية. انما هي واحدة من كثيرات يتنامي عددهن في شتى انحاء العالم يفتحن غرف نومهن ويكشفن حياتهن الخاصة امام العالم عبر الات تصوير (كاميرات) خاصة قادرة على بث الصور الثابتة والمتحركة عبر جهاز الكمبيوتر الى شبكة الانترنت.
وقالت كريستال لرويترز عبر البريد الالكتروني "احب الوقوف امام الكاميرا. احب ان يراقبني الناس .اعشق ان اترك الناس يختلسون النظر الى."
واضافت "افعل ذلك للمتعة اكثر من اي شيء اخر. انه احساس دائم بالنشوى ان اجلس الى مكتبي واجد على غير توقع رسائل يخبرني اصحابها انهم يزورون دوما موقعي على الانترنت او انهم شاهدوني وانا نائمة."
وبدات خبيرة الدعم الفني البالغة من العمر 24 عاما التي تعيش في رود ايلاند بالولايات المتحدة الظهور على الانترنت منذ عام 1999 . وبات موقعها يسجل حاليا نحو الف عملية تصفح يوميا معظمها من محبي التلصص.
وقالت "اغلبهم مهذبون. قليل منهم مازال لديه انطباع بان كلمة موقع صور على الانترنت مرادف لموقع اباحي مجاني."
ورغم انه ليس موقعا اباحيا الا ان ثمة تبادل للمنافع اذ يرسل زوار هذه المواقع دون افصاح عن هويتهم هدايا للنساء عبر الانترنت من خلال تكنولوجيا امنة توفرها مواقع مثل امازون دوت كوم او بايبال دوت كوم والتي تسمح للزائرين بارسال مبالغ نقدية عبر الانترنت.
واصبح الامر شائعا لدرجة ان بعض النساء يضمن مواقعهن "قائمة رغبات" تضم بعضا مما يرغبن في ان يرسله المعجبون اليهن.
وتتراوح محتويات القائمة بين شرائط الفيديو والاجهزة الالكترونية مثل جهاز سوني بلايستيشن لالعاب الفيديو.
وقالت كريستال "تلقيت بضع هدايا لطيفة في عيد ميلادي. وعندما كنت احاول تدبير مبلغ 800 دولار لتسديد فاتورة الهاتف تكرم البعض بارسال المال لي عبر (موقع) بايبال دوت كوم."
غير ان الهدايا ليست السبب الرئيسي الذي يجعل النساء وبعضهن مراهقات يعرضن انفسهن شبه عاريات.
والقت الطبيبة تيري ابتر خبيرة علم النفس الاجتماعي في جامعة كمبريدج البريطانية باللوم في تفشي هذه الظاهرة على انتشار برامج تلفزيونية مثل "الناجي" و"الشقيق الاكبر" التي تعرض قصصا مثيرة حول نشوة الانكشاف على الاخرين.
وقالت تيري "انه تنامي لفكرة ان الوقوف امام الكاميرا امر مثير .. وان حياتنا تصبح اكثر اثارة وواقعية عندما تعرض عبر الكاميرا."
والرغبة في جذب الاهتمام ليست ظاهرة جديدة انما تعززها التكنولوجيا.
وتابعت "تميل النساء الى الاهتمام اكثر بكونهن موضع ملاحظة ومراقبة الاخرين."
وتتيح هذه المواقع مجالا للمنافسة اذ تمنح بعضها المشاهدين فرصة التصويت لاختيار اجمل اللواتي يعرضن انفسهن وتصنيفهن وفقا لهذا التصويت.
ورغم انهن يظهرن في اوضاع مغرية لكنهن يسارعن الى القول بان مواقعهن ليست اباحية.
وتقول ريانون وهي طالبة عمرها 20 عاما يظهر على موقعها اعلان اباحي "لست عاهرة. انني فتاة عادية لديها كاميرا لالتقاط الصور وبثها عبر الانرتنت."
وقالت كريستال انها تلقت تهديدات كثيرة عبر البريد الالكتروني.
وقالت روث ديكسون نائب الرئيس التنفيذي لمؤسسة رقابة الانترنت ومقرها بريطانيا ان المتلصصين الذين يتصفحون هذه المواقع يتوقعون على الارجح شيئا مقابل الهدايا التي يبعثون بها.
واضافت لرويترز "ليس بالضرورة توقع الحصول على مقابل جنسي الا ان المرء عموما لا يرسل هدية لاحد لا ينوي الاتصال به مجددا."
وتابعت "ربما يظن البعض انهم في امان طالما انهم في منازلهم وان الامر لا يتعدى كاميرا صغيرة وانهم امنون لان الابواب موصدة."
وتثير تلك الممارسات عبر الانترنت قلق الشرطة.
وحذر هاميش براون من اسكتلنديارد من خطورة الامر قائلا ان افشاء كثير من المعلومات الخاصة عبر الانترنت يعرض النساء لاخطار مجهولة.
ويضيف "لا تعرفي مع من تتعاملين. ربما يكون مهووس بالاطفال او مغتصب. انصح صاحبات تلك المواقع بالتفكير في العواقب المحتملة."
من مايكل هولدن (رويترز)