&
انه أكثر السياسيين خطراُ في الشرق الأوسط
برلين: من مؤيد أمين: عرضت في برلين، في صالة خاصة بعرض الأفلام الفنية، أعمال المخرج الاسرائيلي آفي موغربي، منها "كيف تعلمت ان أتغلب على خوفي" و"ميلاد سعيد أيها السيد موغرابي" بالاضافة الى فيلم عن آرييل شارون. وأهتم النقاد والمثقفون والسياسيون بآراء وأعمال موغرابي، على اعتبار انها تحمل افكارا نقدية موجهة ضد اسرائيل من قبل اسرائيلي يعيش بداخلها، ويتعرض الى موضوعات حساسة جدا لم يألف الناس في ألمانيا سماعها، خاصة تلك الأفكار التي تُحمّل اسرائيل مسؤولية المعاناة والعنف الدائر في الأراضي الفلسطينية المحتلة وتطالب بالاعتراف الاسرائيلي بتلك المسؤولية صراحة، وبأن "نعترف بتلك الخطيئة لكي نتخلص من عقدة ذنبنا".
وقد مسّت تلك التصريحات الموضوع الحساس لدى المشاهدين&الألمان الذين يفحصون علاقتهم باسرائيل وبأنفسهم عبر تاريخهم المثقل بعقدة الذنب تجاه اليهود.
وجعل "المهرجان السياسي" لأفلام موغربي مثيرا للجدل عندما قدم فيلمه عن آرييل شارون ليصوره "كمجرم حرب ينبغي تقديمه للمحكمة" ونعته بالسياسي "الأكثر خطرا في منطقة الشرق الاوسط".
وفيما يلي الحوار الذي دار بين آفي موغراي وايغال أليدان&كما نشرته صحيفة "دي فيلت" الألمانية.
وقد مسّت تلك التصريحات الموضوع الحساس لدى المشاهدين&الألمان الذين يفحصون علاقتهم باسرائيل وبأنفسهم عبر تاريخهم المثقل بعقدة الذنب تجاه اليهود.
وجعل "المهرجان السياسي" لأفلام موغربي مثيرا للجدل عندما قدم فيلمه عن آرييل شارون ليصوره "كمجرم حرب ينبغي تقديمه للمحكمة" ونعته بالسياسي "الأكثر خطرا في منطقة الشرق الاوسط".
وفيما يلي الحوار الذي دار بين آفي موغراي وايغال أليدان&كما نشرته صحيفة "دي فيلت" الألمانية.
يصف النقاد أفلامك بأنها شبه وثائقية، أين ترى الحدود بين الواقع والخيال؟
لا توجد بالنسبة لي مثل هذه الحدود وتلك الفوارق. بشكل عام يمكن القول بأن الفيلم الوثائقي يقص لنا قصة حقيقية. ولكننا لا نعرف مطلقا متى يشرع المخرج بحذف وتغيير وأضافة شيء ما ليكمل عمله الوثائقي.
ما الذي أدهشك بآرييل شارون لتتابعه كل هذه المتابعة الطويلة؟
تابعت بدقة، ولسنوات طويلة سياسة آرييل شارون وتفحصت سلوكه، خاصة خلال الحرب اللبنانية في العام 1982. كنت آنذاك قد امتنعت عن الخدمة في الجيش الاسرائيلي، وقمت بالعديد من الفعاليات السياسية احتجاجا ضد تلك الحرب.
وفي الأنشطة الدعائية التي رافقت الانتخابات الاسرائيلية في العام 1996 اعتقدت بأن شارون سوف "ينزلق" فتتكشف شخصيته وهويته الحقيقية. إلا ان ذلك لم يحصل. أردت أن أخرج ذلك الوحش من مخبأه ولكن الوحش لم يساعدني في اداء مهمتي فينزع عنه القناع. وعلى أية حال فقد بقي بالنسبة لي وحشاً.
وفي الأنشطة الدعائية التي رافقت الانتخابات الاسرائيلية في العام 1996 اعتقدت بأن شارون سوف "ينزلق" فتتكشف شخصيته وهويته الحقيقية. إلا ان ذلك لم يحصل. أردت أن أخرج ذلك الوحش من مخبأه ولكن الوحش لم يساعدني في اداء مهمتي فينزع عنه القناع. وعلى أية حال فقد بقي بالنسبة لي وحشاً.
ما الذي كشفته في شارون ابان عملك في سياق الفيلم؟
كشفت فيه انه دب مكوّر. ورأيته فلاحا لطيفا مضحكا أحيانا ومؤدبا. كان على غير ما توقعت شخصا آخر.
وهكذا قررت بأن تسرد قصة أخرى خاطئة ومغايرة؟
بدأت أثناء اللقطات أحلم بأن نتباعد عن البعض، وان ننفصل- أنا وشارون- ولكن بقدر ما كان يطول لقائي بهذا الرجل كنت أخشى على نفسي&منه.
لقد توضح لي، قبل ثلاث اسابيع من الانتخابات، بأنني لا أملك إلا أن اقدم شارون كشخص مهذب. وهكذا توصلت الى قرار بأن أغير نموذجي، النموذج الذي يقدمه المخرج، بحيث يتخلى شارون عن تلك الهالة ويتناسى المجزرة في مخيم صبرا وشاتيلا، ثم يترك القيم والاخلاق جانبا ليذهب الى الرقص مع اليمين الارثوذكسي المتطرف.
بدأت أثناء اللقطات أحلم بأن نتباعد عن البعض، وان ننفصل- أنا وشارون- ولكن بقدر ما كان يطول لقائي بهذا الرجل كنت أخشى على نفسي&منه.
لقد توضح لي، قبل ثلاث اسابيع من الانتخابات، بأنني لا أملك إلا أن اقدم شارون كشخص مهذب. وهكذا توصلت الى قرار بأن أغير نموذجي، النموذج الذي يقدمه المخرج، بحيث يتخلى شارون عن تلك الهالة ويتناسى المجزرة في مخيم صبرا وشاتيلا، ثم يترك القيم والاخلاق جانبا ليذهب الى الرقص مع اليمين الارثوذكسي المتطرف.
ويضيّع بهذا زوجته.. هل عنيت بهذا عقاباً يستحقه؟
لو كان بيدي أن أسمي الفيلم لسميته "من ينسى صبرا وشاتيلا سوف تهجره زوجته".
على الرغم من العمليات الارهابية فقد اصبح شارون مشهورا للغاية ومقبولا من قبل الحكومات ومن الاعلام الغربي، وهي تكن له، كما يبدو احتراما.
في اية دولة متحضرة كان ينبغي ان يقدَّم شارون الى المحكمة كمجرم حرب. أجل ان شارون هو أكثر السسياسيين خطرا في منطقة الشرق الاوسط. لأنه بالرغم من تشوه صورته الاخلاقية يستطيع ان يجعل نفسه محبوباً. لقد شجع شارون اكثر من غيره من السياسيين، قيام المستوطنات في الاراضي الفلسطينية، ودعى الى ضمها الى اسرائيل، وليجعل بذلك ايضا حياة الفلسطينيين صعبة وقاسية. أما هذه المستعمرات في الاراضي الفلسطينية فهي في الواقع ليست ممنوعة وفق معاهدة جنيف فحسب، بل هي مستعمرات تحول دون ابرام اية معاهدة سلام بين الطرفين، وهي التي تشجع الارهاب.
ولكن العمليات ليست موجهة ضد المستوطنات، بل وكما& يحصل الان، ضد اولئك المواطنين الذين ليسوا من المستعمرات؟
لقد أعلنت "حماس" عن مسؤوليتها عن ذلك. وهي بالاحرى لا تريد السلام بل تطالب بكامل فلسطين. ولا تهمني هنا الطروحات الايديولوجية السياسية. أنا وعائلتي يركبنا الخوف ويلفنا القلق. احد القتلى في عملية تل أبيب أودت بحياة فتاة في السادسة عشرة من عمرها تدعى ليانة، كانت ترافق ابني شاؤول الى المدرسة.
لنعد الى فيلمك. شارون يودك رغم حربه التدميرية؟
ربما. ولكن ما الذي يمكن أن أفعله؟ كان مدراء مكتبه الانتخابي يرغبون في شراء مقاطع من فيلمي يظهر فيها شارون تحت أضواء بهيجة. لقد امتنعت عن البيع طبعا. ولا أسمح لنفسي بأن أُظهره في لقطة واحدة يبدو فيها على هيئة حسنة ولو دفعوا لي مليون دولار، مع ان الفيلم يحتوي على مثل هذه اللقطات. ومن الواضح انني لست من هؤلاء الاسرائيليين الذين يلعنون المستوطنات ولكنهم يعرضون اعمالهم للبيع.
عشية الانتخابات لم أسمحُ للتلفزيون الاسرائيلي أن يقدم لقطات منتقاة من الفيلم، لأن الفيلم في سياقه وفي كليته يخدم الى ما ذهبت اليه، و استهدفته من تأثير. وبعبارة اخرى فان ارييل شارون لا يقدم من دون صبرا وشاتيلا.
عشية الانتخابات لم أسمحُ للتلفزيون الاسرائيلي أن يقدم لقطات منتقاة من الفيلم، لأن الفيلم في سياقه وفي كليته يخدم الى ما ذهبت اليه، و استهدفته من تأثير. وبعبارة اخرى فان ارييل شارون لا يقدم من دون صبرا وشاتيلا.
لقد أنقذ شارون فيلمك من النسيان حين اصبح رئيساً للوزراء. أنت تتجول الآن مع بطل الشاشة في العالم، ومع ذلك تنعته بمجرم حرب؟
نعم. بعد هذا النعت الذي أطلقتهُ ونشر في صحيفة دانماركية، وضعتني وزارة الخارجية في القائمة السوداء، وامتنعت ان تقدم لي أي شكل من اشكال الدعم للمشاركة في مهرجان الافلام التسجيلية في مارسيليا. وقد أرادت بذلك حجب الفيلم عن العرض. الا انني اعتبرت ذلك بمثابة فخر وشرف لي.
يجب أن نعترف بخطيئتنا تجاه الفلسطينيين
تقدم نفسك في برلين، بفيلم "ميلاد سعيد ايها السيد موغربي" أضافة الى افلام اخرى بضمنها واحد عن تأسيس دولة اسرائيل تبين النتيجة المأساوية التي حدثت للفلسطينيين. أية مكانة في نفسك يحرز هذا الفيلم؟
تمكنت في هذا الفيلم أن أقدم للعالم الموضوع الأهم في المشكلة، وهي مشكلة اللاجئين الفلسطينيين. وكان ذلك قبل عامين من انعقاد قمة كامب ديفيد التي فشلت بسبب تلك المشكلة. ومسألة اللاجئين ليست فقط بمثابة جرح وصدمة للفلسطينيين، وانما هي جرحنا وصدمة لنا، انها تلاحقنا دوما، وينبغي علينا ان نقر بخطيئتنا ونعترف بصراحة عن مسؤوليتنا لكي نتخلص من عقدة الذنب التي تسكن فينا.
وكيف تجد حلا لمشكلة اللاجئين دون أن يؤدي ذلك الى تدمير اسرائيل؟
ان سيناريو التهديد من قبل أربعة ملايين فلسطيني سيأتون وسيطردوننا من بيوتنا حال عودتهم لا يقود في الواقع الا الى تعقيد المشكلات. وأنا لا أملك وصفة جاهزة لحل هذه المسألة، ذلك لأنني لست سياسيا. مع انني اجد صعوبة في عودة أربعة ملايين فلسطيني. ولكني واثق كل الثقة بأنه لا يمكن ان نصل الى السلام مع الفلسطينيين قبل ايجاد حل لمشكلة اللاجئين.
&







التعليقات