كتب أنيس منصور في الأهرام عن الجمال والسعادة فقال :" إما أن تكوني جميلة, وإما أن تكوني سعيدة, فالجمال عدو السعادة( كليو بطرة ومارلين مونرو) أقول لك لماذا؟ فالجميلة يعاملونها منذ طفولتها معاملة خاصة, وهذه المعاملة الخاصة تؤكد لها أنها غير الناس, وهذا الإعجاب المستمر بها يعزلها عن الناس, وفي الوقت نفسه يدعو الناس إلي الإقبال عليها والدوران حولها... وهذا الزحام حولها يهدد أمنها وحريتها, فهي لا تستمتع بحرية الفتيات اللاتي دونها في الحلاوة, ثم إن هذه الحلاوة تفرض عليها أسلوبا في الزي, وفي المعاملة وفي الكلام.. وتضعها أمام المرآة معظم الوقت.
وبدلا من أن تنظر في كتاب فإنها مشغولة دائما بالنظر إلي نفسها.. ومن النظر إلي وجهها ونظر الناس إليها ترسم لنفسها لوحة, هذه اللوحة هي التي يراها الناس, فهي تحاول دائما أن تكون شبيهة أو مطابقة للوحة التي رسمها الناس... لا أن تكون علي طبيعتها, وإذا تزوجت فسوف يتقدم لها الشاب الوسيم مثلها, أو الغني, وسوف يكون الاثنان معا متنافسين في جذب الناس.... وتتكاثر حولها وتتكاثر حوله العيون, ويبدأ الخلاف, ويبدأ السباق علي نهاية الحياة الزوجية...
وأوضح صورة لذلك نجوم السينما وفشل حياتهم الزوجية, ففي الأفلام يلتقي اثنان, أحدهما جميل أو الاثنان معا, ويخرجان من قصة الحب في الفيلم إلي حب حقيقي وزواج, وبعد الزواج يكتشف الاثنان أن الذي بينهما ليس حبا, وإنما هي معاشرة فنية أفضت إلي زواج, وأنهما( اندمجا) في التمثيل, ولكن أحدا منهما لم يحب الآخر.... وفي الصحف والمجلات العالمية عشرات من قصص الطلاق والفشل في الحب بين جميلات الشاشة, والسبب أن الجمال كان جناية عليها, فقد حشرها في سجن ذهبي ضيق... وأدي السجن إلي خنقها إلا إذا حطمت السجن وتحررت لتدخل في سجن آخر.. بينما الفتاة التي ليست جميلة جدا أحسن حظا.. لأنها تحاول طول الوقت أن تكون جميلة وتحاول أيضا أن تبذل جهدا في إقناع الطرف الآخر بأنها جميلة عاقلة, وست بيت وأم, بينما الجميلة جدا لا تحاول, وإنما تنتظر دائما, ولكن السعادة لا تجيء وحدها, وإنما يجب أن تذهب إليها وتفرش لها الطريق بالعقل والصبر...
&















التعليقات