ليس جديدا القول، ان ابرز اسباب العلاقات الوطيدة التي ربطت سابقا العراق بفرنسا تمثل بالسوق العراقي الذي استهلك خلال الحرب مع ايران الكثير من الانتاج الحربي الفرنسي، وكثيرون يعرفون ان اكثر من 50 في المئة من السلاح الفرنسي كان يذهب الى العرب، وان دولا خليجية كقطر مثلا، تعتمد على المصانع الفرنسية في تجهيز 80 في المئة من بنيتها الدفاعية والعسكرية.
لكن يبدو ان فرنسا تعاني مشكلة حقيقية اليوم في تصدير سلاحها، فهذا رئيس وزرائها الاشتراكي ليونيل جوسبان يقصد اثينا حاملا الامل في ان ينجح في اقناع الحكومة اليونانية بشراء 300 دبابة "لوكلير" بنحو ثلاثة مليارات دولار، وقبله كان الرئيس الديغولي جاك شيراك فعل الشيء نفسه في الامارات العربية المتحدة اثناء زيارته الرسمية لها العام 1996.
والواقع ان هذا التدخل السياسي الرسمي المباشر لمصلحة الصناعات العسكرية الفرنسية، لم يكن موجودا خلال عهد الرئيس فرنسوا ميتران الذي كان يرفض استخدام شخصه وموقعه المعنويين في صفقات تجارية او عسكرية، وكان وسطاء او شركات تابعة لوزراتي الدفاع والداخلية يمدون الجسور لتمرير صفقة او اقناع دولة مشترية بجدواها, لكن الوضع الذي تعيشه هذه الصناعات الفرنسية في الوقت الراهن، دفع ساسة فرنسا الى التشمير عن سواعدهم، ان المصانع مهددة وخلفها آلاف العمال وعشرات اصوات الاصوات الانتخابية.
فالصفقة التي يسعى جوسبان الى التسويق لها في اثينا من شأنها ان تنقذ شركة "جيات الصناعية" الضخمة، فالجيش الفرنسي الذي يشتري منها سلاحه، شارف على انهاء صفقة الدبابات، بينما العقد الموقع مع الامارات لشراء 436 دبابة "لوكلير"، يصل هو الآخر الى مرحلته النهائية، وكانت تخللته عقبات مثيرة في الاخيرة، كادت تجمد العقد.
ووفق المعلومات المتوافرة حول عقد الدبابات مع الامارات، بقيت 44 دبابة مسمرة في المصنع خلال العام الجاري، بسبب خلاف حول تحديث هذه الدبابات التي كانت الامارات فرضت ان تكون محركاتها من المانيا.
والواقع ان الاسواق العربية، من الامارات مرورا بقطر والبحرين والكويت (بحرية) وصولا الى السعودية، كانت ولا تزال تشكل هدفا بارزا للصناعات العسكرية الفرنسية، ذلك ان الدول الاخرى التي تعيش مخاطر حدودية او التي تضع نفسها في حالة حرب مع الجوار وفي الداخل، صارت تصنع الكثير من اسلحتها والدبابات محليا، فهذا مثلا شأن كوريا الجنوبية وباكستان والهند واسرائيل وايران، خصوصا ان سعر الدبابة الواحدة قد يصل في فرنسا الى 10 ملايين دولار.
لكن بعد اجتياح العراق للكويت وطرده منها لاحقا، باتت الدول المعنية بشراء الاسلحة الفرنسية، اقل قدرة على توقيع صفقات ضخمة فحتى السعودية التي كانت تشتري سابقا ما بين 250 و 300 دبابة في كل صفقة، لم تعد متحمسة كثيرا لمثل هذه الصفقات، بينما تركيا اوصدت الابواب في وجه الصناعات العسكرية الفرنسية، منذ اعتراف فرنسا بمجازر الارمن وحدها قطر قررت تجديد نحو 30 دبابة في الآونة الاخيرة، بينما المشاكل مع الامارات كادت تلغي كل الصفقات اللاحقة.
هذه التطورات جعلت شركة "جيات" في وضع حرج، فتم اقفال عدد من مصانعها الثانوية والتردد في تسريع عجلة العمل وتقليص عدد العمال من 11 الفا الى 7500، ناهيك عن المنافسة الحادة التي صارت تواجه دبابات "لوكلير" من قبل المانيا، التي تسوق بنجاح دبابات "ليوبارد - 2" وبريطانيا تشالينجر- 2" والولايات المتحدة "ابرامز".
يضاف الى كل ما تقدم، ان الكثير من الدول صارت تسعى الى تنويع مصادر تسلحها، بحيث تشتري مثلا دبابات من فرنسا وطائرات من دولة اخرى، وهذا ما يسمح للدول المعنية بممارسة تأثير وضغط سياسيين، خصوصا ان الاوضاع الاقتصادية باتت الناخب الابرز في معظم الديموقراطيات الغربية.
وقد وصل الامر امس، ببعض الصحف الفرنسية الى حد القول، انه ما لم ينجح جوسبان في اقناع حكومة اثينا بتوقيع صفقة الدبابات الآنفة الذكر، فان مصانع "جيات" قد تكون مهددة بالاقفال، وهذا ما يدفع الى الاعتقاد بان فرنسا ستتوجه مجددا الى الاسواق العربية، التي ورغم ضآلة مشترياتها في السنوات القليلة الماضية، الا انها لا تزال اسواقا واعدة ولا سيما ان الخلافات الحدودية لا تزال هي الاخرى واعدة ,,, اما ان تستخدم هذه القضية للتأثير على السياسات الغربية حيال الفلسطينيين فهذا شأن آخر ,,, وثمة من يقول ان انهاك العراق عسكريا وتدمير كل اسلحته كان مقدمة للسيطرة ليس فقط على نفطه وانما لفتح اسواقه في المستقبل للصناعات الغربية.(الرأي العام الكويتية)
لكن يبدو ان فرنسا تعاني مشكلة حقيقية اليوم في تصدير سلاحها، فهذا رئيس وزرائها الاشتراكي ليونيل جوسبان يقصد اثينا حاملا الامل في ان ينجح في اقناع الحكومة اليونانية بشراء 300 دبابة "لوكلير" بنحو ثلاثة مليارات دولار، وقبله كان الرئيس الديغولي جاك شيراك فعل الشيء نفسه في الامارات العربية المتحدة اثناء زيارته الرسمية لها العام 1996.
والواقع ان هذا التدخل السياسي الرسمي المباشر لمصلحة الصناعات العسكرية الفرنسية، لم يكن موجودا خلال عهد الرئيس فرنسوا ميتران الذي كان يرفض استخدام شخصه وموقعه المعنويين في صفقات تجارية او عسكرية، وكان وسطاء او شركات تابعة لوزراتي الدفاع والداخلية يمدون الجسور لتمرير صفقة او اقناع دولة مشترية بجدواها, لكن الوضع الذي تعيشه هذه الصناعات الفرنسية في الوقت الراهن، دفع ساسة فرنسا الى التشمير عن سواعدهم، ان المصانع مهددة وخلفها آلاف العمال وعشرات اصوات الاصوات الانتخابية.
فالصفقة التي يسعى جوسبان الى التسويق لها في اثينا من شأنها ان تنقذ شركة "جيات الصناعية" الضخمة، فالجيش الفرنسي الذي يشتري منها سلاحه، شارف على انهاء صفقة الدبابات، بينما العقد الموقع مع الامارات لشراء 436 دبابة "لوكلير"، يصل هو الآخر الى مرحلته النهائية، وكانت تخللته عقبات مثيرة في الاخيرة، كادت تجمد العقد.
ووفق المعلومات المتوافرة حول عقد الدبابات مع الامارات، بقيت 44 دبابة مسمرة في المصنع خلال العام الجاري، بسبب خلاف حول تحديث هذه الدبابات التي كانت الامارات فرضت ان تكون محركاتها من المانيا.
والواقع ان الاسواق العربية، من الامارات مرورا بقطر والبحرين والكويت (بحرية) وصولا الى السعودية، كانت ولا تزال تشكل هدفا بارزا للصناعات العسكرية الفرنسية، ذلك ان الدول الاخرى التي تعيش مخاطر حدودية او التي تضع نفسها في حالة حرب مع الجوار وفي الداخل، صارت تصنع الكثير من اسلحتها والدبابات محليا، فهذا مثلا شأن كوريا الجنوبية وباكستان والهند واسرائيل وايران، خصوصا ان سعر الدبابة الواحدة قد يصل في فرنسا الى 10 ملايين دولار.
لكن بعد اجتياح العراق للكويت وطرده منها لاحقا، باتت الدول المعنية بشراء الاسلحة الفرنسية، اقل قدرة على توقيع صفقات ضخمة فحتى السعودية التي كانت تشتري سابقا ما بين 250 و 300 دبابة في كل صفقة، لم تعد متحمسة كثيرا لمثل هذه الصفقات، بينما تركيا اوصدت الابواب في وجه الصناعات العسكرية الفرنسية، منذ اعتراف فرنسا بمجازر الارمن وحدها قطر قررت تجديد نحو 30 دبابة في الآونة الاخيرة، بينما المشاكل مع الامارات كادت تلغي كل الصفقات اللاحقة.
هذه التطورات جعلت شركة "جيات" في وضع حرج، فتم اقفال عدد من مصانعها الثانوية والتردد في تسريع عجلة العمل وتقليص عدد العمال من 11 الفا الى 7500، ناهيك عن المنافسة الحادة التي صارت تواجه دبابات "لوكلير" من قبل المانيا، التي تسوق بنجاح دبابات "ليوبارد - 2" وبريطانيا تشالينجر- 2" والولايات المتحدة "ابرامز".
يضاف الى كل ما تقدم، ان الكثير من الدول صارت تسعى الى تنويع مصادر تسلحها، بحيث تشتري مثلا دبابات من فرنسا وطائرات من دولة اخرى، وهذا ما يسمح للدول المعنية بممارسة تأثير وضغط سياسيين، خصوصا ان الاوضاع الاقتصادية باتت الناخب الابرز في معظم الديموقراطيات الغربية.
وقد وصل الامر امس، ببعض الصحف الفرنسية الى حد القول، انه ما لم ينجح جوسبان في اقناع حكومة اثينا بتوقيع صفقة الدبابات الآنفة الذكر، فان مصانع "جيات" قد تكون مهددة بالاقفال، وهذا ما يدفع الى الاعتقاد بان فرنسا ستتوجه مجددا الى الاسواق العربية، التي ورغم ضآلة مشترياتها في السنوات القليلة الماضية، الا انها لا تزال اسواقا واعدة ولا سيما ان الخلافات الحدودية لا تزال هي الاخرى واعدة ,,, اما ان تستخدم هذه القضية للتأثير على السياسات الغربية حيال الفلسطينيين فهذا شأن آخر ,,, وثمة من يقول ان انهاك العراق عسكريا وتدمير كل اسلحته كان مقدمة للسيطرة ليس فقط على نفطه وانما لفتح اسواقه في المستقبل للصناعات الغربية.(الرأي العام الكويتية)











التعليقات