&
&
بقلم سليم الحص لبنان معني بالانتفاضة الفلسطينية مبدئيا باعتبار أن القضية الفلسطينية، التي يتقرر مصيرها على ساحة الانتفاضة، هي قضية العرب المركزية، ولبنان بلد عربي الانتماء والهوية، على ما جاء في وثيقة الوفاق الوطني ومن ثم في مقدمة الدستور اللبناني. فهو بهذه الصفة معني مباشرة بالانتفاضة كما يجب أن يكون كل بلد عربي. والصراع الذي يدور على مسرح فلسطين إنما هو |
الوجه المعبّر عن صراع أشمل وأعمق هو الصراع العربي الإسرائيلي وهو صراع وجود. وذلك من حيث إن إسرائيل كانت ولا تزال هي المشروع الصهيوني للهيمنة السياسية والاقتصادية والثقافية على الأمة العربية بما تملك من ثروات وإمكانات وبما تشغل من موقع استراتيجي على الخريطة العالمية. ولبنان من هذه الأمة.
الى ذلك فإن للعلاقة بين لبنان والانتفاضة الفلسطينية خصوصيات تجعل لبنان البلد الأكثر ارتباطا بما يدور على ساحة فلسطين.
أولى الخصوصيات نابعة من واقع، هو أن بين المقاومة اللبنانية والانتفاضة الفلسطينية صلة رحم. فلم يكن من الصدفة أن تنشب الانتفاضة في فلسطين بعد أربعة أشهر فقط من جلاء الاحتلال الإسرائيلي عن الأرض اللبنانية. لعل تحرير لبنان على يد المقاومة الباسلة كان بمثابة الصاعق الذي فجّر الانتفاضة الفلسطينية المباركة، وذلك إذ أظهر الانتصار اللبناني على الاحتلال أن إسرائيل ليست تلك القوة التي لا تقهر كما يطيب للصهاينة أن يصوروا للعرب بهدف إشاعة روح الإحباط والقنوط والانهزامية في نفوسهم ومن ثم دفعهم الى الاستسلام لإسرائيل على شروطها. فإذا بهذه القوة التي لا تُقهر تُمنى بهزيمة نكراء في لبنان وظهر للعيان أن التفوق التكنولوجي الحربي الذي تتمتع به إسرائيل، والذي هزمت العرب في حروب شاملة من قبل، لا يصمد أمام السلاح الذي يتفوق به العرب على إسرائيل، أي الإنسان المدجج بالإيمان وروح التضحية والفداء.
هكذا ثار الشعب الفلسطيني العظيم على جلاديه وغاصبي حقوقه، متسلّحاً بحجارة الأطفال وروح الفداء التي تعمر قلوب الأبطال المتهافتين على الاستشهاد. وسرعان ما بان لإسرائيل أن لا المدافع ولا الدبابات ولا الطائرات ولا الصواريخ، ولا كل ما في ترسانتها من أدوات التكنولوجيا الحربية المتطورة، تنفع مع أولئك الأطفال وأولئك الأبطال. فلسطين تشهد أن القنبلة البشرية أشد وقعا وأبعد أثرا من القنبلة النووية.
ومن خصوصيات العلاقة بين لبنان والانتفاضة الفلسطينية ما كان لهذه الانتفاضة من تداعيات على مسيرة السلام، ونحن نؤثر أن نسميها مسيرة التسوية. كان لبنان وسوريا يلتزمان مبدأ تلازم المسارين اللبناني والسوري، بمعنى أن كلتا الدولتين الشقيقتين أعلنت أنها لن توقع على تسوية مع إسرائيل من دون الدولة الأخرى. فإذا بالانتفاضة الفلسطينية تفرض تبدلاً في المعادلة، بحيث أضحى التلازم قائما بين المسارات الثلاثة، اللبناني والسوري والفلسطيني، مع احتفاظ المسار الفلسطيني بالأولوية في توقيت التسوية فيما لو تمّت في يوم من الأيام. لم يعد، بعد انفجار الانتفاضة، من الوارد أن توقّع سوريا أو أن يوقّع لبنان على أية تسوية مع إسرائيل فيما الانتفاضة محتدمة، لأن ذلك سيكون إذا تم بمثابة طعن الشعب الفلسطيني في ظهره، وهذا غير وارد. وفي منطق التلازم بين المسارات الثلاثة يتقدم المسار الفلسطيني بطبيعة الحال زمنيا على المسار اللبناني والسوري.
فإذا كان بين اللبنانيين من يهمهم استعجال التوصل إلى تسوية مع إسرائيل، فعليهم أن يدركوا أن مثل هذه التسوية لن تتحقق ما دامت الانتفاضة مشتعلة. هؤلاء وما أكثرهم، لهم مصلحة في وصول الانتفاضة إلى نهايتها، لا بل إلى خواتيمها السعيدة.
والخصوصية الثالثة لعلاقة لبنان بالانتفاضة هي أن لبنان له مصلحة أكيدة في انتصار الانتفاضة من زاوية أخرى، ونكاد نقول من زاوية كيانية.
في المرحلة الأخيرة من الحرب اللبنانية أخذ تياران لبنانيان يتنازعان على الساحة: تيار يدعو إلى فدرلة لبنان أو تقسيمه كيانين: يحتضن أحدهما اللاجئين الفلسطينيين المقيمين على أرض لبنان، وتيار يتمسّك بوحدة لبنان غير منقوصة في كل الأحوال. فجاء اتفاق الطائف بتسوية عبّرت عنها عبارة: <<لا للتجزئة، لا للتقسيم، لا للتوطين>>، والتي وضع مبدأ رفض التوطين على مستوى واحد والتمسك بوحدة لبنان. وقد لقي شعار <<لا للتوطين>>، إجماعاً بين اللبنانيين، وهو الوجه الآخر للتمسك بحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم، وهذا الحق هو في جوهر القضية الفلسطينية.
إذا سُمح للسفاح شارون بسحق الانتفاضة، لا سمح الله، فإن ذلك قد يؤدي الى تهجير أعداد جديدة من الفلسطينيين، وقد يحط بعضهم الرحال في لبنان. بذلك يسقط شعار <<لا للتوطين>> نهائيا وقد يؤدي ذلك إلى سقوط معادلة التسوية التي تمت في الطائف فيسقط معها شعار <<لا للتجزئة ولا للتقسيم>>. وفي ذلك ما فيه من تهديد للوحدة الوطنية في لبنان وبالتالي لكيان لبنان في الصميم.
لذا القول إن لبنان هو البلد العربي الأكثر ارتباطا بمصير الانتفاضة الفلسطينية وسيكون أول المنتصرين بانتصارها.
عسى أن يعي اللبنانيون، من مختلف الفئات، هذا الواقع فتغدو الانتفاضة الفلسطينية والانتصار لها من صلب مقتضيات الوحدة الوطنية ومقوماتها.(السفير اللبنانية)
الى ذلك فإن للعلاقة بين لبنان والانتفاضة الفلسطينية خصوصيات تجعل لبنان البلد الأكثر ارتباطا بما يدور على ساحة فلسطين.
أولى الخصوصيات نابعة من واقع، هو أن بين المقاومة اللبنانية والانتفاضة الفلسطينية صلة رحم. فلم يكن من الصدفة أن تنشب الانتفاضة في فلسطين بعد أربعة أشهر فقط من جلاء الاحتلال الإسرائيلي عن الأرض اللبنانية. لعل تحرير لبنان على يد المقاومة الباسلة كان بمثابة الصاعق الذي فجّر الانتفاضة الفلسطينية المباركة، وذلك إذ أظهر الانتصار اللبناني على الاحتلال أن إسرائيل ليست تلك القوة التي لا تقهر كما يطيب للصهاينة أن يصوروا للعرب بهدف إشاعة روح الإحباط والقنوط والانهزامية في نفوسهم ومن ثم دفعهم الى الاستسلام لإسرائيل على شروطها. فإذا بهذه القوة التي لا تُقهر تُمنى بهزيمة نكراء في لبنان وظهر للعيان أن التفوق التكنولوجي الحربي الذي تتمتع به إسرائيل، والذي هزمت العرب في حروب شاملة من قبل، لا يصمد أمام السلاح الذي يتفوق به العرب على إسرائيل، أي الإنسان المدجج بالإيمان وروح التضحية والفداء.
هكذا ثار الشعب الفلسطيني العظيم على جلاديه وغاصبي حقوقه، متسلّحاً بحجارة الأطفال وروح الفداء التي تعمر قلوب الأبطال المتهافتين على الاستشهاد. وسرعان ما بان لإسرائيل أن لا المدافع ولا الدبابات ولا الطائرات ولا الصواريخ، ولا كل ما في ترسانتها من أدوات التكنولوجيا الحربية المتطورة، تنفع مع أولئك الأطفال وأولئك الأبطال. فلسطين تشهد أن القنبلة البشرية أشد وقعا وأبعد أثرا من القنبلة النووية.
ومن خصوصيات العلاقة بين لبنان والانتفاضة الفلسطينية ما كان لهذه الانتفاضة من تداعيات على مسيرة السلام، ونحن نؤثر أن نسميها مسيرة التسوية. كان لبنان وسوريا يلتزمان مبدأ تلازم المسارين اللبناني والسوري، بمعنى أن كلتا الدولتين الشقيقتين أعلنت أنها لن توقع على تسوية مع إسرائيل من دون الدولة الأخرى. فإذا بالانتفاضة الفلسطينية تفرض تبدلاً في المعادلة، بحيث أضحى التلازم قائما بين المسارات الثلاثة، اللبناني والسوري والفلسطيني، مع احتفاظ المسار الفلسطيني بالأولوية في توقيت التسوية فيما لو تمّت في يوم من الأيام. لم يعد، بعد انفجار الانتفاضة، من الوارد أن توقّع سوريا أو أن يوقّع لبنان على أية تسوية مع إسرائيل فيما الانتفاضة محتدمة، لأن ذلك سيكون إذا تم بمثابة طعن الشعب الفلسطيني في ظهره، وهذا غير وارد. وفي منطق التلازم بين المسارات الثلاثة يتقدم المسار الفلسطيني بطبيعة الحال زمنيا على المسار اللبناني والسوري.
فإذا كان بين اللبنانيين من يهمهم استعجال التوصل إلى تسوية مع إسرائيل، فعليهم أن يدركوا أن مثل هذه التسوية لن تتحقق ما دامت الانتفاضة مشتعلة. هؤلاء وما أكثرهم، لهم مصلحة في وصول الانتفاضة إلى نهايتها، لا بل إلى خواتيمها السعيدة.
والخصوصية الثالثة لعلاقة لبنان بالانتفاضة هي أن لبنان له مصلحة أكيدة في انتصار الانتفاضة من زاوية أخرى، ونكاد نقول من زاوية كيانية.
في المرحلة الأخيرة من الحرب اللبنانية أخذ تياران لبنانيان يتنازعان على الساحة: تيار يدعو إلى فدرلة لبنان أو تقسيمه كيانين: يحتضن أحدهما اللاجئين الفلسطينيين المقيمين على أرض لبنان، وتيار يتمسّك بوحدة لبنان غير منقوصة في كل الأحوال. فجاء اتفاق الطائف بتسوية عبّرت عنها عبارة: <<لا للتجزئة، لا للتقسيم، لا للتوطين>>، والتي وضع مبدأ رفض التوطين على مستوى واحد والتمسك بوحدة لبنان. وقد لقي شعار <<لا للتوطين>>، إجماعاً بين اللبنانيين، وهو الوجه الآخر للتمسك بحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم، وهذا الحق هو في جوهر القضية الفلسطينية.
إذا سُمح للسفاح شارون بسحق الانتفاضة، لا سمح الله، فإن ذلك قد يؤدي الى تهجير أعداد جديدة من الفلسطينيين، وقد يحط بعضهم الرحال في لبنان. بذلك يسقط شعار <<لا للتوطين>> نهائيا وقد يؤدي ذلك إلى سقوط معادلة التسوية التي تمت في الطائف فيسقط معها شعار <<لا للتجزئة ولا للتقسيم>>. وفي ذلك ما فيه من تهديد للوحدة الوطنية في لبنان وبالتالي لكيان لبنان في الصميم.
لذا القول إن لبنان هو البلد العربي الأكثر ارتباطا بمصير الانتفاضة الفلسطينية وسيكون أول المنتصرين بانتصارها.
عسى أن يعي اللبنانيون، من مختلف الفئات، هذا الواقع فتغدو الانتفاضة الفلسطينية والانتصار لها من صلب مقتضيات الوحدة الوطنية ومقوماتها.(السفير اللبنانية)
&
















التعليقات