لوحظ مؤخراً تهافت أعداد كبيرة من الشباب للاشتراك في صالات بناء الأجسام لا من أجل الرياضة بعينها بل لمجرد اكتساب هيئة ومظهر
&جميل جذاب، مهما كان الثمن ولو على حساب صحتهم ومالهم، حيث لا يتردد معظم مزاولي هذه الهواية بتعاطي العقاقير المنشطة، والبروتينات والفيتامينات المصنعة بشكل مفرط ودون إشراف طبي مباشر، لا لشيء إلا لتسريع عملية بناء العضلات وزيادة النشاط البدني، الذي يعمل على المساعدة على زيادة جرعة التمارين وتقليل الاجهاد المصاحب لها.وفي الجانب الآخر نجد عزوف عدد كبير من الشباب عن مزاولة بقية أنواع الرياضات المختلفة، في مقابل الأعداد الكبيرة منهم التي تتوجه إلى صالات (الحديد) في الأندية الرياضية أو تلك الصالات الخاصة حيث ابتعدت رياضة كمال الأجسام عن إطارها الرياضي لدى مجموعات من هواة تلك الرياضة لتتحول إلى مظهر من مظاهر التقليد الزائف لكثير من شباب المجتمعات الغربية الذي تروج له كثير من القنوات الفضائية العربية والأجنبية، أو لتحقيق رغبة ذاتية لدى بعض ممارسي هذه الرياضة تتجلى في لفت أنظار الآخرين من حوله، أو من أجل اعطائه حيزاً من الاهتمام والاعجاب التي يتوقعها من نظرات المعجبين، لاسيما لو كانت حدقات الجنس الناعم.الجدير بالذكر أن كثيراً من المختصين في مجال الطب الرياضي يؤكدون خطورة تعاطي العقاقير والمنشطات من قبل الشباب الذين يمارسون تلك الهواية على المدى البعيد، وتتمثل في حدوث اضطرابات عضوية، وفشل في الكبد والكلى، وظهور أمراض سرطانية مختلفة."الرياض" سلطت الضوء على الجوانب المختلفة لهذا الموضوع من خلال التحقيق التالي:شروط الانضمام للصالةعلي مال الله بطل المملكة والخليج في وزن 70كجم، والمشرف على تدريب فريق كمال الأجسام بنادي الصفا في صفوى بالمنطقة الشرقية يقول: لا نسمح بقبول اشتراك أي لاعب لرياضة كمال الأجسام في صالة النادي إلا بعد أن تنطبق عليه مجموعة من الشروط ومنها: ألا يقل سن اللاعب عن 16سنة على ألا يزيد على 36سنة، وألا يكون مصاباً بالسمنة المفرطة، أن يكون لائقاً صحياً وأن يكون حسن السيرة والسلوك، وألا يتخذ من هذه الرياضة وسيلة للشجار واختلاق المشكلات مع الآخرين.ويعلق مال الله على شرط عدم انضمام من يقل سنه عن 16سنة بقوله: حرصاً منا على ألا يتعرض اللاعب الذي يقل عمره عن 16سنة لمشاكل صحية هرمونية، كالاصابة بقصر القامة، والتي تترتب على مزاولة هذه الرياضة القوية، والتي تتطلب جهداً بدنياً عالياً له تأثيره على أعضاء ووظائف الجسم المختلفة.وحول اتخاذ بعض ممارسي هذه الرياضة تلك الهواية من أجل هدف وحيد هو الحصول على الجسم العضلي المفتول من أجل اكتساب المظهر الجذاب والأنيق دون النظر إلى الأهداف الأخرى لهذه الرياضة والمتمثلة في رفع مستوى اللياقة البدنية والصحية مثل كمثل بقية أنواع الرياضة الأخرى يقول: يوجد من يمارس تلك الهواية من أجل قضاء أوقات الفراغ واكتساب اللياقة والقوة، وللحفاظ على الصحة، وللمشاركة في البطولات التي تقام تحت اشراف وتنظيم اتحاد اللعبة.كما يوجد أفراد ينضمون لهذه الرياضة لا لهدف في أذهانهم سوى أن يظهروا أمام الآخرين بمظهر الأقوياء والأبطال، من أجل لفت الأنظار إليهم، ونحن في الصالة نستقبل طلبات انضمامهم ما دامت الشروط تنطبق عليهم.. أما في حالة ثبوت أن أحد المنضمين للصالة يمارس هذه الرياضة من أجل التفاخر أمام الآخرين وخلق المشاكل والشجارات، فلا أتردد برفض قبوله في الصالة.عقاقير ومنشطاتويقول علي مال الله انه تم نصح اللاعبين في الصالة بالابتعاد عن المنشطات المحظورة، التي يُحظر تناولها إلا للضرورة القصوى وتحت إشراف مختص أو طبيب متخصص، وذلك لما تسببه من مضاعفات جانبية، فلو أخذنا منشط "الداينبول" نجده يسبب ترسبات على الكبد عندما يأخذ بكميات كبيرة، لذا أنصح من يتعاطى هذا المنشط بأخذ مضادات لهذه الترسبات.ويضيف المال الله إن هذه المنشطات تأخذ على شكل حبوب أو على شكل حقن، وغالبيتها مواد هرمونية تصنف إلى ثلاث مجموعات هي:الأندروجينات مثل: التيستيرون السيتلنول، الأنابولك ومنها: الديكاديربولين الداينبول، خليط الأندروجينات بالأنابولك وأشهرها: هرمون النمو (GH) حيث يختفي أي أثر في عينة الكشف عن المنشطات في دم أو بول اللاعب بعد ثلاثة أسابيع بالنسبة للأندرو جينات والأنابولك، أما الخليط "هرمون النمو GH" فيختفي أثره سريعاً من الدم أو البول.ويضيف المال الله قائلاً: للأسف الشديد يلجأ كثير من الشباب لتعاطي هذه المنشطات دون إشراف من مختص وقد تتسبب في آثار جانبية أو أمراض كسرطان الكبد، وسرطان الثدي، حيث كان يفترض أن يعطى متعاطيها مضادات لهذه السرطانات التي تنشأ جراء تعاطيها.وحول المواد النافخة التي لا تضر ممارسي هذه الرياضة يقول: أنصح أعضاء الفريق والمشتركين في الصالة الذين أجد لديهم ضعفاً أو نقصاً في الوزن بأخذ مجموعة من البروتينات مثل الكيراتين، والأحماض الأمينية، والفيتامينات، وكلها مواد طبيعية مستخلصة من الدجاج والأسماك وليس لها تأثيرات جانبية، وتأخذ على شكل حبوب أو بودرة.لاعبو رياضة كمال الأجسام* "الرياض" التقت بمجموعة من الشباب الذين يمارسون هذه الرياضة، بغية التعرف على الدافع الذي جعلهم من هواة رياضة كمال الأجسام.وفي البدء يقول زكريا الحمدان: مضى على التحاقي بهذه الرياضة عامان، ويعود سبب اختياري لهذه الرياضة لعدة أمور أهمها انها رياضة تمرن جميع عضلات الجسم، وتكسب الجسم حيوية ونشاطاً بالإضافة إلى انها رياضة خفيفة تتطلب بذل جهد وطاقة عاليتين، ويضيف انه يطمح في الشهرة واكتساب الجسم الرياضي من أجل الحصول على الفائدة لا لأجل التفاخر واختلاف المشاكل مع الآخرين كما يفعل البعض من ممارسي هذه الرياضة، وبالنسبة لتعاطي المنشطات والمواد البروتينية يذكر الحمدان أنه يتناول كل ما يفيد في زيادة الكتل العضلية له ما دامت لا تسبب أعراضاً جانبية وتحت إشراف المدرب.* من جانبه يذكر محسن الكعبي من هواة رياضة كمال الأجسام أن سبب التحاقه بهذه الرياضة من بين أنواع الرياضات المختلفة راجع إلى تأثره بإخوانه الذين يمارسون هذه الرياضة، بالإضافة إلى وجود عدد من الأقرباء في العائلة، الذين لديهم اقبال كبير على ممارسة رياضة كمال الأجسام.ويضيف انه يعلم بمخاطر المنشطات الهرمونية من خلال وسائل الإعلام المختلفة، لذا فهو يلجأ إلى تناول المواد الطبيعية كالخضار والفواكه، ويذكر انه لديه علم بوجود عدد كبير من الشباب الذين يتعاطون العقاقير المنشطة وعلى الأخص من أقاربه وأصدقائه.عامر حبيب أبو حسون، يمارس هذه الرياضة منذ أربع سنوات، وقد انضم إلى صفوف مزاولي رياضة كمال الأجسام نتيجة حبه وولعه بهذه اللعبة منذ الصغر، ويمارس هذه الرياضة كهواية ولعبة، وكونها رياضة يشعر من خلالها بالثقة بالنفس.وحول استخدام المنشطات والعقاقير الهرمونية يقول: كنت أستخدم المنشطات الطبيعية من بروتينات وفيتامينات دون استشارة طبيب، ولكنني تخليت عن تناولها بعد أن عرفت أنها مواد كيميائىة لها مضاعفات جانبية على المدى البعيد.من جانبه يقول ثامر أبو رشيد من لاعبي نادي الصفا لرياضة كمال الأجسام مارست اللعبة منذ أربع سنوات نتيجة كون والدي من ممارسي هذه الرياضة، وكان دافعي منذ انضمامي لفريق النادي أن أصل إلى منصات التتويج الفوز بمراكز متقدمة، وهدفه الأول والأخير هو بناء جسمه والحصول على أكبر قدر من الفائدة، وليس من أجل لفت الأنظار وحسب، كما يفعل الكثيرون من ممارسي هذه الرياضة.وعن تناوله للمنشطات رفض أبورشيد الادلاء بأي تصريح معتبراً ذلك سراً خاصاً باللعبة بالرغم أن لديه علماً مسبقاً بأضرارها الصحية على المدى البعيد؟!أما محمد حسين الحايكي، الذي يمارس اللعبة من عشر سنوات فيقول: أنا لا أتعاطى المنشطات، وهدفي من ممارسة هذه الرياضة المحافظة على الصحة، والحصول على جسم وعضلات قوية، كما أجد في هذه الرياضة العنيفة وسيلة لافراغ الضغوطات النفسية التي تعج بها الحياة.مخاطر وإصابات* ويذكر شوقي عبدالله الصادق اختصاصي العلاج الطبيعي أن معظم اصابات مزاولي رياضة كمال الأجسام تصيب الظهر والكتف والمرفق، وكلها اصابات ناتجة عن حمل أثقال تفوق طاقة تحمل العضلات، مما يؤدي إلى مثل هذه الاصابات، والتي يكون أخطرها حدوث انزلاقات في غضاريف الفقرات الظهرية أو ما يعرف بالدسك.. أضف إلى أن معالجة مثل تلك الاصابات تتطلب جهداً ووقتاً طويلين حتى يتماثل المصاب بالشفاء.ويعزي الصادق أسباب هذه الإصابات إلى الجهل وسوء التعامل مع الأثقال من خلال الوضعيات الخاطئة التي تساهم هي الأخرى في حدوث مثل هذه الإصابات.وعن خطورة استخدام العقاقير المنشطة يقول: معظم مزاولي هذه الرياضة يتناولون عقاقير هرمونية خطرة مثل هرمون (GH) "هرمون النمو"، الذي يتسبب على المدى البعيد في ظهور أورام سرطانية، كما يتسبب تعاطي هرمون التستيرون وهو من مجموعة الأندروجينات في حدوث ضمور في الخصية.وحول تعاطي المواد الطبيعية المصنعة كالبروتينات، يذكر الصادق ان بعض هذه المواد كالبروتين المسمى "كيراتين" يجب أن يتم تناوله تحت إشراف طبيب مختص وباعتدال، وهذا ينطبق على البروتينات الأخرى ما عدا الأحماض الأمينية لوجودها في صورة بسيطة سهلة الامتصاص.العامل النفسيولمعرفة دور الناحية النفسية في تزايد اقبال الشباب نحو هذه الرياضة يقول أسعد النمر (اختصاصي علم النفس) توجد ثلاثة عوامل نفسية تقود الشخص لممارسة هذه الرياضة في الغالب هي: النظرة النرجسية أو الاعجاب بالنفس، وتضخيم النفس من خلال الكتل العضلية، للفت أنظار الآخرين.. وكذلك الشعور بالنقص "الدونية" من خلال تضخيم الجسد لتعويض نقص في النفس يظهر على شكل قلق وخوف، أدى إلى شيء آخر هو الحرص على تصخيم العضلات، وما ينطبق على كمال الأجسام ينطبق أىضاً بالنسبة لهذا العامل في رياضات أخرى مختلفة، فجميع المتتبعين للرياضة في الولايات المتحدة الأمريكية، يلاحظ تفوق السود في مختلف الرياضات على البيض بعد سنين طويلة من العبودية والذل والاضطهاد العنصري من قبل الجنس الأبيض.وكذلك العدوانية حيث لا يعبر الأفراد الذين لديهم نزعات عدوانية مكبوتة عنها بصورة واضحة أو بارزة بشكل غير مباشر إلا عبر تكتيل العضلات لإخافة الآخرين، وهو عدوان غير مباشر.ويضيف النمر قائلاً: ان العوامل النفسية الثلاثة: النرجسية، والدونية، والعدوانية، تتفاعل مع بعضها البعض بحيث توجد لنا الرياضيون من هذا النوع، وقد يطغى عامل على آخر ليكون سبباً في دفع هؤلاء الشباب لممارسة هذه الرياضة(الرياض السعودية)
&