&
تحليل سياسي يكتبه : نبيل شرف الدين
الألوية الحمراء، الجيش الأحمر في اليابان، جماعة بادر ماينهوف في ألمانيا، التوباماروس في الأرجنتين وأيلول الأسود عندنا .. تنظيماتد شغلت &بأعمالها الثورية الحكومات ووسائل الإعلام في طول الدنيا وعرضها خلال عقدي السبعينات والثمانينات.. ثم انطفأت، من دون ان تغير الكثير من حال الدنيا، واليوم بدأت منظمات أخرى تأخذ مكانها وتمارس من أعمال العنف ما يذكر بحكاية ذلك الدب الذي من فرط حبه لصاحبه هشم رأسه بصخرة لأنه أراد أن يهش ذبابة حطت على وجه صاحبه وهو نائم. وما تفعله هذه التنظيمات اليوم أنها تتابع خدمة المؤمنين بتهشيم رؤوسهم كي تحميهم من الذباب المعادي، وبالطبع فان هذه التنظيمات لا تعتذر ولا تبكي، كما فعل الدب، بل هي تعدنا بالمزيد لان ما تم حتى الآن هو البداية فحسب.
الألوية الحمراء، الجيش الأحمر في اليابان، جماعة بادر ماينهوف في ألمانيا، التوباماروس في الأرجنتين وأيلول الأسود عندنا .. تنظيماتد شغلت &بأعمالها الثورية الحكومات ووسائل الإعلام في طول الدنيا وعرضها خلال عقدي السبعينات والثمانينات.. ثم انطفأت، من دون ان تغير الكثير من حال الدنيا، واليوم بدأت منظمات أخرى تأخذ مكانها وتمارس من أعمال العنف ما يذكر بحكاية ذلك الدب الذي من فرط حبه لصاحبه هشم رأسه بصخرة لأنه أراد أن يهش ذبابة حطت على وجه صاحبه وهو نائم. وما تفعله هذه التنظيمات اليوم أنها تتابع خدمة المؤمنين بتهشيم رؤوسهم كي تحميهم من الذباب المعادي، وبالطبع فان هذه التنظيمات لا تعتذر ولا تبكي، كما فعل الدب، بل هي تعدنا بالمزيد لان ما تم حتى الآن هو البداية فحسب.
خطف الطائرات
الدكتور وديع حداد، رفيق الدكتور جورج حبش، وأحد الرواد في ممارسة العنف الثوري كان يؤمن أن أميركا هي عدو، وان ضرب المصالح الأميركية هو خطوة على طريق تحرير فلسطين، كان الدكتور أول من ابتكر ومارس خطف الطائرات، في نهاية الستينات، كانت الطائرات المخطوفة تهبط في مطار الثورة في الأردن، وهناك، تحت عدسات المصورين، وأمام حشود من رجال الإعلام الذين توافدوا من أنحاء الأرض كان يتم تفجير الطائرات بعد إخلائها من الركاب... وانتهت تلك المرحلة (الثورية) بمجازر أيلول الأسود ورحيل الفلسطينيين إلى لبنان، لتبدأ سلسلة أخرى من العنف الثوري كان ابرز محطاتها تشتيت الفلسطينيين ما بين تونس واليمن.. بعيدا عن فلسطين، ومع ذلك فلن نعتذر عن تلك المرحلة فقد كان ضحايا العنف قلة والمشاهدون كثيرون، ودخلت فلسطين في كل بيت.
الدكتور وديع حداد، رفيق الدكتور جورج حبش، وأحد الرواد في ممارسة العنف الثوري كان يؤمن أن أميركا هي عدو، وان ضرب المصالح الأميركية هو خطوة على طريق تحرير فلسطين، كان الدكتور أول من ابتكر ومارس خطف الطائرات، في نهاية الستينات، كانت الطائرات المخطوفة تهبط في مطار الثورة في الأردن، وهناك، تحت عدسات المصورين، وأمام حشود من رجال الإعلام الذين توافدوا من أنحاء الأرض كان يتم تفجير الطائرات بعد إخلائها من الركاب... وانتهت تلك المرحلة (الثورية) بمجازر أيلول الأسود ورحيل الفلسطينيين إلى لبنان، لتبدأ سلسلة أخرى من العنف الثوري كان ابرز محطاتها تشتيت الفلسطينيين ما بين تونس واليمن.. بعيدا عن فلسطين، ومع ذلك فلن نعتذر عن تلك المرحلة فقد كان ضحايا العنف قلة والمشاهدون كثيرون، ودخلت فلسطين في كل بيت.
طفولة يسارية
فيما بعد تمت إدانة هذه الأعمال باعتبارها (طفولة يسارية) بعد ان اكتشف (الابوات) ان عملية من نوع (مجزرة ميونيخ) مثلا التي أودت بالرياضيين الإسرائيليين المشاركين في الأولمبياد عام 1972 في ألمانيا، حققت غايتين: الاولى انها فتحت الخزينة الالمانية امام إسرائيل تغرف منها مليارات الدولارات سنويا تعويضات لضحايا النازية، اما الغاية الثانية انها نجحت وبامتياز في صرف الاهتمام العالمي عن الاستيطان والتوسع الإسرائيلي في أراضي مصر وسوريا بالإضافة إلى القدس والضفة وغزة.. واستعادت إسرائيل صورتها باعتبارها الدولة الضحية، إن ما فعلته (الطفولة اليسارية) هو انها كتبت حرف الالف في أبجدية دموية مازالت تتوالى حروفها حتى اليوم.. وقد برهنت الاصولية الدينية المتطرفة، بداية من حملات تطويع المجاهدين للقتال في افغانستان، انها تتقن هذه اللغة.. والى حد الإبداع وبما يتجاوز حتى احلام الدكتور وديع حداد.
فيما بعد تمت إدانة هذه الأعمال باعتبارها (طفولة يسارية) بعد ان اكتشف (الابوات) ان عملية من نوع (مجزرة ميونيخ) مثلا التي أودت بالرياضيين الإسرائيليين المشاركين في الأولمبياد عام 1972 في ألمانيا، حققت غايتين: الاولى انها فتحت الخزينة الالمانية امام إسرائيل تغرف منها مليارات الدولارات سنويا تعويضات لضحايا النازية، اما الغاية الثانية انها نجحت وبامتياز في صرف الاهتمام العالمي عن الاستيطان والتوسع الإسرائيلي في أراضي مصر وسوريا بالإضافة إلى القدس والضفة وغزة.. واستعادت إسرائيل صورتها باعتبارها الدولة الضحية، إن ما فعلته (الطفولة اليسارية) هو انها كتبت حرف الالف في أبجدية دموية مازالت تتوالى حروفها حتى اليوم.. وقد برهنت الاصولية الدينية المتطرفة، بداية من حملات تطويع المجاهدين للقتال في افغانستان، انها تتقن هذه اللغة.. والى حد الإبداع وبما يتجاوز حتى احلام الدكتور وديع حداد.
أم المعارك
ولعل هذا الركام من السوابق هو ما يدفع كثيرين الى استباق نتائج التحقيق في تفجيرات الولايات المتحدة، وبالتأكيد فان الربط بين الاسلام وبين "يوم القيامة" في أميركا لن يقض مضاجع شارون وعشاقه من الأميركيين، أما ما هو اخطر من هذه المكاسب الآنية التي سوف تحصدها إسرائيل في أميركا فهي النظرية التي يتم تداولها على هامش المجزرتين، وهي ان حروب الحضارات بين الاسلام والغرب تقترب من مرحلة (أم المعارك) بداية من أفغانستان ومن دون نهاية.. أو بنهايات مفتوحة.
ويقول أصحاب هذا الاجتهاد فتش عن الافغان، العرب خاصة، ويربط هؤلاء بين المجزرتين وبين الانتصارات التي ترافقت معهما، وحققتها حركة طالبان في افغانستان. حيث يقيم المشتبه الرئيسي حتى الان اسامة بن لادن، ومن هذه الصدفة التاريخية يحيكون عباءة على مقاس العرب والمسلمين، فيقولون ان افغانستان اليوم، باتت مرشحة في ظل حكم طالبان لتلعب الدور نفسه الذي لعبته طهران، بعد انتصار الثورة الاسلامية، قبل حوالي عقدين من الزمن، في إيقاظ الصحوة الدينية لدى طائفة من المسلمين، ضد "الشيطان الأكبر"، حيث نشأت تنظيمات خارج ايران مهمتها الدعوة لاحتذاء النموذج الإسلامي والدفاع عن الثورة في مواجهة الهجوم الذي يشنه الغرب عليها، عسكريا واقتصاديا وثقافيا وننسب إلى عدد من هذه التنظيمات ذات الصلة بايران، معظم الهجمات التي استهدفت المصالح الأميركية والإسرائيلية، أما في حالة افغانستان، كما يقول اصحاب هذا الاجتهاد البائس، فان طالبان تمثل، على صعيد الطائفة الأغلبية الإسلامية، وبالتالي فان منظمة القاعدة ما هي إلا البداية فحسب ... وهكذا يكتمل "العداء للإسلام"، بكل طوائفه، ويتم استنفار الحضارة الغربية لتخوض ما تعتبره حربا دفاعا عن النفس والقيم ويتحول العرب والمسلمون من ضحايا يجب إنصافهم إلى جلادين وإرهابيين لابد من الاقتصاص منهم.
ولعل هذا الركام من السوابق هو ما يدفع كثيرين الى استباق نتائج التحقيق في تفجيرات الولايات المتحدة، وبالتأكيد فان الربط بين الاسلام وبين "يوم القيامة" في أميركا لن يقض مضاجع شارون وعشاقه من الأميركيين، أما ما هو اخطر من هذه المكاسب الآنية التي سوف تحصدها إسرائيل في أميركا فهي النظرية التي يتم تداولها على هامش المجزرتين، وهي ان حروب الحضارات بين الاسلام والغرب تقترب من مرحلة (أم المعارك) بداية من أفغانستان ومن دون نهاية.. أو بنهايات مفتوحة.
ويقول أصحاب هذا الاجتهاد فتش عن الافغان، العرب خاصة، ويربط هؤلاء بين المجزرتين وبين الانتصارات التي ترافقت معهما، وحققتها حركة طالبان في افغانستان. حيث يقيم المشتبه الرئيسي حتى الان اسامة بن لادن، ومن هذه الصدفة التاريخية يحيكون عباءة على مقاس العرب والمسلمين، فيقولون ان افغانستان اليوم، باتت مرشحة في ظل حكم طالبان لتلعب الدور نفسه الذي لعبته طهران، بعد انتصار الثورة الاسلامية، قبل حوالي عقدين من الزمن، في إيقاظ الصحوة الدينية لدى طائفة من المسلمين، ضد "الشيطان الأكبر"، حيث نشأت تنظيمات خارج ايران مهمتها الدعوة لاحتذاء النموذج الإسلامي والدفاع عن الثورة في مواجهة الهجوم الذي يشنه الغرب عليها، عسكريا واقتصاديا وثقافيا وننسب إلى عدد من هذه التنظيمات ذات الصلة بايران، معظم الهجمات التي استهدفت المصالح الأميركية والإسرائيلية، أما في حالة افغانستان، كما يقول اصحاب هذا الاجتهاد البائس، فان طالبان تمثل، على صعيد الطائفة الأغلبية الإسلامية، وبالتالي فان منظمة القاعدة ما هي إلا البداية فحسب ... وهكذا يكتمل "العداء للإسلام"، بكل طوائفه، ويتم استنفار الحضارة الغربية لتخوض ما تعتبره حربا دفاعا عن النفس والقيم ويتحول العرب والمسلمون من ضحايا يجب إنصافهم إلى جلادين وإرهابيين لابد من الاقتصاص منهم.
الشهيد والإرهابي
إذن أين هو الخلل في هذه المعادلة المقلوبة؟ الولايات المتحدة الأميركية هي القوة العظمى الوحيدة في العالم اليوم، وهي في الوقت نفسه (الشريك) الكامل لإسرائيل في عدوانها المتمادي على العرب والمسلمين، وهي تدفع بهذا العربي والمسلم الى( ان يخوض معارك انتحارية يعرف نتيجتها سلفا)، وابرز مثال على ذلك هو تفجيرات "يوم القيامة" في أميركا، وما فعله المدبرون هو انهم نجحوا في كسب معركة ولكنهم في اللحظة نفسها خسروا الحرب ضد عدوهم لان الحروب الناجمة تخوضها الشعوب وليس الأفراد أن مقارنة سريعة بين ما قامت به المقاومة في لبنان عام 1982، وما بين مجزرتي دار السلام ونيروبي تكشف عن العمى السياسي للمتطرفين المنسوبين ظلماً إلى الإسلام لقد كانت البارجة (نيوجرسي) الأميركية في ذلك الوقت تقصف ضواحي بيروت والجبل وصولاً إلى البقاع وما فعلته المقاومة هو انها قامت بنسف مقر قوات المارينز في بيروت، وهؤلاء عسكريون في الخدمة، ومن قبل قامت بنسف مقر السفارة الأميركية عندما كان ينعقد فيها اجتماع يضم قادة المحطات في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي.آي.ايه) وكان الهدف السياسي للعمليتين واضحا وهو خروج القوات الأميركية من لبنان بعد أن تحولت إلى (ميليشيا) أخرى والى طرف عسكري في الحرب ضد المقاومة اللبنانية... أما ما فعله (المهووسون) في نيويورك وواشنطن فهو انهم نقلوا إلى المدنيين الأميركيين رسالة تكشف بوضوح عن الفرق بين المقاومة وبين الهوس الأعمى، بين الشهداء وبين الإرهابيين.. وهو ما كان يميز دائما الرسل عن الأنبياء الكذبة.
إذن أين هو الخلل في هذه المعادلة المقلوبة؟ الولايات المتحدة الأميركية هي القوة العظمى الوحيدة في العالم اليوم، وهي في الوقت نفسه (الشريك) الكامل لإسرائيل في عدوانها المتمادي على العرب والمسلمين، وهي تدفع بهذا العربي والمسلم الى( ان يخوض معارك انتحارية يعرف نتيجتها سلفا)، وابرز مثال على ذلك هو تفجيرات "يوم القيامة" في أميركا، وما فعله المدبرون هو انهم نجحوا في كسب معركة ولكنهم في اللحظة نفسها خسروا الحرب ضد عدوهم لان الحروب الناجمة تخوضها الشعوب وليس الأفراد أن مقارنة سريعة بين ما قامت به المقاومة في لبنان عام 1982، وما بين مجزرتي دار السلام ونيروبي تكشف عن العمى السياسي للمتطرفين المنسوبين ظلماً إلى الإسلام لقد كانت البارجة (نيوجرسي) الأميركية في ذلك الوقت تقصف ضواحي بيروت والجبل وصولاً إلى البقاع وما فعلته المقاومة هو انها قامت بنسف مقر قوات المارينز في بيروت، وهؤلاء عسكريون في الخدمة، ومن قبل قامت بنسف مقر السفارة الأميركية عندما كان ينعقد فيها اجتماع يضم قادة المحطات في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي.آي.ايه) وكان الهدف السياسي للعمليتين واضحا وهو خروج القوات الأميركية من لبنان بعد أن تحولت إلى (ميليشيا) أخرى والى طرف عسكري في الحرب ضد المقاومة اللبنانية... أما ما فعله (المهووسون) في نيويورك وواشنطن فهو انهم نقلوا إلى المدنيين الأميركيين رسالة تكشف بوضوح عن الفرق بين المقاومة وبين الهوس الأعمى، بين الشهداء وبين الإرهابيين.. وهو ما كان يميز دائما الرسل عن الأنبياء الكذبة.















التعليقات