خلال الدقائق القليلة التي سبقت انهيار المبنى الثاني من "مركز التجارة العالمية"، استصرحت ال"جيروزاليم بوست" المهندس المعماري آرون سويرسكي، أحد المشاركين في هندسة البرجين.

في المقابلة، بدا سويرسكي مصدوما ومفجوعا، مؤكدا أن البرجين صمما لمواجهة خطر شبيه باصطدام طائرة به، متفاجئا بالانهيار.
في ما يلي بعض ما قاله، وهو في <<حماوة>> صدمة الانهيار الأول:
<<تصميمات هذا الصرح مجهزة ضد حادث شبيه، ارتطام طائرة. تم بناء البرجين على شكل أنبوب بحيث يحافظ على وقوفه إن أحدثت فيه فجوة، لا ينهار. ما يجري الآن، هو أمر لا يصدق. في مرحلة بنائه، كانت الطائرات أصغر حجمها بكثير من اليوم. وقد تكون مهاجمته بطائرتين كبيرتي الحجم سببا لانهياره. قد يكون ذلك هو السبب الوحيد الذي يمكنني تقديمه.
أمر مأساوي آخر هو أن كل طابق من طوابق المبنى منفصل عن الآخر، مستقل بتكوينه. إخلاء مبنى شبيه يعتبر كابوسا فعليا.. أمر بالغ الصعوبة. فعند حدوث طارئ، تتوقف المصاعد، ويجب على الناس أن يخرجوا مستخدمين السلالم.. تخيلوا نزول مئة طابق على الأرجل.
سمعت أنهم يتحدثون عن خمسين ألف موظف في مبنى التجارة العالمية. هذا خطأ! يعمل فيه نصف مليون إنسان! نصف مليون.. من المستحيل أن يأخذ المهندسون المعماريون حدثا شبيها بعين الاعتبار عند البناء..
من جهة أخرى، لا يحوي هذا النوع من المباني أجهزة إطفاء منفصلة، مطافئ، لأن نظام الطوارئ، في حال اشتعال حريق، ترتكز على ملاحقة الدخان، ومهمتها، في المبدأ، منع انتشار الحريق بين الطوابق.
في كل الأحوال، من كانوا في الطوابق الأكثر ارتفاعا من تلك التي اخترقتها الطائرتان، كان من المستحيل عليهم أن يهربوا قبل الانهيار.
لم يكن المبنى مجهزا لذلك..>>.
وأجرت صحيفة <<لو موند>> مقابلة مع المهندس المعماري الفرنسي كزافييه آرسين هنري، الحائز على جائزة روما في التخطيط المدني وصاحب خريطة برج (لاديفانس) أكيتان، أحد أوائل الأبراج الكبيرة في حي الدفاع في باريس.
وعن عدم تمكن برجي مركز التجارة العالمية من الصمود في مواجهة الحادث، يقول آرسين هنري: <<ما فاجأني بشكل أساسي هو سرعة انهيار المبنيين وسهولة انهيار شبيه. التفسير الوحيد الذي يمكنني أن أقدمه متعلق بمشكلة الوزن الزائد التي لم يتمكن المبنى من تحملها. وزن زائد على مختلف الصعد. فالطوابق العليا انهارت على الأسفل منها، أضف الى ذلك وزن الطائرتين، فانهار المبنى. فهو أشبه بحلوى ال <<ميل فوي>> (Milles feuilles) أو بلعبة <<ورق الشدة>>. كذلك، يجب الأخذ بعين الاعتبار أن الطوابق العليا هي أكثر الأمكنة حساسية في برج شبيه. إن ضرب في الوسط، لم يكن التأثير ليكون عظيما، أما أن تأتي الضربة في الأعلى، فحينها يتجمع الضغط كله في قاعدة الصرح>>.
أما في ما يخص وجود قواعد هندسية خاصة بمواجهة خطر شبيه، فيقول: <<لا، ليس تحديدا. القواعد الهندسية صارمة جدا في ما يخص سلامة الناس وأمنهم، سرعة الهواء وتقلبه، أو حتى الزلازل. أظن أن قواعد شبيهة ستؤخذ منذ الآن بعين الاعتبار، لمواجهة خطر خارجي على المباني.
ف<<هم>> لم يخطئوا! منفذو تلك الصدمات أصابوا في ارتطامهم بأعلى المبنى! اختيار الهدف كان مدروسا بعناية وفعالا>>.
أما انهيار المبنى المجاور لمركز التجارة، والمؤلف من 47 طابقا، بعد حوالى أربع أو خمس ساعات من تحول مبنيي المركز الى ركام، فيرجح المهندس عماد واكيم، رئيس فرع المهندسين المدنيين الاستشاريين في نقابة المهندسين، أن يكون بسبب الارتجاجات التي وصلت الى أعمدته من جراء الاهتزازات السابقة، والتي كان له فعل الهزة الأرضية تماما. ولم تكن إلا مسألة الوقت اللازم للتشققات أن تتفسخ كليا، حتى سقط المبنى. (السفير اللبنانية)
&