&
يرجح ان تغرق الاعتداءات الإرهابية المدمرة التي ضربت الولايات المتحدة الثلاثاء الاقتصاد الأميركي المترنح أصلا، في مرحلة انكماش قد يسقط فيها الاقتصاد العالمي أيضا وذلك بسبب تزعزع ثقة المستهلكين. |
وقد أتى التدمير الكامل لبرجي مركز التجارة العالمي رمز نفوذ وول ستريت المالي والاعتداء على البنتاغون في واشنطن في أسوأ توقيت: فاكبر اقتصاد في العالم يعاني من التباطؤ منذ سنة ويشهد حاليا شبه ركود ( نسبة نمو سنوية + 0.2% في الربع الثاني من السنة المالية الحالية).
إذ إضافة إلى الأضرار الضخمة التي قدرتها شركات التأمين بمليارات عدة من الدولارات يفترض ان تزعزع هذه الاعتداءات ثقة المستهلكين في وقت يشكل فيها إنفاق هؤلاء المحرك الأخير للاقتصاد الأميركي الذي يعاني من تراجع في الصادرات والاستثمارات.
ويرى كبير خبراء الاقتصاد في مصرف "ويلز فارغو" سونغ ون سوهن ان "الاقتصاد الأميركي سيدخل في مرحلة انكماش نتيجة للهجوم الإرهابي. إذ رغم عدم تعرض القدرات الإنتاجية للضرر فان الثقة اهتزت".
ويجمع كثير من الخبراء على هذا الرأي مؤكدين ان ذلك "سيؤثر على ثقة المستهلكين على مدى اشهر عدة" وسيؤدي إلى خفض حجم إنفاقهم على ما يفيد ريتشارد كورتين مدير التحقيقات حول الاستهلاك في جامعة ميشيغان متوقعا "ستة اشهر من النمو السلبي على الأقل" وهو التعريف الاقتصادي للانكماش.
ويشكل الأنفاق الاستهلاكي وحده، ثلثي النشاط الاقتصادي الأميركي. وقد سبق ان تزعزعت ثقة المستهلكين في الأشهر الأخيرة مع ارتفاع معدل البطالة الذي وصل إلى 4.9% في آب (اغطس) وهو أعلى مستوى له منذ أربع سنوات فضلا عن التراجع الكبير في أسواق البورصة.
وكانت ثقة المستهلكين تراجعت في العام 1990 مع حرب الخليج اثر اجتياح العراق للكويت وغرقت الولايات المتحدة في مرحلة انكماش استمرت عاما.
ويقول الخبير الاقتصادي في شركة "ستون اند ماكارثي ريسيرتش اسوشييتس" راي ستون "يمكن ان نتوقع تراجعا كبيرا في الثقة كما حصل في مطلع أزمة الخليج في آب (أغسطس) 1990 ويمكن ان يكون هذا التراجع أقوى أيضا" إذ ان اعتداءات الثلاثاء "ضربت الأميركيين بشكل مباشر وعلى أرضهم".
ونظرا لتبعية قسم كبير من العالم للاستهلاك الأميركي يتوقع ان يؤدي الانكماش في الولايات المتحدة إلى الشيء ذاته في العالم بأسره.
ويرى المحلل لدى شركة "ايكسان" للوساطة في البورصة ايمانويل فيري ان "محرك التجارة العالمية منذ خمس سنوات هو الاستهلاك الأميركي الذي يشكل 15% من إجمالي الناتح المحلي العالمي" مشددا على ان دخول الاقتصاد الأميركي وهو منشط المبادلات التجارية في العالم، في مرحلة انكماش سيطال قسما كبيرا من العالم.
واضاف "كل المناطق الاقتصادية رهن بالوضع الداخلي الأميركي وستتسع ظاهرة العدوى الجارية منذ عام تقريبا".
وفي مقدمة الدول التي ستتأثر بوضع الاقتصاد الأميركي، الدول المصدرة الرئيسية مثل ألمانيا واليابان وكوريا الجنوبية وسنغافورة وتايوان. وكان رئيس كوريا الجنوبية كيم داي-يونغ قال ان "هذه الكارثة سيكون لها انعكاسات سلبية للغاية على الأوساط الاقتصادية". واعتبر وزير الاقتصاد الياباني تاكيو هيرانوما ان "الوضع خطر للغاية".
واعتبر كبير خبراء الاقتصاد في مصرف "كريدي ليونيه" جان بول بيتبيز "لقد دخلنا فترة تباطؤ عالمية لكن هناك درجات متفاوتة لهذا التباطؤ. فالمخاطر على الدول الناشئة اكبر منها على الدول الأوروبية" مشددا على ان البرازيل والأرجنتين والمكسيك وتركيا هي اكثر الدول هشاشة.
وقال فيري ان "رجحان حصول انكماش في أوروبا بات اكبر".
لكن حاكم المصرف المركزي الأوروبي فيم ديوزنبرغ استبعد فرضية الانكماش في أوروبا لكنه رأى ان التباطؤ الاقتصادي "سيكون أقوى".
وتوقع بيبتيز "بداية مرحلة ثانية من خفض نسب الفائدة في أوروبا والولايات المتحدة" بعد مرحلة أولى بدأت مطلع العام الحالي.
لكن بعض الخبراء يبدون اقل تشاؤما. ويرى أستاذ الاقتصاد والإحصاءات في جامعة كاليفورنيا ادوارد ليمر "ثمة تكهنات دائما حول الانعكاسات الاقتصادية الخطيرة لمثل هذه الكوارث لكن نادرا ما تسير الأمور على هذا النحو".
ويذكر هؤلاء المحللون بان الهجوم الياباني على بيرل هاربر في كانون الثاني (ديسمبر) 1941 الذي شبهت الصحف الأميركية اعتداءات الثلاثاء به، لم يؤد إلى انكماش أو إلى انهيار في البورصة بل خلف تعبئة كبيرة في صفوف الأميركيين.
(أ ف ب)





التعليقات