الرياض - الملياردير السعودي الاصل اسامة بن لادن الذي يشتبه في تورطه في اعتداءات الثلاثاء في الولايات المتحدة هو ابن عائلة ثرية تربطها صلات وثيقة بالعائلة المالكة.
والده محمد بن لادن المتحدر من حضرموت في اليمن جمع ثروته في مجال البناء بواسطة شركة "بن لادن كونستراكشن غروب" التي انشاها في الخمسينات في جدة على البحر الاحمر.
وتعتبر الشركة من الشركات الكبرى في المملكة وتقدر موجوداتها باكثر من خمسة مليارات دولار. وقد حققت ثروتها بفضل مشاريع ضخمة لتوسيع الاماكن الاسلامية المقدسة في مكة المكرمة والمدينة المنورة (الغرب) كلفها القصر الملكي تنفيذها.
ترك محمد بن لادن عند وفاته عام 1968 ثروة تقدر بملايين الدولارات تولى ابنه البكر سالم الاشراف عليها الى ان قتل عام 1988 حين تحطمت طائرته الخاصة في تكساس (الولايات المتحدة).
رزق محمد بن لادن 54 ابنا وابنة من زيجات مختلفة. ويضم مجلس ادارة المجموعة 13 من الابناء اكثرهم وجاهة بكر وحسن واسلام ويحيى. اما اسامة فهو الابن الوحيد المولود من ام سعودية.
عند وفاة سالم تولى بكر الابن الثاني ادارة المجموعة التي تتخطى نشاطاتها اليوم حدود السعودية لتغطي عددا من الدول العربية وتوظف عشرات الاف الاشخاص.
اسامة البالغ من العمر 44 عاما هو الابن الثالث للعائلة وتقدر ثروته بحوالي 300 مليون دولار.
ارتبط اسامة منذ عام 1973 بمجموعات اسلامية. سارع الى افغانستان بعد الاجتياح السوفياتي عام 1979 فجهز وسلح ومول المتطوعين القادمين من الدول العربية- "بالالاف" على حد قوله.
وبحسب الاوساط المقربة من عائلته، كان يشرف كذلك على الاموال التي تقدمها السعودية الى المقاتلين العرب المناهضين للاتحاد السوفياتي في افغانستان.
عاد الى السعودية عام 1992 غير ان الرياض سحبت جواز سفره السعودي واتهمته بمساندة مجموعات اسلامية في مصر والجزائر.
وعندما استعاد جواز سفره، توجه الى السودان. لكن اجهزة الاستخبارات الاميركية اشتبهت في قيامه بتمويل معسكرات تدريب للارهابيين.
جردته السعودية من الجنسية عام 1994 واتهمته كل من مصر والجزائر واليمن بالاستمرار في تمويل الاصوليين على اراضيها.
منذ ذلك الحين تخلت عنه عائلته نهائيا مفضلة توطيد علاقاتها الممتازة مع ال سعود.
غير ان نشاطات اسامة الذي تعرف عنه الولايات المتحدة بانه ممول الارهاب الاسلامي لم تؤثر البتة على اعمال آل بن لادن المزدهرة. وفي كانون الثاني/يناير الماضي حضر بعض افراد العائلة ومن بينهم والدته حفل زفاف احد ابنائه في معقله الافغاني.
ومما يثبت هذه الثقة التي تحظى بها عائلة بن لادن ان مجموعتها نفذت عام 1998 مشروعا لبناء مجمع بكلفة 150 مليون دولار في خرج (جنوب الرياض) لحوالي 4300 عسكري اميركي متمركزين في السعودية.
غير ان اسامة بن لادن كان رحب عام 1996 بالاعتداء على منشآت عسكرية اميركية في السعودية. وقد اسفرت تلك العملية عن سقوط 19 قتيلا من الاميركيين وادت الى التخلي عن قاعدة الامير سلطان في الظهران لاسباب امنية.
وفي شباط/فبراير الماضي التقى ولي العهد البريطاني الامير تشارلز خلال زيارة الى السعودية بكر بن لادن اثناء حفل استقبال.
وقال احد افراد عائلة اسامة بن لادن طلب عدم كشف هويته لوكالة فرانس برس امس الاربعاء "لا علاقة لنا به".
وعمدت الرياض وكابول عام 1998 الى خفض التمثيل الدبلوماسي بينهما الى مستوى القائم بالاعمال بمبادرة من السعودية التي ارادت بذلك الاحتجاج على رفض الميليشيا الاصولية تسليم بن لادن. (أ ف ب)