&
بكين- كررت الصين تاكيد رغبتها في التعاون مع الولايات المتحدة لمكافحة الارهاب غير ان المحللين يرون خلف تلك التصريحات المبدئية ان بكين وواشنطن قد تجدان صعوبة في الاتفاق على الخطوات الملموسة الواجب القيام بها.
ودعا الرئيس الصيني جيانغ زيمين الخميس الاسرة الدولية الى "المزيد من التعاون لمكافحة الارهاب من اجل ضمان امن الشعوب والسلام العالمي" حسبما اوردت وكالة انباء الصين الجديدة اليوم الجمعة بعد ثلاثة ايام على الاعتداءات الارهابية التي استهدفت الولايات المتحدة.
غير ان بكين التي تعارض من حيث المبدأ اي تدخل في الشؤون الداخلية لدولة اخرى لديها مفاهيم مختلفة عن المفاهيم الاميركية في مجال مكافحة الارهاب كما انها تختلف معها في تحديد التهديدات.
ويقول الخبير السياسي في جامعة لينغنان في هونغ كونغ بول هاريس "في نظر الاميركيين، يستمد الارهاب جذوره بصورة رئيسية من الخارج في حين يعتبر الروس والصينيون ان التهديد ينبع عموما من الداخل. فالصينيون يكافحون الحركة الانفصالية في حين يكافح الروس للحفاظ على ما تبقى من امبراطوريتهم".
وبكين التي تعتبر عموما ان مكافحة الارهاب هي من شؤون الدولة الداخلية طلبت بان تتم استشارتها وهي تفضل من اجل ذلك اطار الامم المتحدة حيث تحتل الصين مقعدا دائما في مجلس الامن.
واعلن نائب رئيس الوزراء الصيني كيان كيشن خلال حديث مع وزير الخارجية الاميركي كولن باول "ان مجلس الامن تبنى بالاجماع قرارا يدين الارهاب ونحن مستعدون مع الطرف الاميركي لتعزيز تعاوننا في هذا المجال".
وراى الباحث في معهد العلاقات الدولية الصيني غيو كسيانغانغ ان الرد على اعتداءات الثلاثاء يمكن ان يتحدد "على مستويات عدة" وان "الصين ستشارك بشكل ناشط داخل مجلس الامن الدولي" في اي نقاش بهذا الشأن.
وقال هاريس ان القادة الصينيين "متمسكون للغاية بقدسية السيادة. لذلك اعربوا على الفور عن قلقهم بعد تصريحات منظمة حلف شمال الاطلسي".
وكان الاعضاء التسعة عشر في الحلف الاطلسي اعلنوا الاربعاء في رسالة تضامن قوية مع الولايات المتحدة انهم سوف يساندون اي رد على الاعتداءات التي استهدفت الولايات المتحدة.
غير ان هاري اضاف ان "الوضع لن يكون ابدا واضحا مثلما كان في مسألة العراق" وقت اعلان حرب الخليج عام 1991. وكانت الصين امتنعت آنذاك عن التصويت في مجلس الامن.
اضافة الى ذلك اعتبر غيو ان "كل الدول لا تتقاسم وجهات النظر ذاتها حول البلدان التي تساند الارهاب".
وقد تؤدي اعتداءات الثلاثاء الى تشديد الضغط على الصين التي تتهم تكرارا بعدم احترام تعهداتها الثنائية والمتعددة الاطراف في مجال الحد من انتشار الاسلحة.
واشار دبلوماسي اسيوي عامل في بكين الى ان "الولايات المتحدة ستلزم موقفا متشددا للغاية حيال بلدان مثل كوريا الشمالية او شرق اوسطية تعتقد انها تساند اعمالا ارهابية".
غير ان بكين قد تغتنم الفرصة على الصعيد الداخلي لتحصل على موافقة اميركية على جهودها من اجل قمع الانفصاليين ولا سيما في منطقة كسينجيانغ التي تتمتع ب"حكم ذاتي". (أ ف ب)